سكرتيرة جوزي
المحتويات
مريم... إحنا آسفين جدًا.
ابني فين؟
ياسين موجود، لكن...
لكن إيه؟
الراجل اللي أخده كان معاه تصريح رسمي موقع باسم والد الطفل.
صرخت
أنا والدته! وأنا ما وقعتش على حاجة!
قالت
عارفة يا مدام، وعشان كده إحنا محتاجين حضرتك تيجي فورًا.
قفلت المكالمة وبصيت لعادل.
نروح المدرسة.
ركبنا العربية.
طول الطريق كنت ماسكة موبايلي ومستنية شريف يتصل.
لكن مفيش.
ولا مرة.
لما وصلنا المدرسة، مديرة المدرسة كانت مستنياني عند الباب.
أول ما شافتني، قالت
مدام مريم، ياسين بخير.
نفسي رجع شوية.
فينه؟
أشارت ناحية غرفة صغيرة.
دخلت.
لقيت ابني قاعد على كرسي، ماسك شنطته، وعينيه مليانة خوف.
أول ما شافني جري عليا.
حضنته بقوة.
حبيبي... مين أخدك؟
دفن وشه في حضني وقال
راجل قال إن بابا هو اللي بعتّه.
بصيت لعادل.
سألته
مين الراجل؟
مديرة المدرسة طلعت ملف.
ده اسمه ورقم بطاقته وتصوير كاميرا البوابة.
فتحت الصور.
راجل غريب.
لكن فيه حاجة كانت مألوفة جدًا.
مش في شكله...
في الساعة اللي لابسها.
ساعة فضية عليها نقش صغير.
أنا شفت الساعة دي قبل كده.
في بيتنا.
عند عمي فؤاد.
قلت
ده تبع عمي.
عادل رد
ممكن.
لا. أنا متأكدة.
سكت لحظة.
ثم قال
طيب، دلوقتي عندنا خيط.
رجعنا المكتب.
وقبل ما نتحرك، عادل استلم مكالمة.
سمعته يقول
أيوه... أرسلها فورًا.
قفل وبص لي.
فيه خبر.
إيه؟
الحسابات اللي اتوقفت، ما اتوقفتش كلها بأوامر شريف.
يعني؟
فيه أوامر خرجت من مكتب المدير المالي القديم.
قلت
مين؟
قال الاسم.
سامح المنشاوي.
اتسمرت.
سامح كان ابن عمي.
وكان مسؤولًا عن الحسابات الرئيسية للشركات قبل ما أبويا يتوفى.
لكن أبويا عزله قبل وفاته بشهرين.
ولسبب ما، ما كانش حد بيتكلم عن السبب.
قلت
إيه علاقة سامح بعمي فؤاد؟
عادل قال
دي النقطة اللي لسه بندور عليها.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا لأبويا وهو قاعد في مكتبه.
وفي الخلفية كان ظاهر عمي فؤاد وسامح.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوك كان عارف إنهم هيحاولوا ياخدوا كل حاجة... وعشان كده خبّى الحقيقة عنك.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وصلت رسالة تانية
لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الخزنة اللي في مكتبه القديم.
بصيت لعادل.
الخزنة؟
قال
خزنة والدك اتقفلت من يوم وفاته.
مين معاه المفتاح؟
سكت.
ثم قال
على حد علمي... المفتاح كان مع حضرتك.
افتكرت فجأة.
قبل وفاة أبويا بأيام، كان سلّمني مفتاح صغير جدًا.
وقال لي
لو في يوم حسيتِ إن كل الناس اللي حواليكي بيقولوا كلام مختلف... افتحي الخزنة.
وقتها ضحكت وقلت له
إنت بتخوفني ليه يا بابا؟
ابتسم وقال
مش بخوفك... بحميكي.
جريت ناحية حقيبتي.
دورت بين حاجتي.
المفتاح كان لسه موجود.
مسكته بإيدي.
وقلت
نروح مكتب بابا.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتنا رسالة جديدة.
المرة دي كانت من شريف.
مجرد سطر واحد
مريم، مهما حصل، ما تفتحيش خزنة أبوكي.
بصيت للشاشة.
ثم بصيت لعادل.
