رحت اطرد

لمحة نيوز

ليلى! ردي عليا!
سمع صوت حركة بعيد، وبعدها البنت همست
في راجل بيقول إنك لازم تيجي لوحدك.
نادر قبض إيده.
اسمعيني كويس متخافيش. أنا جاي لك.
ليلى قالت بسرعة
لأ! متجيش!
ليه؟
عشان الراجل اللي معايا قال إن لو جيت ومعاك حد، مش هتخرج.
وفجأة ظهر صوت رجل من بعيد
كفاية كلام.
الخط اتقفل.
نادر بص للضابط.
لازم نتحرك حالًا.
لكن عبد الرحمن أمسك إيده بقوة.
نادر استنى.
بنت صغيرة عندهم!
وأنا عارف.
يبقى أستنى إيه؟
عبد الرحمن قال بصوت منخفض
المكان مش مجرد مخزن.
نادر بص له.
أمال إيه؟
عبد الرحمن قرب منه وقال
كان بيتسجل فيه كل شيء حصل في العيلة.
يعني؟
أسماء عقود تحويلات وصور.
الضابط سأل
وصور لمين؟
عبد الرحمن رفع عينه للضابط.
لكل واحد دخل المكان ده ولكل واحد خرج منه.
نادر حس بقشعريرة.
وبعدين فجأة افتكر حاجة.
الصورة القديمة.
الصورة اللي فيها أمه، وأبوه، والرجل الرابع.
طلعها من جيبه وبص عليها.
هو الرجل الرابع كان شغال مع أبويا؟
عبد الرحمن هز راسه.
لأ.
أمال كان مين؟
عبد الرحمن سكت طويلًا.
وبعدين قال
كان أخويا يوسف.
نادر شهق.
يوسف؟!
أيوه.
بس يوسف كان أصغر منك بكتير!
وده اللي الناس كلها كانت فاكرينه.
نادر حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني الصورة دي كانت قبل اختفاء أبويا؟
بسنة.
وإنت قلت إن يوسف مات.
عبد الرحمن رد
لأن دي كانت الرواية اللي اتقالت لنا.
الضابط قرب من الصورة.
استنى
أشار إلى زاوية صغيرة في الصورة.
إيه العلامة دي؟
نادر قرب الصورة.
كان فيه رمز محفور على صندوق خشب ورا الأشخاص الأربعة.
نفس رمز الزهرة الفضية.
نادر فتح عينه على الآخر.
ده نفس الرمز اللي كان على ماكينة أمي.
عبد الرحمن قال
لأن الماكينة ما كانتش مجرد ماكينة.
نادر بص له.
كانت إيه؟
عبد الرحمن قال
صندوق.
نادر اتجمد.
صندوق لإيه؟
أمي كانت بتحط فيها أوراق صغيرة كل ورقة فيها اسم أو تاريخ أو مكان.
نادر تذكر فجأة كلام أمه في الرسالة
متثقش في الراجل اللي هيدخل حياتك باسم عيلتك.
فهمس
أمي كانت بتجمع الأدلة.
عبد الرحمن قال
وكانت عارفة إن يومًا ما حد هيحاول يمحيها.
في اللحظة دي، دخل ضابط تاني بسرعة.
لقينا عربية واقفة عند المخزن.
نادر وقف.
ليلى؟
مش عارفين.
في كام شخص؟
اتنين خارجين من العربية، والتالت موجود جوه.
نادر أخذ نفسًا عميقًا.
الضابط قال
إحنا هنطوق المكان.
نادر هز راسه.
لأ.
الضابط بص له باستغراب.
لأ إيه؟
لو حسوا إن الشرطة وصلت، ممكن ينقلوا ليلى لمكان تاني.
عبد الرحمن قال
نادر عنده حق.
الضابط فكر ثواني.
طيب، إنت هتدخل لوحدك.
نادر رد
مش لوحدي.
رفع الصورة القديمة.
