فوت الطيارة

لمحة نيوز

إمتى؟
من قبل ما أعرفك أصلًا.
يعني خطوبتنا
سكت.
قلت
كانت عشان تحميني؟
رفع عينه لي بسرعة.
في البداية أيوه.
قلبي اتقبض.
وفي النهاية؟
قال
في النهاية بقيتي أهم شخص في حياتي.
الرجلين اللي دخلوا بدأوا يقربوا.
أبويا وقف قدامهم.
خدو الملف.
واحد منهم مد إيده.
لكن سامح سبقه وخطف الملف وجري ناحية السلم.
حصلت لحظة فوضى.
كريم مسك إيدي.
لازم نخرج.
جرينا.
وصلنا للممر الخلفي، وخرجنا من باب صغير ورا البيت.
ركبنا العربية.
سارة كانت بتستنانا بره.
وأول ما ركبت، قلت
على محطة القطار القديمة.
كريم بص لي.
متأكدة؟
أيوه.
ليه؟
طلعت المفتاح رقم 9.
لأن الحقيقة اللي ناقصة هناك.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا المحطة القديمة.
المكان كان مهجور.
دخلنا مبنى المحطة.
لقينا صف خزائن معدنية قديمة.
كل خزنة عليها رقم.
وصلنا لرقم 9.
دخلت المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق صغير.
فتحت الصندوق.
كان فيه عقد، وصورة، ورسالة.
مسكت الرسالة.
أول سطر خلاني أتجمد
نادين ليست ابنتي بالدم لكنها ابنتي أمام الله والقانون.
شهقت.
قريت باقي الرسالة.
كان أبويا اللي رباني هو اللي كاتبها.
أخذتها وهي رضيعة بعد وفاة والدتها، لأن والدها الحقيقي طلب مني حمايتها.
رفعت عيني.
يعني هو كان عارف؟
كريم قال
أيوه.
كملت القراءة.
والدها الحقيقي لم يختفِ هربًا بل اختفى لأنه كان الشاهد الوحيد على جريمة لم يرتكبها.
بصيت لكريم.
جريمة إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت خطوات خلفنا.
لفينا.
كان الرجل اللي ظهر في السرداب واقف عند باب المحطة.
أبويا الحقيقي.
قال
دلوقتي أقدر أقول لك الحقيقة كاملة.
قرب مني.
أنا ما كنتش بهرب منك يا نادين.
سكت.
أنا كنت بهرب بيكي من شخص قريب منك جدًا.
قلت
مين؟
بص لي مباشرة.
ثم أشار إلى كريم.
لكن كريم هز رأسه بسرعة.
مش أنا.
أبويا قال
لأ.
ثم أضاف
الشخص اللي كان قريب منك طول الوقت
هو اللي كان بيحاول يمنعني من الوصول ليكي.
وفجأة
سمعنا صوت باب المحطة بيتقفل من الخارج.
والنور انطفى.
وفي الظلام
جاء صوت امرأة
نادين متصدقيش أي كلمة منه.
تجمدت.
لأن الصوت
كان صوت أمي اتجمدت في مكاني.
صوت أمي
نفس النبرة.
نفس الهدوء.
نفس الطريقة اللي كانت بتناديني بيها في ذكرياتي القديمة.
لكن ده مستحيل.
أنا حضرت دفنها.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه سمع الصوت هو كمان.
صرخت
ماما؟!
ما جاش رد.
جريت ناحية الباب.
كريم مسكني من إيدي.
استني!
سيبني!
ممكن يكون تسجيل.
بصيت له بعصبية
وإنت عرفت منين؟
سكت.
كريم إنت عارف حاجة.
قبل ما يرد، اشتغل صوت أمي تاني من السماعات القديمة المعلقة في سقف المحطة
نادين لو سمعتي صوتي، يبقى أخيرًا وصلتي للمكان الصح.
دموعي نزلت غصب عني.
