طلبت راميرا حكايات زيزي

لمحة نيوز

وأنا كنت في البيت...
سكتت.
لقيت الضحية ماسكة ورقة.
فيها إيه؟
كان مكتوب عليها اسم سالومي.
مينديز قال
وهي كانت لسه طفلة.
أيوه.
طب ليه؟
راميرا ما جاوبتش.
سالومي قالت من الطرف الآخر
ماما...
أيوه يا حبيبتي؟
في حاجة تانية هنا.
إيه؟
فيه صندوق صغير جوه صندوق الساعة.
مينديز قال
افتحيه.
مفتوح أصلًا.
جواه إيه؟
سكتت سالومي.
ثم قالت
صورة.
صورة لمين؟
لماما.
راميرا شهقت.
مستحيل.
سالومي كملت
الصورة قديمة جدًا.
فيها إيه؟
ماما واقفة قدام البيت...
ثم سكتت.
وفيه شخص واقف جنبها.
مينديز قال
أخوها؟
لأ.
راميرا بدأت تبكي.
مين؟
سالومي ردت
الضحية.
مينديز اتصدم.
يعني كانوا يعرفوا بعض قبل الجريمة؟
راميرا قالت
أيوه.
وكنتِ مخبية ده ليه؟
راميرا بصت في الأرض.
لأن الضحية ما كانتش مجرد شاهدة...
مينديز اقترب منها.
كانت إيه؟
راميرا رفعت عينيها.
كانت بتساعدني أحمي سالومي.
وفي اللحظة دي، سالومي صرخت من الطرف الآخر
ماما!
راميرا قربت من الجهاز.
في إيه؟!
الصورة فيها كتابة من الخلف!
اقريها!
سالومي بدأت تقرأ، لكن صوتها كان بيرتعش
لو وصلتِ للصورة دي، يبقى راميرا قالتلك إنك بنتها...
وسكتت.
مينديز قال
كملي!
جاء صوت سالومي
لكن لازم تعرفي الحقيقة...
ثم انقطع الاتصال فجأة مينديز ضرب على جهاز الاتصال.
سالومي! سالومي!
مفيش رد.
راميرا قربت منه وهي بتترعش.
رجّع الاتصال.
الحارس حاول، لكن الإشارة كانت مقطوعة تمامًا.
مينديز بص لراميرا.
الجملة دي معناها إيه؟
راميرا كانت ساكتة.
راميرا!
قالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
يوم إيه؟
اليوم اللي سالومي تعرف فيه الحقيقة.
مينديز قال
إنتِ أمها.
راميرا هزت راسها.
أيوه... أنا اللي ربيتها.
سكتت.
لكن...
مينديز قرب منها.
لكن إيه؟
راميرا دموعها نزلت.
سالومي مش بنتي بالدم.
مينديز اتصدم.
مين أبوها؟
راميرا ما ردتش.
مين أمها الحقيقية؟
راميرا قالت
الضحية.
ساد الصمت.
مينديز بص لها كأنه مش فاهم.
إنتِ بتقولي إن الضحية كانت أم سالومي؟
أيوه.
بس إنتِ كنتِ بتربيها من وهي صغيرة؟
من يوم ولادتها.
ليه؟
راميرا مسحت دموعها.
لأن أمها كانت عارفة إن حياتها في خطر.
مينديز بدأ يربط الأحداث.
وعشان كده اسم سالومي كان مكتوب قبل ما تتولد؟
أيوه.
وعشان كده الضحية كانت بتساعدك تحميها؟
أيوه.
مينديز قال
لكن ده معناه إن الجريمة ما كانتش بسبب الدفتر بس.
راميرا بصت له.
لأ.
أمال بسبب إيه؟
راميرا همست
بسبب سالومي.
وفجأة...
اتفتح باب المخزن بعنف.
دخل موظف الأرشيف.
وشه كان شاحب، وهدومه متبهدلة.
مينديز سحب سلاحه.
مكانك!
الموظف رفع إيديه.
أنا مش اللي خطفها.
فين سالومي؟
مش عارف.
الكدب مش هينفعك.
الموظف هز راسه بسرعة.
اسمعني! أنا كنت بحاول أحميها.
من مين؟
الموظف بص لراميرا.
