اخويا بيتصرف حكايات الكاتبه المبدعة زهرة الربيع
المحتويات
قدامي.
محمود الحقيقي شخص تاني خالص.
قربت من الصورة.
ووشي اتجمد.
لأن الرجل الموجود فيها...
كان يشبهني بشكل مخيف.
حسن قال
ومشكلتكم الحقيقية إن محمود عارف إن فيه شخص في البيت ده أخفى هويته سنين...
ثم نظر إلى أمي.
وعايز يعرف مين اللي ساعده.
أمي غطت وشها بإيديها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر...مسكت الصورة بإيدي وأنا مش قادر أبعد عيني عنها.
الرجل اللي فيها كان شبهّي بشكل يخوف.
نفس شكل العينين تقريبًا، نفس الحاجب، وحتى ابتسامته كانت قريبة من ابتسامتي.
قلت لحسن
مين الراجل ده؟
قال
محمود.
بصيت لسمير.
ثم لأمي.
طب ليه شبهّي؟
أمي بدأت تبكي من جديد.
حسن قال بهدوء
لأن فيه سبب.
قلت
سبب إيه؟
قبل ما يرد، سمعت صوت منة
شريف... بص ورا الصورة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ قديم، وتحته اسمين
عبد الرحمن شريف محمود عبد الرحمن
وتحتهم جملة
الحقيقة لن تظهر إلا إذا اجتمع الاثنان.
قلت
يعني إيه الاثنان؟
حسن قال
أبوك كان عنده أخ توأم.
اتجمدت.
إيه؟
سمير قال
أبوك كان توأم؟
حسن أومأ.
أيوه.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت وهي بتعيط
عرفت بعد الجواز بسنين.
حسن كمل
أخو أبوكم كان اسمه محمود.
بصيت للصورة تاني.
يعني محمود اللي في الصورة هو أخو أبويا؟
قال
أيوه.
ثم أشار للصورة.
وده سبب الشبه.
حسيت براحة غريبة للحظة.
لكن الراحة اختفت لما سألت
طب ليه كل السر ده؟
حسن فتح الملف.
لأن محمود كان متورط في قضية كبيرة، لكن قبل ما يتحاسب اختفى، وأبوك هو اللي حاول يثبت براءته.
سمير قال
ونجح؟
حسن هز رأسه.
ما لحقش.
قلت
إزاي؟
مات قبل ما يسلم المستندات.
أمي قالت
ومن يومها وأنا خايفة.
قلت
خايفة من مين؟
ردت
من الناس اللي كانوا عايزين المستندات.
سكتنا.
ثم سألت حسن
وإيه علاقة منة بالموضوع؟
حسن بص لمنة.
والد منة كان عنده الجزء الأخير من المستندات.
منة شهقت.
بابا؟
أيوه.
قال
أبوكي أخد ورقة من أبو شريف قبل ما يموت، وخباها.
قلت
فين؟
منة قالت بسرعة
أنا ما أعرفش.
حسن قال
لكن سمير كان بيحاول يعرف مكانها.
بصيت لسمير.
وعشان كده كنت بتسأل منة؟
قال
أيوه.
وعشان كده جبتلها الجلابية؟
ابتسم لأول مرة.
الجلابية كانت مجرد طريقة أوصل بيها الورقة من غير ما حد يلاحظ.
قلت
ورقة إيه؟
سمير أشار للبطانة.
فتحتها.
لقيت ظرف صغير مخيط من الداخل.
طلعته.
فتحته.
كان جواه مفتاح آخر.
وعليه رقم
17
قلت
رقم إيه ده؟
حسن قال
دولاب قديم في محطة القطار.
قلت
محطة القطار؟
أومأ.
أبوك كان مخبي هناك آخر نسخة من المستندات.
منة قالت
يعني كل اللي حصل كان عشان المفتاح ده؟
سمير قال
تقريبًا.
ثم سكت.
قلت
تقريبًا؟
بص لي.
لأن فيه حاجة أنا ما قلتهاش لك.
إيه؟
سمير اتنهد.
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للمستندات مش عمي.
