رحت اطرد
من غيري مش هتعرف تفتح الباب الأخير.
بعد وقت قصير، وصلوا إلى بيت سارة.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
الباب الخارجي مفتوح.
نادر دخل أولًا.
بابا!
مفيش رد.
سعاد دخلت وراه.
عبد الرحمن!
لا شيء.
سامح أشار للأرض.
هنا.
كان فيه أثر حذاء عند باب المطبخ.
الضابط قال
حديث.
نادر مشي وراء الأثر.
وصلوا لباب صغير تحت السلم.
كان مقفولًا.
نادر أخرج المفتاح.
دخل المفتاح في القفل.
لفه.
الباب اتفتح.
وراءه سلم نازل لتحت.
ليلى شدت إيد نادر.
عمو
متخافيش.
نزلوا.
كل درجة كانت بتوصلهم لمكان أعمق.
لحد ما وصلوا لباب حديد.
عليه رقم كبير
7
فؤاد قال
هنا.
نادر بص له.
إنت عارف المكان ده؟
كنت بدور عليه سنين.
وإنت ليه ما دخلتوش؟
فؤاد رد
لأن المفتاح الوحيد كان مع سعاد.
سعاد قالت
وأنا ما اديتوش لحد.
نادر أدخل المفتاح.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة صناديق.
وفي النص مكتب قديم.
فوقه جهاز تسجيل.
نادر ضغط الزر.
جاء صوت امرأة.
صوت أمه.
لو أنت بتسمع التسجيل ده يبقى الحقيقة خرجت من المكان اللي حاولنا نخبيها فيه.
نادر دموعه نزلت.
الصوت أكمل
نادر أنا عارفة إنك هتسأل ليه خبيت عنك إنك مش ابني بالدم.
نادر بص لسعاد.
الصوت قال
الحقيقة إنك ابني فعلًا لكن مش بالطريقة اللي فاكرها.
نادر تجمد.
الصوت أكمل
أنت اتولدت من أختي سعاد لكني أنا اللي ربيتك من أول يوم.
نادر غمض عينيه.
يعني أمي اللي ربتني هي أمي
سعاد بكت.
الصوت تابع
وعبد الرحمن هو والدك الحقيقي.
فؤاد قال
كنت عارف.
نادر بص له.
اسكت.
التسجيل استمر
أما خالد الكاشف فكان جزءًا من الخطة التي استخدمها فؤاد لتغيير هويتك.
نادر لف ناحية فؤاد.
إنت قلت إن خالد أبويا!
فؤاد ابتسم.
لأنك صدقت أول ورقة.
الصوت تابع
ولو وصلت للغرفة السابعة، يبقى لازم تعرف الحقيقة الأخيرة
ثم سكت التسجيل.
وبعد ثواني، عاد صوت أمه
إسماعيل ليس أخاك.
نادر بص لإسماعيل.
إسماعيل تراجع.
إيه؟
نادر قال
يبقى مين؟
التسجيل أكمل
إسماعيل هو
وفجأة انقطع التسجيل.
الضوء كله انطفى.
سمعوا صوت باب حديد بيتقفل.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
دلوقتي بس أقدر أقولكم الحقيقة.
نادر صاح
مين؟!
صوت الرجل رد
أنا عبد الرحمن.
نادر تجمد.
لكن عبد الرحمن كان ما زال ظاهرًا على الشاشة في التسجيل القديم.
سعاد صرخت
مستحيل!
وفي الظلام
سمعوا خطوات تقترب.
ثم ظهر رجل يحمل مصباحًا.
نادر نظر إلى وجهه
وكان يشبه أباه تمامًا.
لكن الرجل قال
أنا عبد الرحمن الحقيقي.
ثم أشار إلى فؤاد.
والراجل ده خد مكاني تلاتين سنة.
فؤاد ابتسم.
أخيرًا ظهرت يا أخويا نادر وقف في نص الغرفة، مش عارف يبص لمين.
قدامه راجلين شبه بعض بشكل يخوف.
واحد على الشاشة
والتاني واقف قدامه.
قال بصوت مرتعش
يعني إيه أخوك؟
فؤاد رد بهدوء
عبد الرحمن اللي تعرفه هو أخويا التوأم.
نادر بص للرجل الواقف.
وإنت؟
الرجل قال
أنا عبد الرحمن الحقيقي.
نادر قرب منه خطوة.
طب اللي في المستشفى؟
الرجل هز رأسه.
هو عبد الرحمن بس مش أبوك.
نادر حس إن الدنيا بتدور.
أمال مين؟
فؤاد قال
أخويا.
عبد الرحمن الحقيقي بص لفؤاد بغضب.
متحاولش تقلب الحقيقة.
الحقيقة إننا كنا أربعة إخوات.
يوسف شهق.
أربعة؟
فؤاد أومأ.
أنا وعبد الرحمن ويوسف وأخو رابع اختفى وهو طفل.
نادر قال
الرابع ده مين؟
قبل ما يرد، إسماعيل تكلم لأول مرة
أنا.
الكل لف له.
نادر بص له.
إنت؟
إسماعيل أخرج ورقة مطوية من جيبه.
دي كانت معايا من وأنا صغير.
فتحها.
كانت شهادة قديمة.
نادر أخذها.
قرأ الاسم.
إسماعيل فؤاد الكاشف.
نادر رفع عينه ببطء.
إنت ابن فؤاد؟
إسماعيل بص لفؤاد.
للأسف أيوه.
فؤاد ابتسم.
مش للأسف.
إسماعيل قال
أنا قضيت عمري فاكر إنك أبويا مات.
