مين هيقبل حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

ده كان معاها يوم وفاتها.
اترددت قبل ما آخده.
إنت قريته؟
قال
قرأت أول كام صفحة بس.
ليه؟
لأنها كانت بتكتب عن حاجات ما فهمتهاش وقتها.
فتحت الدفتر.
أول صفحات كانت عن حياتها العادية.
مواعيد العمال.
مشتريات البيت.
حاجات بسيطة.
لكن بعد كام صفحة، الكتابة اتغيرت.
الخط بقى متوتر.
والكلمات متقطعة.
وقفت عند جملة مكتوبة بقلم غامق
أنا مش خايفة من راشد.
بصيتله بسرعة.
راشد ما اتكلمش.
كملت القراءة.
أنا خايفة عليه.
اتنفض قلبي.
رفعت عيني له.
كانت تقصد إيه؟
رد
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
الناس فاكرة إن اللي بيحصل في المزرعة بسبب راشد... لكن الحقيقة إن راشد نفسه مش عارف كل حاجة.
وقفت.
إيه اللي كان بيحصل؟
عم جابر اتحرك من مكانه.
وقال بصوت منخفض
دي النقطة اللي أنا جيت عشان أقولها.
بصيتله.
راشد قال
احكي يا جابر.
عم جابر بلع ريقه.
قبل وفاة الحاجة مريم بشهرين، اكتشفت إن في فلوس بتختفي من حسابات المزرعة.
بصيت لراشد.
وإنت ما كنتش تعرف؟
قال
كنت فاكر إن الخلل من المحاسبة.
جابر هز راسه.
مش بس فلوس.
سكت.
كان في شحنات غلال بتخرج من المخزن بالليل، بأوراق مزورة.
اتسعت عيني.
ومين كان بيعمل كده؟
جابر بص لراشد.
وبعدين قال
شخص قريب جدًا منك.
راشد وشه اتغير.
جابر...
لكن جابر كمل
وأنا سكت وقتها.
سألته
ليه؟
رد بصوت مكسور
عشان هددوني.
سكت المكان كله.
قلت
مين هددك؟
جابر ما ردش.
راشد قرب منه.
قول يا جابر.
رفع عينه ببطء.
أخوك.
تجمد راشد.
أما أنا، فبصيت له وأنا مش مصدقة.
راشد قال
أخويا مات من أربع سنين.
جابر هز راسه.
عارف.
يبقى بتتكلم عن إيه؟
جابر أشار للدفتر.
الحاجة مريم كانت عرفت قبل ما تموت إن أخوك ما كانش لوحده.
راشد أخد الدفتر من إيدي.
فتح آخر الصفحات.
قرأ بصوت منخفض
لو حصل لي حاجة، راشد لازم يعرف إن اللي حصل مش حادث.
رفع عينه.
وجهه كان شاحب.
قلب الصفحة.
وكانت الجملة الأخيرة مكتوبة بحبر مختلف
والشخص اللي أخاف منه أكتر... موجود في بيت راشد.
راشد وقف فجأة.
وقال
مستحيل.
جابر بص له.
دي مش كل الحكاية يا حاج راشد.
سألته
أمال إيه اللي حصل لمريم؟
جابر سكت.
وبعدين قال
اللي حصل لها ليلة وفاتها... أنا شفته بعيني.
راشد قرب منه.
وإنت قلتلي إنها ماتت في حادثة عربية.
جابر نزل عينه.
لأن ده اللي اتقال لنا نقوله.
اتسمرت مكاني.
راشد بص له بصدمة.
مين قالك؟
جابر رفع عينه ناحيتي.
وبعدين قال
الشخص نفسه اللي كان عايز يمنع الحاجة مريم من الكلام.
وفجأة...
اتسمع صوت عربية برا البيت.
جابر انتفض.
راشد لف ناحية الباب.
مين جه؟
محدش رد.
وبعد ثواني...
خبط حد على الباب.
خبطتين.
وبعدين خبطتين تاني.
جابر وشه اصفر.
وسمعتُه بيهمس
لأ...
بص له راشد.
مالك؟
جابر رجع خطوة لورا.
وقال بصوت مرتعش
نفس الخبطة.
