سكرتيرة جوزي

لمحة نيوز

سِكرتيرة جوزي مكانش بقالها شهرين شغالة معاه، واتجرأت توقف كروتي وتقول لي في وشي
أنا اللي هحدد تصرفك كام قرش بعد كده.
ومش بس كده...
دي خلت اتنين غفر يعاملوني زي الحرامية قدام الناس كلها، في عز النهار.
كنت واقفة في سوق العبور، لسه حاسبة جمبري چامبو بحوالي خمسة آلاف جنيه، لما فرد الأمن وقفني فجأة وقال بصوت عالي
مكانك وماتتحركيش! الكارت اللي بتحاسبي بيه صاحب حسابه مبلّغ إنه مسروق وموقوف!
ما لحقتش أفهم هو بيتكلم عن إيه، لقيت فرد الأمن التاني مسكني من دراعي، والتاني لَوى إيدي ورا ضهري.
اترمّيت على الأرض المبلولة جنب فرشة السمك.
هدومي اتغرقت، وريحة الزفارة علقت في هدومي، وكيس الجمبري وقع جنبي واتقطع، والجمبري الكبير فضل بيتحرك على الأرض قدام الناس.
وفي ثواني اتلمت الناس حواليا.
واحد قال
تلاقيها سارقاه.
وواحدة قالت
شكلها ما يقولش إنها بتصرف المبالغ دي أصلاً.
واحد تالت قال
حد يطلب النجدة يا جدعان!
حاولت أقوم، فرد الأمن ضغط على كتفي وقال
انكتمي مكانك!
حسيت إن الدم طلع لدماغي.
مش عشان وقعت...
ولا عشان هدومي اتبهدلت...
لكن عشان لأول مرة في حياتي حد يعاملني بالشكل ده بسبب بطاقة أنا أصلًا صاحبة الحساب اللي وراها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
بالعافية طلعت الموبايل بإيدي التانية، وبصيت للاسم.
چيهان.
سكرتيرة جوزي ومديرة مكتبه الجديدة.
فتحت السبيكر عشان أسمعها وسط الدوشة.
جالي صوتها بارد وواثق
أهلًا يا مدام مريم.
قلت وأنا بحاول أتماسك
نعم يا چيهان؟
ضحكت وقالت
أنا اللي وقفتلك الكارت ده بنفسي.
سكت لحظة.
افتكرت إني سمعت غلط.
إنتِ عملتي إيه؟
قالت بمنتهى الهدوء
شريف باشا طالع عينه ليل ونهار عشان الشركة، وحضرتك نازلة تبعزقي الآلاف على جمبري وفسفور؟
بصيت حواليّ.
الناس كلها كانت بتسمع.
كملت
من هنا ورايح، أنا اللي همسك مصاريف البيت. ليكي خمسة وعشرين ألف جنيه في الشهر، وأي جنيه زيادة هيكون بإذن مني.
اتسعت عيني.
إنتِ بتتكلمي بجد؟
طبعًا. شريف باشا مش فاضي يتابع كل التفاصيل الصغيرة دي، وأنا مسؤولة عن التنظيم المالي.
ضحكت بسخرية وقالت
وبعدين، خمسة وعشرين ألف مش قليلين. تقدري تعيشي بيهم كويس جدًا.
غمضت عيني.
وبصعوبة سيطرت على أعصابي.
قالت
ورجّعي الجمبري اللي اشتريتيه. هاتي عدس أو بيض مسلوق. مش فاهمة واحدة قاعدة في البيت ومبتعملش حاجة محتاجة تصرف كل الفلوس دي ليه.
فرد الأمن بصلي باحتقار.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد كارت اتوقف.
دي كانت بتحاول تهيني.
قدام الناس.
وقدام نفسها.
لكن چيهان ما كانتش تعرف حاجة واحدة...
حاجة لو عرفتها في اللحظة دي، كانت هتغير كل الكلام اللي بتقوله.
الفيلا اللي عايشين فيها في التجمع الخامس...
باسمي أنا.
والعربية المرسيدس اللي شريف بيروح بيها اجتماعاته...
هدية من أبويا الله يرحمه ليا.
أما مجموعة شركات المنشاوي...
