طلبت راميرا حكايات زيزي
طلبت راميرا فونتيس طلب واحد بس قبل ما تموت...
تشوف بنتها.
لكن اللي بنتها قالته لها في اللحظة دي... كان كفيل يغيّر مصيرها للأبد.
كانت الساعة ستة الصبح، لما الحراس فتحوا باب الحديد التقيل بتاع العنبر.
صوت الحديد وهو بيتفتح دوّى في الممر الهادي.
إيدين راميرا كانوا بيرتعشوا شوية.
وأول ما الحراس وصلوا عندها، رفعت راسها وبصتلهم.
وقالت بصوت ناشف ومكسور
أنا عايزة أشوف بنتي... ده الطلب الوحيد اللي بطلبه... خلوني أشوف سالومي قبل ما كل حاجة تخلص.
راميرا كانت عندها ستين سنة.
وقضت تلاتين سنة من عمرها ورا القضبان.
لما الكولونيل مينديز وصل مكتب مدير السجن، كان ملف راميرا قدامه.
القضية بقالها ستاشر سنة.
لكن راميرا نفسها قضت تلاتين سنة وهي مستنية لحظة تنفيذ الحكم.
ملفها كان شكله واضح جدًا.
الأدلة كانت، على الورق، صعبة جدًا تترد.
بصماتها كانت على السلاح.
هدومها كانت ملطخة بالدم.
وفي شهود قالوا إنهم شافوها وهي خارجة من البيت في الليلة دي.
كل حاجة كانت بتشير ليها.
ومع ذلك...
كل مرة مينديز كان بيفتكر عينيها وقت المحاكمة، كان بيحس بحاجة مش قادر يفسرها.
هو ماشفش في عينيها كراهية.
وماشفش عنف.
شاف حاجة تانية...
حاجة ما كانتش راكبة خالص على صورة قاتلة.
قفل مينديز الملف ببطء، وقال أخيرًا
هاتوا البنت.
بعد تلات ساعات، وقفت عربية فان قدام السجن.
نزلت منها سالومي.
كانت بنت صغيرة، لكن في ملامحها حاجة غريبة...
حاجة تخلي اللي قدامها ياخد باله منها ويحترمها.
دخلت غرفة الزيارات الصغيرة.
كانت راميرا قاعدة مستنية على الترابيزة، وإيديها متكلبة.
وأول ما شافت بنتها...
ملامحها انهارت.
والدموع نزلت من عينيها من غير ما تقدر تمنعها.
يا بنتي... يا سالومي... يا حبيبتي...
الأخصائية الاجتماعية سيبت إيد البنت.
سالومي قربت من أمها.
خطوة...
وبعدها خطوة تانية...
كأن كل خطوة كانت شايلة سنين كاملة من الوجع.
راميرا مدت إيديها المتكلبة.
وسالومي ارتمت في حضن أمها بقوة.
وفجأة...
حصل شيء محدش كان متوقعه.
راميرا قربت شفايفها من ودن بنتها، وهمست لها بكلمتين.
الأخصائية الاجتماعية بصت بعيد، وانشغلت بتليفونها.
لكن بعد ثواني...
وش سالومي اتحول للأبيض تمامًا.
جسمها بدأ يترعش.
رجعت خطوة لورا وهي مش مصدقة اللي سمعته.
وبصوت مكسور قالت
إنتِ... بريئة؟!
راميرا هزت راسها ببطء.
أيوه.
سالومي بلعت ريقها، وبصت لأمها كأنها لأول مرة تشوفها.
وفجأة...
راميرا قامت من على الكرسي.
الكرسي وقع على الأرض بصوت عالي.
وصرخت بأعلى صوت
أنا بريئة!
الصوت كان قوي لدرجة إن الحارس اللي واقف بره الباب اتحرك ناحية الغرفة.
راميرا كملت وهي بتعيط
كنت بريئة طول السنين دي! ودلوقتي... دلوقتي أقدر أثبت ده!
الأخصائية الاجتماعية اتحركت بسرعة ناحيتها عشان تهديها.
لكن سالومي مسكت في أمها بقوة مفاجئة.
وبصوت واضح، خلى كل اللي في الغرفة يسكت...
قالت
كفاية يا ماما...
وبعدين بصت في عينيها وقالت
جه الوقت إن الحقيقة تظهر.