فؤاد رد
لأن موتي كان ضروري عشان أحميك.
تحميني من إيه؟
فؤاد سكت.
عبد الرحمن الحقيقي قال
من نفس الشخص اللي بيحرك كل ده من البداية.
نادر قال
مين؟
عبد الرحمن أشار إلى الصندوق الأسود الموجود في منتصف الغرفة.
افتحه.
نادر فتحه.
كان جواه دفتر حسابات قديم، ومجموعة صور، وتسجيلات.
وفي آخر الصندوق
كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
لا يُفتح إلا أمام نادر.
نادر فتحه.
قرأ أول سطر
يا نادر، لو وصلت للغرفة السابعة، يبقى كل اللي حصل كان لازم يحصل.
عرف الخط فورًا.
خط أمه.
قرأ
أنت مش الوريث الحقيقي للأموال
نادر توقف.
ثم أكمل
أنت الوريث الحقيقي للحقيقة.
نادر بص لفؤاد.
يعني الفلوس مش هي السبب؟
عبد الرحمن الحقيقي قال
لا.
أمال إيه؟
الدليل.
على إيه؟
عبد الرحمن اقترب من الصندوق.
على جريمة حصلت من أكتر من تلاتين سنة.
نادر قال
جريمة مين؟
عبد الرحمن رد
جريمة اختفاء أطفال.
سعاد شهقت.
أطفال؟
عبد الرحمن أومأ.
خمسة أطفال اتبدلت هويتهم في نفس السنة.
نادر بص لإسماعيل.
إحنا منهم؟
أيوه.
وليلى؟
عبد الرحمن سكت.
نادر فهم من سكوته إن الإجابة خطيرة.
ليلى كمان؟
عبد الرحمن قال
ليلى هي آخر حلقة في السلسلة.
فجأة سمعوا صوت بكاء خافت.
نادر لف بسرعة.
ليلى!
كانت البنت واقفة عند باب الغرفة.
عمو نادر
نادر جرى عليها.
إنتِ كنتِ فين؟
ليلى أشارت ناحية ممر ضيق.
سمعت صوت ماما.
نادر تجمد.
سارة؟
هزت رأسها.
بتقول إنها محبوسة هنا.
سعاد اندفعت ناحية الممر.
سارة!
لكن عبد الرحمن أمسكها.
استني.
دي بنتي!
ممكن يكون تسجيل.
ليلى قالت
لأ.
الكل بص لها.
قالت
أنا سمعت ماما بتقول جملة محدش يعرفها غيري.
نادر سأل
قالت إيه؟
ليلى همست
قالت قولي لنادر إن المفتاح مش للباب.
نادر بص للمفتاح في إيده.
أمال المفتاح ده لإيه؟
فؤاد قال
للدرج.
نادر بص ناحية المكتب.
كان فيه درج صغير مقفول.
أدخل المفتاح.
فتح الدرج.
جواه شريط تسجيل صغير.
وصورة لسارة.
وتحت الصورة ورقة واحدة.
نادر قرأها.
لو سارة اختفت، متدورش عليها في البيت دور عليها في المكان اللي اتولدت فيه.
نادر رفع رأسه.
سارة اتولدت فين؟
يوسف قال
مستشفى النور القديمة.
سعاد اتغير وشها.
المستشفى اللي اتقفلت من تلاتين سنة؟
يوسف أومأ.
نادر قال
يبقى نروح هناك.
لكن فؤاد وقف أمام الباب.
متروحش.
نادر بص له.
ليه؟
فؤاد قال
لأن المستشفى دي مش فاضية.
مين فيها؟
فؤاد سكت.
ثم قال
الشخص اللي أخد سارة
وفجأة رن هاتف نادر.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت سارة، مرتعشًا
نادر
سارة! إنتِ فين؟
أنا في المستشفى القديمة.
نادر بص للجميع.
سارة أكملت بسرعة
متصدقش أي حد يقولك إنه أبوك.
ليه؟
صوتها انقطع للحظة.
ثم قالت
لأن
الشخص اللي ماسكني
سكتت.
نادر صرخ
مين؟!
جاء صوت رجل من خلفها
أنا.
ثم قال
وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لنادر مين أبوه الحقيقي.
وانقطع الخط.
نادر بص لفؤاد.
فؤاد لأول مرة ظهر على وشه الخوف.
وقال
مستحيل يكون هو.
نادر سأله
مين؟
فؤاد قال بصوت منخفض
أخونا الرابع نادر وقف قدام فؤاد.
أخوكم الرابع؟!
فؤاد هز رأسه، وملامحه اتغيرت.
أيوه أخونا اللي اختفى وهو طفل.
يوسف قال
اسمه عادل.
عبد الرحمن الحقيقي أكمل
عادل كان أصغرنا. اختفى بعد حادثة قديمة، وكلنا افتكرناه مات.
نادر قال
وإزاي رجع؟
فؤاد رد
لأنه ما ماتش.
سعاد قالت
وهو اللي كان بيحرك كل حاجة؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
نادر لم يضيع ثانية.
يبقى لازم ننقذ سارة.
وصلوا إلى المستشفى القديمة، والشرطة أحاطت بالمكان.
دخل نادر مع الضابط ويوسف.
وفي آخر ممر، وجدوا بابًا حديديًا.
جاء صوت سارة من الداخل
نادر!
سارة!
فتحوا الباب.
كانت سارة موجودة، ومعاها عبد الرحمن الذي اختفى من المستشفى.
نادر جرى عليهم.
إنتوا كويسين؟
سارة هزت رأسها.
أيوه.
عبد الرحمن قال
عادل هرب.
الضابط صرخ
فتشو