فوت الطيارة
المحتويات
يتبني أصلًا.
سألت
هو كان شغال هناك؟
سامح قال
لأ.
أمال كان بيعمل إيه؟
كريم أخذ نفس طويل.
كان بيخبي حاجة.
إيه؟
كريم بص لي وقال
حاجة تخصك إنتِ.
سكت.
تخصني إزاي؟
قال
لأن الحقيقة اللي أبوكي كان بيحاول يخبيها إنك مش مجرد بنت الشخص اللي اختفى.
اتوقف لحظة.
إنتِ كنتِ المفتاح.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة جديدة.
ما تسمعيش كلام كريم.
ثم رسالة بعدها مباشرة
هو نفسه مش عارف الحقيقة كاملة.
وبعدها صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا فيها طفلة صغيرة.
واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
لكن في الخلفية
كان ظاهر نفس الفندق.
وتحت الصورة جملة واحدة
قابليه قبل ما تتجوزي ابني.
بصيت لكريم.
مين ده؟
وشه شحب.
وقال
الراجل ده
سكت.
إيه؟
قال بصوت منخفض
أخويا فضلت باصة لكريم كأني مستنية منه يقول إن اللي سمعته غلط.
أخوك؟!
هز راسه ببطء.
أيوه.
بس إنت طول عمرك بتقول إن ماعندكش إخوات!
لأن اللي حصل له حصل وأنا طفل وبعدها اختفى.
سامح قاطعنا
ما اختفاش.
بصيت له.
أمال إيه اللي حصل؟
قال
اتاخد بعيد عن العيلة.
كريم بص للصورة القديمة في إيدي.
وأنا كنت فاكر إنه مات.
سألته
وإنت عرفت إنه عايش إمتى؟
رد
من شهرين.
ومن شهرين وإنت مخبي عليا؟
كنت بحاول أتأكد الأول.
واتأكدت؟
سكت.
كريم!
قال
أيوه.
فين هو؟
بص ناحية باب المطار.
قريب.
في اللحظة دي، سمعنا صوت إشعار جديد.
الرقم المجهول بعت
متدوريش عليّ.
ثم ظهرت رسالة تانية
أنا اللي هدور عليكي.
وبعدها بدقيقة
رن هاتف كريم.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي
اديني الموبايل.
تردد.
كريم، اديني الموبايل.
ناولني إياه.
المكالمة كانت من رقم غير مسجل.
رديت.
ماحدش اتكلم.
قلت
ألو؟
صوت راجل جه من الناحية التانية
نادين؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا بطريقة غريبة.
مين؟
قال
أنا الشخص اللي كان أبوكي مستنيه من يوم ما اختفى.
سألته
إنت أخو كريم؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأ.
بصيت لكريم.
أمال مين؟
قال
أنا أخوه.
صوت كريم جه جنبي
مستحيل.
الرجل ضحك بهدوء.
كريم إنت لسه فاكرني؟
كريم قرب من الموبايل.
إنت مت؟
الصوت رد
دي كانت الفكرة.
المكالمة اتقفلت.
فضلنا واقفين في صمت.
سارة قالت
أنا مش فاهمة حاجة.
سامح قال
ولا أنا.
بصيت له باستغراب.
يعني إنت كمان مش عارف؟
لأ.
كريم مسك راسه بإيده.
أنا كنت متأكد إنه مات.
قلت
يبقى مين الشخص اللي دفنتوه؟
كريم رفع عينه لي.
مش أخويا.
أمال مين؟
قبل ما يرد، دخل موظف أمن بسرعة وقال
آنسة نادين؟
أيوه.
ناولني ظرف أبيض.
حد سابه عند مكتب الاستعلامات باسمك.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير.
نفس شكل المفتاح اللي سامح كان ادانيه.
لكن كان معاه ورقة
المفتاحين لازم يتحطوا مع بعض.
بصيت لسامح.
إنت كنت عارف إن فيه مفتاح تاني؟
هز راسه.
لأ.
حطيت المفتاحين جنب بعض.
ولأول مرة لاحظنا إنهم مش مفتاحين منفصلين أصلًا.
كانوا قطعتين من نفس المفتاح.
ركبناهم مع بعض.
ظهر على المعدن رقم محفور
17
سألت
خزنة رقم 17؟
سامح قال
لأ.
كريم بص للمفتاح، وفجأة قال
الدور السابع عشر.
فين؟
كريم رفع عينه.
الفندق.
سكتنا كلنا.
الرحلة اللي فوتها
الفرح اللي كان المفروض يحصل
الفندق اللي كنت رايحة له
كل حاجة كانت بتقود لنفس المكان.