أنا هدخل ومعايا الحقيقة اللي هما خايفين منها.
وصلوا للمخزن بعد دقائق.
كان مبنى قديم، بابه الحديد عليه طبقة صدأ، وفوقه نفس العلامة.
الزهرة الفضية.
نادر وقف قدام الباب.
وفجأة سمع صوت خافت من الداخل.
صوت خبط.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
نادر قرب.
ليلى؟
جاله صوتها
عمو نادر
أنا هنا.
متفتحش الباب.
نادر اتجمد.
ليه؟
ليلى همست
عشان الراجل اللي جوه مش يوسف.
سكت نادر.
أمال مين؟
جاء الرد من داخل المخزن
لكن مش بصوت ليلى.
صوت رجل عجوز قال
أخيرًا جيت يا نادر.
نادر رجع خطوة.
الصوت أكمل
اتأخرت تلاتين سنة.
عبد الرحمن، اللي كان واقف بعيد، أول ما سمع الصوت وشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت مرتعش
مستحيل
نادر بص له
إنت تعرفه؟
عبد الرحمن لم يرد.
الصوت من الداخل قال
اسأل أبوك يا نادر
اسأله مين الشخص اللي دفنه بإيده من تلاتين سنة.
نادر بص لأبوه.
عبد الرحمن بدأ يرتعش.
وبصوت مكسور قال
هو لسه عايش؟
وفي اللحظة دي، اتفتح باب المخزن ببطء
وظهرت ليلى واقفة في الداخل.
لكن وراها مباشرة
كان واقف رجل يحمل في يده ماكينة الخياطة القديمة ذات الزهرة الفضية.
وقال لنادر
أمك ما كانتش بتخبي السر يا ابني
كانت بتحاول تحميك منه نادر وقف مكانه، وعينيه ما سابتش ماكينة الخياطة اللي في إيد الراجل.
كانت هي نفسها.
نفس الخشب القديم.
نفس الزهرة الفضية الصغيرة.
نفس الخدش اللي كان نادر فاكره من طفولته.
بص للرجل وقال
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة، وقال
أنا الشخص اللي أمك كانت مستنية اليوم اللي هتشوفه فيه.
نادر قرب خطوة.
سيب ليلى الأول.
الرجل بص للبنت.
ليلى تخرج.
ليلى جريت ناحية نادر، وهو مسك إيدها وضمها جنبه.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه.
حد أذاكي؟
لأ.
نادر أخد نفس طويل، وبعدين بص للرجل.
دلوقتي اتكلم.
الرجل حط ماكينة الخياطة على الترابيزة القديمة.
قبل ما أتكلم لازم تعرف إن كل اللي اتقال لك عن أبوك مش الحقيقة.
عبد الرحمن صاح من بره
متصدقهُوش!
الرجل لف ناحيته.
لسه بتخاف يا عبد الرحمن؟
عبد الرحمن شحب وشه.
إنت
نادر بص بين الاتنين.
إنتوا تعرفوا بعض؟
الرجل ضحك بهدوء.
أبوك يعرفني أكتر مما تتخيل.
نادر قال بعصبية
اسمه إيه؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
يوسف.
نادر اتجمد.
يوسف؟
أيوه.
عمي؟
الرجل هز راسه.
عايز تعرف الحقيقة عنه؟
طبعًا.
يوسف مش الشخص اللي كان بيحاول يسرق حق عيلتك.
نادر بص له باستغراب.
أمال مين؟
الرجل أشار للماكينة.
افتحها.
نادر قرب من الماكينة.
أفتح إيه؟
الجزء السفلي.
نادر حاول يحرك قطعة خشب صغيرة تحتها، وفجأة انفتح تجويف سري.
كان جواه ظرف قديم، مربوط بخيط أبيض.
نادر مد إيده.
لكن قبل ما يلمسه، عبد الرحمن صرخ
لأ!
نادر وقف.
