فوت الطيارة

لمحة نيوز

ثواني، وشها اتغير.
قربت مني.
نادين لازم تشوفي ده.
فتحت فيديو على الموبايل.
كان تسجيل من كاميرا مراقبة قديمة.
ظهر فيه ممر المستشفى.
وأمام غرفة أمي
كان فيه شخص واقف.
حسام بص للشاشة وقال
مستحيل.
قلت
مين؟
سارة قربت الفيديو.
الشخص كان لابس بدلة غامقة، وواقف ووشه بعيد عن الكاميرا.
ثم استدار للحظة.
عرفته.
أنا عرفته فورًا.
كان أبويا اللي رباني.
الرجل اللي قيل لي إنه مات من ست سنين.
لكن الفيديو كان مؤرخًا
من ثلاثة أيام فقط.
كريم همس
يبقى هو عايش.
أمي غمضت عينيها.
عشان كده كنت خايفة.
سألتها
خايفة من إيه؟
فتحت عينيها وبصت لي.
لأن الراجل ده مش أبوكي الحقيقي
وسكتت.
ثم قالت
هو الشخص اللي سرقك مني يوم ولادتك ما قدرتش أستوعب اللي سمعته.
سرقني؟! يعني إيه سرقني يا ماما؟!
أمي كانت بتبص ناحية الباب كأنها خايفة حد يسمعنا.
يوم ولادتك، أبوكي الحقيقي كان لسه عايش. وكان بينه وبين الراجل ده اتفاق قديم.
سألتها وأنا بعيط
اتفاق على إيه؟
على حماية الأرض وحماية العيلة.
حسام قاطعها
مريم، قولي لها الحقيقة كلها.
أمي سكتت شوية، وبعدين قالت
أبوكي الحقيقي اكتشف إن فيه ناس بتزور عقود ملكية، وكان عنده مستندات تثبت ده. لكن قبل ما يقدر يسلمها للشرطة
سكتت.
حصلت الحادثة.
كريم قال
حادثة العربية؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
وإنتِ؟ إزاي فضلتي عايشة؟
دموعها نزلت.
أنا ما متشّتش يوم الحادثة. كنت فاقدة الذاكرة، واتنقلت لمستشفى تاني باسم مختلف.
طب وأنا؟
كنتِ في المستشفى معايا يومين وبعدها اختفيتي.
شهقت.
مين أخدني؟
بصت ناحية حسام.
هو كان آخر واحد شافك.
حسام قال بسرعة
أخدتك بأمر من أبوكي.
ليه؟
لأنه كان متأكد إن المكان الوحيد اللي هتكوني فيه آمنة هو بيت الراجل اللي رباكي.
صرخت
طب ليه كلكم سبتوني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أمي ماتت؟
أمي غمضت عينيها.
لأن كل مرة حاولت أوصل لك كان حد بيسبقني.
سألتها
مين؟
قبل ما تجاوب، باب الغرفة اتفتح.
دخلت الممرضة وهي مرعوبة.
لازم تمشوا من هنا حالًا.
كريم وقف.
ليه؟
قالت
فيه راجل سأل عن مدام مريم بالاسم.
حسام قرب منها.
شكله إيه؟
الممرضة قالت
كبير في السن وكان معاه صورة لبنت صغيرة.
قلبي اتقبض.
صورتي؟
الممرضة هزت رأسها.
أيوه.
أمي مسكت إيدي بقوة.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للممر
سمعنا صوت خطوات جاية ناحيتنا.
كريم أشار لنا نستخبى.
دخلنا غرفة جانبية.
فضلنا ساكتين.
الخطوات قربت.
ثم سمعنا صوت رجل بيقول
أنا عارف إن مريم هنا.
أمي حطت إيدها على بوقها.
الصوت كمل
ومش جاي آخدها.
سكت لحظة.
أنا جاي آخد نادين.
قلبي وقف.
كريم شد إيدي.
وفجأة
اتفتح باب الغرفة اللي إحنا مستخبيين فيها.