سارة قالت
يعني لازم نروح هناك؟
كريم رد
لأ.
وبص لي.
إنتِ لازم تعرفي الأول ليه أبوكي اختار الفندق ده بالذات.
قلت
وإزاي هنعرف؟
في اللحظة دي، سامح أخرج هاتفه وقال
عندي تسجيل قديم.
شغله.
وصوت رجل كبير ظهر من السماعة.
صوت أبي.
لو نادين وصلت للفندق يوم فرحها، يبقى أنا فشلت أحميها.
إيدي غطت بقي.
صوت أبي كمل
لكن لو وصلت الرسالة دي، لازم تعرف إنها ما كانتش مستهدفة بسبب حاجة عملتها.
سكت ثواني.
ثم قال
هي مستهدفة بسبب حاجة أنا عملتها.
كريم قرب من الهاتف.
صوت أبي قال
وأكبر غلطة عملتها في حياتي إني خليت كريم يدخل في الموضوع.
التسجيل وقف.
رفعت عيني لكريم.
كان ساكت.
قلت
أبويا قال إنك دخلت في الموضوع.
قال
أيوه.
إنت كنت بتساعده؟
هز راسه.
من وأنا عندي سبعتاشر سنة.
في إيه؟
قال
في حمايتك.
وقبل ما أستوعب كلامه
وصل إشعار جديد لهاتف سامح.
قرأه، ووشه اتغير.
سألته
إيه؟
مد لي الموبايل.
كانت رسالة من نفس الرقم
خلاص بما إنكم فهمتوا إن الفندق هو المفتاح، أنا هقول لكم الحقيقة.
ثم ظهرت صورة حديثة.
صورة للفندق.
والدور السابع عشر.
وفي شباك إحدى الغرف
كان فيه شخص واقف.
وتحت الصورة
أنا مستني نادين.
رفعت عيني لكريم.
فقال
إحنا لازم نروح.
سامح اعترض
كلنا.
لكن كريم هز راسه.
لأ.
بص لي وقال
أنا ونادين بس.
وفي اللحظة دي
وصلتني آخر رسالة
تعالي مع كريم لوحدكم.
ثم بعدها مباشرة
لأن اللي هيحصل في الدور السابع عشر مش هينفع حد تالت يشوفه بصيت لكريم بعد الرسالة، وحسيت إن كل خطوة أخدتها من لحظة ما فوت الطيارة كانت بتسحبني أعمق في سر أنا أصلًا ما طلبتش أعرفه.
قلت
وإنت عايزني أطلع معاك الدور السابع عشر؟
قال
لأ.
استغربت.
مش إنت اللي قلت لازم نروح؟
قلت لازم نعرف الحقيقة ما قلتش إننا لازم نروح لوحدنا.
بص لسامح.
إحنا هنروح كلنا.
سامح هز راسه.
كده أحسن.
لكن قبل ما نتحرك، سارة مسكت دراعي.
نادين، استني.
بصيت لها.
كانت بتبص لموبايلها بتركيز.
إيه؟
قالت
الرسالة اللي جاتلك الرقم ده مش غريب عليا.
قلبي دق.
تعرفيه؟
مش بالضبط.
فتحت سجل الرسائل عندها.
من حوالي أسبوعين، جالي منه طلب غريب.
طلب إيه؟
حد بعت لي عنوان الفندق، وقال لي أبعتهولك لو حصل أي طارئ.
اتسمرت.
وإنتِ ما قولتيليش؟
افتكرته حد بيهزر خصوصًا إن الرسالة كانت من غير اسم.
سألتها
العنوان كان إيه؟
سارة بصت لي.
نفس الفندق.
سكتنا.
كريم قال
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها، وبعدين قال
دي مش الرسالة الأصلية.
سارة استغربت.
إزاي؟
قال
فيه جزء اتمسح.
تعرف منين؟
كريم أشار للشاشة.
لأن الرسالة فيها علامة إن فيه مرفق اتحذف.
بصيت له.
يعني كان فيه صورة؟
هز راسه.
أو تسجيل.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
لكن المرة دي
مش من الرقم المجهول.
كانت من رقم أمي.
وقفت أنفاسي.
أمي متوفية من سنين.
فتحت الرسالة بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب
نادين، لو وصلتي للفندق، متطلعيش الدور السابع عشر.
شهقت.
سارة قربت مني.
دي رسالة من رقم مين؟
وريتها الرقم.
كريم أخد الموبايل، وبمجرد ما شافه، رجعه لي فورًا.