ليه؟
عبد الرحمن قال
لأن الورقة دي هي السبب في كل اللي حصل.
نادر بص للظرف.
يبقى لازم أشوفها.
فتح الظرف.
طلع منه مستند قديم، وصورة، ومفتاح صغير.
أول سطر في المستند كان
إقرار نقل ملكية مؤقت
نادر قرأ الاسم.
وبعدين اتسعت عينيه.
دي ملكية الأرض اللي اتبنى عليها أول مطعم ليا.
الرجل قال
أيوه.
وأمي كانت المالكة؟
أيوه.
نادر قلب الورقة.
في آخرها كان فيه توقيع.
توقيع أمه.
وتحته توقيع تاني.
نادر بص للاسم.
عبد الرحمن المرسي.
رفع رأسه ناحية أبوه.
إنت وقعت؟
عبد الرحمن قرب منه.
أنا وقعت عشان أحميك.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، دوّى صوت عربية بره المخزن.
الضابط صرخ
الكل مكانه!
الرجل العجوز ابتسم.
وصلوا.
نادر بص ناحية الباب.
مين؟
الرجل قال
الناس اللي كانوا فاكرين إن السر اتدفن.
وفجأة سمعوا صوت باب عربية بيتقفل.
ثم خطوات سريعة.
ليلى مسكت إيد نادر.
عمو نادر
نعم؟
الراجل اللي كان معايا قال حاجة قبل ما يسيبني.
قال إيه؟
ليلى بصت ناحية الرجل العجوز.
قال إن العم الحقيقي هييجي ياخدني.
نادر بص للرجل.
إيه معنى العم الحقيقي؟
الرجل ما ردش.
عبد الرحمن قال بصوت ضعيف
نادر
نعم؟
متسألش السؤال ده قدام الناس.
ليه؟
عبد الرحمن بص لليلى.
وبعدين قال
لأن ليلى مش مجرد بنت سارة.
نادر حس بقلبه بيخبط.
أمال مين أبوها؟
عبد الرحمن سكت.
الرجل العجوز قال
اسأل يوسف.
وفجأة اتسمع صوت من خلف باب المخزن
أنا هنا.
نادر استدار بسرعة.
الباب اتفتح.
ودخل رجل في أواخر الخمسينات.
نادر أول ما شافه، اتراجع خطوة.
كان شبه أبوه بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
نفس الشامة الصغيرة جنب الحاجب.
عبد الرحمن رفع إيده على صدره.
يوسف
الرجل بص له.
وحشتني يا أخويا.
نادر كان واقف مش قادر ينطق.
يوسف قرب منه.
وإنت يا نادر
أول مرة أشوفك، بس أنا عارفك من زمان.
نادر قال بصوت مرتعش
إنت عمي؟
يوسف ابتسم بحزن.
أيوه.
وليه كل الناس قالت إنك مت؟
يوسف بص لأخوه.
لأن أبوك هو اللي طلب مني أختفي.
عبد الرحمن قال
كنت لازم تختفي.
يوسف رد
وأنا اختفيت.
وبعدين أشار ناحية الماكينة.
لكني ما قدرتش أخلي أمك تواجههم لوحدها.
نادر بص له.
مين هم؟
يوسف اقترب من الترابيزة، وأخذ الصورة القديمة.
حط إصبعه على الرجل الرابع.
الراجل ده مش زي ما كنت فاكر.
نادر قال
إنت قلت إنه أنت.
يوسف هز راسه.
الصورة فيها خمسة أشخاص.
نادر نظر للصورة.
كان فعلًا فيه شخص خامس شبه مخفي خلف الباب.
نادر قرب الصورة من عينيه.
أنا ما شفتش الشخص ده قبل كده.
يوسف قال
لأن أمك كانت مخبية وشه.
نادر قلب الصورة.
على ظهرها كانت جملة بخط أمه
لو ظهر الشخص الخامس يبقى يوسف بريء.
نادر رفع رأسه ببطء.