لكن الشخص اللي دخل
ما كانش الراجل اللي سمعنا صوته.
كان أبويا.
الرجل اللي المفروض إنه مات من ست سنين.
بص لي مباشرة وقال
نادين متخافيش.
أنا رجعت لورا.
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا الشخص اللي رباكي.
وإنت عايش ليه؟
قال
عشان كنت مستني اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة.
وبعدين بص لكريم.
لكن في حاجة واحدة محدش قالهالك.
كريم سأله
إيه؟
الرجل رد
الشخص اللي بيدور على نادين دلوقتي
هو مش عدوها.
سكت.
هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت مين قتل أبوها الحقيقي فضلت باصة له ومش قادرة أصدق.
مين اللي قتل أبويا؟
الرجل اللي رباني ما ردش على طول.
بص لأمي، وبعدها لحسام، وبعدين قال
قبل ما أقولك مين لازم تعرفي إن أبوكي ما ماتش في حادثة العربية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أمال مات إزاي؟
اتقتل.
أمي غمضت عينيها، وكأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
قلت
ومين قتله؟
قال
الشخص اللي كان المفروض يحميه.
كريم سأله
تقصد مين؟
الرجل أخرج مفتاح صغير من جيبه.
المفتاح ده كان مع أبو نادين قبل ما يموت.
مده لي.
فتحنا بيه مخزن قديم من سنين، لكن محدش قدر يدخل بعده.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
اتخضيت.
نفس رقم الدور اللي لقيناه في الفندق.
الرجل هز رأسه.
مش صدفة.
حسام قال
الفندق مش فندق عادي.
أمال إيه؟
قال
كان المكان اللي أبوكي بيخبي فيه مستنداته.
كريم قرب منه.
والمستندات دي فيها إيه؟
الرجل رد
أسماء كل الناس اللي شاركوا في تزوير الأرض.
سكت لحظة.
وفيها اسم واحد من عيلة كريم.
كريم اتصدم.
مين؟
الرجل ما ردش.
أمي قالت بصوت مرتعش
أخو كريم.
كريم اتجمد.
أنا معنديش أخ.
أمي بصت له.
عندك.
مستحيل.
أخوك اختفى وهو طفل.
سكتت لحظة.
وإنت كنت فاكر إن أبوك هو اللي مات وهو بيدور عليه.
كريم بدأ يرجع بذاكرته.
أنا فاكر كان عندي صورة مع ولد صغير.
حسام قال
الولد ده لسه عايش.
فجأة سمعنا صوت خبط قوي من بره.
كلنا اتخضينا.
الرجل اللي رباني قال
لازم نمشي.
سألته
نروح فين؟
قال
الفندق.
الدور 17؟
هز رأسه.
لأ.
وطلع المفتاح من جيبه مرة تانية.
الدور 17 كان مجرد بداية.
ثم بص لي وقال
اللي تحت الفندق أهم.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
وفي الطريق، كريم سأل
إنت عرفت إننا في المستشفى إزاي؟
الرجل سكت.
بصيت له.
إنت كنت بتراقبنا؟
قال
كنت بحميكي.
من مين؟
وقف.
وبص لي لأول مرة من غير ما يهرب بعينه.
من نفسي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
لأن أكبر سر في حياتك
وسكت.
ثم أضاف
إن الراجل اللي رباكي ما كانش اختياره كان تكليف.
وصلنا للعربية.
قبل ما نركب، ظهر إشعار على موبايل سارة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة جدًا.
أنا طفلة.
وأمي شايلاني.
لكن الغريب
إن الشخص اللي واقف جنبنا في الصورة كان كريم وهو طفل.
وتحت الصورة جملة واحدة
دلوقتي عرفتوا ليه كان لازم نادين تتجوز كريم؟فضلت باصة للصورة، وقلبي بيخبط.
الجملة اللي تحتها كانت مرعبة
دلوقتي عرفتوا ليه كان لازم نادين تتجوز كريم؟
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
كريم كان هو نفسه مش فاهم.
والله ما أعرف.