قلت
إنت عارف الرقم؟
قال
أيوه.
لمين؟
سكت.
كريم!
قال
الرقم ده اتقفل من ست سنين.
يعني؟
هو رقم والدتك.
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين قلت
حد بيستخدم رقمها.
سامح قال
أو حد عنده شريحتها القديمة.
كريم هز راسه.
مستحيل.
ليه؟
لأن الشريحة دي اتدفنت معاها.
ساد الصمت.
بصيت له.
إنت متأكد؟
أنا اللي اشتريتها لها.
بدأت أحس إن الموضوع خرج من حدود الأسرار العائلية.
فيه حد بيحرك حاجات من الماضي دلوقتي.
وبدقة مرعبة.
قررنا نخرج من المطار.
لكن قبل ما نوصل للباب، وقف قدامنا رجل أمن.
آنسة نادين؟
قلت
أيوه.
قال
فيه شخص طلب مني أوصلك رسالة.
مد لي ظرف صغير.
أخدته.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح غرفة.
رقم الغرفة
1704
وتحت المفتاح ورقة مكتوب عليها
ما تثقيش في أي حد يقول لك إنه بيحميكي.
بصيت لكريم.
وبعدين لسامح.
ثم لسارة.
كل واحد فيهم بص للتاني.
كريم قال
الغرفة دي مش موجودة في الفندق.
قلت
إزاي؟
الفندق عنده 17 دور، لكن ترقيم الغرف مختلف.
سامح أخذ الورقة.
قلبها.
وكان على ظهرها سطر صغير
الغرفة 1704 موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
كريم اتجمد.
سألته
إيه؟
قال
عارف المكان.
فين؟
رد بعد صمت
البيت القديم.
بيت مين؟
بيت أبوكي.
قلبي وقع.
البيت اللي اتباع بعد وفاة أبويا من سنين.
البيت اللي عمري ما رجعت له.
قلت
بس البيت اتهد.
كريم بص لي.
لأ.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أضاف
لأنه مش بيت عادي.
سألته
أمال إيه؟
قال
كان فيه سرداب تحت البيت.
اتسعت عيني.
سرداب؟
أبوكي منع أي حد يدخل المكان ده.
سامح قال
وإنت دخلته؟
كريم هز راسه.
مرة واحدة.
ولقيت إيه؟
كريم سكت.
بصيت له.
لقيت إيه؟
قال
لقيت صورة ليكي وإنتِ رضيعة.
سكت لحظة.
ومعاها ورقة مكتوب فيها تاريخ.
سألته
تاريخ إيه؟
قال
تاريخ اليوم اللي اتولدتي فيه.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
وفجأة فهمت.
المفتاح.
الغرفة.
الفندق.
البيت.
كلهم كانوا مرتبطين بنفس التاريخ.
قلت
يوم ميلادي.
كريم هز راسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي، وصلني تسجيل صوتي من الرقم المجهول.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا ظهر لأول مرة منذ ست سنين
نادين لو سمعتي صوتي، يبقى لازم تعرفي إن اليوم ده مش يوم فرحك بس.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
ده اليوم اللي هتعرفي فيه مين أمك الحقيقية.
التسجيل انتهى.
وقعت مني السماعة.
رفعت عيني لكريم.
أمي الحقيقية؟
كريم كان واقف قدامي ووشه شاحب.
قلت
كريم أنا أمي مين؟
ما ردش.
كررّت السؤال.
أمي مين؟
وأخيرًا قال
أنا كنت فاكر إنك تعرفي.
هززت راسي.
أعرف إيه؟
بص لي مباشرة وقال
الست اللي ربتك مش أمك البيولوجية.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض نفسها اتحركت من تحتي.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
جالي إشعار جديد.
صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لست واقفة جنب أبي.
أنا.
لكن وجه الست كان واضح.
وأنا شفت الست دي قبل كده.
كانت موجودة في صورة فرح والدي.
وكانت واقفة بجانبه
لكن طول عمري كنت فاكرة إنها مجرد قريبة للعيلة.
وتحت الصورة كانت جملة
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى أمك عنك روحي للبيت القديم قبل الساعة 8.
بصيت في الساعة.
كانت الساعة 712.
يعني قدامي أقل من ساعة.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر
إن كريم بص للصورة وقال
نادين
إيه؟
قال بصوت منخفض
الست دي ماتت من عشرين سنة.
ثم قرب الصورة من عينه، وقال
وأنا حضرت جنازتها بنفسي فضلت باصة للصورة، وبعدين لكريم.
