اخويا بيتصرف حكايات الكاتبه المبدعة زهرة الربيع
المحتويات
الطفل ده؟
أمي ما ردتش.
بصيت لسمير.
هو كان باصص للصورة ووشه أصفر.
قلت
سمير... إنت عارف؟
رفع عينه ليا.
وقال
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
الطفل ده هو السبب الحقيقي إن أبوك كتبلك الظرف.
قلت
مين هو؟
سمير بلع ريقه وقال
شريف... الطفل ده مش غريب.
ثم أشار إلى الصورة.
الطفل ده واحد مننا.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت حاجة وقعت من ورا باب الأوضة.
اتلفتنا كلنا.
أمي كانت واقفة مكانها.
لكن منة كانت بتبص ناحية الباب برعب.
قلت
مين هناك؟
محدش رد.
قربت من الباب وفتحته بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف تاني.
ظرف جديد.
ومكتوب عليه بخط واضح
لو عايز تعرف مين الطفل... اسأل أمك عن اللي حصل ليلة وفاة أبوك مسكت الظرف وأنا حاسس إن إيدي بتترعش.
رفعت عيني لأمي.
مين اللي حط الظرف ده؟
أمي كانت ساكتة.
وشها اتغير تمامًا.
قلت بصوت أعلى
يا أمي... مين الطفل اللي في الصورة؟
ما ردتش.
سمير قرب مني وقال
افتح الظرف الأول.
فتحته.
جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الطفل لم يكن ابنًا لأبيك... لكنه أصبح مسؤوليته.
قريت الجملة أكتر من مرة.
ما فهمتش.
قلت
يعني إيه؟
سمير قال
يعني لازم نعرف الطفل ده جه بيتنا إزاي.
بصيت لأمي.
وإنتِ تعرفي.
دموعها نزلت.
قالت
أيوه.
طيب قولي!
اتنهدت وقالت
ليلة وفاة أبوك... ماكنتش أول مرة أشوف الطفل ده.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني إيه؟
قالت
الطفل كان موجود في بيتنا قبل وفاة أبوك بسنة.
حسيت بقشعريرة.
وإنتِ مخبية ده عني كل السنين دي؟
قالت
أبوك هو اللي طلب مني.
سمير سألها
ليه؟
أمي بصت له.
عشان كان خايف إن الطفل يتأذى.
قلت
يتأذى من مين؟
هنا أمي سكتت طويلًا.
ثم قالت
من الشخص اللي كان بيدور عليه.
قلت
مين؟
قالت
أخو أبوك.
اتجمدت.
أبويا كان ليه أخ واحد، وعمرنا ما سمعنا عنه غير إنه سافر من زمان وانقطعت أخباره.
قلت
عمي؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سمير قال
بس عمي مات من سنين!
أمي ردت
الناس قالت كده.
سكتنا.
قلت
يعني إيه الناس قالت كده؟
أمي مسحت دموعها.
أبوك كان عارف إنه عايش.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
المفتاح.
الصندوق.
الطفل.
الرسالة.
لكن سؤال واحد كان بيقتلني.
قلت
طيب الطفل فين دلوقتي؟
أمي بصتلي.
وما ردتش.
صرخت
فين الطفل يا أمي؟!
قالت
قدامك.
اتسمرت.
بصيت لسمير.
ثم لمنة.
ثم رجعت بصيت لأمي.
قلت
مين؟
أمي أشارت ناحية سمير.
أنا اتجمدت.
سمير نفسه كان مصدوم.
أنا؟
أمي قالت
أيوه يا ابني.
سمير رجع خطوة للخلف.
إزاي؟
أمي بدأت تحكي
ليلة وفاة أبوك، كان سمير طفل صغير. أبوك رجع البيت ومعاه طفل تاني. قال لي إنه أخد الطفل من مكان خطر، وإنه لازم يعيش معانا.
قلت
طفل تاني؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سمير قال
فين الطفل ده؟
أمي بصت للأرض.
اختفى.
قلبي اتقبض.
اختفى إزاي؟
قالت
في نفس الليلة اللي أبوك مات فيها.
سكتنا.