لكن...
إيه اللي راميرا همسته في ودن بنتها؟
وإزاي بنت عندها تمن سنين قدرت تعرف سر محدش من المحامين قدر يكتشفه خلال خمس سنين؟
والأخطر...
إيه علاقة السر ده بالجريمة اللي راميرا قضت بسببها نص عمرها ورا القضبان؟وووو
حكايات_زيزي
الجزء التالي
خرجت سالومي من غرفة الزيارات وهي ماسكة إيد الأخصائية الاجتماعية، لكن عقلها كان لسه جوه الغرفة.
الكلمتين اللي أمها همستهم في ودنها كانوا بيلفوا في دماغها من غير توقف.
فاكرة الدمية؟
كانت جملة بسيطة...
لكن بالنسبة لسالومي، كانت كأنها مفتاح فتح باب مقفول من سنين.
في آخر الممر، وقف الكولونيل مينديز مستني.
بص لسالومي في عينيها، ولاحظ إنها مش نفس البنت اللي دخلت من شوية.
قال بهدوء
أمك قالتلك إيه؟
سالومي سكتت.
سالومي... أنا بسألك.
رفعت عينيها له وقالت
قالتلي إنك كنت موجود يوم حصلت الجريمة.
مينديز اتجمد مكانه.
أنا؟
هزت راسها.
وقالتلي إنك شفت حاجة... بس محدش صدقك وقتها.
اتغيرت ملامح مينديز فجأة.
أمك قالتلك كده؟
سالومي قربت منه خطوة.
قالتلي كمان إنك احتفظت بحاجة من يوم الجريمة.
مينديز ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
الأخصائية الاجتماعية بصت له باستغراب.
كولونيل؟
مينديز أخد نفس طويل، وبص ناحية باب غرفة الزيارات.
مين قال لراميرا إني احتفظت بالحاجة دي؟
سالومي ردت من غير تردد
أنا اللي قلتلها.
مينديز بص لها بدهشة.
إنتِ؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليانة خوف.
كنت طفلة وقتها... بس أنا شفتها.
سكت المكان كله.
مينديز قرب منها ببطء.
شفتِ إيه؟
سالومي بصت حواليها، وبعدها قالت
مش هنا.
ليه؟
لأن اللي قتل الحقيقة من ستاشر سنة... لسه موجود.
مينديز حس بقشعريرة في جسمه.
وفي اللحظة دي، خرج حارس من آخر الممر وهو بيجري.
كولونيل!
مينديز لف له.
في إيه؟
الحارس كان نفسه مقطوع.
حصلت مشكلة في أرشيف السجن.
مشكلة إيه؟
مد له ظرف بني قديم.
حد حط الظرف ده قدام باب مكتبك من غير ما حد يشوفه.
مينديز أخده.
بص للظرف...
وفجأة وشه اتغير.
كان مكتوب عليه بخط يدوي
إلى راميرا فونتيس... قبل فوات الأوان.
لكن اللي جمد الدم في عروقه مش الاسم.
كان التاريخ المكتوب تحت الاسم.
نفس تاريخ الجريمة.
مينديز فتح الظرف بإيدين مرتعشتين.
طلع منه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة لبيت الضحية في ليلة الجريمة.
بص للصورة مرة...
وبعدين قربها من عينه.
لأن في حاجة صغيرة جدًا كانت ظاهرة في شباك الدور التاني.
طفلة واقفة ورا الستارة.
مينديز همس
مستحيل...
سالومي كانت لسه واقفة قدامه.
بصت للصورة، وشها شحب.
وقالت
دي مش صورة الليلة اللي حصلت فيها الجريمة.
مينديز رفع عينه لها.
إزاي؟
ردت بصوت منخفض
دي صورة اتاخدت قبل الجريمة بساعات.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا عارفة مين كان واقف ورا الستارة.
في اللحظة دي، انفتح باب غرفة الزيارات بعنف.
راميرا كانت واقفة جوه، والحارس ماسك الباب.
صرخت
ماتقوليش اسمه!
لكن سالومي كانت بالفعل بدأت تتكلم...الجزء اللي بعده
سكتت سالومي فورًا.
بصت لأمها من بعيد، وحست إن صرختها مش كانت خوفًا على نفسها...