وبعدين قال
من الشخص اللي بقاله تلاتين سنة بيخلي كل الأدلة تختفي.
راميرا همست
هو لسه عايش؟
الموظف قال
أيوه.
مينديز سأله
مين؟
الموظف قرب خطوة.
الشخص اللي كان أول واحد دخل مسرح الجريمة... وآخر واحد خرج منه.
راميرا اتجمدت.
مستحيل...
الموظف قال
مش أخوكي.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
بصي كويس.
راميرا مسكت الصورة.
وشها شحب تمامًا.
لأن الشخص الواقف في الصورة...
كان مينديز نفسه، أصغر بحوالي تلاتين سنة مينديز فضل واقف مكانه، كأن رجليه اتثبتوا في الأرض.
بص للصورة...
وبعدين بص للموظف.
دي صورتي.
الموظف هز راسه.
أيوه.
راميرا قربت منه.
إنت كنت هناك؟
مينديز ما ردش.
مينديز!
فضل ساكت ثواني، ثم قال
كنت هناك...
راميرا شهقت.
ليه؟
كنت ملازم وقتها. وصلت بعد البلاغ مباشرة.
الموظف قاطعه
لأ.
مينديز بص له.
إنت بتقول إيه؟
إنت وصلت قبل البلاغ.
الغرفة كلها سكتت.
راميرا بصت لمينديز.
قبل البلاغ؟
الموظف أخرج ورقة قديمة.
سجل دخول العربيات عند بوابة المنطقة موجود. عربية مينديز دخلت الساعة 302.
مينديز قال بسرعة
الساعة دي غلط.
لكن عندنا سجل تاني.
أخرج الموظف صورة من دفتر قديم.
إمضتك.
راميرا قربت من الورقة.
كان مكتوب
302 دخول الملازم مينديز.
راميرا بصت له.
وأنا سمعت الساعة عند 317...
مينديز قال
أنا دخلت المنطقة، لكن ما دخلتش البيت.
الموظف رد
طيب ليه خرجت منه الساعة 341؟
مينديز اتجمد.
راميرا بدأت تتراجع خطوة.
إنت كنت جوه البيت؟
مينديز بص لها، لكن قبل ما يرد...
جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
صوت الضحية ظهر من جديد
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى الشخص اللي كان في البيت وقتها هيحاول ينكر...
ثم سكت الصوت ثواني.
لكن فيه دليل واحد ما يقدرش يمسحه.
مينديز قرب من الجهاز.
إيه الدليل؟
جاء صوت الضحية
بصمات الساعة.
راميرا قالت
الساعة؟
أيوه، الساعة اللي وقفت عند 317.
الصوت كمل
حد حاول يوقفها بإيده.
مينديز بدأ يفتش بعينيه في المكان.
الموظف قال
وفي تقرير قديم عن الساعة.
إيه اللي فيه؟
البصمات اللي عليها ما كانتش بصمات راميرا.
راميرا شهقت.
طب كانت بصمات مين؟
الموظف بص لمينديز.
التقرير الأصلي ما وصلش للمحكمة.
مينديز قال
فين التقرير؟
الموظف أخرج ورقة مطوية.
معايا.
فتحها.
لكن قبل ما يقرأ الاسم...
اتسمع صوت طرق من داخل المخزن.
ثلاث خبطات.
الكل سكت.
خبطتين كمان.
راميرا همست
الصوت ده...
مينديز قال
إيه؟
راميرا بصت ناحية الباب الخشبي الصغير في آخر المخزن.
ده نفس الصوت اللي سمعته ليلة الجريمة.
مينديز قرب من الباب.
ورا الباب ده إيه؟
الموظف قال
غرفة قديمة... محدش بيستخدمها.
مينديز حط إيده على المقبض.
وفجأة، صوت سالومي جاء من الناحية التانية
كولونيل... ماتفتحش الباب!
مينديز تجمد.
سالومي؟!
أنا هنا...
راميرا قربت من الباب وهي بتعيط.
بنتي!
سالومي قالت بسرعة
ماما، اسمعيني...
أنا سامعاكي!
الشخص اللي معايا...
سكتت.
مين يا سالومي؟
جاء صوتها مرتعشًا
مش هو اللي خطفني.
مينديز بص للموظف.
