بنت عندها خمس سنين
كنت بحاول أوقفك.
ثم أشارت إلى الحقيبة.
المستندات دي تثبت إنك استخدمت بيانات أطفال وموظفين في نقل ملكيات وعقود مزورة.
حنان سألت
وليه ليلى كانت بتتكلم عن الكوباية الخضرا؟
بسمة بصت للطفلة.
لأن داليا كانت بتخليها تحملها.
داليا بدأت تعيط.
أنا ما كنتش عارفة إنها هتأذي حد.
بسمة قالت
كنتِ عارفة إن محمود بيحط حاجات جوه الأوضة.
محمود صرخ
بسمة!
حنان قالت
خليه يتكلم.
بسمة كملت
في الليلة دي، أنا واجهت محمود.
وبعدها؟
حصلت خناقة.
وإيه اللي حصل لك؟
بسمة لمست جانب كتفها.
وقعت واتصبت، لكن ما متش.
نادية قالت
طب ليه اختفيتي؟
بسمة ردت
لأن سامح ساعدني أخرج، ولأن محمود كان فاكر إني ماتت.
سامح قال
كنت خايف يرجع يخلص عليها.
حنان سألت
وإنتِ ليه ما بلغتيش الشرطة؟
بسمة بصت للطفلتين.
لأن أول حاجة هددني بيها كانت البنات.
محمود قال
أنا ما هددتش حد.
بسمة ردت
التسجيل موجود.
ثم أشارت إلى جهاز التسجيل.
بس الجزء الأخير مش هو المهم.
حنان سألت
أمال إيه المهم؟
بسمة فتحت الحقيبة وأخرجت ورقة مطوية.
إن محمود مش صاحب القرار.
حنان عقدت حاجبيها.
مين؟
بسمة بصت لداليا.
داليا بدأت تهز رأسها.
لأ... بلاش.
بسمة قالت
الشخص اللي كان بيمول كل ده... موجود هنا.
الجميع بص لبعضه.
ثم رفعت بسمة الورقة.
والاسم مكتوب هنا.
فتحتها.
حنان قرأت الاسم...
وتغيرت ملامحها.
لأن الاسم لم يكن محمود.
ولم يكن سامح.
ولم يكن داليا.
كان اسم شخص يعمل داخل المدرسة نفسها.
وفي اللحظة نفسها، وصل صوت سيارات الشرطة من فوق.
لكن بسمة همست
متفرحوش لسه...
ليه؟
بسمة بصت ناحية ليلى.
لأن الشخص اللي في الورقة مش أخطر واحد.
ثم أشارت إلى الدبدوب.
أخطر دليل لسه جوه الدبدوب.
حنان بصت للدبدوب.
وسألت
إيه اللي جواه؟
بسمة ردت
اسم الشخص اللي قتل الحقيقة... مش بسمة.
وتقدمت خطوة.
والليلة دي، لازم نعرف مين كان بيخلي الأطفال يسكتوا حنان بصت لبسمة بصدمة.
إنتِ كنتِ مخبية إيه؟
بسمة ما ردتش.
حنان مسكتها من كتفها.
بسمة، مفيش وقت. ليلى اتخطفت، وإنتِ عارفة هما عايزين إيه.
بسمة أخدت نفسًا عميقًا.
الحاجة اللي جوه الدبدوب مش مجرد دليل.
أمال إيه؟
مفتاح.
مفتاح لإيه؟
بسمة بصت لنادية.
لمكان مخبي فيه كل المستندات الأصلية.
نادية شهقت
مستندات أختي؟
ومستندات ناس تانية.
كريم رجع بسرعة.
العربية خرجت من المدرسة، لكن لقينا الكاوتش بتاعها في الشارع الجانبي. واضح إنهم غيروا العربية.
حنان قالت
نحدد الطريق فورًا.
بسمة هزت رأسها.
مش هتلاقيهم بالطريقة دي.
ليه؟
لأنهم عايزيننا نروح لمكان معين.
حنان فهمت.
الرسالة.
بسمة أومأت.
أيوه.
حنان قرأت الورقة مرة تانية.
هاتوا الدبدوب لوحده.
قالت
لو خدنا الدبدوب، هنعرف نوقعهم.
بسمة ردت
لوحده مش كفاية.
إيه اللي ناقص؟
بسمة بصت لنور.
نور كانت ساكتة من وقت ما اختفت ليلى.
فجأة قالت
أنا أعرف المكان.
الجميع التفت لها.
حنان نزلت لمستواها.
فين؟
نور قالت
المكان اللي كانوا بياخدوا ليلى لما يقولوا إنها رايحة تلعب.
داليا شهقت.
نور، بلاش.
نور كملت
كان عند البحر.
نادية قالت
عند البحر؟
نور هزت رأسها.