إنتِ فين؟
الصوت قال
مش مهم أنا فين.
ثم سكت ثواني.
المهم تعرفي مين اللي رباكي، وليه.
بصيت لأبويا الحقيقي.
كان واقف في مكانه، ووشه شاحب.
قلت له
إنت كنت عارف إن التسجيل ده موجود؟
هز راسه.
لأ.
الصوت كمل
وأهم حاجة ما تثقيش في الشخص اللي قال لك إنه أبوكي.
بصيت للرجل اللي قدامي.
هو نفسه اتصدم.
نادين، اسمعيني
لكن الصوت قاطعه
هو مش أبوكي.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت للرجل.
يعني إيه مش أبويا؟
قال
أنا أبوكي.
الصوت رد من السماعة
لأ.
وبعدها سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب جانبي.
الباب اتفتح.
وظهرت ست كبيرة، لابسة إسدال أسود، ووشها متغطي جزئيًا.
بصت لي وقالت
أنا اللي كنت مستنياكي.
اتحركت ناحيتي.
كريم وقف قدامي.
مين حضرتك؟
الست رفعت إيدها ببطء، وشالت الغطاء عن وشها.
أنا شهقت.
سارة حطت إيدها على بقها.
أما كريم
فكان كأنه شاف شبح.
قلت بصوت ضعيف
إنتِ
الست دموعها نزلت.
أيوه يا نادين.
ما قدرتش أتكلم.
لأن الست دي كانت موجودة في كل صور طفولتي.
لكنني كنت فاكرة إنها ماتت من زمان.
قلت
إنتِ مين؟
ردت
أنا الست اللي ربتك أول تلات سنين من عمرك.
أبويا الحقيقي صرخ
إنتِ ما كانش ليكي حق تظهرِي!
ردت
وأنت كان ليك حق تختفي وتسيبها؟
بصيت بينهم.
كفاية!
سكتوا.
قلت
أنا عايزة الحقيقة كلها.
الست قربت مني.
الحقيقة إن أمك ماتت فعلًا.
دموعي نزلت.
أمال صوتها؟
تسجيل.
وإنتِ مين؟
قالت
أنا أخت أمك.
بصيت لكريم.
خالتها؟
هز راسه.
الست قالت
وأنا اللي أخدتك بعد موتها.
سألت
ليه؟
لأن والدك كان مطارد.
بسبب إيه؟
بصت للرجل اللي قدامي.
بسبب ملف.
نفس الملف؟
هزت راسها.
أيوه.
كريم قال
ملف الشركة؟
الست بصت له.
أخيرًا فهمت.
قلت
شركة إيه؟
كريم سكت.
فصرخت
كريم!
قال
الشركة اللي كان والدك شغال فيها قبل اختفائه.
وإيه اللي كان فيها؟
قال
مستندات ملكية.
استغربت.
ملكية إيه؟
الست قالت
أرض كبيرة.
أرض؟
أرض اتباعت باسم أشخاص ماتوا قبل البيع.
ساد الصمت.
ثم أضافت
ووالدك اكتشف الموضوع.
بصيت للرجل.
وعشان كده اختفى؟
قال
أيوه.
وإنتِ كنتِ بتساعديه؟
الست هزت رأسها.
كنت بحاول أحميكي.
سألتها
طب ليه كل السنين دي محدش قال لي الحقيقة؟
قالت
لأن الشخص اللي كان بيدور عليكي ما كانش عايزك تعرفي إنك الوريثة الوحيدة للأرض دي.
اتجمدت.
وريثة؟
كريم بص لي.
نادين
لكنني قاطعته
وراثة إيه؟
الست قالت
أمك كانت صاحبة النصيب الأكبر.
وأنا؟
إنتِ صاحبة الحق القانوني بعد وفاتها.
فهمت فجأة.
كل الرسائل.
كل الأسرار.
كل محاولات إبعادي عن المكان.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيقتلني.