سالومي كملت
هو اللي أنقذني.
ثم قالت جملة واحدة خلت راميرا تحط إيدها على الباب
واللي خطفني الحقيقي... واقف معاكم جوه المخزن النهاية
ساد الصمت في المخزن.
مينديز لف ببطء ناحية الموجودين.
راميرا كانت واقفة عند الباب، وموظف الأرشيف جنبها، والحارس في الخلف.
قال مينديز
سالومي... مين فيهم؟
جاء صوتها من وراء الباب
موظف الأرشيف.
الموظف اتجمد.
كدب!
مينديز رفع سلاحه ناحيته.
إيديك فوق.
الموظف بدأ يتراجع.
هي مش فاهمة حاجة!
راميرا بصت له.
إنت اللي كنت بتمسح الأدلة طول السنين دي.
قال بسرعة
أنا كنت بنفذ أوامر!
أوامر مين؟
سكت.
مينديز اقترب منه.
اتكلم.
الموظف انهار وقال
مدير السجن القديم... قبل ما يموت، سلّمني كل حاجة.
ليه؟
لأنه كان عارف إن راميرا بريئة.
راميرا صرخت
وكان ساكت؟!
كان خايف.
من مين؟
الموظف رفع عينه لمينديز.
من الشخص اللي كان مسؤول عن التحقيق وقتها.
مينديز فهم فورًا.
أنا؟
الموظف هز راسه.
لأ... رئيسي وقتها.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هو اللي أمر بتغيير توقيت الجريمة، واختفاء شهادة الطفل، وإخفاء تسجيل المكالمة.
مينديز أخذ الورقة.
وفي أسفلها كانت الإمضاءات والأختام الأصلية.
كل شيء كان موثقًا.
لكن بقي سؤال واحد.
وإنت خطفت سالومي ليه؟
الموظف قال
عشان أعرف منها مكان الدفتر.
مينديز سأله
ومين أنقذها؟
أشار الموظف ناحية الباب.
الشخص اللي كان معاها.
فتح مينديز الباب.
وجد سالومي واقفة، وبجانبها رجل مسن.
راميرا شهقت.
ابن أخويا...
الرجل هز رأسه.
أيوه يا راميرا.
كان هو الطفل الذي اختفى اسمه من القضية.
قال
كنت سبع سنين وقتها. شفت كل حاجة.
راميرا اقتربت منه.
ليه ما اتكلمتش؟
حاولت.
أخرج من جيبه شريطًا قديمًا.
لكنهم أخدوا التسجيل مني، وقالوا لي إن أمي هتدفع الثمن لو اتكلمت.
ثم نظر إلى مينديز.
أنا اللي احتفظت بنسخة تانية.
مينديز أخذ الشريط.
وبعد ساعات من التحقيق، اتجمعت كل الأدلة التسجيل، والصور، وسجل دخول مينديز القديم، وتقرير الساعة، والدفتر.
واتضح أن راميرا لم تكن القاتلة.
أما الجريمة نفسها، فثبت أن شخصًا آخر ارتكبها، ثم جرى التلاعب بالأدلة لتحميل راميرا المسؤولية.
بعد أيام، صدر القرار بإلغاء الحكم عنها رسميًا وإعادة فتح القضية.
وبعد ثلاثين سنة خلف القضبان...
خرجت راميرا من السجن.
كانت سالومي مستنياها عند البوابة.
أول ما شافتها، جريت عليها.
راميرا حضنتها وهي بتعيط.
سامحيني يا بنتي.
سالومي ردت
إنتِ وعدتيني إن الحقيقة هتظهر.
وظهرت.
لأ يا ماما...
راميرا بصتلها.
سالومي ابتسمت وسط دموعها
الحقيقة كانت موجودة طول الوقت... بس كانت مستنية حد يصدقها.
راميرا بصت للسماء، وأخدت نفسًا طويلًا.
لأول مرة من تلاتين سنة...
ما كانش فيه باب حديد هيتقفل وراها.
كان قدامها طريق مفتوح.
ومشت فيه وهي ماسكة إيد بنتها.
أما آخر ورقة في القضية، فكانت تحمل جملة واحدة
راميرا فونتيس لم تكن قاتلة... كانت سجينة للحقيقة.

تم نسخ الرابط