فهي أصلًا شركات عيلتي.
شريف دخل حياتي وهو معاه خبرته وشغله، لكن رأس المال والأصول والملكية الأساسية كانت بتاعة عيلتي.
أنا اللي وقفت جنبه لما بدأ.
أنا اللي فتحت له أبواب كانت مقفولة.
وأنا اللي وثقت فيه لدرجة إني خليته يدير جزء كبير من شغل العيلة.
لكن كان فيه اتفاق واضح جدًا من يوم جوازنا.
كل ملكية تخص عيلتي تفضل باسم أصحابها.
وشريف وافق.
لأنه وقتها كان بيقول لي
أنا مش محتاج آخد منك حاجة... أنا عايز أبني نفسي معاكي.
كنت فاكرة إن الجملة دي عمرها ما هتتغير.
قلت لچيهان بهدوء
أتمنى من قلبي إن اللي بتعمليه ده مش بأمر شريف.
سكتت.
فكملت
لأن لو هو عارف... يبقى أنتم الاتنين دخلتوا في موضوع أكبر من مجرد كارت.
وقلت الجملة الأخيرة
وهتندموا عليه.
وقفلت المكالمة.
بعد أقل من ثلاث دقايق، مدير سوق العبور وصل بنفسه.
وكان معاه اتنين من كبار مستشاري عيلتي القانونيين.
أول ما شافهم فرد الأمن، وشه اتغير.
قرب مني مدير السوق وقال
مدام مريم، حضرتك كويسة؟
ساعدوني أقوم، وسجلوا كل اللي حصل.
ركبت عربيتي وأنا ساكتة.
لكن قبل ما أتحرك، الأستاذ عادل، المحامي اللي كان شغال مع والدي من سنين، حط دوسيه قدامي.
وقال
يا ست هانم... الموضوع مش مجرد كارت وقف.
فتحت الدوسيه.
لقيت صورًا من تعليمات بنكية.
ثم أوراق صيانة.
ثم كشوف مدارس.
ثم كشوف حسابات.
وكل ورقة عليها نفس الملاحظة
بناءً على تعليمات الإدارة العليا ترشيد وحوكمة المصروفات العائلية.
بصيت له
يعني إيه؟
رد
چيهان أوقفت الكروت الثلاثة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إزاي؟
وغيّرت أرقام التواصل الخاصة بالحسابات. وألغت بعض الخدمات. ووقفت جزء من مصروفات البيت.
قلبت الورق بسرعة.
لقيت ورقة تخص مدرسة ابني ياسين.
هو... مصاريف ياسين كمان؟
هز رأسه.
أيوه.
ياسين كان عنده أربع سنين.
وأنا ما كنتش مستعدة أصدق إن حد ممكن يدخل في مصاريف طفل لمجرد إنه قرر فجأة إنه المسؤول عن البيت.
قلت للسواق
على البيت.
وصلنا الفيلا.
نزلت من العربية، ومديت إيدي ناحية الباب.
البصمة ما اشتغلتش.
جربت الكود.
برضه ما اشتغلش.
حاولت مرة تانية.
نفس النتيجة.
وقفت قدام باب بيتي...
ومش عارفة أدخل.
ناديت
عم إبراهيم!
بعد ثواني ظهر من بعيد.
لكن بدل ما يفتح البوابة، وقف مكانه.
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.
وقال بصوت منخفض
مدام مريم... أرجوكي متدخليش.
اتجمدت.
ليه؟
سكت.
قربت منه
انطق يا عم إبراهيم.
قال
الست چيهان جت النهاردة.
قلبي وقع.
جت تعمل إيه؟
جابت معاها كام عربية نقل.
وبعدين؟
فضّت مكتب حضرتك.
سكت لحظة.
ولمّت هدومك وحاجتك في كراتين.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وقالت للناس هنا إن عندها تعليمات من شريف بيه.
سألته
وشريف فين؟
ما ردش.
فصرخت
عم إبراهيم! ابني فين؟
وشه اصفر.
قال
ده اللي كنت خايف أقوله لحضرتك.
ياسين فين؟!
جاء واحد ومعاه ورقة... وأخده من المدرسة.