بصيت لكريم.
وإنت دخلت في كل ده ليه؟
سكت.
الست بصت له وقالت
قولي لها.
كريم أخذ نفسًا عميقًا.
لأن والدك طلب مني أحميكي.
ده قلته قبل كده.
وفي حاجة ما قلتهاش.
إيه؟
بص في عيني.
أنا ما قابلتش والدك بالصدفة.
سكت.
هو اختارني.
ليه؟
قال
لأن عيلتي كانت طرف في القضية القديمة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
الشخص اللي كان متهم في القضية
سكت لحظة.
كان والدي.
الست أغمضت عينيها.
وأنا شعرت إن كل الأسرار بدأت تتجمع في مكان واحد.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال
سمعنا صوت سيارات بتقف بره المحطة.
الست بصت للباب.
وصلوا.
أبويا قال
خدوا نادين واخرجوا من الباب الخلفي.
قلت
مين وصل؟
ماحدش رد.
وفجأة
دخل صوت من السماعة القديمة
نادين، لو خرجتي من الباب الخلفي، هتقعي في إيد الشخص اللي كنت بحاول أحذرك منه.
بصيت للباب الخلفي.
ثم للباب الرئيسي.
ولأول مرة
ما بقيتش عارفة مين اللي بيحميني فعلًا
ومين اللي بيقودني بالظبط للمكان اللي عايزني أوصله.
ثم انفتح باب المحطة الرئيسي ببطء
وظهر رجل واقف في المدخل.
أول ما شافه كريم
همس
مستحيل
قلت
مين ده؟
كريم ما ردش.
الرجل ابتسم وقال
أنا صاحب الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنكم كل السنين دي.
ثم بص لي مباشرة.
وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لك مين أمك الحقيقية فعلًا فضلت باصة للرجل اللي واقف عند باب المحطة.
كان هادي بشكل غريب، كأنه داخل مكان يعرفه كويس، مش مكان مهجور مليان أسرار.
كريم كان واقف جنبي ووشه متغير.
قلت له
إنت تعرفه؟
رد من بين أسنانه
أيوه.
مين؟
قال
عمي.
بصيت للرجل.
عمك؟
ابتسم.
أخو والد كريم.
سألته
وإنت ليه بتقول إنك تعرف أمي الحقيقية؟
قال
لأن أمك كانت آخر شخص شوفته قبل ما تختفي.
خالي قاطع
إنت كنت السبب في اختفائها.
الرجل بص له وقال
لسه مصمم تحكي لها نص الحقيقة؟
قلت
كفاية!
الكل سكت.
وقفت في النص وقلت
أنا عايزة الحقيقة كاملة. من أول يوم اتولدت فيه.
الرجل قال
والدتك كانت تعرف إن فيه تلاعب في ملكية أرض كبيرة. أبوكي اكتشف الموضوع، وحاول يبلغ عنه.
سألته
وإنت كنت طرف في الموضوع؟
كنت أعرف.
يعني كنت شريك؟
هز راسه.
لأ.
أمال كنت إيه؟
كنت أحاول أوقفه من الداخل.
كريم بص له باستغراب.
أول مرة أسمع الكلام ده.
عمه قال
لأن أبوك ما كانش واثق فيك.
كريم اتضايق.
أبويا مات قبل ما أعرف الحقيقة.
لأنه كان خايف عليك.
رجعت للرجل.
وأمي؟
قال
أمك كانت معاها المستندات.
وماتت؟
هز رأسه.
أيوه.
حادث؟
سكت.
جاوبني.
قال
حادث سيارة.
خالي صرخ
مش حادث!
اتصدمت.
بصيت له.
إيه؟
قال
العربية اتعمد حد يخرجها عن الطريق.
ساد الصمت.
عمه قال
ما عندكش دليل.
خالي رد
عندي.
وأخرج ظرفًا من جيبه.
الدليل ده فضل عندي عشرين سنة.