الرجل اللي رباني أخد الموبايل، وبص للصورة، وبعدها ابتسم لأول مرة من غير خوف.
أخيرًا ظهرت الصورة دي.
قلت
إنت عارفها؟
أيوه.
وإيه حقيقتها؟
قال
الطفل اللي جنب أمك مش كريم.
اتصدمت.
أمال مين؟
أخوه التوأم.
كريم شهق.
أنا ما كانش عندي توأم!
الرجل رد
كان عندك لكنه اختفى وهو رضيع.
وهنا بدأت كل القطع تركب.
الولد اللي في الصورة كان أخو كريم التوأم، وهو نفس الطفل اللي اختفى من عيلة كريم من سنين.
أما الكلام عن إن نادين لازم تتجوز كريم، فكان جزءًا من خطة قديمة لحماية نادين، لأن عيلة كريم كانت تملك مستندات تثبت إن والد نادين اتقتل بسبب قضية الأرض.
لكن مفيش أي صلة دم بين نادين وكريم.
ولا كان الجواز مؤامرة.
كريم كان فعلًا بيحبها، لكنه أخفى عنها جزءًا من الحقيقة لأنه وعد والدها قبل موته إنه يحميها.
أما الرجل اللي رباها، فكان صديق والدها، وأخذها بأمر منه بعد الحادثة، وظل مختفيًا سنوات لأنه كان الشاهد الوحيد على الجريمة.
والشخص اللي كنا فاكرينه عدوًا
كان أخو كريم التوأم.
هو اللي كان بيرسل الرسائل، وهو اللي ظهر في المستشفى، وهو اللي حاول يوصل لنادين.
لكن كان عنده دليل واحد ناقص.
تسجيل صوتي لوالد نادين قبل وفاته.
في التسجيل قال
لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى أنا مت. نادين مش لازم تعرف الحقيقة عشان تنتقم لازم تعرفها عشان تعيش من غير خوف. والناس اللي أذونا مش لازم يفضلوا مختبئين.
التسجيل كان فيه أسماء الأشخاص اللي زوروا عقود الأرض وتسببوا في مقتل والد نادين.
تم تسليم التسجيل والمستندات للشرطة، وبعد التحقيق اتكشفت شبكة التزوير، واتثبتت براءة الأشخاص اللي اتظلموا في القضية.
وبعد كل السنين دي
رجعت أم نادين تعيش مع بنتها.
أول يوم خرجت فيه من المستشفى، نادين أخدتها البيت.
وقفت الأم عند باب الشقة، وفضلت تبص حواليها وهي بتعيط.
قالت
كنت بحلم باللحظة دي كل يوم.
وأنا كنت فاكرة إني عمري ما هشوفك.
ضحكت أمها وسط دموعها
عوضني ربنا عن كل السنين دي.
أما كريم
ففي اليوم اللي كان المفروض يبقى يوم فرحهم في الأقصر، حصل شيء مختلف.
رجعوا نفس القاعة.
لكن المرة دي من غير خوف، ومن غير أسرار، ومن غير أشخاص بيحركوا حياتهم من وراهم.
كريم وقف قدام نادين وقال
المرة دي لو قولتي لأ مش هزعل.
ضحكت وهي بتعيط
بعد كل اللي حصل ده، لسه بتسأل؟
قال
عايز أسمعها منك.
مدت إيدها له.
أيوه.
وبعد شهور، اتعمل فرحهم فعلًا.
مش الفرح اللي ضاع بسبب الطيارة
لكن فرح جديد بدأ بعد ما انتهت كل الأكاذيب.
وقبل ما تدخل نادين القاعة، بصت للموبايل.
كانت لسه محتفظة بأول صورة غيّرت حياتها.
صورة الراجل الغريب اللي وريهالها في المطار.
ابتسمت ومسحتها.
لأنها فهمت أخيرًا إن يوم ما فوتت الطيارة
ما كانش اليوم اللي ضاع فيه فرحها.
كان اليوم اللي بدأت فيه تعرف الحقيقة.

تم نسخ الرابط