سأله راشد
خبطة مين؟
جابر بص للباب وقال
الخبطة اللي سمعتها ليلة وفاة مريم راشد ما اتحركش.
فضل واقف قدام الباب، وعينه مثبتة عليه.
عم جابر كان بيرجع لورا خطوة ورا خطوة، لحد ما ضهره خبط في الحيطة.
بصيتله وقلت
مين اللي كان بيخبط؟
ما ردش.
راشد كرر بصوت حازم
جابر، مين؟
جابر بلع ريقه.
ما أعرفش.
وفجأة الخبطة اتكررت.
تلات خبطات متتالية.
راشد مد إيده ناحية مقبض الباب.
أنا مسكته من ذراعه.
استنى.
بصلي.
ليه؟
يمكن يكون حد بيحاول يخوفنا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
خليكي ورايا.
فتح الباب.
ما كانش فيه حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف بني صغير.
راشد انحنى وأخده.
فتحه.
طلع منه مفتاح قديم وورقة مطوية.
فتح الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
سألته
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
لو سلمى وصلت للمزرعة، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت لراشد.
اسمي مكتوب هنا ليه؟
راشد ما ردش.
عم جابر قرب ببطء.
أول ما شاف الورقة، حط إيده على صدره.
يا ساتر...
راشد قال
إنت تعرف حاجة؟
جابر هز راسه.
لا.
لكن صوته كان بيقول العكس.
راشد مسكه من كتفه.
آخر مرة هسألك. تعرف مين كتبها؟
جابر سكت.
فجأة قال
الحاجة مريم.
راشد اتجمد.
إيه؟
هي اللي كانت كاتباها.
بصيت للورقة.
بس إزاي؟ دي مكتوبة دلوقتي!
جابر قال
مش دلوقتي.
أمال إمتى؟
قبل وفاتها بأسبوع.
سكتُّ.
راشد أخد نفسًا عميقًا.
وإنت كنت عارف؟
جابر هز راسه.
هي سلمتهالي وقالتلي لو أنا مت، ما تديهالوش غير لما البنت دي تدخل المزرعة.
بصيت لراشد.
أنا؟
جابر قال
أيوه.
راشد سأل
وليه سلمى بالذات؟
جابر ما ردش.
بصيتله.
لازم أعرف.
قال
عشان الحاجة مريم كانت تعرف والدك.
استغربت.
والدي؟
أيوه.
راشد نفسه اتفاجئ.
أبو سلمى؟
جابر هز راسه.
عبد الرحمن كان بيشتغل مع والد راشد زمان.
رجعت خطوة.
بابا؟
كل حاجة بدأت تلف في دماغي.
أبويا عمره ما حكى لي عن الموضوع ده.
ولا مرة سمعت اسم راشد في بيتنا قبل يومين.
قلت
كان بيشتغل مع والدك في إيه؟
جابر قال
في الحسابات.
وبعدين بص للورقة.
وكان آخر شخص شاف مستند مهم اختفى بعدها بأيام.
راشد سأله
مستند إيه؟
جابر قال
ورقة ملكية.
سكت راشد.
ملكية إيه؟
جابر رفع عينه.
الأرض اللي إحنا واقفين عليها.
نظرت حولي.
المزرعة كلها.
البيت.
المخازن.
الأراضي.
كلها.
يعني إيه؟
جابر قال
الأرض دي كان فيها شريك تاني.
راشد اتوتر.
مين؟
جابر بصلي.
جد سلمى.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
جدي؟
هز راسه.
أيوه.
راشد قرب من جابر.
وإنت بتقول الكلام ده بعد خمس سنين من موت مريم؟
لأنها قالتلي ما أتكلمش إلا لما سلمى تيجي هنا.
راشد بصلي.
أنا كنت مشوشة تمامًا.
بابا يعرف؟
جابر قال
أبوكي يعرف أكتر مما تتخيلي.
سكتنا كلنا.
وبعدين راشد قال
هنرجع له دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك...
سمعنا صوت عربية تاني برا.
المرة دي كانت العربية واقفة عند البوابة.
وبعد ثواني، ظهر رجل عند باب البيت.
كان لابس جلابية غامقة.
وقف قدام راشد.
وقال
ما ينفعش ترجع لعبد الرحمن قبل ما تعرف آخر حاجة.