وبعدين أمي قالت جملة خلتني أحس إن البيت كله بيتحرك تحت رجلي
أبوك ما ماتش في حادثة زي ما اتقال لكم.
بصيت لها بذهول.
أمال مات إزاي؟
قالت
قبل وفاته بساعات، كان بيحاول يهرب بالطفل من البيت.
سمير قرب منها.
وليه؟
أمي قالت
لأن أخو أبوكم كان رجع يدور عليه.
بدأت أفهم ليه كل حاجة كانت سر.
لكن لسه مش فاهم علاقة منة بالموضوع.
بصيت لها.
وإنتِ يا منة؟ إنتِ دخلتي في الموضوع ده إزاي؟
منة كانت ساكتة.
ثم قالت
أنا ما كنتش أعرف كل حاجة.
قلت
لكن سمير كان بيكلمك!
قالت
لأنه طلب مني أساعده في حاجة واحدة.
إيه؟
منة بصت لسمير.
هو أومأ لها.
فقالت
نعرف صاحب شهادة الميلاد اللي كانت في الصندوق.
أخرجت الشهادة من بين الأوراق.
ناولتها لي.
بصيت للاسم.
وتجمدت.
الاسم المكتوب كان
محمود شريف عبد الرحمن.
رفعت عيني ببطء.
مين محمود ده؟
سمير قال
الطفل.
قلت
وإيه علاقته بينا؟
قالت منة
فيه خانة اسم الأب.
بصيت للشهادة.
اسم الأب كان مكتوبًا.
شريف عبد الرحمن.
وقعت الشهادة من إيدي.
أنا شريف.
وأبويا اسمه عبد الرحمن.
يعني...
الطفل مكتوب في شهادته إنه ابني أنا؟
صرخت
ده مستحيل!
سمير قال
استنى.
أمسك الشهادة وقلبها.
كان فيه ختم قديم.
وتحته ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الاسم الوارد في خانة الأب ليس حقيقيًا.
بصيت له.
يعني إيه؟
سمير قال
يعني إن حد استخدم اسمك.
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت طرق قوي على باب البيت.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
أمي بصت لنا برعب.
وقالت
هو رجع.
قلت
مين؟
ردت بصوت ضعيف
أخو أبوك.
لكن سمير قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وبعد ثواني رجع وهو شاحب.
قلت
مين؟
قال
مش عمي.
سألته
أمال مين؟
قال
راجل أول مرة أشوفه...
ثم رفع إيده، وفيها ورقة صغيرة كان الراجل حشرها تحت الباب.
وكان مكتوب عليها
أنا مش جاي آخد حاجة منكم... أنا جاي أقول لكم مين محمود الحقيقي فضلنا واقفين نبص للورقة، ولا واحد فينا قادر يتكلم.
أنا اللي كسرت الصمت
افتح الباب.
سمير مسك دراعي بسرعة.
استنى يا شريف.
ليه؟
لأننا مش عارفين الراجل ده مين.
أمي قالت من جوه الأوضة
ما تفتحوش!
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
لأ... بس أي حد يعرف اسم محمود مش شخص عادي.
الراجل خبط تاني.
وقال من بره
أنا سامعكم.
سكتنا.
ثم قال
مش جاي أأذي حد. ولو كنت عايز أعمل حاجة، مكنتش حطيت الورقة تحت الباب.
بصيت لسمير.
قلت
افتح.
المرة دي ما منعنيش.
فتحت الباب بحذر.
كان واقف قدامنا رجل في أواخر الخمسينات، لابس هدوم بسيطة، وماسك ملف بني قديم.
أول ما شاف أمي، وقف مكانه.
وقال
لسه عايشة يا حاجة فاطمة؟
أمي شهقت.
إنت؟
الرجل قال
أنا حسن.
سمير سأله
تعرف أمي منين؟
رد
كنت شغال مع أبوكم زمان.
دخلناه الصالة.
قعد حسن، وحط الملف على الترابيزة.
وقال
أنا عارف إن عندكم أسئلة كتير.
قلت
عندنا سؤال واحد.
وضعت شهادة الميلاد أمامه.
