حماتي كانت بتقيس
طلبت منك أي ورقة تخص ياسمين ما تديهاش لها.
اتصدمت.
أبوك كان يعرفني؟
هز راسه.
كان يعرف اسمك بس.
إزاي؟
مش عارف. وأنا طول السنين دي كنت فاكر إنه بيحذرني من غير سبب.
بصيت للفلاشة.
والملف ده؟
قال
أمي كانت بتدور عليه من سنين.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت برا.
سامح همس
لازم نخرج من الممر ده.
مشينا بسرعة لحد آخره، لقينا باب حديد صغير.
سامح حط المفتاح فيه.
لكن قبل ما يلفه، وقف.
استني.
في إيه؟
المفتاح ده المفروض ما يفتحش الباب ده.
بصيتله باستغراب.
أمال ليه جربته؟
عشان أتأكد.
وفجأة سمعنا صوت قفل بيتفتح من الناحية التانية.
سامح رجع خطوة.
الباب اتفتح لوحده.
وظهر قدامنا رجل كبير في السن.
أنا أول ما شفته، اتجمدت.
لأني شفت صورته قبل كده.
كانت صورته موجودة في أول صفحة من الملف الأسود.
سامح همس
إنت؟!
الراجل بص له، وبعدين بصلي.
وقال بهدوء
أخيرًا ياسمين عرفت الحقيقة.
سامح اتراجع.
إنت المفروض ميت.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أبوك هو اللي مات يا سامح.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين الراجل مد إيده ناحيتي وقال
هاتِ الفلاشة.
سامح وقف قدامي.
مش هتاخدها.
الراجل رد
لو ما أخدتهاش دلوقتي، أمك هتقتل الحقيقة مش أي حد.
وبعدين أشار ناحية الفلاشة وقال
لأن اللي عليها مش بيثبت إن ياسمين اتورطت في الجريمة.
سكت لحظة.
اللي عليها بيثبت إن ياسمين كانت الضحية من البداية.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت حماتي من خلف الباب
سامح افتح الباب.
وبعدها مباشرة قالت
أنا عارفة إن ياسمين معاك سامح بصلي، وبعدين بص للرجل اللي قدامنا.
إنت مين بالظبط؟
الراجل ما ردش.
طلع من جيبه ظرف بني قديم، ومدهولي.
افتحيه بنفسك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه ورقة رسمية وصورة قديمة.
بصيت للصورة
كانت ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أمي قدام بيت قديم.
اتجمدت.
الصورة دي إنت جبتها منين؟
الراجل قال
من نفس المكان اللي اتاخدت منه بياناتك.
سامح بص للصورة.
يعني أمي كانت تعرف ياسمين قبل جوازنا؟
الراجل رد
أمك كانت تعرف عيلتها من زمان.
أنا حسيت إن دماغي بتلف.
بس ليه؟
قبل ما يجاوب، حماتي خبطت على الباب بعنف.
سامح! افتح فورًا!
الراجل أشار لنا نسكت.
وبعدين قال
لأن والدك قبل ما يموت اكتشف إن أمك كانت بتستعمل اسم ياسمين في معاملات مالية من غير علمها.
سامح شهق
وأبويا سكت؟
لا. حاول يوقفها.
صوت خبط أقوى جه من الباب.
حماتي صرخت
سامح! إنت بتسمعني؟!
الراجل كمل
والدك كان مجهز كل الأدلة، لكنه ما قدرش يسلمها للشرطة.
بصيت للظرف.
ليه؟
قال
لأن في آخر ورقة اسم الشخص اللي ساعده.
فتحت الورقة بسرعة.
كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
سامح.
رفعت عيني لجوزي.
إنت كنت بتساعد أبوك؟
سامح فضل ساكت.
قلت بصوت أعلى
رد عليا يا سامح!
وأخيرًا قال
كنت طفل وقتها أبويا كان بيخليني أوصل له حاجات من غير ما أفهم.
ثم بصلي وقال
لكن قبل ما يموت، فهمني الحقيقة.
حماتي خبطت تاني.
سامح! لو ما فتحتش الباب دلوقتي، هفتح أنا.
الراجل أشار للباب الخلفي.
لازم نمشي.
لكن قبل ما نتحرك، سامح وقف فجأة.
استنى.
بص للشاشة القديمة.
في ملف لسه ما فتحناهوش.
ضغط عليه.
ظهر عنوان واحد
العملية الأخيرة سبب اختيار ياسمين.
فتحناه.
وظهرت أول جملة
لم تكن ياسمين اختيارًا عشوائيًا كانت هي الوريثة الوحيدة.