أخدت الظرف.
فتحت الورقة.
كانت تقريرًا قديمًا للحادث.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع شاهد.
قريت الاسم.
ثم رفعت عيني لكريم.
الاسم ده
قال كريم
اسم أبويا.
سكت.
عمه قال
أبويا شهد في التحقيق إن الحادث كان طبيعي.
خالي قال
لأنه كان مجبور.
بصيت لكريم.
مجبور من مين؟
لكن قبل ما يرد
رن هاتف الرجل.
بص للشاشة، وبعدها قال
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
ليه؟
رد
لأن الشرطة وصلت.
اتصدمت.
الشرطة؟ ليه؟
خالي قال
حد بلغ عن وجودك هنا.
كريم قال
مين؟
الرجل بص لي.
الشخص اللي بعتلك الرسائل.
قلت
هو اللي بلغ الشرطة؟
أيوه.
ليه؟
عشان يطلعنا كلنا من هنا.
فجأة فهمت.
يعني الرسائل كلها كانت عشان تجيبني هنا؟
ماحدش رد.
قلت
من أول المطار؟
كريم قال
غالبًا.
ومن أول ما فوت الطيارة؟
أيوه.
رجعت خطوة.
يعني كل اللي حصل كان متخطط؟
عمه قال
مش كله.
ثم بص لي.
حادثة الطريق كانت صدفة.
سألته
والطيارة؟
كريم رد
إنتِ اللي فوتيها.
والراجل اللي كلمني في المطار؟
سامح رفع إيده.
أنا.
بصيت له.
وإنت كنت جزء من الخطة؟
هز راسه.
كنت بحاول أوصلك للحقيقة قبل ما توصلي للأقصر.
قلت
بس ليه؟
قال
لأن في الفندق كان فيه حد مستنيك.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت صفارات سيارات الشرطة من بعيد.
عمه قال
مفيش وقت.
كريم مسك إيدي.
لازم نمشي.
بعد لحظات، خرجنا من باب جانبي.
لكن أول ما وصلنا للعربية
لقيت ظرف أبيض محطوط فوق الكرسي.
مكتوب عليه اسمي.
نادين.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة أمي.
لكن المرة دي كانت واقفة جنب رجل آخر.
وبجانبهم طفلة صغيرة.
أنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
أمك ما ماتتش يوم الحادث.
اتجمدت.
قريت الجملة مرة تانية.
ثم رفعت عيني لكريم.
يعني إيه؟
كريم ما عرفش يرد.
فتحت الظرف أكتر.
كان فيه مستند طبي قديم.
اسم المريضة
مريم عبدالسلام.
تاريخ الدخول للمستشفى
بعد حادث السيارة بثلاثة أيام.
والحالة
فاقدة الذاكرة.
إيدي بدأت تترعش.
قلت
مريم
الاسم كان اسم أمي.
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان المستشفى.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر سطر
المريضة غادرت المستشفى بعد 11 عامًا من تاريخ الدخول.
بصيت لكريم.
يعني أمي كانت عايشة؟
قال بصوت ضعيف
على ما يبدو أيوه.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
لو عايزة تشوفي أمك لأول مرة من عشرين سنة
ثم ظهرت رسالة ثانية
روحي للقاعة اللي كان المفروض تعملي فيها فرحك.
فضلت باصة للموبايل.
القاعة
كانت في الأقصر.
وفرحي كان المفروض يبدأ من أقل من ساعة.
كريم قال
نادين، لازم نروح.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن لو أمك فعلًا عايشة
سكت.
إيه؟
قال
يبقى الشخص اللي كان بيحاول يمنعك من الوصول لها طول السنين دي لسه موجود.
وفجأة وصلت رسالة ثالثة
ومتقلقيش أنا مش هأذيك.
ثم رسالة أخيرة
أنا أمك فضلت باصة للرسالة كأني مستنية الكلمات تتغير.