كانت خوفًا من إن اسم واحد بس يغيّر كل حاجة.
مينديز قفل باب غرفة الزيارات، وبص لراميرا.
إنتِ عرفتي بالصورة دي إزاي؟
راميرا ما ردتش.
راميرا، الصورة دي كانت في ملف القضية؟
هزت راسها بالنفي.
لأ.
يبقى مين بعتها؟
فضلت ساكتة.
مينديز قرب منها وقال
لو فضلتي ساكتة، بنتك ممكن تكون في خطر.
راميرا رفعت عينيها له.
هي مش في خطر...
سكتت لحظة.
الخطر هو اللي كان فاكر إننا نسينا.
سالومي قربت من أمها.
ماما، لازم تحكي.
راميرا بصت لها بحزن.
لأ يا سالومي.
إنتِ قلتيلي إن الوقت جه.
قلتلك الحقيقة لازم تظهر... مش إننا نرمي نفسنا في النار.
مينديز حط الصورة على الترابيزة.
أنا محتاج أفهم. مين الطفلة اللي في الشباك؟
راميرا بصت للصورة، وإيديها بدأت ترتعش.
وبصوت ضعيف قالت
دي مش الطفلة اللي شافت الجريمة.
مينديز عقد حاجبيه.
أمال مين؟
راميرا ردت
دي الطفلة اللي دخلت البيت قبل الجريمة.
ساد الصمت.
سالومي فجأة قالت
وأنا كنت واقفة في الناحية التانية من الشارع.
مينديز لف لها بسرعة.
إنتِ كنتِ هناك؟
سالومي هزت راسها.
آه.
كنتِ عندك كام سنة؟
تمن سنين.
وليه عمرك ما قلتي الكلام ده في التحقيق؟
سالومي بصت لأمها.
عشان ماما قالتلي ما أتكلمش.
مينديز اتصدم.
ليه؟
راميرا غمضت عينيها.
لأنهم كانوا بيدوروا على شاهد... وأنا كنت عارفة إنهم لو عرفوا إن بنتي شافت حاجة، مش هيبعدوا عنها.
مينديز سأل بسرعة
شافت إيه؟
راميرا فتحت عينيها.
لكن قبل ما تتكلم، سُمِع صوت طرق قوي على باب الغرفة.
الحارس فتح الباب.
كان فيه موظف من إدارة السجن واقف، ووشه متوتر.
كولونيل... لازم تيجي حالًا.
في إيه؟
فتشنا الأرشيف.
مينديز خرج معاه.
ولقينا إيه؟
الموظف بص حواليه قبل ما يرد
ملف القضية الأصلي... اختفى.
مينديز وقف مكانه.
اختفى إزاي؟
مش بس اختفى.
طلع ورقة مطوية من جيبه.
حد دخل الأرشيف من غير ما يكسر القفل.
فتح الورقة.
كان عليها سطر واحد
لو عايزين تعرفوا مين قتل الحقيقة... دوروا على الملف اللي اتدفن قبل الجريمة.
مينديز قرأها مرتين.
وبعدين سأل
مين كان عنده مفتاح الأرشيف؟
الموظف قال
أربع أشخاص بس.
مينديز رفع عينه.
أسماءهم.
وقبل ما الموظف يجاوب...
جاله اتصال على تليفونه.
رد.
ثواني معدودة، وملامحه اتغيرت.
إيه؟
سكت يسمع.
وبعدين قال
متأكد؟
قفل المكالمة، ورجع بسرعة ناحية غرفة الزيارات.
راميرا أول ما شافته قالت
حصل إيه؟
مينديز حط الموبايل على الترابيزة.
لقينا شاهد جديد.
سالومي سألت
مين؟
مينديز بص لراميرا مباشرة.
شخص كان موجود في البيت ليلة الجريمة.
راميرا وشها شحب.
مستحيل...
لأ، مش مستحيل.
قرب منها وقال
لأنه مش بس كان موجود...
ده شخص راميرا كانت بتعرفه كويس جدًا راميرا فضلت باصة لمينديز كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
شخص أعرفه؟
مينديز هز راسه.
واللي أغرب من كده... الشخص ده اتسجل في القضية من ستاشر سنة، لكن شهادته اختفت من الملف الأصلي.
سالومي قربت من الترابيزة.
يعني كان شاهد؟
أيوه.