مخزن كبير، بابه أزرق.
بسمة اتغير وشها.
مستودع الميناء.
حنان سألت
تعرفيه؟
أيوه.
سامح قال
لو هما خدوا ليلى هناك، يبقى عايزين المفتاح.
حنان قالت
ومعاهم الدبدوب.
ثم نظرت إلى بسمة.
هنروح.
بسمة هزت رأسها.
وأنا هاجي.
داليا قالت
وأنا كمان.
حنان ردت
لأ. إنتِ هتفضلي مع القوة.
داليا بصت لها برجاء.
دي بنتي.
حنان قالت
وأنا هرجعها لك.
خرجوا من المدرسة.
وبعد دقائق، وصلت السيارات إلى منطقة الميناء.
المكان كان هادئًا بشكل مخيف.
مخازن قديمة، أبواب حديد، وأنوار ضعيفة.
نور أشارت إلى واحد من المخازن.
ده.
الباب الأزرق كان مقفول.
حنان قربت منه.
سمعوا من الداخل صوت ليلى
طنط حنان!
حنان قالت
ليلى!
وجاء صوت رجل من الداخل
لو عايزين البنت، حطوا الدبدوب قدام الباب.
حنان بصت لبسمة.
بسمة كانت ماسكة الدبدوب بقوة.
ثم همست
خلي بالك... ده مش صوت محمود.
حنان سألت
تعرفيه؟
بسمة قالت
أيوه.
مين؟
بسمة رفعت عينيها ناحية نور.
وقالت
ده صوت الشخص اللي كانت بسمة نفسها خايفة منه.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لأنه كان موجود يوم اختفائي.
حنان قالت
إنتِ بسمة.
بسمة هزت رأسها.
أيوه.
طيب مين جوه؟
بسمة قربت من الباب.
وقالت بصوت مرتفع
أنا عارفاك.
جاء الرد من الداخل
وأنا عارف إنك هتيجي.
بسمة سألت
ليه أخدت ليلى؟
ضحكة قصيرة خرجت من الداخل.
لأنها الوحيدة اللي فاكرة اللي حصل.
حنان بصت لنور.
ثم قالت
وإيه اللي فاكرته؟
الصوت رد
إنها شافت مين حط الكوباية الخضرا.
ليلى بدأت تبكي من الداخل.
حنان قالت
ومين؟
ساد الصمت.
ثم جاء الرد
داليا.
بسمة أغمضت عينيها.
لكن نور صرخت فجأة
كدب!
الجميع بص لها.
نور قالت
ماما ما حطتهاش.
حنان قربت منها.
إنتِ شفتي مين؟
نور بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا شفت...
وتوقفت.
شفت مين؟
نور رفعت عينيها ناحية بسمة.
شفت خالتي بسمة.
ساد الصمت.
وبسمة نفسها تراجعت خطوة.
نور كملت
هي اللي كانت ماسكة الكوباية يومها.
حنان بصت لبسمة.
ولأول مرة...
بسمة لم تجد أي شيء تقوله حنان فضلت باصة لبسمة ثواني، وبعدها قالت بهدوء
افتحي الباب.
بسمة اتجمدت مكانها.
حنان...
افتحيه.
لو فتحناه بالطريقة دي، ممكن يأذي ليلى.
فجأة صوت الرجل من جوه المخزن علا
عندها حق.
حنان قربت من الباب وقالت
إنت عايز إيه؟
الدبدوب.
وهتخرج ليلى؟
أول ما الدبدوب يدخل، البنت تخرج.
حنان بصت لكريم، وبإشارة بسيطة منه اتحركت القوة حوالين المخزن.
بسمة حطت الدبدوب قدام الباب.
ثواني...
الباب اتفتح سنة صغيرة، وإيد مدت وخطفت الدبدوب.
وفي اللحظة دي، حنان صرخت
دلوقتي!
اندفع كريم والقوة ناحية الباب.
لكن الرجل كان أسرع.
خرج من باب خلفي وهو ماسك ليلى.
جري ناحية السور الخلفي للمخزن.
ليلى كانت بتصرخ
طنط حنان!
كريم جرى وراه، بينما بسمة وقفت مكانها كأنها شافت شبح.
قالت
فؤاد...
حنان بصت لها.
فؤاد مين؟
بسمة ردت
الموظف اللي كان ماسك ملفات المدرسة.
وفي اللحظة دي ظهر فؤاد عند السور.
كان ماسك الدبدوب.
ابتسم وقال
متأخرين أوي.
لكن نور صرخت
عمو فؤاد!
فؤاد بص لها.
نور كملت
إنت اللي كنت واقف جنب باب الأوضة يوم ما خالتي بسمة اختفت.
وشه اتغير.
حنان فهمت كل حاجة.