بريء من إيه؟
يوسف قال
من تهمة قتل أبوك.
سكت المكان كله.
نادر بص لأبوه.
قتل مين؟
عبد الرحمن ما ردش.
نادر صرخ
أبويا مين اللي اتقتل؟!
عبد الرحمن غمض عينيه.
ثم قال
الرجل اللي اتقال لك إنه أنا
ما كانش أنا.
نادر اتجمد.
يوسف قال
أبوك الحقيقي عاش تلاتين سنة وهو مستخبي
ثم أشار إلى الرجل العجوز.
لكن الشخص اللي مات في الحادثة كان شخص تاني.
نادر بص للرجل العجوز.
إنت عارف مين كان في العربية؟
الرجل العجوز أخرج من جيبه ورقة قديمة.
أنا عارف.
مدها لنادر.
نادر فتحها.
وكانت عبارة عن تقرير قديم للحادث.
وفي خانة أسماء المتوفين
كان فيه اسم واحد.
نادر قرأ الاسم.
وتجمد مكانه.
إسماعيل المرسي.
رفع عينيه ببطء.
مين إسماعيل؟
عبد الرحمن قال
أخوك.
نادر حس إن صوته اختفى.
أخويا مات؟
يوسف رد
لأ.
أمال مين إسماعيل ده؟
يوسف بص ناحية الباب.
وقال
ده أول واحد اتخبّى في المخزن.
وفجأة
جاء صوت من آخر المخزن.
صوت رجل شاب
عمي يوسف
الكل استدار.
ومن خلف ستارة قديمة ظهر شاب في أوائل الثلاثينات.
كان ماسك ظرفًا أسود.
وبص مباشرة لنادر.
وقال
عندي جواب من أمك.
نادر اقترب منه.
أمي ماتت من سنين.
الشاب هز رأسه.
عارف.
ثم مد الظرف إليه.
بس الجواب ده اتكتب قبل موتها بيوم واحد.
نادر فتح الظرف بيد مرتعشة.
وأول سطر قرأه كان
نادر لو وصلت للرسالة دي، يبقى أخوك إسماعيل رجع.
رفع نادر عينيه بسرعة.
لكن الشاب كان قد اختفى من مكانه.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب المخزن من الخارج نادر اندفع ناحية الباب وخبط عليه بكل قوته.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
الضابط حاول يفتحه من الناحية التانية، لكن الباب كان مقفول بقفل حديد ضخم.
يوسف قال بهدوء غريب
متضيعش وقتك.
نادر لف له.
إنت عارف مين قفل علينا؟
أيوه.
مين؟
يوسف بص للرسالة اللي في إيد نادر.
الشخص اللي كتب الرسالة دي.
نادر بص للورقة.
أمي؟
لأ.
أمال مين؟
يوسف سكت.
وفجأة سمعوا صوت من السماعة القديمة المعلقة في الحائط.
صوت رجل
نادر المرسي
نادر قرب منها.
مين؟
لو عايز تعرف مين إسماعيل، لازم تسمع الرسالة للآخر.
نادر ضغط على السماعة.
وإنت مين؟
ضحكة قصيرة جت من الناحية التانية.
أنا الشخص اللي أبوك كان بيدور عليه تلاتين سنة.
عبد الرحمن اتوتر.
اقفل السماعة يا نادر!
لكن الصوت أكمل
وأبوك عارف كويس إن لو نادر عرف الحقيقة كاملة كل اللي خبّيناه هينهار.
نادر بص لأبوه.
بابا إنت تعرفه؟
عبد الرحمن ما ردش.
الصوت قال
افتح الظرف.
نادر فتحه تاني.
كان جواه ثلاث ورقات.
الأولى مكتوب عليها
إسماعيل لم يمت.
الثانية
يوسف لم يخن عائلته.
أما الثالثة
فكانت مجرد اسم.
فؤاد الكاشف.
نادر رفع رأسه.
