حماتي كانت بتقيس

لمحة نيوز

في ضلمة كاملة.
وبعد ثانيتين
سمعت صوت باب سري تاني بيتفتح في الناحية المقابلة.
وسامح قال
المخرج التاني لسه شغال.
حماتي ردت بهدوء
يبقى ناخد الملف ونمشي.
بصيت للملف اللي في إيدي.
وقتها فهمت إن الملف اللي أنا صورته
ما كانش هو الملف الوحيد.
كان فيه نسخة تانية.
والأخطر
إن اسمي كان مكتوب على غلافها حماتي مدت إيدها ناحية الرف اللي جنب السيرفر، وطلعت ملف تاني.
أول ما شفت الغلاف، الدم نشف في عروقي.
كان مكتوب عليه بخط واضح
ياسمين المستندات الشخصية
سامح أخده منها بسرعة.
ليه حاطين حاجتها هنا؟
الحاجة حكمة بصتله ببرود
عشان لما نخلص، كل حاجة تبقى جاهزة.
فتح الملف.
وأنا من مكاني حاولت أشوف اللي جواه.
صور بطاقتي.
صورة عقد الجواز.
صور إمضتي على أوراق مختلفة.
وكشوف حسابات بنكية.
سامح قلب الصفحات بسرعة، وبعدين وقف فجأة.
ماما دي مش إمضتها.
إيه؟
الإمضا دي متقلدة.
حماتي سكتت.
سامح رفع الورقة قدام عينه وقال
إنتِ قولتيلي إن ياسمين مضت على التوكيل ده.
ردت بسرعة
هي مضت.
لا دي مش إمضتها.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
مش مهم دلوقتي. المهم إن الورقة موجودة.
سامح بص لها بقلق.
إنتِ كنتِ ناوية تعملي إيه بالتوكيل ده؟
ما ردتش.
وده كان أخوف من أي إجابة.
أنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من كهربا مسروقة.
كانوا بيجهزوا حاجة باسمي.
وفجأة، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح من بره.
حماتي اتوترت.
مين؟
سامح بص ناحية الباب.
وبعدين سمعنا صوت راجل غريب
أنا جاي آخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
حماتي همست
إنت جيت بدري ليه؟
الراجل رد
عشان الموضوع اتكشف.
سامح قرب منه
اتكشف إزاي؟
الراجل قال
مش عارف بس الحساب اللي كنتوا بتحولوا عليه اتجمّد.
حماتي شهقت.
إيه؟!
والبنك طلب إثبات مصدر الفلوس.
سامح بدأ يتوتر.
يعني إيه؟
الراجل بص له وقال
يعني لو التحقيق بدأ، أول اسم هيظهر في الأوراق اسم مراتك.
اتسمرت مكاني.
مراتي؟
كانوا ناويين يحطوا كل حاجة باسمي.
وفجأة الموبايل اهتز في إيدي مرة تانية.
بصيت للشاشة.
رسالة جديدة من نفس الرقم الغريب
لو عايزة تنقذي نفسك، متواجهيهمش دلوقتي. ورا السيرفر الأخير فيه حاجة لازم تشوفيها قبل ما يخرجوا.
رفعت عيني ناحية السيرفرات.
كان فيه واحد بس لسه منور لمبة صغيرة حمراء.
اتحركت ناحيته بالراحة
لكن قبل ما ألمسه، سمعت حماتي بتقول
استنوا ياسمين فين؟
سامح رد
مش عارف.
حماتي بصوت مرعب
لأ هي في البيت.
وسكتت لحظة، ثم قالت
فتشوا الشقة كلها سامح بدأ يفتش الشقة، وحماتي وراه، والراجل الغريب وقف عند باب الشقة يراقبهم.
أنا رجعت بسرعة ناحية الدولاب، وحاولت ما أعملش أي صوت.
سامح دخل أوضة النوم.
فتح الدولاب.
بص تحت السرير.
وبعدين خرج وهو بيقول
مش موجودة.
حماتي ردت
فتش الحمام والمطبخ.
حسيت إنهم قربوا مني أكتر وأكتر.
وفجأة الراجل الغريب قال
استنوا.
الكل سكت.
إيه؟
رفع إيده ناحية الحائط.
إنتوا سامعين؟
أنا حبست نفسي.
كان فيه صوت خفيف جدًا جاي من ناحية السيرفر.
بيب بيب بيب
الراجل قرب منه.
الجهاز ده عليه إنذار.
سامح قال
إنذار إيه؟
فيه حد دخل على النظام.
حماتي بصت لسامح.
إنت قلتلي إن النظام مقفول.
كان مقفول.
يبقى مين اللي فتحه؟
سامح ما ردش.
وفجأة، الشاشة الصغيرة اشتغلت لوحدها.
ظهر عليها سطر واحد
ACCESS DETECTED YASMINE
حماتي شهقت.
ياسمين!
سامح بص حوالين المكان.
وبعدين قال
هي دخلت هنا.
الراجل الغريب بص لهم وقال
يبقى لازم تلاقوها قبل ما تخرج من البيت.
في اللحظة دي فهمت إن الاختباء مش هيحميني.
كان لازم ألاقي المخرج التاني اللي سمعتهم بيتكلموا عنه.
بصيت ناحية الحائط المقابل.
كان فيه لوحة خشب صغيرة.
افتكرت كلام حماتي عن إن فيه مخرج تاني.
قربت منها، وبدأت ألمس الحواف بإيدي.
لقيت زرار صغير مستخبي تحت مسمار.
ضغطت عليه.
تكة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق مظلم.
دخلت بسرعة وقفلت اللوحة ورايا.
مشيت وأنا بحاول أتحسس الحيطان بإيدي.