مين محمود؟
حسن بص للشهادة، ثم رفع عينه لي.
وقال
محمود هو ابن الرجل اللي أنقذ أبوك حياته قبل ما يموت.
ما فهمتش.
قلت
يعني إيه؟
قال
أبوك كان زمان شغال في شركة مقاولات. وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة في مشروع، وكان فيه عامل صغير اسمه محمود اتظلم واتحط عليه ذنب حاجة ما عملهاش.
سمير سأله
وإيه علاقة ده بالطفل؟
حسن فتح الملف.
طلع صورة قديمة.
وقال
الطفل ده كان ابن العامل محمود.
بصيت للصورة.
كان نفس الطفل الموجود في صورة أبويا.
حسن كمل
أبوك اكتشف إن فيه ناس حاولت تستولي على فلوس وممتلكات باسم العامل ده. ولما العامل اختفى، أبوك أخد ابنه وحماه.
قلت
طب ليه سجل الطفل باسم شريف؟
حسن بصلي.
لأن اسمك كان لسه صغير ومحدش كان يعرفه كويس، وأبوك كان محتاج يخفي هوية الطفل.
قلت بعصبية
يعني استخدم اسمي؟
أيوه.
حسيت بالغضب.
بس الطفل اختفى!
حسن هز رأسه.
ما اختفاش.
سكت.
قلت
أمال فين؟
حسن فتح آخر ورقة في الملف.
وقال
الطفل كبر.
سمير سأله
وفين هو دلوقتي؟
حسن بص لي مباشرة.
قدامك.
اتجمدت.
مين؟
حسن أشار ناحية سمير.
سمير شهق.
أنا؟
حسن قال
أيوه.
أمي بدأت تعيط.
سمير رجع للخلف.
مستحيل.
قلت
بس إنت قلت إن فيه طفل تاني!
حسن رد
كان لازم أقول كده عشان الحقيقة تفضل مخفية.
بصيت لأمي.
قالت وهي منهارة
أبوك يوم وفاةه قال لي لو حصل لي حاجة، خدي بالك من سمير. محدش لازم يعرف الحقيقة.
سألتها
يعني سمير مش أخويا؟
أمي رفعت عيني لي.
وسكتت.
الصمت كان أقسى من أي إجابة.
سمير قال
قولي.
أمي بدأت تبكي.
سمير ابننا...
ثم توقفت.
لكن مش بالطريقة اللي فاكرينها.
سمير قرب منها.
يعني إيه؟
قالت
أبوك ربّاك من وأنت طفل صغير، وأنا اعتبرتك ابني من أول يوم دخلت فيه البيت.
أنا كنت مذهول.
كل حياتي كانت بتتغير قدامي.
قلت
طب ليه سمير كان بيتصرف مع منة بالشكل اللي خلاني أشك فيه؟
حسن ابتسم بحزن.
وقال
لأنكم فهمتم الموضوع غلط.
بصيت له.
إزاي؟
قال
سمير كان بيحاول يوصل لمنة، مش عشان يقرب منها...
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن عشان يعرف منها حاجة تخص عيلتها.
منة اتوترت.
قلت
تخص عيلتها؟
حسن قال
أيوه.
منة قربت خطوة.
أنا مش فاهمة.
حسن بص لها وقال
أبوكي كان يعرف أبو شريف.
منة اتصدمت.
إيه؟
أنا بصيت لها.
سمير قال
عشان كده أنا كنت بسألك عن والدك، وعن الأوراق القديمة اللي عندكم.
منة قالت
بس أبويا مات من سنين!
حسن رد
ومات ومعاه سر كبير.
ثم فتح الملف على صفحة أخيرة.
كان فيها اسم واضح
محمود عبد الرحمن.
وتحته جملة
الطفل الذي ظن الجميع أنه اختفى... يعيش باسم آخر.
قلت
لحظة.
رفعت عيني عن الورقة.
بس إنت قلت إن سمير هو الطفل.
حسن قال
لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا قلت لكم إن سمير هو الشخص اللي كان أبوكم بيحميه.
أما محمود...
أخرج صورة جديدة.
وحطها
متابعة القراءة