بنت صغيرة
المحتويات
رسالة على موبايلي.
صورة قديمة.
نفس الصورة اللي في محفظتي.
وتحتها جملة واحدة
الصورة دي مش المفروض تكون معاك لحد دلوقتي فضلت واقف قدام الشاشة، ومش قادر أرفع عيني عن الصورة.
الصورة نفسها.
أنا وبنتي على البحر.
هي عندها 17 سنة، وأنا واقف جنبها، وإحنا الاتنين بنضحك.
لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة مش الصورة نفسها...
كان التاريخ المكتوب تحت الرسالة.
من 11 سنة.
يعني الصورة اتبعتلي من نفس التاريخ تقريباً اللي اتاخدت فيه.
بصيت لمدير الأمن.
مين كان معايا في اليوم ده؟
قال باستغراب
مش فاهم يا فندم.
عايز تسجيلات النهارده كلها. من أول ما دخلت المحفظة المبنى لحد ما خرجت.
حاضر.
وقبل ما يتحرك، وقفته.
واسم الموظف اللي ظهر في التسجيل؟
بلع ريقه وقال
محمود شوقي.
الاسم ضربني في دماغي.
محمود كان مدير الحسابات عندي من أكتر من عشر سنين.
لكن...
محمود مات من 6 سنين.
قلت
إنت متأكد من الاسم؟
فتح التسجيل تاني.
ظهر الراجل بوضوح.
ملامحه كانت مختلفة شوية بسبب زاوية الكاميرا، لكن طريقة مشيته...
نفسها.
قلت بصوت منخفض
ده مش محمود.
مدير الأمن بصلي.
أمال مين؟
ما جاوبتش.
لأني افتكرت حاجة حصلت من سنين.
قبل ما محمود يموت بشهرين، دخل مكتبي وقال لي
لو حصل لي حاجة، متصدقش كل اللي هتسمعه عن حسابات الشركة.
وقتها اعتبرت كلامه مبالغة.
وبعد موته، كل حاجة اتقفلت.
أو أنا كنت فاكر إنها اتقفلت.
رجعت فتحت الرسالة تاني.
الرقم المجهول اختفى.
لا سجل مكالمة.
ولا رقم.
ولا حتى إشعار.
بس الصورة لسه موجودة.
دخلت مكتبي وقعدت لوحدي.
فتحت درج قديم، وطلعت ملف كنت سايبه من سنين.
ملف محمود.
قلبت الورق بسرعة.
وفي آخر صفحة...
لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيده
لو الصورة وصلت لك، دور على البنت اللي بتعرف الحقيقة.
وقفت.
البنت؟
أي بنت؟
فضلت أفكر.
وبعدين افتكرت الطفلة اللي وقفت في المطر ساعتين عشان ترجعلي محفظتي.
لأول مرة، حسيت إن الموضوع مش صدفة.
اتصلت بالسواق.
فاكر البيت اللي وصلنا له؟
أيوه يا فندم.
ارجع هناك.
حاضر.
نزلت بسرعة.
لكن قبل ما أوصل العربية، لقيت رسالة جديدة.
المرة دي من رقم عادي.
فتحتها.
كانت من بنتي.
بعد 3 سنين من الصمت...
بابا... لازم نتكلم.
إيدي ارتعشت.
كتبت
فينك؟
الرسالة اتقريت فوراً.
لكن مفيش رد.
بعد دقيقة، وصلتني رسالة تانية
متروحش للبنت وأمها تاني.
وقفت مكاني.
كتبت
إنتِ تعرفيهم؟
ظهر إنها بتكتب.
اختفت.
رجعت تكتب.
وبعدين وصلت الرسالة
أنا كنت هناك يوم المحفظة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
وفي نفس اللحظة، مدير الأمن جري ناحيتي وهو ماسك ظرف بني.
قال
يا فندم... الظرف ده اتساب في مكتبك.
فتحته.
جواه صورة.
مش صورة بنتي.
كانت صورة البنت الصغيرة نفسها.
واقفة قدام باب مدرسة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
دي مش أول مرة ترجع حاجة مش بتاعتها.
رفعت عيني لمدير الأمن.
مين حط الظرف ده؟
قال
الكاميرا سجلت الشخص.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
السيدة اللي كانت مع البنت.
اتجمدت.
لأن أم البنت...
كانت المفروض لسه في البيت.
وفجأة فهمت إن الليلة دي مش هتنتهي بسهولة.
لكن السؤال الحقيقي كان
إيه علاقة بنتي بطفلة معرفهاش؟
وليه كل الطرق بدأت ترجع لنفس اليوم...
اليوم اللي مات فيه محمود؟اتصلت بالسواق وقلت له يلغي مشوار البيت.