راميرا قالت بصوت مرتعش
مين؟
مينديز ما جاوبش على طول.
طلع ورقة صغيرة من جيبه، وبص فيها.
اسمه كان موجود في محضر التحقيق الأول... وبعدها اتشال.
راميرا بدأت تهز راسها.
لأ...
إنتِ عارفة الاسم.
راميرا بصت للأرض.
لأ.
مينديز حط الورقة قدامها.
إنتِ بنفسك طلبتي من المحامي يدور عليه قبل المحاكمة.
راميرا رفعت عينيها فجأة.
المحامي مات.
أنا ما قلتش إنه عايش.
ساد الصمت.
سالومي سألت
ومين الشاهد؟
مينديز أخيرًا قال الاسم.
راميرا شهقت.
إيديها وقعت على الترابيزة، وملامحها اتبدلت تمامًا.
مستحيل يكون هو...
سالومي بصت لها.
ماما، إنتِ تعرفيه؟
راميرا ما ردتش.
مينديز قال
أكتر مما تتخيلي.
ثم حط قدامهم صورة قديمة.
كانت لرجل واقف قدام بيت الجريمة.
سالومي مسكت الصورة.
فضلت تبص فيها ثواني...
وبعدين قربتها من وشها.
أنا شفت الشخص ده.
مينديز اتجمد.
إمتى؟
سالومي أشارت للصورة.
ليلة الجريمة.
راميرا قامت من مكانها.
سالومي!
لكن البنت كملت
كان واقف جنب العربية.
مينديز سأل بسرعة
إنتِ متأكدة؟
آه.
ليه ما قلتيش ده من زمان؟
سالومي بصت لأمها.
عشان ماما قالتلي إن لو قلت اسم الشخص ده... هيقتلها.
راميرا غمضت عينيها.
مينديز سألها
إنتِ كنتِ خايفة منه للدرجة دي؟
راميرا ردت
مش منه هو...
سكتت.
كنت خايفة من اللي وراه.
مينديز عقد حاجبيه.
مين وراه؟
راميرا ما جاوبتش.
فجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي من الممر.
الحارس فتح الباب بسرعة.
كولونيل!
إيه اللي حصل؟
حد دخل مكتبك.
مينديز جري ناحية مكتبه.
الباب كان مفتوح.
الأوراق مبعثرة على الأرض.
لكن الغريب إن مفيش حاجة اتسرقت.
كل حاجة كانت موجودة...
ما عدا الصورة القديمة.
الصورة اللي كانت سالومي ماسكاها من ثواني.
رجع مينديز بسرعة لغرفة الزيارات.
الصورة فين؟
سالومي بصت لإيديها.
كانت الصورة اختفت.
كانت معايا...
راميرا بدأت ترتعش.
وقالت بصوت خافت
بدأوا يتحركوا.
مينديز سأل
مين؟
راميرا بصت لبنتها، وبعدها قالت
الناس اللي دفنوا الحقيقة من ستاشر سنة.
وفجأة...
جالهم صوت من جهاز الاتصال الموجود في الممر
كولونيل مينديز... في رسالة وصلت ليك.
مين بعتها؟
الحارس سكت لحظة.
ثم قال
مش عارف.
اقرأها.
جاء صوت الحارس مترددًا
مكتوب فيها...
وسكت.
اقرأ!
الحارس بلع ريقه وقال
لو سالومي قالت آخر حاجة شافتها ليلة الجريمة... راميرا مش هتعيش لحد الصبح راميرا فضلت باصة لمينديز كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
شخص أعرفه؟
مينديز هز راسه.
واللي أغرب من كده... الشخص ده اتسجل في القضية من ستاشر سنة، لكن شهادته اختفت من الملف الأصلي.
سالومي قربت من الترابيزة.
يعني كان شاهد؟
أيوه.
راميرا قالت بصوت مرتعش
مين؟
مينديز ما جاوبش على طول.
طلع ورقة صغيرة من جيبه، وبص فيها.
اسمه كان موجود في محضر التحقيق الأول... وبعدها اتشال.
راميرا بدأت تهز راسها.
لأ...
إنتِ عارفة الاسم.
راميرا بصت للأرض.
لأ.
مينديز حط الورقة قدامها.
إنتِ بنفسك طلبتي من المحامي يدور عليه