أنا أمك.
ما قدرتش أتكلم.
سارة قربت مني وقالت
نادين ممكن تكون خدعة.
هزيت راسي.
عارفة.
كريم كان ساكت.
قلت له
لو دي أمي فعلًا ليه استنت كل السنين دي؟
قال
يمكن كانت بتحاول تحميكي.
رد خالي
أو يمكن حد كان مانعها.
بصيت له.
مين؟
ما ردش.
قلت
إنت عارف؟
قال
عندي شك.
مين؟
قبل ما يجاوب، رن هاتفه.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
قال
المستشفى.
رد بسرعة.
سمعنا صوت الطرف التاني بيقول
حضرتك قريب المريضة؟
خالي قال
أيوه.
لازم تيجوا فورًا.
حصل إيه؟
سكت الموظف لحظة.
الست اللي طلبتوا نبحث عنها وصلت للمستشفى من ساعة.
قلبي وقف.
هي فين؟
الموظف قال
في العناية.
سأل خالي
حالتها إيه؟
مش مستقرة.
بصيت لكريم.
هي أمي.
كريم مسك إيدي.
هنروح لها.
ركبنا العربية.
طول الطريق، ما كنتش قادرة أوقف دموعي.
كنت بحاول أفتكر شكل أمي.
الغريب إني ما كانش عندي غير صورة واحدة في ذاكرتي.
إيد ناعمة بتمسح على شعري.
صوت بيغنيلي.
ورائحة عطر خفيفة.
طول عمري كنت فاكرة إن دي ذكريات طفولة مشوشة.
لكن فجأة
بدأت أشك إنها كانت ذكريات حقيقية.
وصلنا المستشفى.
طلعنا بسرعة.
الممرضة وقفتنا عند الباب.
مين نادين؟
رفعت إيدي.
أنا.
بصت لي للحظة وقالت
هي كانت بتسأل عنك.
قلبي اتقبض.
قالت إيه؟
قالت نادين وصلت؟
دموعي نزلت.
دخلت الغرفة.
الست كانت نايمة.
وجهها شاحب.
وشعرها أبيض في بعض الأماكن.
لكن أول ما فتحت عينيها
بصت لي.
فضلت ساكتة.
وأنا كمان.
ثم رفعت إيدها بصعوبة.
تعالي.
قربت منها.
مسكت إيدي.
إيدي كانت باردة.
إيدها كانت دافية.
وفجأة قالت
كبرتي.
انهرت.
ماما؟
دموعها نزلت.
أيوه.
لأول مرة في حياتي
لكن بعد ثواني، أبعدتني عنها وقالت
لازم تسمعيني كويس.
قلت
أنا سامعاكي.
أبوكي اللي رباكي ما كانش عايزك تعرفي إني عايشة.
ليه؟
قالت
لأنه كان خايف عليكي.
من مين؟
سكتت.
ثم بصت لكريم.
هو قال لك؟
كريم قرب.
لأ.
أمي قالت
يبقى أنا لازم أقول لك.
بصيت لها.
أقول إيه؟
أخذت نفسًا عميقًا.
أبوكي الحقيقي ما اختفاش عشان قضية أرض.
اتصدمت.
أمال؟
عشانك.
أنا؟
هزت رأسها.
يوم ما اتولدتي، كان فيه شخص عايز ياخدك مني.
سألت
مين؟
بصت ناحية الباب.
الشخص ده لسه بيدور عليكي.
في اللحظة نفسها
دخلت ممرضة بسرعة.
مدام مريم، لازم نخرجكم من الغرفة فورًا.
أمي اتوترت.
ليه؟
الممرضة قالت
فيه مشكلة في الكهرباء.
وفجأة
انطفت الأنوار.
الممرضة خرجت تجري.
كريم مسك إيدي.
نادين، متبعديش عني.
سمعنا صوت باب الغرفة بيتفتح.
خطوات دخلت.