راشد سأله
وإنت مين؟
الرجل بصلي.
وقال
أنا المحامي اللي كانت مريم موكلاني قبل ما تموت.
وبعدين مد لراشد ملف أسود.
والملف ده... باسم سلمى مد راشد إيده وأخد الملف.
لكن قبل ما يفتحه، بص للمحامي وقال
باسم سلمى إزاي؟
المحامي رد بهدوء
لأن الحاجة مريم كانت شايفة إن حق سلمى في الأرض دي لازم يرجع لها.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
حقي في إيه؟
المحامي بصلي وقال
جدك كان شريك والد راشد في جزء من الأرض دي.
راشد فتح الملف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة عقد قديم.
الاسماء واضحة.
عبد الرحمن...
وقفت وأنا بقرأ.
عبد الرحمن ده اسم بابا!
المحامي هز راسه.
أيوه.
راشد قلب الورقة.
كان فيه توقيعين وشاهدين.
لكن تحت التوقيعات كان فيه بند غريب.
راشد قرأه بصوت مسموع
في حالة وفاة أحد الشريكين، تنتقل حصته إلى أبنائه...
سكت.
بصلي.
يعني لو العقد ده صحيح، نص الأرض دي مش ملكي.
المحامي قال
بالضبط.
عم جابر قرب.
طب ليه الأرض كلها باسم والد راشد؟
المحامي رد
لأن العقد الأصلي اختفى.
سألته
ومريم لقت نسخة؟
لقت النسخة الوحيدة اللي كانت موجودة.
راشد شد على الملف.
وليه ما قالتليش؟
المحامي سكت.
لأنها اكتشفت إن في حد قريب منك كان بيحاول يمنع ظهور العقد.
سألته
مين؟
قال
ما كانتش متأكدة.
وبعدين أضاف
لكن قبل وفاتها بيوم، اتصلت بيا وقالت جملة واحدة.
راشد سأله
قالت إيه؟
المحامي بصلي.
قالت لو حصل لي حاجة، سلم الملف لسلمى عبد الرحمن.
اتجمدت.
بس هي ما كانتش تعرفني!
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
كانت تعرفك.
إزاي؟
كانت بتزور الوحدة الصحية اللي كنتِ بتساعدي فيها.
افتكرت فجأة.
من سنتين، قبل وفاة حسام بشهور، كانت فيه ست كبيرة بتيجي أحيانًا تسألني عن البنات اللي بعلمهم.
ما كنتش أعرف اسمها.
كنت فاكرة إنها واحدة من أهل البلد.
قلت
مريم كانت بتيجي عندنا؟
المحامي هز راسه.
وكانت بتسأل عنك تحديدًا.
راشد بصلي باستغراب.
ليه؟
المحامي قال
لأنها كانت بتقول إنك شبه جدك في حاجة.
سألته
إيه؟
رد
الأمانة.
فضلت ساكتة.
راشد قفل الملف.
لازم نروح لعبد الرحمن.
عم جابر قال بسرعة
لأ.
راشد بصله.
ليه؟
لأن لو عبد الرحمن هو اللي مخبي العقد، مش هيقول الحقيقة بسهولة.
اتوترت.
بابا؟
المحامي قال
أنا مش باتهمه.
لكنك شاكك فيه.
أنا بقول إن مريم كانت شاكّة في شخص قريب من العيلة.
راشد بصلي.
وأنا مش هسمح إنك تدخلي في حاجة من غير ما تعرفي كل الحقيقة.
قلت
أنا داخلة فيها من اللحظة اللي عرفت إن اسم جدي موجود في العقد.
راشد سكت.
وبعدين قال
يبقى هنرجع.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب العربية، المحامي وقفني.
سلمى.
بصيتله.
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
دي مريم كتبتها بإيدها.
أخدتها.
فتحتها.
وكان مكتوب
سلمى، لو وصلتك الورقة دي، أوعي تثقي في أي حد يقولك إن أبوكي مالوش علاقة بالموضوع. الحقيقة مش في الأرض بس... الحقيقة في سبب رجوعي للقرية.
قلبي دق بسرعة.
بصيت للمحامي.
رجوعها للقرية كان ليه؟
قال
عشان كانت بتدور على شخص.