وبعد كام خطوة، لقيت باب حديد.
فتحته
ولقيت نفسي في مكان ما كنتش أتخيل أبدًا إنه موجود تحت العمارة.
أرشيف كامل.
رفوف عليها ملفات، صناديق، أجهزة تسجيل، وعشرات المظاريف.
لكن اللي شد انتباهي كان صندوق صغير في آخر الغرفة.
عليه ورقة مكتوب عليها
سامح ممنوع الفتح قبل إتمام التحويل.
فتحت الصندوق.
لقيت جوه فلاشة، ومفتاح صغير، وصورة قديمة جدًا.
رفعت الصورة قدام عيني
واتجمدت.
الصورة كانت لحماتي وهي أصغر سنًا
وواقفة جنب راجل ما أعرفوش.
لكن الراجل ده
كان لابس نفس الخاتم اللي كان الراجل الغريب اللي فوق لابسه.
قلبت الصورة من ضهرها.
وكان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا
وتحت التاريخ جملة واحدة
أول عملية تمت باسم ياسمين قبل جوازها من سامح إيدي ارتعشت وأنا بقرأ الجملة للمرة التانية.
أول عملية تمت باسم ياسمين قبل جوازها من سامح.
قبل جوازي من سامح؟!
ده مستحيل.
أنا عمري ما تعاملت مع الحسابات دي، ولا أعرف الراجل اللي في الصورة، ولا حتى كنت أعرف إن حماتي كانت تعرفه.
قلبت الصورة تاني، وبصيت في وش الست اللي واقفة جنب الراجل.
فضلت أحدق فيها ثواني
لحد ما اكتشفت حاجة أغرب.
الست دي ما كانتش حماتي.
كانت شبهها جدًا لكن أصغر.
وفي رقبتها نفس السلسلة اللي حماتي لابساها لحد النهارده.
طلعت الفلاشة من الصندوق، وحطيتها في جهاز قديم موجود على المكتب.
الشاشة اشتغلت.
ظهر مجلد واحد بس
YASMINE_OLD_RECORDS
فتحته.
ظهر قدامي عشرات الملفات.
واحد منهم كان بتاريخ قبل جوازي من سامح بسنة.
فتحت الملف.
ظهرت صورة بطاقة قديمة.
بطاقتي أنا.
لكن المشكلة إن الصورة كانت فعلًا صورتي
والتاريخ الموجود على البطاقة كان في وقت أنا كنت لسه طالبة فيه في الجامعة!
همست
إزاي؟
وقبل ما أكمل، ظهر تسجيل صوتي على الشاشة.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت راجل
الاسم المستخدم في العملية هو ياسمين، لكن صاحبة الاسم الحقيقية ما تعرفش أي حاجة.
صوت تاني رد
ومين اللي سمح باستخدام بياناتها؟
الصوت الأول قال
حكمة.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حماتي كانت بتستخدم بياناتي من قبل ما أتجوز ابنها!
لكن التسجيل كمل
ولو العملية اتكشفت؟
هنخليها تتحمل المسؤولية. كل المستندات هتكون باسمها.
قفلت التسجيل بسرعة.
وفجأة سمعت صوت خطوات في الممر.
حد كان جاي ناحيتي.
طفيت الشاشة.
واستخبيت ورا الرف.
الباب الحديد اتفتح ببطء.
دخل سامح.
كان لوحده.
فضل واقف في الضلمة ثواني، وبعدين قال بصوت منخفض
ياسمين أنا عارف إنك هنا.
قلبي وقع.
قرب خطوتين.
وبعدين قال جملة خلتني مش عارفة أصدق أذني
أنا مش جاي أؤذيكي أنا جاي أساعدك.
سكت لحظة، ثم أضاف
لأن أمي كذبت عليّا أنا كمان.
خرجت من ورا الرف بحذر.
سامح بصلي، ووشه كان شاحب.
قلت
إنت كنت عارف؟
هز راسه
كنت عارف جزء.
جزء إيه؟
بص ناحية الباب، واتأكد إن محدش وراه.
وبعدين قال
الأوضة دي مش معمولة عشان التعدين.
سألته
أمال معمولة ليه؟
قرب مني وقال بصوت واطي جدًا
الأجهزة دي كانت مجرد ستار الحاجة اللي أمي مخبياها هنا من سنين، أخطر بكتير.
وقبل ما يقول باقي الكلام
سمعنا صوت حماتي من آخر الممر
سامح!
سامح بصلي بسرعة.
ومسك الفلاشة من إيدي.
وقال
لو خرجنا من هنا دلوقتي، كل حاجة هتضيع.
وبعدين بص للصندوق المفتوح.
وتغير لون وشه.
إنتِ فتحتي الصندوق ده؟
قلت
آه.
سألني
شفتي المفتاح؟
بصيت على إيده.
كان ماسك المفتاح الصغير اللي كان جوه الصندوق.
قال
المفتاح ده مش بيفتح باب.
وسكت.
ده بيفتح خزنة أبويا سامح فضل باصصلي، والمفتاح بين صوابعه.
قلتله
خزنة أبوك؟! هو أبوك له خزنة هنا؟
رد بسرعة
مش هنا في شقته القديمة.
وأنا مالي بالخزنة؟ إنتوا عاملين كل ده ليه؟
قبل ما يرد، صوت حماتي جه تاني من آخر الممر
سامح! إنت فين؟
سامح قرب مني وقال
اسمعيني كويس. لو أمي عرفت إن المفتاح معانا، مش هتسيبنا نخرج.
إنت بتخوفني ليه؟ قول الحقيقة!
اتنهد وقال
أبويا مات من سبع سنين، وقبل ما يموت قال لي جملة واحدة لو أمك
تم نسخ الرابط