طلبت راميرا حكايات زيزي
المحتويات
قبل المحاكمة.
راميرا رفعت عينيها فجأة.
المحامي مات.
أنا ما قلتش إنه عايش.
ساد الصمت.
سالومي سألت
ومين الشاهد؟
مينديز أخيرًا قال الاسم.
راميرا شهقت.
إيديها وقعت على الترابيزة، وملامحها اتبدلت تمامًا.
مستحيل يكون هو...
سالومي بصت لها.
ماما، إنتِ تعرفيه؟
راميرا ما ردتش.
مينديز قال
أكتر مما تتخيلي.
ثم حط قدامهم صورة قديمة.
كانت لرجل واقف قدام بيت الجريمة.
سالومي مسكت الصورة.
فضلت تبص فيها ثواني...
وبعدين قربتها من وشها.
أنا شفت الشخص ده.
مينديز اتجمد.
إمتى؟
سالومي أشارت للصورة.
ليلة الجريمة.
راميرا قامت من مكانها.
سالومي!
لكن البنت كملت
كان واقف جنب العربية.
مينديز سأل بسرعة
إنتِ متأكدة؟
آه.
ليه ما قلتيش ده من زمان؟
سالومي بصت لأمها.
عشان ماما قالتلي إن لو قلت اسم الشخص ده... هيقتلها.
راميرا غمضت عينيها.
مينديز سألها
إنتِ كنتِ خايفة منه للدرجة دي؟
راميرا ردت
مش منه هو...
سكتت.
كنت خايفة من اللي وراه.
مينديز عقد حاجبيه.
مين وراه؟
راميرا ما جاوبتش.
فجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي من الممر.
الحارس فتح الباب بسرعة.
كولونيل!
إيه اللي حصل؟
حد دخل مكتبك.
مينديز جري ناحية مكتبه.
الباب كان مفتوح.
الأوراق مبعثرة على الأرض.
لكن الغريب إن مفيش حاجة اتسرقت.
كل حاجة كانت موجودة...
ما عدا الصورة القديمة.
الصورة اللي كانت سالومي ماسكاها من ثواني.
رجع مينديز بسرعة لغرفة الزيارات.
الصورة فين؟
سالومي بصت لإيديها.
كانت الصورة اختفت.
كانت معايا...
راميرا بدأت ترتعش.
وقالت بصوت خافت
بدأوا يتحركوا.
مينديز سأل
مين؟
راميرا بصت لبنتها، وبعدها قالت
الناس اللي دفنوا الحقيقة من ستاشر سنة.
وفجأة...
جالهم صوت من جهاز الاتصال الموجود في الممر
كولونيل مينديز... في رسالة وصلت ليك.
مين بعتها؟
الحارس سكت لحظة.
ثم قال
مش عارف.
اقرأها.
جاء صوت الحارس مترددًا
مكتوب فيها...
وسكت.
اقرأ!
الحارس بلع ريقه وقال
لو سالومي قالت آخر حاجة شافتها ليلة الجريمة... راميرا مش هتعيش لحد الصبح راميرا أول ما سمعت الرسالة، ملامحها اتجمدت.
لكن سالومي ماخافتش.
بالعكس...
بصت لمينديز وقالت بهدوء
يبقى هم عارفين إني شفت.
مينديز قرب منها فورًا.
شفتِ إيه يا سالومي؟
راميرا صرخت
ما تقوليش!
سالومي بصت لأمها.
إنتِ وعدتيني إن الحقيقة هتظهر.
آه... بس مش بالطريقة دي.
مينديز وقف بينهم.
اسمعوني الاتنين. من اللحظة دي، محدش هيخرج من هنا لوحده.
وبعدين التفت للحارس
اقفل الممر كله. محدش يدخل أو يخرج من غير إذني.
الحارس جري ينفذ الأمر.
مينديز رجع لسالومي.
ركزي معايا. إنتِ عندك تمن سنين وقتها. ممكن تكوني فاكرة تفاصيل غلط.
سالومي هزت راسها.
أنا مش فاكرة كل حاجة...
وسكتت.
بس في حاجة واحدة عمري ما نسيتها.
إيه؟
سالومي بصت للباب.
صوت جرس.
مينديز عقد حاجبيه.
جرس؟
أيوه.
جرس بيت؟
لأ.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
كان جرس ساعة كبيرة.
راميرا غمضت عينيها.
مينديز لاحظ رد فعلها.
إنتِ عارفة الساعة دي؟
راميرا قالت
كانت في البيت.
بيت الضحية؟
آه.