مين؟
قبل ما يرد، صوت راشد جه من ورايا
مين؟
المحامي بص لراشد.
وسكت.
أنا حسيت إن في حاجة خطيرة.
قول.
المحامي أخد نفسًا طويلًا.
كانت بتدور على شخص اسمه...
وسكت لحظة.
ثم قال
حسام.
اتجمدت.
حسام...
اسم جوزي المتوفي.
بصيت لراشد.
هو كمان كان مصدوم.
إنت بتقول إيه؟
المحامي رد
مريم كانت بتبحث عن حسام قبل وفاته بشهر.
الدنيا دارت بيا.
بس ليه؟
المحامي قال
ده السؤال اللي مريم ما لحقتش تجاوبه.
راشد قرب مني بسرعة لما شافني فقدت توازني.
سلمى!
مسكت العربية بإيدي.
لكن عيني كانت على الورقة.
ولأول مرة، بدأت أشك إن موت حسام...
يمكن ما كانش مجرد حادثة زي ما كل الناس قالت فضلت واقفة جنب العربية، والورقة بتترعش في إيدي.
اسم حسام كان مكتوب في دماغي أكتر من أي كلمة تانية.
راشد قرب مني، لكنه ما لمسنيش.
قال بهدوء
سلمى، خدي نفس.
بصيتله.
إنت كنت تعرف إن مريم كانت بتدور على حسام؟
هز راسه.
لأ.
طب ليه المحامي بيقول كده؟
المحامي رد
لأن مريم ما قالتليش السبب كامل. قالتلي بس إنها وصلت لمعلومة تخص شاب اسمه حسام عبد الله.
حسام عبد الله.
ده كان الاسم الكامل لجوزي.
سألته بسرعة
قالتلك إيه عنه؟
قالت إنه اشتغل فترة قصيرة مع واحد من موردي المزرعة.
راشد عقد حاجبيه.
مين المورد؟
المحامي فتح الملف.
اسمه محمود البدري.
عم جابر شهق.
راشد لف له.
تعرفه؟
جابر قال
كان بيتعامل معانا من زمان.
ولسه بيتعامل معانا؟
جابر هز راسه.
لأ.
اختفى من السوق من حوالي خمس سنين.
حسيت بقشعريرة.
خمس سنين.
نفس الفترة تقريبًا اللي ماتت فيها مريم.
سألت
ومات حسام إزاي؟
المحامي قال
حسب التقرير، حادثة عربية على الطريق الزراعي.
وأنا عارفة ده.
لكن مريم كانت بتشك إن الحادثة مرتبطة بحاجات حصلت في المزرعة.
راشد بص للمحامي.
ليه؟
فتح الملف وطلع صورة قديمة.
ناولها لي.
كانت صورة لدفتر حسابات.
وفي صفحة معينة كان فيه اسم حسام.
تحته أرقام وتواريخ.
قلت
دي مش خط حسام.
المحامي قال
عارف.
أمال مين اللي كتبها؟
مريم كانت بتحاول تعرف.
راشد أخذ الصورة.
والأرقام دي معناها إيه؟
المحامي قال
شحنات خرجت من المخزن في أيام مكتوب فيها إن المخزن كان مقفول.
عم جابر قال
يعني حد كان بيزوّر السجلات.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
فجأة راشد قال
استنى.
بص لنا كلنا.
أنا فاكر حاجة.
سألته
إيه؟
قال
يوم حادثة حسام، كان فيه عربية من عربيات المزرعة في نفس المنطقة.
اتسمرت.
عربية مين؟
راشد قال
عربية النقل الكبيرة.
جابر قال بسرعة
مستحيل.
ليه؟
العربية دي كانت عند الميكانيكي.
راشد بص له.
إمتى؟
من العصر.
راشد سكت.
وبعدين قال
الحادثة حصلت بعد المغرب.
المحامي قرب.
يبقى لازم نعرف مين كان سايقها.
راشد ما ردش.
فتح موبايله واتصل بشخص.
هاتلي سجلات العربيات القديمة كلها.
سكت.
لأ، كلها.
قفل المكالمة.
وبعدين بصلي.
هنروح مكان تاني قبل ما نرجع بيت أبوكي.
سألته
تم نسخ الرابط