فؤاد؟
يوسف قال
أيوه.
بس فؤاد مات.
الصوت من السماعة رد
اللي مات كان اسمه فؤاد الكاشف لكن مش فؤاد اللي كان بيتحكم في كل حاجة.
نادر حس بقشعريرة.
يعني إيه؟
الصوت قال
كان له أخ توأم.
الضابط بص لنادر.
الكلام ده لازم يتوثق.
لكن عبد الرحمن صرخ
لأ!
الكل بص له.
عبد الرحمن كان شاحب جدًا.
أخوه مات وهو صغير.
يوسف قال
دي الحكاية اللي اتقالت لنا.
عبد الرحمن بص له بغضب.
إنت كنت عارف؟
من أول يوم.
نادر قرب من أبوه.
إنت كنت عارف إن لفؤاد أخ؟
عبد الرحمن قال
عرفت متأخر.
إمتى؟
يوم الحادثة.
سكت نادر.
ثم قال
مين اللي كان في العربية؟
عبد الرحمن غمض عينيه.
أخوه.
نادر بص ناحية الباب.
يعني فؤاد استخدم أخوه بدل منه؟
يوسف قال
عشان كل الناس تفتكره مات.
الصوت من السماعة ضحك.
بدأت تفهم يا نادر.
نادر قال
وإسماعيل؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
إسماعيل هو الوحيد اللي شاف الحقيقة.
نادر قبض على الورقة.
فين هو؟
أقرب لك مما تتخيل.
نادر بص لكل الموجودين.
مين؟
الصوت قال
بص جنبك.
نادر استدار.
كان الشاب اللي ظهر بالظرف واقف في آخر المخزن.
لكن المرة دي، النور وقع على وشه بوضوح.
نادر ثبت مكانه.
كان فيه شبه غريب بينه وبين نادر.
نفس شكل العينين.
نفس ملامح الأم.
نادر همس
إنت
الشاب قال
أيوه.
نادر قرب منه.
إسماعيل؟
الشاب هز رأسه.
اسمي إسماعيل المرسي.
عبد الرحمن انهار على الكرسي.
ابني
إسماعيل قرب منه، لكن عبد الرحمن رفع إيده.
استنى.
إسماعيل وقف.
ليه؟
عبد الرحمن قال بصوت مكسور
لازم أقول الحقيقة لنادر الأول.
نادر قال
قول.
عبد الرحمن نظر ليوسف.
ثم لإسماعيل.
وبعدين لنادر.
إسماعيل مش أخوك الوحيد.
نادر اتجمد.
إيه؟
يوسف قال
دي الحقيقة اللي أمك كانت بتحاول تحميك منها.
نادر صرخ
يعني عندي كام أخ؟!
عبد الرحمن لم يجب.
وفجأة
سمعوا صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج المخزن.
الضابط بص من النافذة.
في حد هرب.
نادر قال
مين؟
الضابط رد
الست اللي كانت واقفة جنب العربية.
يوسف شحب.
ست؟
الضابط أومأ.
أيوه.
يوسف بص لنادر.
دي مش واحدة من رجالة فؤاد.
نادر قال
أمال مين؟
يوسف رد
دي آخر واحدة شافت أمك قبل ما تموت.
نادر اتجه ناحية الباب.
لازم نمسكها.
لكن إسماعيل مسكه من ذراعه.
لأ.
نادر بص له.
ليه؟
إسماعيل أخرج من جيبه صورة صغيرة.
لأنها مش هتجري منك.
نادر أخذ الصورة.
كانت صورة لامرأة تقف بجوار أم نادر.
نادر قلب الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها
أختي سعاد لو حصل لي حاجة، خلي بالك من أولادي.
نادر رفع عينيه.
سعاد؟
إسماعيل قال
أيوه.
مين سعاد؟
يوسف قال بصوت منخفض
أم ليلى.
نادر تجمد.
سارة؟
لأ.
يوسف هز رأسه.
