اخويا بيتصرف حكايات الكاتبه المبدعة زهرة الربيع
أخويا بيتصرف تصرفات غريبة بتحسسني إنه بيبص لمراتي... وكل ما أتكلم، مراتي وأمي يقولولي إني موهوم وشكاك... لحد ما واجهته، والرد اللي قالهولي دمرني حرفيًا!
أنا اسمي شريف.
متجوز منة، وعايش معاها في بيت العيلة اللي اتربيت فيه من يوم ما اتولدت.
البيت كبير، وأمي عايشة معانا، لكنها ست كبيرة ومريضة ومحتاجة حد يساعدها في أغلب حاجاتها.
وأخويا سمير أصغر مني، عنده خمسة وعشرين سنة.
من أول يوم منة دخلت فيه البيت، وأنا حاسس إن في حاجة مش طبيعية.
مش عارف أوصفها.
إحساس بس.
حاجة كده بتخليني متوتر طول الوقت.
في الأول قلت لنفسي
يمكن عشان أنا لسه متجوز جديد، وطبيعي أبقى حساس زيادة.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات خلتني مش عارف أطرد الفكرة من دماغي.
كنت أحيانًا ألاقي سمير بيبص لمنة وهي بتتكلم.
ولو دخلت المطبخ يساعدها في شيل الأطباق، يفضل واقف معاها وقت أطول من اللازم.
ولو رجع من الشغل، أول حاجة يسأل عنها
منة فين؟
مرة، كنت قاعد مع أمي ومنة على السفرة، وسمير دخل البيت.
أول ما شاف منة، ابتسم ابتسامة غريبة، وقال
إزيك يا منة؟
ردت عليه عادي
الحمد لله.
لكن أنا فضلت مركز معاه.
وبعدها لقيته بيقول
تحبي أساعدك في الأطباق؟
قلت له بسرعة
سيبها يا سمير، أنا هساعدها.
بصلي لحظة، وسكت.
ومن اليوم ده، بقيت شايف كل تصرف منه بشكل مختلف.
في مرة، قلت لمنة
هو سمير ماله معاكي؟
بصتلي باستغراب.
وقالت
ماله يعني؟
قلت
بحس إنه مهتم بيكي زيادة عن اللزوم.
ضحكت وقالت
يا شريف، ده أخوك! أنت اللي بتفكر زيادة.
الكلمة دي ضايقتني.
لكن سكت.
لأني فعلًا ماكانش عندي دليل.
ومش معقول أتهم أخويا بحاجة خطيرة بالشكل ده لمجرد نظرات وتصرفات.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أفقد هدوئي تمامًا.
في يوم رجعت من الشغل بدري.
فتحت الباب بالمفتاح بهدوء، وسمعت ضحك جاي من الصالة.
دخلت لقيت أمي ومنة بيتفرجوا على فيلم.
وسمير قاعد قريب منهم.
أول ما دخلت، سمير قام بسرعة.
بصيت له باستغراب.
قال
إيه يا شريف؟ رجعت بدري؟
قلت
آه.
ومش عارف ليه، حسيت إنه اتوتر.
منة لاحظت توتري وقالت
مالك؟
قلت بعصبية
مفيش.
لكن الحقيقة إن جوايا كان في ألف سؤال.
طلعت فوق، وبعد دقائق طلعت منة ورايا.
قالت
أنت زعلان مني ليه؟
قلت
أنا مش زعلان منك.
قالت
أمال بتعاملني كده ليه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
من النهارده لو سمحتي، لما تكوني تحت مع أمي خليكي معاها وبس.
بصتلي بحيرة
يعني إيه؟
قلت
مش عايزك تقعدي لوحدك مع سمير.
اتصدمت.
وقالت
شريف، أنت بتتكلم جد؟
قلت
أيوه.
دموعها نزلت وقالت
أنت فعلًا شايفني بالشكل ده؟
ندمت إني اتكلمت بالطريقة دي، لكن الغضب كان مسيطر عليا.
نزلت لأمي.
وقلت لها
يا أمي، أنا مش مرتاح لتصرفات سمير.
أمي اتخضت.
وقالت
ماله سمير؟
قلت
مش عارف... بس حاسس إن في حاجة غلط.