سألته
أمال مين؟
قال
حد من العيلة.
سكتنا كلنا.
قلت
مين؟
سمير بص ناحية أمي.
أمي غمضت عينيها.
ثم قال
خالنا.
بصيت له بعدم تصديق.
خالنا مات من عشر سنين.
قال
إحنا كنا فاكرين كده.
حسن أخرج هاتفه، وفتح صورة حديثة.
ووضعها أمامنا.
رجل كبير واقف قدام محل.
وشه واضح.
قلت
ده مين؟
سمير قال
خالنا.
أمي شهقت.
وفي نفس اللحظة، موبايل حسن رن.
رد.
سكت ثواني.
ثم قال
حاضر.
وقفل.
بصيت له.
مين؟
قال
الشخص اللي كنا بندور عليه.
قال إيه؟
حسن بص لنا كلنا.
قال إن الوقت خلص.
وقبل ما أسأله، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
اتجمدنا.
أمي همست
هو...
الباب اتفتح.
ودخل رجل مسن.
وقف في الصالة.
وبص لأمي مباشرة.
وقال
كفاية كذب يا فاطمة.
أمي شهقت.
أما أنا...
فما قدرتش أتحرك.
لأن الرجل كان أول مرة أشوفه في حياتي.
لكن سمير همس بجانبي
شريف...
إيه؟
ده مش خالنا.
بصيت له.
قال
ده أبو منة وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
بصيت للرجل.
وبعدين لمنة.
منة نفسها كانت واقفة مش قادرة تنطق.
قالت بصوت مرتعش
بابا؟
الرجل بص لها، وقال
أيوه يا منة... أنا أبوكي.
منة جريت عليه، لكن قبل ما توصل له، وقفها بإيده.
استني.
قالتها وهو بيبص لي.
قبل ما تعرفي أنا اختفيت ليه، لازم شريف يعرف الحقيقة الأول.
قلت
أي حقيقة؟
بص لأمي.
الحقيقة اللي خلتكم تخبوا ابني سنين.
أمي انهارت على الكرسي.
أنا آسفة.
قلت
ابنه مين؟
الرجل قال
ابني اسمه محمود.
اتجمدت.
بصيت للصورة اللي في إيدي.
محمود اللي في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
منة قالت
بس إزاي؟ أنا طول عمري فاكرة إن بابا مات!
قال
كان لازم تفتكري كده.
ثم نظر لي.
لأن أبوكي كان بيحاول يحميه.
بدأت أفهم إن كل قصة حياتنا فيها أجزاء ناقصة.
قلت
طيب إيه علاقة سمير بكل ده؟
سمير رد بنفسه
أنا عرفت إن أبو منة عايش من شهرين.
بصيت له.
وإنت كنت بتساعده؟
قال
كنت بحاول.
أبو منة أضاف
وكنت محتاج منة تساعدني أوصل لمكان المستندات.
منة قالت
بس أنا ما كنتش أعرف حاجة!
قال
عشان كده سمير ما قالكيش الحقيقة كلها.
أنا بصيت لسمير بغضب.
طب وليه ما قلتليش؟
قال
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة.
إيه؟
طلع من جيبه ورقة مطوية.
ناولها لي.
فتحتها.
كان خط أبويا.
يا سمير، لو شريف عرف الحقيقة، لازم يعرفها كاملة. لكن ما تقولوش أي حاجة قبل ما تتأكد إن الشخص اللي عنده المفتاح ظهر.
رفعت عيني.
يعني أبويا كان متوقع كل ده؟
أبو منة قال
كان متوقع إن المستندات هتظهر بعد سنين.
سألته
طيب ليه أنا؟
قال
لأنك الوحيد اللي كان أبوك واثق إنه هيحافظ على حق العيلة.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
قلت
إيه؟
قال
المستندات مش عن الأرض.
استغربت.
أمال عن إيه؟
أبو منة نظر إلى أمي.
أمي بدأت تبكي.
وقال
عن سبب وفاة أبوك.
الصالة كلها سكتت.
قلت
أبويا مات مقتول؟
أبو منة لم يجب.
