مين هيقبل حكايات انجي الخطيب

لمحة نيوز

فين؟
قال
مكتب المحاسب القديم.
عم جابر اعترض
المكتب مقفول من سنين.
راشد رد
وأنا عندي مفتاحه.
ركبنا العربية.
الطريق المرة دي كان أطول.
أنا ما كنتش بتكلم.
كنت بحاول أربط الأحداث ببعض.
مريم كانت بتدور على حسام.
حسام كان عنده علاقة بشغل في المزرعة.
العقد القديم اختفى.
وفي شحنات كانت بتخرج بأوراق مزورة.
ومريم ماتت بعدها.
وحسام مات بعدها بفترة قصيرة.
كل ده كان ممكن يكون صدفة...
لكن الصدف بدأت تبقى كتير جدًا.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم في آخر البلد.
راشد فتح الباب.
دخلنا مكتب صغير مليان ملفات وصناديق.
قال
هنا كان بيشتغل الأستاذ فؤاد.
المحامي سأل
المحاسب؟
راشد هز راسه.
أيوه.
بدأنا نفتش.
بعد وقت طويل، عم جابر صرخ
لقيتها!
كلنا جرينا ناحيته.
كان ماسك صندوق خشب قديم.
فتحه.
جواه دفاتر حسابات، إيصالات، وصور.
راشد بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة وقف.
دي مش حسابات المزرعة.
سألته
أمال إيه؟
ناولني ورقة.
كانت عبارة عن إيصال بيع قديم.
الاسم في خانة المشتري كان
حسام عبد الله.
اتسعت عيني.
حسام اشترى إيه؟
راشد قلب الورقة.
وكان فيه وصف لقطعة أرض صغيرة.
لكن التاريخ...
كان قبل زواجنا بشهر واحد.
بصيت لراشد.
حسام عمره ما قال لي إنه اشترى أرض.
المحامي أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين قال
دي مش أرض.
سألته
أمال إيه؟
أشار إلى رقم في أسفل الورقة.
ده رقم مخزن.
راشد فجأة رفع رأسه.
مخزن إيه؟
المحامي قال
مخزن تابع للمزرعة.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا
سيبوا الورق ده مكانه.
لفينا كلنا.
كان فيه رجل واقف عند باب المكتب.
وشه كان مألوفًا لراشد.
راشد اتغيرت ملامحه.
وقال
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أيوه يا راشد.
بصيت له.
فقال راشد
محمود البدري محمود البدري وقف مكانه، ولا كأنه اتفاجئ بوجودنا.
راشد قرب منه خطوة.
إنت اختفيت فين كل السنين دي؟
محمود ابتسم ابتسامة باهتة.
كنت بعيد.
بعيد فين؟
في مكان ما حدش يعرف يوصلني فيه.
عم جابر قال بصوت مرتعش
إنت كنت السبب في كل ده.
محمود بصله.
أنا؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا جابر.
جابر سكت.
راشد شد على الملف اللي في إيده.
إيه علاقتك بحسام؟
محمود بصلي لأول مرة.
إنتِ سلمى؟
هزيت راسي.
قال
يبقى لازم تعرفي إن جوزك ما كانش مجرد واحد شغال عندي.
قلبي دق.
كان بيشتغل معاك في إيه؟
محمود رد
كان بيساعدني في الحسابات.
راشد قال
إنت قلتلي قبل كده إنه كان مجرد عامل مؤقت.
كنت كدبت عليك.
سكت راشد.
ليه؟
محمود بص ناحية الورق.
لأن حسام اكتشف حاجة ما كانش المفروض يكتشفها.
سألته
إيه؟
محمود ما ردش.
راشد قال
اتكلم.
محمود بصله.
أخوك.
راشد تجمد.
تاني؟
أيوه.
إيه اللي عمله أخويا؟
محمود قال
كان بيسحب فلوس من المزرعة، وبيستخدم أسماء ناس مالهاش علاقة في الأوراق.
عم جابر قاطع
وإنت كنت شريكه!
محمود لف له.
كنت مضطر.
راشد قال
محدش بيجبر حد يسرق.
محمود سكت لحظة.
وبعدين قال
حسام اكتشف المستندات.
بصيت له.
وعمل إيه؟
حاول يسلّمها لحد يقدر يحميه.
لمين؟
محمود قال
لمريم.
اتجمدت.
راشد بص له.
يعني مريم كانت عارفة؟
كانت عارفة كل حاجة تقريبًا.
طب ليه ما قالتليش؟
محمود رد
لأنها كانت خايفة عليك.
راشد غضب.
مني؟
لأ.
محمود بص له بثبات.
عليك.
سكت.
ثم أضاف
كانت عارفة إن الشخص اللي بيدير كل حاجة من ورا الستار قريب منك جدًا.
راشد قال
أخويا؟
محمود هز راسه.
أخوك كان جزء من الموضوع، لكن مش هو اللي بدأه.
قلت
أمال مين؟
محمود بصلي.
والدك.
الصمت نزل على المكان كأنه حجر.
راشد قال بحدة
أبويا مات من عشر سنين!
عارف.
يبقى إزاي؟
محمود أشار للدفتر.
والدك هو اللي بدأ نظام الحسابات المزورة من زمان، لكن بعد موته، أخوك كمل.
راشد رفض الكلام.
مستحيل.
محمود قال
عندي دليل.
فتح حقيبته.
طلع ملفًا صغيرًا.
وده السبب اللي خلاني أرجع.
مد الملف لراشد.
راشد فتحه.
