بنت صغيرة

لمحة نيوز

بنت صغيرة عندها 8 سنين واقفة في المطر بقالها ساعتين تقريباً.. مصممة ترجع محفظة لواحد مليونير.. ولما عرض عليها مكافأة.. ردت عليه رد خلاه مش عارف ينطق
البنت كانت واقفة في المطر الشديد بقالها ساعتين تقريباً قبل ما أعرف إنها مستنياني أنا
مكنتش أعرف اسمها.. وحتى مكنتش واخد بالي إني ضايع مني محفظتي
كنت طالع من اجتماع مهم في الدور ال 38 في الشركة بتاعتي اللي في وسط البلد.. وكل اللي في دماغي فكرة واحدة.. أروح البيت
عندي 61 سنة.. أملك 4 أبراج كبيرة.. وبيشتغل تحتي مئات الموظفين.. وعندي بنت بقالها 3 سنين تقريباً مردتش على ولا مكالمة مني
اليوم ده.. يوم التلات والمطر نازل.. مكنتش شايف أي علاقة بين كل الحاجات دي.. لحد ما واحد من المديرين اللي معايا شاور من ورا إزاز اللوبي
وقال وهو بيعدل الكرافتة
الأمن المفروض يمشي البت دي.. واقفة بره في المطر بقالها ساعات
وقفت وبصيت
مكنش باين عليها أكتر من 8 سنين.. لابسة جاكيت مطر أخضر كبير عليها.. وكوتشي غرقان مية.. وماسكة كيس بلاستيك بتاع سوبر ماركت حاضناه على صدرها جامد
مدير الأمن جه من ورايا وقال
حاولت أدخلها جوه 3 مرات.. عرضت عليها تسيب الحاجة اللي معاها في أوضة الأمن في اللوبي.. بس رافضة تديها لحد
سألته
هي شايلة ايه؟
قال
بتقول إنها بتاعتك انت شخصياً
مديت إيدي في الجيب الداخلي بتاع البدلة
فاضي
ولأول مرة في اليوم ده.. الصفقة اللي بمليون دولار اللي لسه مخلصها طارت من دماغي.. وزقيت الباب الإزاز التقيل وطلعت في المطر الساقع
البنت أول ما شافتني.. طلعت من جوه الكيس البلاستيك محفظة جلد بني غامق قديمة
محفظتي أنا
قالت وصوتها واطي وسط صوت العربيات
حضرتك صاحب المحفظة؟
هزيت راسي
مسكت صورة البطاقة اللي جوه وقارنتها بوشي قبل ما تقرب وتديهالي.. قالت
لقيتها جنب دكة في الجنينة
فتحت المحفظة.. كروت الفيزا.. والكروت السودة.. وكروت دخول الأبراج.. وأكتر من 600 دولار كاش.. كل حاجة زي ما هي.. متلمستش.. وفي الجيب اللي جوه أوي.. صورة قديمة باهتة أنا محتفظ بيها بقالي سنين.. صورة بنتي عندها 17 سنة.. بتضحك على البحر
حسيت بزغطة غريبة في زوري.. قلت لها
طب ليه مديتيهاش للأمن اللي واقف جوه؟
بصت على المبنى الإزاز الضخم وقالت
ماما قالت لي لو لقيتي حاجة مهمة.. لازم ترجعيها لصاحبها نفسه.. مش لحد تاني
صوابعها كانت ساقعانة وحمرا من البرد والمطر
سألتها بهدوء
بقالك قد ايه واقفة هنا؟
بصت على كوتشيها الغرقان وقالت
مش عارفة
بتاع الأمن رد من على الباب وقال
ساعة و دقيقة يا فندم
سكت.. معرفتش أنطق
خدتها بسرعة جوه على الكافيه اللي بيدفي اللي في المبنى.. طلبت لها كاكاو سخن.. بس مرضيتش تشربه إلا لما أعد الفلوس قدامها
قالت بهدوء
الفلوس كلها موجودة
وساعتها بس خدت بوق صغير
مديت إيدي جوه المحفظة.. طلعت رزمة دولارات.. وزقتها على الترابيزة.. قلت لها
عايزك تاخدي دول
ردت قبل ما إيدي تسيب الترابيزة
لأ
دي مش بقشيش يا حبيبتي.. دي مكافأة
مش عايزاها
سحبت الفلوس تاني ببطء.. في 3 ثواني.. بنت عندها 8 سنين لابسة جاكيت غرقان رفضت حاجة رجالة لابسة بدل ب 3000 دولار كانوا هيجروا عليها
سألتها
اسمك ايه؟
......