سمير قال
إحنا ما نعرفش.
قلت
أمال المستندات هتقول إيه؟
قال
يمكن تثبت إنه مات بسبب حادث مدبر.
حسيت بصدمة.
كل السنين دي وأنا فاكر إن أبويا مات في حادث عادي.
طلعت الصور والورق من الصندوق.
وفجأة لاحظت حاجة.
كان فيه مستند ناقص.
قلت
فين باقي الورق؟
أبو منة قال
مش هنا.
أمال فين؟
بص ناحية الباب.
وقال
مع الشخص اللي دخل البيت قبلنا.
بصيت للباب.
مين؟
قال
الرجل اللي كان بيسأل عن المفتاح.
سمير قال
بس مفيش حد دخل.
أبو منة رد
دخل.
ثم أشار إلى الصندوق.
وخد الورقة الوحيدة اللي كانت ممكن تكشف اسمه.
قربت من الصندوق.
لقيت مكان الورقة فاضي.
لكن كان فيه شيء صغير على الأرض.
قطعة معدنية.
رفعتها.
كانت عبارة عن نصف ميدالية قديمة.
وعليها حرف واحد
م.
منة قالت
مريم؟
أبوها هز رأسه.
لأ.
وبص لأمي.
ثم قال
محمود.
سألته
محمود أخو أبويا؟
قال
لأ.
سكت لحظة.
ثم أضاف
محمود ابن أختي.
بصيت له في ذهول.
يعني إيه؟
أبو منة قال
محمود الحقيقي مش سمير.
سمير بص له.
أمال مين؟
أبو منة فتح حقيبته، وطلع صورة لطفل صغير.
وحطها قدامنا.
ثم قال
ده محمود.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لسمير.
وأخيرًا لأبو منة.
كنت فاكر إن السر انتهى.
لكن الصورة دي أثبتت إننا كنا بنجري وراء الشخص الغلط من البداية.
لأن الطفل اللي في الصورة...
كان شبه منة بشكل واضح جدًا.
أبوها قال
محمود أخو منة التوأم.
منة شهقت
أنا كان ليا أخ؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال الجملة اللي خلت الكل يسكت
واختفى في نفس الليلة اللي مات فيها أبو شريف منة فضلت باصة للصورة كأنها بتحاول تفتكر ملامح عمرها ما شافتها.
قالت بصوت مكسور
أنا كان ليا أخ؟
أبوها قرب منها وقال
أيوه يا بنتي... وكان أكبر منك بدقايق.
منة حطت إيدها على بوقها.
طب ليه محدش قالي؟
أبوها سكت.
أمي هي اللي ردت
لأننا كنا خايفين.
بصيت لها.
خايفين من إيه؟
قالت
من اللي حصل في الليلة دي.
سمير كان لسه ماسك الصورة.
قال
يعني كل السنين دي، أنا كنت فاكر إن السر متعلق بيا؟
أبو منة قال
أبو شريف كان بيحميك أنت كمان.
سمير سأله
ليه؟
لأنك كنت الشاهد الوحيد اللي شاف جزء من اللي حصل.
سمير اتغير وشه.
أنا؟ أنا كنت طفل!
عشان كده ذاكرتك اتقفلت على اللي حصل.
سكتنا.
ثم قال أبو منة
يوم الحادث، أبو شريف كان راجع البيت ومعاه محمود.
منة قالت
أخويا؟
أيوه.
وسمير كان موجود؟
كان موجود.
سمير حط إيده على رأسه.
أنا فاكر حاجة...
كلنا بصينا له.
قال
كنت سامع بابا بيتخانق مع حد.
سألته
مين؟
غمض عينيه.
مش فاكر.
ثم فتح عينيه فجأة.
بس فاكر كلمة.
إيه؟
قال
المفتاح.
الصالة سكتت.
أبو منة قال
بالضبط.
ثم أخرج ورقة قديمة.
المفتاح كان بيفتح خزنة في مكتب أبو شريف.
قلت
الخزنة اللي رقمها 17؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت لمنة.
وإنتِ
متابعة القراءة