يعني إيه ماتت؟
قال
يعني الست اللي في الصورة كانت أمي.
اتصدمت.
أمك؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت للصورة تاني.
أنا رضيعة.
وإزاي كانت شايلاني؟
كريم سكت.
كريم إزاي؟
قال
لأنك اتولدتي قبل ما هي تموت بفترة قصيرة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني أمي الحقيقية هي أمك؟
لأ.
أمال مين؟
كريم بص لسامح.
سامح كان ساكت تمامًا.
قلت
حد فيكم يتكلم!
سامح أخيرًا قال
أمك كانت أخت أمي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الست اللي في الصورة كانت خالتك.
بصيت للصورة.
ثم قلت
قال
لأنها كانت آخر شخص استلمك من والدك قبل ما تختفي أمك.
سألته
أمي اختفت؟
أيوه.
إمتى؟
بعد ولادتك بأيام.
كريم قاطع
ووالدك فضل يدور عليها سنين.
وبعدين؟
سامح قال
لقاها.
قلبي دق.
فين؟
سكت.
سامح!
قال
في البيت القديم.
بصيت للساعة.
719.
قلت
يبقى لازم نروح هناك.
كريم مسك دراعي.
نادين، استني.
إيه؟
إحنا مش عارفين مين بعت الرسائل.
بس الرسائل فيها معلومات مستحيل حد غريب يعرفها.
وده اللي مخوفني.
سارة قالت
يبقى ما نروحش لوحدنا.
وافقت فورًا.
ركبنا العربيات واتجهنا للبيت القديم.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسكة الصورة في إيدي.
كل شوية أبص لوش الست اللي شايلاني.
كل ما أبص لها، كان فيه إحساس غريب جوايا.
مش خوف.
حاجة أقرب للحنين.
مع إني عمري ما شفتها.
وصلنا.
البيت كان مهجور، والباب الخارجي عليه قفل صدئ.
سامح طلع المفتاحين اللي معاه.
ركبهم في القفل.
لكن القفل ما فتحش.
كريم قال
المفتاح ده مش للباب.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير
17.
سامح قال
افتكروا التسجيل.
المكان اللي بدأ منه كل شيء.
دخلنا من بوابة جانبية كانت مفتوحة.
وصلنا للحوش.
كريم وقف فجأة.
هنا.
إيه؟
أشار لبلاطة حجرية قديمة.
السرداب.
رفعنا البلاطة بصعوبة.
ظهر سلم نازل لتحت.
نزل كريم الأول، وبعده سامح، وأنا وسارة وراهم.
كان المكان مظلم ورائحته تراب ورطوبة.
بعد حوالي عشر درجات، وصلنا لباب حديد.
وكان عليه رقم
17
طلعت المفتاح.
ركبته.
الباب اتفتح.
جوا الغرفة كانت فيه خزنة صغيرة.
وعلى الخزنة صورة لأبويا.
جنبها ورقة.
أخدتها.
كان مكتوب
لو وصلتِ هنا يا نادين، يبقى فات الأوان إني أحميكي من الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الخزنة.
جواها كان فيه ملف بني، وشريط تسجيل قديم، وصورة لطفلة.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
قرأت الاسم.
نادين محمود عبدالسلام.
تحت الاسم
اسم الأم.
رفعت عيني ببطء.
الاسم كان واضح.
لكن الصدمة ما كانتش في اسم أمي.
الصدمة كانت في اسم الأب.
لأنه ما كانش اسم والدي اللي ربيّني.
كان اسم شخص تاني تمامًا.
شخص أنا شفت اسمه قبل كده.
على عقد.
وفي صورة.
وعلى الظرف.
وبصيت لكريم.
هو كان واقف بعيد، وعينيه على الورقة.
قلت
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
لأ.
بتكدب.
والله ما كنت أعرف.
سامح أخذ الورقة.
وأول ما قرأ الاسم
رجع خطوة.
قلت
تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
بص لي.
الراجل اللي اتصل بيكي.
ساد الصمت.
فتحت شريط التسجيل بسرعة.
صوت أبي ظهر
نادين لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن أبوكي الحقيقي عايش.
شهقت.
صوت أبي كمل
لكن ما تدوريش عليه.
سكت لحظة.
ثم قال
لأن أخطر حاجة ممكن تحصل إنك تعرفي هو مين.
التسجيل انتهى.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كلنا سكتنا.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
حد دخل البيت.
سامح أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت من باب السرداب.
وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيتحط في القفل.
كريم قرب مني وهمس
حد عرف إننا هنا.
الباب بدأ يتحرك.