مامتك فين؟
شاورت من ورا المطر على مبنى طوب صغير قديم الناحية التانية من الشارع وقالت
عندها انترفيو شغل
كانت الساعة داخلة على 6.. والانترفيو بدأ الساعة 3
ولما طلعنا بره تاني.. واحدة ست جت بتجري عبر الشارع وسط المطر من غير شمسية.. مكنتش واخدة بالها من العربيات.. ولا واخدة بالها من البرج الضخم اللي ورانا.. نزلت على ركبها على الرصيف المبلول قدام البنت
الأول مسكت إيدين البنت الساقعين.. وبعدين شافت حرارتها سخنة ولا لأ.. وبعدين شافت كوتشيها الغرقان.. ومخدتش بالها مني أصلاً
قالت وصوتها بيترعش
صوابعك بتوجعك يا حبيبتي؟
البنت قالت
شوية
قالت
كويس.. لو بتوجعك يبقى لسه حاسة بيهم
وساعتها بس بصت لي.. قالت
انت مين؟
قلت
صاحب المحفظة.. بنتك لقت محفظتي وفضلت مستنياني عشان ترجعهالي بنفسها
الست وقفت وخدت البنت في حضنها وقالت
أنا مامتها
حكيت لها كل اللي حصل.. كنت مستنيها تتنهد بارتياح.. أو تقول شكراً
بدل كده.. وشها اتشد لما فهمت بنتها واقفة في المطر بقالها قد ايه
قالت بحدة بس عنيها فيها حنية
مش قلت لك استني في اللوبي جوه؟
قلت لها
أنا حاولت.. دخلتها جوه وشربتها كاكاو عشان تدفى
هزت راسها بأدب بس بحذر وقالت
شكراً يا فندم.. كان رد محترم.. بس متحفظ
المطر شد أكتر.. عرضت عليها السواق بتاعي يوصلهم البيت.. كانت هترفض.. بس لما بصت على بنتها وهي بتترعش وافقت
ساكنين في شقة صغيرة قديمة أوضتين في حتة على جنب البلد.. الدفاية بتعمل صوت خبط.. شكلها بايظة.. وعلى رف المطبخ كيس رز وكيس فول و علب حاجة معلبة
وعلى باب التلاجة.. متعلق بورقة ألوانها فاقعة.. آخر إنذار لقطع النور.. وجنبها ورقة تانية.. إنذار طرد عشان الإيجار متأخر
فاضل لهم 4 أسابيع ويترفع عليهم قضية طرد
الست خدت بالها إني ببص على الورق وقالت
أنا مش بطلب صدقة من حد
قلت لها بصراحة
وأنا مكنتش ناوي أعرض صدقة.. أنا كنت هسألك عن الانترفيو
ضحكت ضحكة تعبانة وقالت
مقاول نضافة تاني.. وردية بالليل.. باليومية
البنت دخلت أوضتها تغير هدومها اللي غرقانة والست بقت تعمل حلة قهوة رخيصة
وهي شغالة قالت لي إنها اشتغلت 8 سنين مشرفة عمال في شركة خدمات..
لكن قبل ما أمشي، حاجة واحدة في كلامها خلتني أوقف عند باب الشقة.
قالت وهي بتحط القهوة قدامي
أنا اشتغلت 8 سنين مشرفة عمال... وعارفة أقرأ كشوف المرتبات، وأراجع حضور وانصراف، وأمسك ورديات كاملة.
بصيت لها باستغراب.
طيب إيه اللي حصل وخلاكي تدوري على شغل باليومية؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
الشركة اتقفلت من سنة ونص... وبعدها جوزي مات، ومن يومها وأنا بحاول أربي البنت دي لوحدي.
في اللحظة دي، البنت خرجت من الأوضة.
كانت لابسة هدوم ناشفة أكبر من مقاسها شوية، وشعرها لسه مبلول.
قعدت جنب أمها، وحطت حاجة صغيرة على الترابيزة.
دفتر مدرسي.
فتحته وبدأت تقلب الصفحات.
لاحظت إن أغلب الصفحات مليانة ملاحظات من المدرسة.
محتاجة متابعة.
بتغيب أحياناً.