سارة هي أم ليلى لكن سعاد هي المرأة اللي ربتها بعد ما اختفت أمها الحقيقية.
نادر لم يفهم.
اختفت أمها الحقيقية؟
يوسف قال
لأن سارة نفسها مش بنت عبد الرحمن زي ما كنا فاكرين.
عبد الرحمن ضرب بيده على جبينه.
كفاية
نادر بص له.
سارة بنت مين؟
وقبل ما عبد الرحمن يرد
سمعوا طرقًا على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
نادر قرب.
وصوت ليلى جاء من الخارج
عمو نادر
نادر شهق.
ليلى؟!
افتح بسرعة!
الضابط قال
استنى! ممكن يكون فخ.
لكن ليلى صرخت
عمو نادر! افتح! الراجل اللي معايا هو اللي أنقذني!
نادر بص ليوسف.
يوسف قال
افتح.
فتحوا الباب.
دخلت ليلى وهي ماسكة يد رجل غريب.
الرجل كان في الأربعينات.
أول ما شافه عبد الرحمن
وقف من مكانه كأنه شاف شبحًا.
وقال
إنت؟!
الرجل بص له.
أيوه يا عبد الرحمن.
نادر قرب منه.
مين ده؟
عبد الرحمن لم يرد.
الرجل قال بنفسه
أنا سامح.
ثم بص لنادر.
سامح المرسي.
نادر اتجمد.
المرسي؟
سامح أومأ.
أخوك الثالث.
وقبل ما نادر يستوعب
سامح مد له ورقة قديمة.
ودي شهادة الميلاد اللي اتدفنت من تلاتين سنة.
نادر فتح الورقة.
قرأ الاسم.
ثم تاريخ الميلاد.
ثم اسم الأم.
وفي اللحظة دي
وقع الظرف من إيده.
لأن اسم الأم المكتوب في الشهادة
لم يكن اسم أمه نادر فضل باصص لشهادة الميلاد كأنه مش قادر يستوعب الحروف.
اسم الأب عبد الرحمن المرسي.
لكن اسم الأم
سعاد.
نادر رفع عينه ببطء.
سعاد مين؟
سامح رد
سعاد أخت أمك.
نادر حس إن نفسه اتقطع.
يعني إيه؟
عبد الرحمن قرب منه وقال
أمك كانت بتعتبر سعاد أختها لكن الحقيقة إن سعاد كانت جزء من السر اللي حاولنا نخبيه.
نادر قال بعصبية
أنا مش عايز ألغاز تاني! عايز الحقيقة كاملة!
إسماعيل بص لعبد الرحمن.
لازم تقول له.
يوسف قال
خلاص يا عبد الرحمن. الوقت خلص.
عبد الرحمن قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أم نادر الحقيقية
سكت.
نادر قرب منه.
مين؟
عبد الرحمن رفع عينه.
اسمها سعاد المرسي.
نادر رجع خطوة.
بس إنت قلت إنها أخت أمي.
أيوه.
يبقى إزاي؟
لأن اللي نادر كان بيناديها أمي طول عمره كانت أختها التوأم.
المكان كله سكت.
نادر قال
يعني أمي الحقيقية ماتت؟
عبد الرحمن هز رأسه.
لأ.
نادر اتصدم.
عايشة؟
كانت عايشة لحد وقت قريب.
فين؟
عبد الرحمن بص ناحية إسماعيل.
هي اللي كانت بتحميكم من بعيد.
نادر قرب من إسماعيل.
وإنت كنت عارف؟
من وأنا صغير.
ليه محدش قال لي؟
إسماعيل رد
لأن اللي كانوا بيطاردونا كانوا فاكرين إنك آخر واحد يقدر يوصل للحقيقة.
نادر شد على الورقة.
وإيه علاقة فؤاد الكاشف بكل ده؟
يوسف قال
فؤاد كان عايز يسيطر على أملاك العيلة.
وده
تم نسخ الرابط