مينديز سأل بسرعة
وكانت الساعة كام؟
سالومي ردت
كانت الساعة تلاتة وسبعة عشر دقيقة.
مينديز فتح عينيه بدهشة.
لكن تقرير الطب الشرعي قال إن الجريمة حصلت بعد الساعة أربعة!
راميرا بصت له.
عشان كده اتسجنت.
مينديز بدأ يفهم.
لو الساعة كانت شغالة بشكل صحيح، وصوتها اتسمع عند 317...
فده معناه إن التوقيت الرسمي للجريمة ممكن يكون غلط.
قال
يعني التقرير كله مبني على توقيت مزور؟
راميرا ما ردتش.
سالومي قالت
مش بس التوقيت.
مينديز بص لها.
إيه كمان؟
سالومي حطت إيديها على الترابيزة.
أنا شفت ماما وهي بتدخل البيت.
مينديز قال
وده قبل الجريمة؟
آه.
وبعدها؟
سالومي سكتت.
وشها بدأ يتغير.
بعدها شفت حد تاني يدخل.
مينديز قرب منها.
مين؟
سالومي فتحت بُقها...
لكنها ما لحقتش تتكلم.
لأن فجأة...
انطفأت أنوار السجن كلها.
غرق الممر في ظلام كامل.
صرخ الحراس.
واتسمع صوت باب حديد بيتقفل بعنف.
مينديز مد إيده ناحية سالومي.
محدش يتحرك!
لكن في الظلام...
اتسمع صوت خطوات.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم خطوة...
كانت جاية ناحية غرفة الزيارات.
راميرا همست
لا...
مينديز قال
مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت أكتر.
وفجأة رجعت الأنوار.
لكن الغرفة كانت فاضية.
سالومي اختفت مينديز بص حواليه وهو مش مصدق.
سالومي؟!
راميرا قامت وهي بتترعش.
بنتي فين؟!
الحارس دخل يجري، وبص للغرفة.
مستحيل... مفيش باب تاني!
مينديز بص للكاميرا اللي فوق الباب.
الكاميرات!
الحارس قال
فصلت وقت انقطاع النور.
مينديز خبط بإيده على الترابيزة.
يعني حد خطط لكل ده!
راميرا كانت بتبص للأرض.
وفجأة لاحظت حاجة صغيرة تحت الكرسي.
انحنت، والتقطتها.
كانت مشبك شعر سالومي.
مسكته بإيدها وبدأت تبكي.
خدوا بنتي...
مينديز أخده منها.
لأ. لسه عندنا فرصة.
بص للحارس
اقفلوا كل أبواب السجن. محدش يخرج.
وبعدين سأل
فين أقرب مخرج من غرفة الزيارات؟
الحارس أشار للممر الخلفي.
فيه ممر قديم بيوصل للمخزن.
مينديز جري ناحيته.
فتح الباب الحديد...
لقى الممر فاضي.
لكن على الأرض كانت فيه آثار طين جديدة.
مينديز نزل على ركبته وبص لها.
حد خرج من هنا.
مشي ورا الآثار بسرعة.
بعد كام متر، وقف فجأة.
كان فيه باب خشبي قديم.
الباب عليه قفل صدئ...
لكن القفل كان مكسور من جديد.
فتح الباب.
ورا الباب كان مخزن مهجور.
صناديق قديمة، أوراق، أثاث مغطى بالقماش...
وفي آخر المخزن، كرسي صغير.
مينديز قرب منه.
كان عليه شريط شعر سالومي.
وتحته ورقة.
فتحها.
قرأ
لو عايز بنتك ترجع، رجّع راميرا للبيت اللي بدأت فيه الحكاية.
مينديز جمد مكانه.
راميرا وصلت وراه مع الحارس.
أول ما شافت الورقة، قالت
لأ...
مينديز بص لها.
إنتِ تعرفي المكان؟
راميرا سكتت.
راميرا، فين البيت؟
دموعها نزلت.
وقالت
البيت اللي حصلت فيه الجريمة اتباع من سنين.
فين؟
اتساب مهجور.
فين؟!
راميرا أخيرًا قالت اسم المكان.
مينديز سكت لحظة.
مستحيل.
ليه؟
مينديز بص لها وقال
لأن البيت ده موجود داخل أرض تابعة للسجن.
راميرا وشها شحب.
يعني إيه؟
يعني الشخص اللي خطف سالومي...
سكت.
وبعدين قال
ممكن يكون كان قريب مننا طول الوقت.