لم يتم سداد المصروفات.
رفعت عيني لأمها.
هي مش بتروح المدرسة بانتظام؟
الست اتوترت.
بتروح... بس ساعات بتغيب.
البنت قاطعتها بسرعة
عشان ماما بتشتغل.
سكتت الأم.
البنت بصتلي وقالت
أنا لما ماما بتكون في الشغل، بستناها تحت البيت.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة
بس النهارده لقيت المحفظة.
قلت لها
وعشان كده استنيتي كل الوقت ده؟
هزت راسها.
ماما قالتلي زمان إن الفلوس اللي مش بتاعتنا عمرها ما هتخلينا أغنيا.
الكلمة دي دخلت جوايا بشكل غريب.
يمكن لأنها خلتني أفتكر بنتي.
نفس السن تقريباً لما كانت بتقولي
بابا، الفلوس مش أهم حاجة.
وقتها كنت بضحك عليها.
دلوقتي، بعد سنين، بقيت مش عارف إذا كنت أنا اللي فهمت الحياة غلط... ولا هي اللي كانت فاهمة أكتر مني.
طلعت كارت من جيبي وحطيته قدام أم البنت.
بكرة الصبح تعالي الشركة.
اتخضت.
ليه؟
عندي قسم خدمات وتشغيل، ومحتاج حد عنده خبرة.
بصت للكارت، وبعدين لي.
حضرتك بتعمل كده عشان المحفظة؟
لأ.
يبقى ليه؟
قبل ما أرد، بنتها قالت
ماما... متقوليش لأ.
ضحكت غصب عني.
لكن الأم ما ضحكتش.
مسكت الكارت ورجعت تحطه قدامي.
أنا مش عايزة شغل بالشفقة.
قلت لها
وأنا مش بعرض شفقة.
أمال إيه؟
سكت ثواني.
اختبار.
بصتلي باستغراب.
اختبار لإيه؟
قلت
أنا عندي مئات الموظفين، ومحتاج شخص يعرف يمسك ناس وفلوس ومواعيد من غير ما حد يقف فوق دماغه.
بصت للبنت.
وبعدين للكارت.
وبعد لحظة طويلة أخدته.
لكن قبل ما أمشي، البنت نادتني
عمو.
لفيت.
قالت
محفظتك كان فيها صورة بنت.
اتجمدت مكاني.
أيوه.
هي بنتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
سألتني بكل براءة
طب هي ليه مش بتكلمك؟
السؤال نزل عليّ أثقل من أي صفقة خسرتها في حياتي.
بصيت لأمها.
كانت بتبص للبنت كأنها بتقول لها خلاص.
لكن أنا قلت
عشان حصل بينا حاجة... وأنا لحد دلوقتي مش عارف أصلحها.
البنت سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يمكن هي مستنية منك حاجة.
خرجت من البيت وأنا مش قادر أبطل أفكر في الجملة.
طول الطريق، صورتها القديمة كانت قدامي.
لما وصلت البرج، لقيت مدير الأمن مستنيني.
وشه كان متغير.
قال
يا فندم... في حاجة لازم حضرتك تشوفها.
إيه؟
مد إيده بتليفونه.
كان عليه تسجيل من كاميرا الجنينة.
شفت نفسي وأنا خارج من المبنى قبل ما ألاقي المحفظة.
وبعدين شفت حاجة خلتني أطلب منه يعيد التسجيل.
البنت الصغيرة ما كانتش أول واحدة لقت المحفظة.
كان في راجل وقف جنب الدكة قبلها.
انحنى.
مسك المحفظة.
فتحها.
وبص جواه.
وبعد أقل من دقيقة...
حطها تاني مكانها ومشي.
بصيت لمدير الأمن.
مين الراجل ده؟
قال
دي المشكلة يا فندم.
إيه المشكلة؟
قرب مني وقال
الراجل ده دخل البرج قبل كده... وباسم موظف عندنا.
اتسعت عيني.
مين؟
قبل ما يقول الاسم، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل هادي جداً
لو عايز تعرف ليه محفظتك اتسابِت في الجنينة... متسألش الأمن.
سكت.
قال
واسأل بنتك الأول.
وبعدها قفل الخط.
وقفت مكاني.
لأن بنتي...
كانت آخر شخص في الدنيا أتوقع إن ليه علاقة بالموضوع.
لكن بعد ثواني، وصلتني

تم نسخ الرابط