قلت
هو عرف إزاي إننا رايحين هناك؟
عادل ما ردش.
بس فتح باب العربية وقال
لأن واضح إن حد كان بيراقبنا من أول ما خرجنا من السوق.
ركبت.
وحطيت المفتاح في إيدي.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن المعركة الحقيقية...
ما كانتش على الكروت.
ولا على البيت.
ولا حتى على الشركة.
كانت على سر أبويا اللي مدفونه من سنين وصلنا مبنى الشركة القديم قبل المغرب بشوية.
المكان كان مقفول من يوم وفاة أبويا، وما حدش بيدخله غير لما يكون فيه اجتماع خاص بمجلس الإدارة.
نزلت من العربية، وعادل كان ماشي جنبي، وياسين ماسك إيدي.
أول ما دخلنا، حسيت برهبة غريبة.
ريحة المكتب نفسها كانت زي ما هي.
خشب المكتب.
الكتب.
حتى البرواز اللي كان أبويا بيحط فيه صورتي وأنا صغيرة.
وقفت قدام مكتبه لحظة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
كان عارف.
عادل سألني
عارف إيه؟
كان عارف إن اليوم ده هييجي.
اتجهت ناحية المكتبة الكبيرة.
في آخر رف كان فيه صندوق خشبي صغير.
فتحته.
لقيت جواه المفتاح.
دخلته في القفل الموجود أسفل المكتب.
سمعت صوت تكة.
درج سري اتحرك.
لكن قبل ما أفتحه، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
اتجمدنا.
حد دخل.
خطواته كانت بطيئة.
ثم ظهر رجل في المدخل.
سامح.
ابن عمي.
وقف وبص لي.
ولا حاول ينكر وجوده.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
عادل وقف قدامي.
إنت كنت بتراقبنا؟
سامح رد
لو كنت عايز أضركم، ما كنتش جيت أستناكم هنا.
بصيت له بغضب
ابني اتاخد من المدرسة بسبب أوراق مزورة، بيتي اتقفل في وشي، وحساباتي اتوقفت... وإنت واقف تقولي إنك مستنيني؟
خفض عينيه.
أنا ما عملتش حاجة من دي.
وعمك فؤاد؟
سكت.
فهمت من سكوته إن عنده إجابة.
رد عليا.
قال
عمي فؤاد هو اللي بدأ الموضوع.
شهقت.
ليه؟
سامح قرب من المكتب.
لأنه اكتشف حاجة بعد وفاة والدك.
إيه؟
بص لي وقال
إن جزء من أصول الشركة كان ممكن يخرج من ملكيتك قانونيًا لو اتنفذت ورقة معينة.
عادل سأله
أي ورقة؟
سامح رد
ورقة تفويض قديمة.
قلت
أنا ما وقعتش على أي تفويض.
عارف.
يبقى إزاي؟
سامح أخذ نفسًا طويلًا.
لأن الورقة فيها توقيع مزور.
ساد الصمت.
عادل مد إيده
فين الورقة؟
سامح قال
في الخزنة.
قلبي دق بعنف.
نظرت إلى الدرج السري.
فتحتُه.
كان جواه ملف أسود.
وعليه بخط أبي
إلى مريم فقط.
إيدي ارتعشت وأنا فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ملكية.
الثانية كشوف حسابات.
الثالثة عقد قديم.
لكن الورقة الرابعة...
كانت صورة من توكيل.
وفي أسفلها توقيع يشبه توقيعي جدًا.
لكن مش توقيعي.
قلت
ده التزوير اللي بتتكلم عنه؟
عادل قرب الورقة من عينه.
ثم قال
أيوه.
سامح قال
أبوك اكتشفه قبل وفاته بأيام.
بصيت له
وعمل إيه؟
واجه فؤاد.
وبعدين؟
طلب منه يبعد عن الشركة.
سكت.
وفؤاد رفض.
قلت
يبقى ليه بابا ما قالليش؟
سامح ابتسم بحزن
لأنه كان خايف عليكي.
فتحت باقي الملف.
فجأة وقعت ورقة صغيرة على الأرض.
انحنيت وأخذتها.
كانت مكتوبة بخط أبي
مريم، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطر مش من بره العيلة... الخطر من شخص أنا ائتمنته على بيتي.