كنت مش شايفة أي حاجة.
ثم جاء صوت رجل
أخيرًا.
أمي شهقت.
إنت؟!
النور رجع فجأة.
رفعت عيني.
الرجل كان واقف عند الباب.
أنا شفته قبل كده.
في الصورة.
كان نفس الرجل اللي واقف جنب أمي وأنا رضيعة.
لكن المرة دي
أمي قالت اسمه بصوت مرتعش
حسام.
الرجل ابتسم.
كنت مستني اليوم ده من سنين.
كريم وقف قدامي.
ابعد عنها.
حسام قال بهدوء
أنا مش جاي أأذي نادين.
ثم بص لي مباشرة.
أنا جاي أقول لها ليه كل الناس كذبت عليها.
أمي صرخت
ما تصدقيهوش!
حسام رد
اسأليها الأول ليه أخفت عنك الحقيقة.
بصيت لأمي.
حقيقة إيه؟
أمي سكتت.
حسام قال
اسأليها مين أبوكي الحقيقي.
بصيت لها.
هي غمضت عينيها.
ثم قالت بصوت ضعيف
حسام هو أبوكي.
تجمدت.
كريم نفسه ما اتحركش.
حسام ابتسم.
لكن قبل ما أقدر أستوعب
أمي مسكت إيدي بقوة وقالت
بس اسمعيني للنهاية
لأن حسام مش الشخص الوحيد اللي أبوكي.
حسام تغيرت ملامحه.
أمي كملت
أبوكي الحقيقي الشخص اللي اتكتب اسمه في شهادة ميلادك
وسكتت.
ثم قالت
هو كريم حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
بصيت لأمي، وبعدها لكريم.
إنتِ بتقولي إيه؟!
كريم نفسه كان مصدوم.
مريم الكلام ده مستحيل.
حسام ضحك ضحكة قصيرة وقال
قلت لك يا كريم هي لازم تعرف الحقيقة كلها.
صرخت
حد يفهمني!
أمي حاولت تقوم من السرير، لكن الممرضة منعتها.
نادين، متصدقيش أي حاجة تسمعيها دلوقتي.
بصيت لكريم.
هو إيه اللي مكتوب في شهادة ميلادي؟
كريم قرب مني وقال بسرعة
اسم أبوكي مش اسمي.
حسام أخرج ظرف قديم من جيبه.
بالضبط.
فتح الظرف وطلع ورقة صفراء قديمة.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
مدها لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
قرأت الاسم.
الأب كريم محمود عبدالسلام.
اتجمدت.
بس كريم اسمه كريم فؤاد!
كريم خطف الورقة وبص عليها.
وشه شحب.
دي مزورة.
حسام قال
لا.
ثم أخرج ورقة تانية.
ودي شهادة ميلادك اللي اتعدلت بعد أسبوع من ولادتك.
بصيت بين الورقتين.
نفس الاسم.
لكن في الورقة التانية اسم الأب مختلف تمامًا.
محمود عبدالسلام.
كريم قال
محمود ده اسم أبويا.
أمي بدأت تعيط.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها
يعني إيه؟
قالت
يعني الشخص اللي مكتوب اسمه في الورقة الأولى مش كريم خطيبك.
سكتت لحظة.
ده عمه.
كريم رجع خطوة.
عمي؟
حسام قال
وأبوك الحقيقي كان أخويا.
بصيت له.
يعني إنت مش أبويا؟
هز رأسه.
لا.
أمال ليه قلت كده؟
ابتسم بحزن.
عشان كنت بحاول أشوف لو حد لسه بيحرك الخيوط من ورا الستار.
أمي قالت
حسام كان متفق معايا.
كريم سأل
متفقين على إيه؟
أمي بصت له.
نعرف مين اللي سرّب مكان نادين.
في اللحظة دي، موبايل سارة رن.
ردت.
سمعتها تقول
أيوه معايا.
وبعد
تم نسخ الرابط