وفي نفس اللحظة، وصلهم صوت من جهاز الاتصال.
صوت سالومي.
ضعيف ومخنوق.
ماما...
راميرا جريت ناحية الجهاز.
سالومي! إنتِ فين يا بنتي؟!
جاء صوتها مرة تانية
ماما... افتكرت حاجة.
راميرا شهقت.
إيه؟
سكتت سالومي ثواني.
ثم قالت
أنا ما شوفتش الشخص اللي دخل البيت...
أنا شوفته وهو بيخرج.
وانقطع الاتصال مينديز فضل واقف قدام جهاز الاتصال، مش قادر يستوعب.
راميرا قربت منه.
شغّله تاني!
الحارس حاول يرجع الإشارة، لكن الجهاز كان ساكت تمامًا.
راميرا صرخت
بنتي يا مينديز!
مينديز مسك كتفها.
هنرجعها.
قالت إنها شافت اللي خرج من البيت!
وأنا سمعتها.
لأ... إنت مش فاهم.
راميرا بصت له بعينين مليانين خوف.
سالومي ما كانتش المفروض تفتكر ده.
مينديز سألها
ليه؟
راميرا سكتت.
وبعدين قالت
لأنها كانت السبب إني اعترفت.
مينديز اتصدم.
اعترفتي بإيه؟
راميرا بلعت ريقها.
في التحقيق الأول... قالولي إن عندهم شاهد شافني وأنا خارجة من البيت.
وإنتِ أنكرتي؟
لأ.
أمال؟
راميرا بصت للأرض.
اعترفت إني كنت هناك.
مينديز عقد حاجبيه.
وده كان قبل ما يلاقوا السلاح؟
آه.
ليه؟
راميرا ردت
عشان أحمي سالومي.
مينديز سكت.
كنتِ عارفة إنها شافت حاجة؟
آه.
وشافت إيه؟
راميرا غمضت عينيها.
شافتني وأنا باخرج...
سكتت لحظة.
وبعدي بثواني شافت شخص تاني.
مينديز قال
الشخص اللي سالومي قالت إنه خرج من البيت.
راميرا هزت راسها.
أيوه.
ومين هو؟
راميرا ما جاوبتش.
مينديز انفعل
راميرا! بنتك مخطوفة!
قالت بصوت منخفض
لأن لو قلت اسمه...
وسكتت.
إيه؟
راميرا رفعت عينيها.
هتفهم ليه اتسجنت تلاتين سنة.
في اللحظة دي، الحارس دخل بسرعة.
كولونيل!
مينديز لف له.
إيه؟
لقينا عربية واقفة عند البوابة الخلفية.
عربية مين؟
الحارس مد له ورقة.
مفيش لوحة واضحة... لكن لقينا دي جوه العربية.
كانت صورة قديمة لسالومي وهي طفلة.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة
هي كانت شاهدة من البداية... لكن أمها دفنت الحقيقة.
راميرا أول ما قرأت الجملة، بدأت تبكي.
مينديز بص لها.
إنتِ دفنتي إيه يا راميرا؟
راميرا مسحت دموعها.
مش الحقيقة كلها...
ثم رفعت عينيها وقالت
أنا دفنت جزء منها... عشان أخلّي بنتي تعيش.
وفي نفس اللحظة، رن تليفون مينديز.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعش غير نفس واحد...
وبعدين صوت سالومي
كولونيل...
سالومي! إنتِ فين؟!
أنا مش لوحدي.
مينديز شد التليفون لإذنه.
مين معاكي؟
سكتت سالومي.
وبعدين جاء صوت رجل من بعيد
اسأل أمها...
وسكت لحظة.
ليه كانت بتروح البيت ده كل ليلة قبل الجريمة؟مينديز حس إن السؤال وقع عليه زي الصدمة.
بص لراميرا.
كانت بتروح البيت ده كل ليلة؟
راميرا ما ردتش.
الصوت اللي في التليفون رجع
اسألها... وهي هتفهم.
مينديز قال بسرعة
وريني سالومي.
جاء صوت حركة، وبعدها صوت سالومي
أنا هنا يا كولونيل.
إنتِ كويسة؟
آه.
راميرا قربت من التليفون.
سالومي، حبيبتي، اسمعيني...
الصوت انقطع لحظة، وبعدها سالومي قالت
ماما... هو عايز يعرف الحقيقة.
راميرا بدأت تبكي.
متقوليش أي حاجة.
ليه؟
لأنك مش عارفة كل حاجة.
سالومي سكتت.
الرجل قال
هي عارفة أكتر منك يا راميرا.