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها
ظهر راجل واقف في المدخل.
كان في أواخر الخمسينات.
وشعره أبيض.
وعينيه ثابتة عليّ.
ما قالش حاجة.
بس أول ما شافني
دموعه نزلت.
وقال
أخيرًا شوفت بنتي.
تجمدت مكاني.
بصيت له.
ثم للورقة.
ثم رجعت أبص له.
هو قرب خطوة وقال
أنا عارف إن عندك ألف سؤال.
لكن قبل ما أسأله
كريم وقف قدامه وقال
إنت قلت إنك مش هتظهر لها غير لما تتجوز.
الرجل رد
وأنا كنت غلطان.
ثم بص لي وقال
لأن النهارده مش يوم جوازك يا نادين.
سكت لحظة.
النهارده اليوم اللي هتعرفي فيه ليه أبوكي الحقيقي اختفى كل السنين دي.
وبص لسامح.
وليه كل واحد فيكم كان بيحاول يخليها بعيد عن الحقيقة.
وفجأة
طلع من جيبه صورة صغيرة.
مدها لي.
أخدتها.
كانت صورة لأمي
لكن المرة دي كانت واقفة جنب أبي الحقيقي.
وفي طفل تاني.
طفل رضيع.
بصيت للصورة.
وقلت
مين الطفل ده؟
الرجل ما ردش.
بص لكريم.
وبعدين قال
أخوكي.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خبط قوي من فوق.
ثم صوت رجل بيصرخ
محدش يخرج من البيت!الصوت اللي جه من فوق خلّى الكل يسكت.
سامح بص ناحية السلم، وبعدها قال بصوت منخفض
حد سبقنا للبيت.
الرجل اللي قال إنه أبويا الحقيقي ما اتحركش.
بص لي وقال
نادين، مهما حصل فوق ما تطلعيش.
قلت
مين اللي فوق؟
ناس بتدور على الملف.
كريم سأله
أي ملف؟
الرجل رد
الملف اللي فيه سبب اختفائي.
بصيت له.
وإنت ليه اختفيت أصلًا؟
أخذ نفس طويل.
لأن أبوكي اللي رباكي طلب مني أختفي.
اتصدمت.
ليه؟
عشان كان فيه ناس بتدور عليك من يوم ولادتك.
قلت
ليه أنا؟
سكت.
وبعدين قال
لأن يوم ما اتولدتي، والدتك سلمتني حاجة.
إيه؟
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
ده.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم 9.
قلت
مفتاح إيه؟
خزنة في محطة القطار القديمة.
كريم قرب منه.
محطة القطار؟
هز رأسه.
أبو نادين كان مخبي هناك المستند الوحيد اللي يثبت الحقيقة.
سامح قال
مستند إيه؟
رد
عقد تبنّي.
اتجمدت.
تبنّي؟
قال
أيوه.
بصيت لكريم.
يعني أنا اتربيت مع عيلة مش عيلتي؟
قال الرجل
بالضبط.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وأمي؟
كانت عايزة ترجّعك.
ليه ما رجعتنيش؟
سكت.
ثم قال
لأنها ماتت وهي بتحاول.
ساد الصمت.
وفجأة سمعنا صوت حاجة بتتكسر فوقنا.
الرجل أشار لنا.
لازم نمشي من المخرج الخلفي.
كريم قال
وإنت؟
هفضل هنا.
قلت
لأ.
بص لي.
نادين
أنا مش هسيبك بعد كل السنين دي.
ابتسم بحزن.
أنا فضلت سنين مستني اللحظة دي.
ثم مد لي الصورة.
خدي دي.
أخدتها.
كانت صورة لأمي وهي ماسكة إيدي وأنا طفلة.
على ظهرها جملة مكتوبة بخطها
لو يومًا عرفتِ الحقيقة ما تلوميش حد.
دموعي نزلت.
لكن قبل ما أقدر أقول حاجة
اتفتح باب السرداب بعنف.
دخل رجلين.
كريم وقف قدامي.
سامح شدني للخلف.
لكن الرجل اللي قال إنه أبويا رفع إيده وقال
استنوا.
الراجل الأول قال
انتهى الوقت.
أبويا رد
لأ.
وبص لي.
لسه ما عرفتِش أهم حاجة.
قلت
إيه؟
أشار لكريم.
اسأليه ليه اختارك من بين كل الناس.
بصيت لكريم.
كان ساكت.
قلت
ليه؟
كريم نزل عينه للأرض.
لأن أبوكي طلب مني أحميكي.
شهقت.
من
متابعة القراءة