قلبي اتقبض.
بصيت لعادل.
ثم لسامح.
لكن سامح قال
الرسالة دي مش مقصودة ليا.
سألته
لمين؟
رد
لشريف.
اتسعت عيني.
شريف؟
أيوه.
سكت لحظة ثم أضاف
أبوك كان شايف إن شريف الوحيد اللي يقدر يحمي الشركة بعده.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل النهارده ممكن يكون له معنى مختلف تمامًا.
چيهان.
الكروت.
البيت.
المدرسة.
الأوراق.
كلها ممكن تكون محاولة لإجباري على التنازل عن شيء أنا حتى مش عارفة إنه موجود.
لكن السؤال الأهم كان
فين شريف؟
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم شريف.
رديت فورًا.
ما سمعتش صوته.
سمعت صوت رجل آخر.
مدام مريم... أنا آسف.
صرخت
شريف فين؟!
رد
هو بخير.
مين إنت؟!
أنا الشخص اللي شريف طلب منه يحميه لو الخطة فشلت.
اتسمرت.
خطة إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
الخطة اللي شريف عملها عشان يمنع عيلتك من خسارة الشركة.
بصيت لعادل.
ما كانش سامع الكلام.
قلت
وشريف ليه ما كلمنيش بنفسه؟
جاء الرد
لأنه ممنوع من استخدام تليفونه.
مين منعه؟
الصوت سكت.
ثم قال
الشرطة.
اتجمدت مكاني.
الشرطة؟! ليه؟
قال
لأن شريف اتهم رسميًا بتزوير مستندات تخص شركات المنشاوي.
وقعت مني الورقة.
وأنا مش مصدقة.
لكن قبل ما أقفل، قال جملة واحدة
ولو عايزة تنقذيه... لازم تلاقي الأصل قبل بكرة الصبح.
أصل إيه؟
التوكيل المزور.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
بصيت لعادل.
شريف اتقبض عليه.
عادل ما اتفاجئش.
وده كان أغرب شيء.
قلت
إنت كنت عارف؟
رد بهدوء
كنت شاكك.
وسكت؟
لأن لو قلتلك قبل ما نشوف الملف، كنتِ ممكن تروحي تدافعي عنه من غير ما تعرفي الحقيقة.
بصيت للورقة.
ثم للملف.
ثم لياسين.
وفجأة فهمت إن عندي أقل من ليلة واحدة.
لأن لو الأصل ما ظهرش قبل الصبح...
مش بس شريف اللي ممكن يضيع.
كل أملاك عيلتي كانت ممكن تدخل في نزاع قانوني، وياسين نفسه كان ممكن يتحول لورقة ضغط.
قفلت الملف.
وقلت
هنلاقي الأصل.
لكن سامح قال جملة خلتني أوقف
إحنا مش محتاجين ندور عليه.
بصيت له.
ليه؟
أشار ناحية الحائط خلف مكتب أبويا.
لأن أبوكي ما كانش بيخبي حاجته في الخزنة.
ثم ضغط على إطار صورة قديمة.
صدر صوت تكة.
واتفتح جزء من الحائط.
ظهر صندوق حديدي صغير.
وقال
كان بيخبيها هنا الصندوق الحديدي كان أصغر مما توقعت.
لكن أول ما شوفته، قلبي دق بسرعة.
أبويا عمره ما كان بيحط حاجة مهمة في مكان واضح.
سامح قال
أنا ما فتحتوش قبل كده.
مديت إيدي ناحية القفل.
كان عليه رقم مكوّن من أربع خانات.
عادل قال
جربي تاريخ مهم.
فكرت.
تاريخ ميلادي؟
تاريخ جواز بابا وماما؟
تاريخ تأسيس الشركة؟
ولا واحد منهم.
وفجأة افتكرت جملة كان أبويا بيقولها لي وأنا طفلة
إنتِ مش أغلى حاجة عندي يا مريم... إنتِ السبب اللي بيخليني أخاف.
كتبت تاريخ ميلادي.
الصندوق اتفتح.
سكتنا كلنا.
جواه كان فيه ظرف بني، وفلاشة صغيرة،
متابعة القراءة