مينديز شد على التليفون.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة طلعت من الطرف التاني.
أنا الشخص اللي حاولتِ تحميه.
راميرا شهقت.
مينديز بص لها.
مين؟
راميرا همست
أخويا.
مينديز اتصدم.
أخوكي كان موجود ليلة الجريمة؟
آه.
الرجل قال
وكانت عارفة إني دخلت البيت.
راميرا ردت بسرعة
بس ما كنتش عارفة إنك هتعمل كده!
وإنتِ صدقتي إنك تقدري تحميني؟
مينديز قال
إنت اللي قتلت الضحية؟
سكت الرجل.
ثم قال
السؤال غلط.
أمال إيه السؤال الصح؟
مين اللي خلّى راميرا تتسجن مكاني؟
مينديز بص لراميرا.
هي كانت بتبكي في صمت.
فجأة، سالومي قالت
كولونيل... اسمعني.
أنا سامعك.
المكان اللي أنا فيه...
سكتت.
فيه ساعة.
مينديز تجمد.
ساعة؟
آه.
شكلها إيه؟
كبيرة... خشب غامق... وعقاربها واقفة.
مينديز بص لراميرا.
الساعة اللي في البيت؟
راميرا هزت راسها ببطء.
سالومي كملت
العقارب واقفة على...
صمتت.
مينديز قال
على كام؟
جاء صوتها مرتعشًا
تلاتة وسبعة عشر.
مينديز غمض عينيه.
نفس التوقيت.
نفس اللحظة اللي قالت عنها سالومي إنها سمعت فيها الجرس وهي طفلة.
لكن قبل ما يسألها أي حاجة...
جاء صوت الرجل
خلاص.
مينديز قال
استنى!
عندك عشر دقايق.
لعشرة دقايق إيه؟
تلاقي الدليل اللي برّأ راميرا...
صمت لحظة.
وإلا بنتها هتختفي للأبد مينديز قفل المكالمة بسرعة، ولف ناحية راميرا.
فين البيت؟
راميرا كانت لسه مذهولة.
في آخر الشارع القديم... وراه مخزن مهجور.
هنروح حالًا.
الحارس قال
كولونيل، لازم نبلغ الإدارة.
مفيش وقت.
راميرا مسكت ذراعه.
استنى.
إيه؟
الدليل اللي بيتكلم عنه... مش في البيت.
مينديز بص لها.
أمال فين؟
راميرا أخدت نفس طويل.
في السجن.
إيه؟
الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تثبت براءتي... اتحفظت هنا من تلاتين سنة.
مينديز بدأ يفكر بسرعة.
ملف القضية اختفى النهارده.
راميرا هزت راسها.
الملف مش هو الدليل.
أمال إيه؟
حاجة صغيرة جدًا...
سكتت.
وأنا طلبت من المحامي يحتفظ بيها.
مينديز قال
إيه هي؟
راميرا بصت للحارس.
مفتاح.
مفتاح إيه؟
مفتاح درج قديم في مكتب وكيل النيابة.
مينديز اتضايق.
وده يثبت إيه؟
راميرا قالت
الدرج كان فيه تسجيل صوتي.
سكت مينديز.
تسجيل؟
آه.
تسجيل لإيه؟
راميرا بصت في عينيه.
لصوت الشخص اللي اتصل بالشرطة ليلة الجريمة.
مينديز اتجمد.
لكن التسجيل الرسمي قال إن البلاغ جه من تليفون الضحية.
راميرا هزت راسها.
ودي أول كذبة.
في اللحظة دي، الحارس دخل وهو بيجري.
كولونيل!
مينديز لف.
إيه؟
لقينا عربية عند البوابة.
سالومي؟
لأ.
مد له جهاز تسجيل صغير.
كان مرمي جوه العربية.
مينديز ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت قديم ومشوّش.
صوت رجل بيتكلم بسرعة
ألو... الشرطة؟ تعالى بسرعة... حصلت جريمة...
مينديز قرب الجهاز من ودنه.
الصوت كمل
الست اللي جوه البيت اسمها راميرا... هي اللي عملت كده.
راميرا شهقت.
لأ...
مينديز وقف التسجيل.
استنى.
رجّعه تاني.
شغله ببطء.
وبعد جملة الاتهام مباشرة...
ظهر صوت تاني في الخلفية.
صوت طفل.
واضح جدًا.
كان بيقول
ماما... هو لسه هنا.
راميرا حطت إيدها على بقها.
مينديز بص
متابعة القراءة