فؤاد هو اللي كان بيمسح السجلات، وهو اللي كان بيغير بيانات الأطفال، وهو اللي ساعد محمود يخفي المستندات.
لكن كان فيه سر أكبر.
حنان قالت
محمود ما كانش الرأس الكبيرة، صح؟
فؤاد سكت.
بسمة قالت
قول الحقيقة.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة.
الحقيقة؟
وبص ناحية بسمة.
الحقيقة إنك كنتِ هتفضحي ناس أكبر من محمود بكتير.
بسمة ردت
وأنا لسه هفضحهم.
فؤاد حاول يهرب، لكن كريم أمسكه.
وفي نفس اللحظة، خرجت ليلى من المكان وهي بتجري ناحية حنان.
حنان حضنتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
ليلى هزت رأسها وهي بتعيط.
الدبدوب...
حنان بصت للدبدوب.
هو فين؟
فؤاد كان لسه ماسكه.
كريم أخده منه.
وبعد دقائق، اتفتح الدبدوب قدام الجميع.
كان جوه بطانة صغيرة مخفية.
خرج منها مفتاح قديم، وكارت ذاكرة صغير، وصورة.
حنان مسكت الصورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها محمود، وفؤاد، ورجل ثالث.
بسمة أول ما شافت الرجل الثالث، وشها شحب.
ده مين؟
بسمة قالت
أبويا.
الجميع اتصدم.
داليا قالت
أبوكي؟
بسمة أومأت.
أيوه.
ثم أضافت
وأنا كنت فاكرة إنه مات من سنين.
فتحت الكارت.
ظهرت تسجيلات ومستندات تثبت إن والد بسمة كان هو اللي أنشأ شبكة تزوير الملفات، وإن محمود وفؤاد اشتغلوا معاه فترة، لكن محمود حاول ينسحب بعد ما اكتشف إن الموضوع وصل لتغيير هويات أطفال والاستيلاء على أملاك أسرهم.
ولهذا السبب اختفت بسمة.
لم تكن هاربة من جريمة.
كانت مختبئة لأنها كانت تملك الدليل.
أما داليا، فلم تكن شريكة.
كانت قد عرفت جزءًا من الحقيقة، وحاولت حماية ليلى ونور، ولهذا أخفت الكارت بدلًا من تسليمه لأي شخص لا تثق به.
أما الكوباية الخضراء...
فكانت مجرد علامة اتفقوا عليها قديمًا لتحديد المكان الذي تُترك فيه الملفات.
ونور كانت قد رأت بسمة تحملها، فظنت أنها جزء من الجريمة.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات.
تم القبض على فؤاد، وكُشفت المستندات المزورة، واستُعيدت ملفات عدد كبير من الأطفال والعائلات.
أما محمود، فاعترف بكل ما يعرفه، وقدم الأدلة التي كانت عنده.
وبسمة...
لم تعد تهرب.
وقفت أمام قبر أبيها لأول مرة بعد سنوات، وقالت
أنا سامحت نفسي إني خفت منك... لكن مش هسامحك على اللي عملته في الناس.
ثم وضعت المفتاح فوق القبر ومشت.
وفي صباح اليوم التالي، كانت ليلى قاعدة في قسم الشرطة جنب حنان.
قالت لها
طنط حنان؟
نعم يا ليلى؟
أنا لسه عملت حاجة وحشة؟
حنان ابتسمت.
لأ.
ليلى سألت
حتى لما خبيت الدبدوب؟
ضحكت حنان وقالت
حتى دي.
ليلى ابتسمت.
يبقى أنا المرة الجاية هقول الحقيقة من الأول.
حنان بصت لها وقالت
ودي أهم حاجة اتعلمناها من الحكاية كلها.
وقبل ما يمشوا، ليلى رجعت خطوتين، وبصت ناحية باب القسم.
وقالت
بس أنا لسه فاكرة حاجة.
حنان اتوترت.
إيه؟
ليلى قربت منها وهمست
يوم ما بسمة اختفت...
وسكتت.
حنان نزلت لمستواها.
إيه اللي حصل؟
ليلى قالت
محمود ما كانش لوحده. كان فيه شخص تاني واقف ورا الباب.
حنان سألت بسرعة
مين؟
ليلى بصت لها بثبات وقالت
ست لابسة فستان أصفر.
وبعدها جريت ناحية أمها.
حنان فضلت واقفة مكانها.
لأن بسمة كانت قد قالت لهم طوال الوقت إن المرأة ذات الفستان الأصفر...
كانت هي نفسها.
لكن بسمة، وقت اختفائها، كانت ترتدي فستانًا أزرق.
وهكذا انتهت القضية التي بدأت بكوباية خضراء ودبدوب صغير...
لكن الحقيقة الأخيرة ظلت معلقة
مين كانت الست صاحبة الفستان الأصفر؟