قالت بعصبية
إنت اتعوذت من الشيطان يا ابني. سمير أخوك، ومنة مراتك.
سكت.
لأن كل مرة أتكلم، ألاقي نفسي أنا المتهم.
لكن بعدها بيوم حصل موقف خلاني مش قادر أسكت.
كنت نازل الشغل الصبح.
ولقيت سمير داخل البيت، وفي إيده كيس كبير.
بصيت للكيس.
كان واضح إن جواه هدوم.
قلت
إيه ده؟
ابتسم وقال
حاجة لمنة.
قلبي اتقبض.
قلت
لمنة؟
فتح الكيس.
وطلع منه جلابية حمراء.
بصيت لها للحظات.
ثم بصيت له.
وقلت
إنت جبت لها ده ليه؟
رد بهدوء
هتفهم بعدين.
الكلمة دي كانت آخر حاجة أقدر أتحملها.
مسكت دراعه وطلعته معايا على السطح.
قفلت الباب وقلت
اتكلم.
سمير سكت.
قلت
أنا بقالي شهور شايف حاجات مش فاهمها. كل ما أسأل تقولولي إني شكاك. دلوقتي بتجيب لمراتي هدوم من ورايا وبتقول هفهم بعدين؟
وشه اتغير.
قلت له
عايز أعرف الحقيقة.
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
إيه حكايتك مع منة؟
رفع عينه وبصلي.
ولأول مرة، شفت في عينه حاجة مختلفة.
مش خوف.
ولا ارتباك.
كان فيها حزن.
قال بصوت منخفض
منة ملهاش أي ذنب.
اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
قال
أنت فاهم الموضوع غلط من البداية.
صرخت
أمال كل اللي شوفته كان إيه؟!
سكت ثواني.
وبعدين قال
لو قلتلك الحقيقة، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
قول.
حط إيده في جيبه وطلع ظرف أبيض قديم.
مدهولي.
وقال
قبل ما تفتح الظرف ده... لازم تعرف إن أمي مش قالتلك الحقيقة كلها عن يوم وفاة أبوك.
اتسمرت مكاني.
أبويا كان مات من سنين.
وكنت فاكر إني عارف كل حاجة عن موته.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
إلى شريف... لما تكبر وتكون مستعد تعرف الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
إنت جبت الظرف ده منين؟
سمير رد
أمي كانت مخبياه من سنين.
قلت
وأنت عرفت عنه إمتى؟
قال
من شهرين.
قلت
وليه كنت بتقرب من منة؟
هنا سمير بصلي وقال
لأن منة هي الشخص الوحيد اللي كان يقدر يساعدني أوصل للحقيقة اللي أبوك سابها لك.
اتنفست بصعوبة.
قلت
أنا مش فاهم حاجة.
قال
ولا أنا كنت فاهم... لحد ما اكتشفت إن الجلابية اللي جبتها لمنة مش مجرد هدوم.
بصيت له.
فكمل
فيها جيب مخفي.
فتحت عيني بدهشة.
وقال
واللي جواه... هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
في اللحظة دي، سمعت صوت أمي من تحت بتنادي
شريف!
بصيت لسمير.
وسألته
إيه اللي في الجيب؟
رد
حاجة لو أمي عرفت إنك شوفتها... هتحاول تمنعك تعرف باقي الحقيقة.
وساعتها، لأول مرة في حياتي، بدأت أشك إن المشكلة ماكانتش في سمير...
المشكلة كانت في سر قديم مستخبي في بيتنا من سنين نزلت أنا وسمير من على السطح، وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
الظرف كان لسه في إيدي.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت أمي مرة تانية
شريف... تعالى يا ابني.
دخلت أوضتها، ولقيتها قاعدة على السرير ووشها شاحب.
بصت للظرف اللي في إيدي، وفجأة عينيها اتسعت.
قالت بصوت متقطع
إنت لقيت ده فين؟
بصيت لسمير.
هو ما اتكلمش.
قلت
كان مع سمير.
أمي فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت
الظرف ده من أبويا؟
نزلت عينيها للأرض.
قلت
ردي عليا يا أمي.