وديني مكان تاني.
فين يا فندم؟
بصيت للصورة اللي في إيدي.
على عنوان الشركة القديمة.
المكان كان مقفول من سنين.
مبنى قديم في شارع جانبي، لافتته اتشالت، والشبابيك عليها طبقة تراب تخلي الواحد يحس إن الزمن وقف هناك.
نزلت من العربية لوحدي.
البواب العجوز أول ما شافني، فضل يحدق في وشي.
حضرتك... رجعت؟
وقفت.
إنت عارفني؟
ضحك ضحكة صغيرة.
مين ينسى صاحب المكان؟
أنا بقالى سنين ما جيتش هنا.
أنا مش بتكلم عنك.
سكت.
أمال بتتكلم عن مين؟
قرب مني وقال
عن البنت اللي كانت بتيجي هنا كل أسبوع.
حسيت بقلبي دق أسرع.
أي بنت؟
قبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم بنتي.
رديت فوراً.
إنتِ فين؟
جالي صوتها لأول مرة من سنين.
صوتها كان متغير، لكنه صوتها.
بابا... متدخلش المبنى.
بصيت للباب الحديد اللي قدامي.
ليه؟
لأنك لو دخلت، هتلاقي حاجة هتغير كل اللي فاكره عن السنين اللي فاتت.
إنتِ كنتي هنا؟
سكتت.
ردي عليا.
قالت بصوت منخفض
أيوه.
مع مين؟
سكتت تاني.
وبعدين قالت
مع محمود.
اتجمدت.
محمود مات من ست سنين.
أنا عارفة.
يبقى إزاي كنتي معاه؟
سمعت صوت نفسها وهي بتاخد نفس عميق.
مش قصدي في اليوم اللي مات فيه.
سكتت لحظة.
قصدي قبلها.
وبعدين قفلت.
فضلت واقف قدام الباب.
البواب كان بيتابعني.
قلت له
افتح.
هز راسه.
المفتاح معايا.
فتح الباب.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة ضربتني في وشي.
المكاتب القديمة لسه زي ما هي.
أوراق على الأرض.
كرسي مكسور.
وخزانة حديد في آخر الممر.
وقفت قدامها.
على الباب كان مكتوب بخط صغير
م. شوقي
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسها...
سمعت صوت خطوات ورايا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
البواب قال
يمكن القطط.
لكن أنا كنت متأكد إن الصوت كان خطوات شخص.
فتحت الخزانة.
جواها ملفات كتير.
وبينهم صندوق خشب صغير.
طلعت الصندوق.
كان مقفول بقفل قديم.
وفي نفس اللحظة، لقيت مفتاح صغير ملزوق أسفل الصندوق.
فتحته.
جواه مجموعة صور.
صور لموظفين.
صور لمعاملات.
وصورة واحدة وقعت على الأرض.
رفعتها.
كانت صورة بنتي.
لكنها ما كانتش عندها 17 سنة.
كانت أصغر.
حوالي 14 سنة.
وعلى ظهر الصورة تاريخ.
قبل 14 سنة.
قلّبت باقي الصور.
كلها كانت لأشخاص مرتبطين بالشركة.
لكن في آخر صورة...
كانت الطفلة الصغيرة اللي رجعتلي المحفظة.
نفس البنت.
نفس الملامح.
بس الصورة كانت قديمة جداً.
مكتوب خلفها
ابنة الموظفة رقم 47.
رفعت رأسي.
مين الموظفة رقم 47؟
البواب ما ردش.
بصيت له.
كان واقف عند الباب.
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرفها.
قال
أنا أعرف أمها.
مين أمها؟
ابتلع ريقه.
الست اللي كانت مع البنت النهارده.
سكت.
قربت منه.
ومحمود كان يعرفها؟
هز راسه.
مش بس كان يعرفها.
أمال إيه؟
قال
كان بيدور عليها قبل ما يموت.
في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت في آخر الممر.
جريت ناحية الصوت.
باب مكتب قديم كان مفتوح.
دخلت.
مفيش حد.
لكن على المكتب كان فيه ظرف أبيض جديد.
لسه الورق جواه ناشف.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
مكتوب عليها
لو وصلت لحد هنا، يبقى بنتك قالت لك جزء من الحقيقة.
وتحتها
لكنها لسه ما قالتلكش ليه سكتت 3 سنين.
قعدت على الكرسي.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن غضبي من بنتي كان مبني على حاجة أنا ما كنتش عارفها.
وفجأة...
تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت كان صوت بنتي.
لكن المرة دي كانت بتعيط.
بابا... أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قالت
على إني خليتك تكرهني.
سكت.