شهقت
أخده على فين؟!
قالوا إن شريف بيه نقل المدرسة.
نقل المدرسة؟ من غير ما يقولي؟!
عم إبراهيم قرب مني وقال
حطوه في مكان تاني... وقالوا إن دي تعليمات الباشا.
طلعت موبايلي فورًا.
اتصلت بشريف.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
الخط كان بيرن.
وبعد ثواني...
اتفتح الخط.
لكن ما سمعتش صوت شريف.
سمعت صوت راجل غريب.
صوت هادي جدًا قال
مدام مريم؟
اتجمدت.
أيوه... مين حضرتك؟
رد
أنا كنت مستني اتصال حضرتك.
سكت.
ثم قال جملة خلت إيدي تبرد
لو حضرتك عايزة تعرفي ابنك فين، لازم الأول تعرفي ليه شريف بيه وقّع الورق اللي معايا.
بصيت للأستاذ عادل.
هو كمان كان سمع كل كلمة.
قلت
ورق إيه؟
الرجل رد
ورق نقل ملكية.
وسكت لحظة.
ثم قال
والأخطر... إن التوقيع ده اتعمل من أسبوعين.
اتسعت عيني.
أسبوعين؟!
يعني كل اللي حصل النهارده...
كان مترتب من قبل ما أعرف أي حاجة.
وقبل ما أقفل، الرجل قال
وفيه حاجة تانية يا مدام مريم...
إيه؟
إنتِ فاكرة إن شريف هو اللي أمر بنقل ابنك.
سكت.
لكن الورقة اللي قدامي... عليها توقيع شخص تاني.
وقفل الخط.
فضلت واقفة مكاني.
وبصيت للأستاذ عادل.
فقال بهدوء
مدام مريم... من اللحظة دي، الموضوع خرج من نطاق مشكلة زوجين.
ثم فتح الدوسيه مرة تانية.
وطلع منه ورقة قديمة جدًا.
وقال
إحنا محتاجين نعرف مين كان بيحضّر لكل ده من قبل ما چيهان تدخل الشركة أصلًا.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
بص للورقة وقال
يعني إن چيهان يمكن ما تكونش صاحبة الخطة.
ثم قلب الورقة ناحيتي.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم واحد...
اسم شخص من عيلتي أنا بصيت للاسم اللي في آخر الورقة، وحسيت إن نفسي اتسحب مني.
مين ده؟
الأستاذ عادل ما ردش على طول.
فضل ساكت ثواني، كأنه بيختار كلامه بعناية.
وبعدين قال
قبل ما أقولك، لازم حضرتك توعديني إنك مش هتتصرفي بعصبية.
ضحكت من شدة التوتر.
ابني اتاخد من مدرسته، وأنا ممنوعة من دخول بيتي، وكروتي اتوقفت... وبتقول لي متعصبيش؟
بص لي في عيني وقال
الاسم ده... اسم عمك فؤاد.
اتجمدت.
عمي فؤاد كان أخو أبويا الوحيد.
الرجل اللي طول عمره قدام الناس بيقول إن أبويا كان أعز أخ على قلبه.
واللي بعد وفاة أبويا كان أول واحد وقف جنبي وقال
أنا مكان أبوكي، وأي حاجة تحتاجيها أنا موجود.
قلت
مستحيل.
الأستاذ عادل قلب الورقة ناحيتي.
التوقيع موجود هنا.
مسكت الورقة.
كان فيه توقيع باسم عمي فعلًا.
لكن فيه حاجة شدت انتباهي.
التاريخ.
الورقة دي بتاريخ إمتى؟
من شهرين ونص.
رفعت عيني بسرعة.
يعني قبل ما چيهان تشتغل مع شريف؟
بالضبط.
حسيت إن قطع البازل بدأت تركب قدامي بطريقة تخوف.
چيهان دخلت الشركة من أقل من شهرين.
لكن الورقة اتعملت قبلها.
يعني مين كان بيخطط؟
وليه؟
وقبل ما أتكلم، موبايلي رن.
رقم المدرسة.
رديت فورًا
ألو؟
صوت مديرة المدرسة كان مرتبك
مدام

تم نسخ الرابط