قالت
أبوك كتب الورقة دي قبل ما يموت.
اتصدمت.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وإنتِ مخبياها عني ليه؟
أمي بدأت تعيط.
عشان كنت خايفة عليك.
صرخت
خايفة عليا من إيه؟! أنا ابنه!
سمير تدخل وقال
اسمعها يا شريف.
بصيت له بعصبية.
إنت اسكت! من ساعة ما بدأت تخبي عني الحاجات دي وأنا مش فاهم حاجة!
سمير ما ردش.
أمي مدت إيدها للظرف.
افتحه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
خط أبويا كان واضح قدامي.
بدأت أقرأ
يا شريف، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى الوقت جه تعرف إن البيت اللي عايشين فيه مش ملكنا بالكامل زي ما كنت فاكر.
وقفت.
بصيت لأمي.
قالت
كمل.
رجعت للورقة.
من سنين، قبل ما تتولد، حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين أخويا. وأنا اضطررت أخفي عنك الحقيقة عشان أحميك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن أهم حاجة لازم تعرفها إن فيه مستندات اتخبّت داخل البيت. المستندات دي تثبت حق شخص معين في جزء كبير من البيت والأرض.
رفعت عيني.
قلت
مين الشخص ده؟
أمي سكتت.
سمير قال
كمل.
قرأت آخر سطر
الشخص ده قريب منك أكتر مما تتخيل.
الورقة وقعت من إيدي.
قلت
يعني إيه قريب مني؟
سمير قال
إحنا لسه ما وصلناش لكل حاجة.
بصيت له.
وإنت عرفت منين؟
سكت.
قلت بعصبية
سمير!
قال
منة هي اللي ساعدتني أدوّر.
اتصدمت.
منة؟
قال
أيوه.
في اللحظة دي دخلت منة الأوضة.
كانت عينيها حمرا من العياط.
وقفت عند الباب وقالت
كفاية يا شريف.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عرفت من سمير من فترة قصيرة.
وخبيتي عليا؟
قالت
لأنه طلب مني ما أقولكش قبل ما نتأكد.
صرخت
وإنتِ وافقتي؟
قالت
كنت بحاول أحميك.
ضحكت بسخرية.
تحموني من إيه؟ من الحقيقة؟
منة قربت وقالت
من صدمة أكبر.
سكتنا كلنا.
وبعدين سمير طلع الجلابية الحمراء من الكيس.
قال
الجلابية دي كانت لأبويا.
بصيت له باستغراب.
لأبويا؟
قال
أيوه. أمي كانت محتفظة بيها من يوم ما مات.
فتح جزء صغير من بطانتها.
وطلع منه مفتاح نحاسي صغير.
حطه قدامي.
ده كان مخبي جوه الجلابية من سنين.
بصيت للمفتاح.
قلت
مفتاح إيه؟
سمير قال
ده السؤال اللي بندور على إجابته.
أمي فجأة بدأت تبكي.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن المفتاح ضاع.
بصيت لها.
إنتِ عارفة هو بيفتح إيه؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
قربت منها.
فين؟
أشارت ناحية الحائط القديم الموجود آخر طرقة البيت.
ورا الدولاب الخشب.
أنا وسمير بصينا لبعض.
جرينا ناحية الدولاب.
حركناه بصعوبة.
ظهر جزء صغير من الحائط، وفيه فتحة حديد قديمة.
دخلت المفتاح.
لفيته.
صدر صوت طقة قوية.
وانفتح باب صغير.
جواه صندوق حديد.
قلبي كان هيقف.
طلعت الصندوق وحطيته على الأرض.
سمير قال
ده هو.
قلت
هو إيه؟
رد
الحاجة اللي أبويا كان خايف عليها.
فتحت الصندوق.
لقيت صور قديمة.
وأوراق.
وشهادة ميلاد.
وعقد ملكية.
لكن أول صورة وقعت من إيدي خلتني أتجمد.
كانت صورة قديمة جدًا لأبويا...
واقف جنب رجل ما أعرفوش.
والرجل ده كان شايل طفل صغير.
قربت الصورة من عيني.
الطفل كان لسه رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أول يوم دخل فيه بيتنا.
بصيت لأمي.
قلت
مين