بس لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... لازم ترجع للمكان اللي قابلت فيه محمود آخر مرة.
فين؟
جالي رد واحد فقط
المستشفى.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت شخص تاني جنبها.
صوت رجل.
وقال جملة واحدة
متخليش أبوكي ييجي لوحده.
ثم انقطع الخط فضلت ماسك الموبايل على ودني بعد ما الخط اتقفل.
صوت الراجل كان هادي...
لكن فيه حاجة خلتني أحس إني سمعته قبل كده.
قلت للبواب
محمود دخل المستشفى أنهي مستشفى قبل ما يموت؟
الرجل العجوز بصلي لحظات، وبعدين قال
مستشفى النيل.
المعلومة كانت موجودة في دماغي، لكني ما كنتش ربطتها قبل كده.
محمود مات هناك.
في نفس الليلة اللي اختفت فيها بنتي من حياتي.
ركبت العربية واتجهنا للمستشفى.
طول الطريق كنت بفكر في سؤال واحد
إيه اللي حصل قبل ما بنتي تقطع علاقتها بيا؟
ولما وصلت، طلبت من الإدارة ملفات محمود.
في البداية الموظفة رفضت.
لكن لما عرفت اسمي، دخلت المكتب الخلفي ورجعت بعد دقائق بملف قديم.
حطته قدامي وقالت
الملف ده مقفول من سنين.
فتحته.
تقارير دخول.
تحاليل.
إيصالات.
وبعدين ورقة وقفت عندها إيدي.
زائر مسجل قبل الوفاة بساعتين.
الاسم
ابنتي.
بصيت للموظفة.
هي كانت هنا؟
أيوه.
ومين كان معاها؟
هزت راسها.
المفروض إن البيانات دي قديمة جداً.
أنا أبوها.
قلبت في الملف.
قالت
كان فيه شخص تاني.
مين؟
حاولت تقرأ الاسم.
وبعدين رفعت عيني وقالت
الاسم مش واضح.
مديت إيدي.
الورقة كانت مكتوبة بخط اليد.
أول حرفين واضحين
م. ش...
نفس حروف اسم محمود.
لكن الاسم كان أطول.
وفجأة الموظفة قالت
استنى...
فتحت الكمبيوتر القديم.
في ملاحظة اتضافت بعدها بيوم.
إيه هي؟
قرأت
المريضة الصغيرة رفضت مقابلة والدها.
اتجمدت.
مريضة؟ مين المريضة؟
قالت
مش بنتك.
أمال مين؟
قلبت الشاشة ناحيتي.
كان فيه اسم فتاة عمرها 14 سنة.
فتاة دخلت المستشفى في نفس الليلة.
وفي خانة ولي الأمر...
كان اسم والدها
محمود شوقي.
رجعت للورقة.
نفس الاسم.
نفس التاريخ.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الصورة القديمة.
محمود.
بنتي.
والطفلة اللي لقيت محفظتي.
لكن كان فيه سؤال واحد أخطر من كل ده
إزاي طفلة عندها 14 سنة كانت مرتبطة بمحمود... وإيه علاقة بنتي بيها؟
قبل ما أسأل، الموظفة قالت
في حاجة تانية.
طلعت ملف صغير من درجها.
الملف ده مش المفروض يكون موجود هنا.
فتحته.
كان فيه تقرير اجتماعي عن الفتاة.
قرأت أول سطر.
الطفلة تحت رعاية والدتها...
وقفت.
اسم الأم كان مكتوب.
قرأت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشي بدأ يسخن.
لأن الاسم كان...
اسم أم البنت اللي قابلتها النهارده.
قفلت الملف بعنف.
قلت
فين الست دي دلوقتي؟
الموظفة قالت
معرفش.
لكن تليفوني رن في اللحظة نفسها.
رسالة جديدة.
من أم البنت.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
حضرتك عرفت جزء من الحقيقة... بس لسه ما تعرفش ليه بنتك ساعدتني.
وتحتها عنوان.
عنوان بيتهم.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
تعالى لوحدك... ومتحاولش تجيب الشرطة.
بصيت للرسالتين.
لكن اللي خلاني أقف من مكاني مش الكلام ده.
كان فيه صورة مرفقة.
صورة حديثة.
للبنت الصغيرة وهي نايمة.
وفي الخلفية...
ظهر رجل واقف عند باب الأوضة.
ولأول مرة شفت وشه بوضوح.
كان نفس الرجل اللي ظهر في كاميرا الشركة.
الرجل اللي فتح محفظتي.
والأخطر...
إنه كان لابس بطاقة موظف من شركتي.
وباسمه الحقيقي.
محمود شوقي فضلت باصص للصورة كأني مستني الوش اللي
متابعة القراءة