بصيت لسامح.
وريثة إيه؟
وفي نفس اللحظة
الباب الحديد اتفتح من ورا.
الحاجة حكمة كانت واقفة قدامنا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها محامي، وفي إيده ملف كبير.
وبصتلي وقالت بهدوء مخيف
بما إنك عرفتي كل حاجة يبقى مفيش داعي نكمل التمثيلية.
ورفعت الملف قدامي.
لأن الورث اللي إنتِ مش عارفة عنه حاجة قيمته أكبر من كل الفلوس اللي شفتيها هنا بصيت للحاجة حكمة، وبعدها للمحامي، وحسيت إن كل حاجة أخيرًا بدأت تركب في دماغي.
قلت
ورث إيه؟ أنا معنديش ورث.
المحامي فتح الملف بهدوء، وطلع منه عقد قديم جدًا.
أبوكي الله يرحمه كان شريك في شركة كبيرة قبل ما يموت. وبعد وفاته، نصيبك القانوني اتجمد لأنك كنت قاصر. المشكلة إن الوصاية على أموالك وقتها كانت تحت إدارة شخص من العيلة.
بصيت لحمة عيني
حكمة؟
المحامي هز راسه.
بالضبط.
سامح بص لأمه مصدوم.
إنتِ أخدتي فلوسها؟
الحاجة حكمة ردت
أنا كنت بحافظ على حقها!
المحامي قال بهدوء
لو كان ده صحيح، ليه اتعملت حسابات بأسماء مختلفة؟ وليه تم استخدام بيانات ياسمين من غير علمها؟ وليه كل التحويلات اتسجلت على إنها أموال تخصها؟
حماتي سكتت.
سامح قرب منها
وليه كنتِ بتجهزي أوراق طلاقي منها؟
الحاجة حكمة ما ردتش.
المحامي حط آخر ورقة قدامي.
دي أهم ورقة.
كانت إقرارًا قديمًا من والد سامح، يثبت إن ياسمين هي المستفيدة الوحيدة من الجزء الأكبر من التركة، وإن أي تصرف في أموالها من غير موافقتها يعتبر غير قانوني.
وقتها فهمت ليه حماتي كانت عايزة تطردني.
مش عشان فاتورة الكهربا.
ولا عشان استهلاكي للمية.
كانت عايزة تخرجني من البيت قبل ما أعرف حقي.
بصيت لسامح وقلت
إنت كنت عارف من إمتى؟
وطى عينه.
عرفت من كام شهر. كنت خايف من أمي بس غلطت لما سكت.
قلتله
سكوتك كان جزء من اللي حصل.
هز راسه.
عارف.
بعدها المحامي قدم المستندات للجهات المختصة، واتفتح تحقيق في الحسابات والتحويلات والتوقيعات المزورة.
والحاجة حكمة اضطرت تواجه كل اللي عملته.
أما الراجل اللي ظهر لنا في الأرشيف، فاتضح إنه كان شريك والد سامح القديم، وكان محتفظ بنسخة من المستندات الأصلية طوال السنين.
أما السيرفرات؟
اتصادرت، واتقفلت الأوضة السرية تمامًا.
وبعد شهور، رجعت جزء كبير من حقوقي القانونية، واتثبت رسميًا إن اسمي اتستخدم من غير علمي.
سامح حاول يصلح اللي حصل.
لكن أنا كنت اتغيرت.
مش كل جرح بيتصلح بكلمة آسف.
قلتله
أنا مش هكمل حياتي وأنا خايفة من إن حد يفتش في جيبي أو يحاسبني على كل نقطة مية. أنا محتاجة أعيش من غير ما أحس إني متهمة طول الوقت.
واتفقنا ننفصل بهدوء.
أما أنا، ففضلت في شقتي فترة، لكن أول حاجة عملتها كانت إني غيرت القفل.
وفي يوم، وأنا بفتح باب أوضة الخزين، وقفت قدام المكان اللي كان وراه الباب السري.
بصيت للحائط وابتسمت لأول مرة.
زمان كنت فاكرة إن حماتي كانت بتقيس استهلاكنا للكهربا والمية عشان توفر فلوس ابنها.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
كانت بتحاول تخليني أصدق إن أنا العبء
عشان محدش يسأل
مين اللي كان بيستهلك؟ ومين اللي كان بيدفع؟ ومين اللي كان بيسرق؟
ومن يومها، كل ما أشوف فاتورة كهربا، أفتكر حاجة واحدة
مش كل رقم كبير على الورق معناه إنك أنت السبب. أحيانًا الحقيقة مستخبية ورا الحيطة.