وبين الأوراق كانت صورة لعقد قديم.
لكن المفاجأة ما كانتش في العقد.
كانت في التوقيع الموجود تحته.
راشد قرب الورقة من عينه.
ثم بص لي.
سلمى...
إيه؟
قال
التوقيع ده توقيع أبوكي.
حسيت بقلبي بيهبط.
أخدت الورقة منه.
كان التوقيع واضحًا.
عبد الرحمن.
لكن تحت التوقيع كان فيه تاريخ...
وتاريخ العقد كان بعد وفاة جدي.
قلت
ده مستحيل.
محمود قال
عشان كده مريم كانت بتدور على أبوكي.
راشد رفع رأسه.
وإيه اللي حصل بعد كده؟
محمود سكت.
قلت
اتكلم.
قال
مريم قابلت عبد الرحمن قبل موتها بيومين.
شهقت.
بابا قابلها؟
أيوه.
وقالت له إيه؟
محمود نظر لي طويلًا.
قالت له إنها عرفت الحقيقة.
سألته
حقيقة إيه؟
محمود فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم...
رن موبايل راشد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
راشد ما ردش.
بس ناولني الموبايل.
كان المتصل...
عبد الرحمن.
أبويا.
رد راشد على المكالمة ووضعها على السماعة.
جاء صوت أبي متوترًا
راشد... ما ترجعش البيت.
راشد سأله
ليه؟
سكت أبي ثواني.
ثم قال
لأن نوال وداليا مش لوحدهم.
تجمدت.
راشد قال
مين معاهم؟
جاء صوت أبي ضعيفًا
الشخص اللي كان بيدور على سلمى من سنين.
وبعدها انقطع الاتصال فضلنا واقفين قدام بعض، ومحدش فينا قادر يستوعب المكالمة.
راشد حاول يتصل بأبويا تاني.
المرة الأولى مفيش رد.
التانية... الموبايل اتقفل.
قال المحامي
لازم نعرف مين الشخص اللي عبد الرحمن قصده.
محمود البدري كان واقف ساكت، لكن وشه كان واضح عليه إنه عارف أكتر مما بيقول.
بصيت له.
إنت عارف مين؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
بص لراشد، وبعدين قال
الشخص ده هو السبب إن حسام مات.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت بتقول إيه؟
حسام اكتشف إن فيه مستندات بتثبت إن حد كان بيزوّر عقود الأراضي باسم أبوكي واسم والد راشد.
راشد قال
ومين كان بيزوّرها؟
محمود رد
شخص عنده وصول للدفاتر، وعارف تحركات العيلة، وعارف إمتى راشد بيكون في المزرعة وإمتى بيخرج.
المحامي قال
يعني شخص من الداخل.
محمود هز راسه.
بالضبط.
راشد مسك كتفيه من شدة التوتر.
قول اسمه.
محمود بصلي.
أنا ما ينفعش أقول.
راشد انفجر
بعد كل اللي حصل ولسه هتسكت؟!
محمود قال
مش عشان خايف منه.
سكت لحظة.
عشان الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة موجود في مكان واحد.
سألته
فين؟
قال
بيت عبد الرحمن.
قلبي وقع.
بيت أبويا؟
أيوه.
المحامي سأل
فين بالضبط؟
محمود رد
في غرفة قديمة محدش بيدخلها.
راشد فهم فورًا.
المخزن اللي ورا البيت؟
محمود هز راسه.
لأ.
وبص لي.
أوضة جدك.
اتجمدت.
غرفة جدي كانت مقفولة من يوم وفاته.
أبويا كان دايمًا يقول إن المفتاح ضاع.
قلت
المفتاح مش موجود.
محمود قال
موجود.
مع مين؟
سكت.
ثم قال
مع نوال.
رجعت خطوة.
مرات أبويا؟
محمود هز راسه.
مريم كانت متأكدة إن نوال عارفة مكانه.
راشد قال
يبقى لازم نروح.
المحامي اعترض
عبد الرحمن قال ما ترجعوش.
راشد رد
هو قال ما نرجعش البيت.
ثم بصلي.
وإحنا مش هنروح البيت.
ركبنا العربية.
طول الطريق، كنت ساكتة.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قلت
راشد.
أيوه؟
داليا قالتلي قبل كده إن مراتك كانت خايفة منك.
راشد سكت.
الكلام ده كان كذب؟
رد بعد لحظة
مش عارف.
بصيت له باستغراب.
قال
أنا طول السنين دي كنت فاكر إن مريم ماتت بسبب حادثة.
وإنت مصدق إنها كانت خايفة منك؟
مريم عمرها ما خافت مني.
سكت.
لكن لو كانت كتبت في دفترها إنها خايفة، لازم أعرف كانت خايفة من إيه.
وصلنا عند بيت أبي.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
مافيش حركة.
حتى أنوار البيت كانت مطفية.
راشد نزل من العربية.
خليكي هنا.
قلت
لأ.
سلمى...
دي أوضة جدي.
سكت.
دخلنا من الباب الجانبي.
المكان كان مظلم.
المحامي ومحمود دخلوا ورانا.
فجأة سمعنا صوت حركة من الدور العلوي.
راشد رفع إيده.
كلنا وقفنا.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
وبعدين صوت باب بيتقفل.
راشد همس
حد موجود.
طلع السلم بسرعة.
وأنا وراه.
وصلنا للصالة.
ما كانش فيها حد.
لكن باب أوضة جدي كان مفتوح.
وقفت مكاني.
الباب ده عمره ما كان مفتوح.
دخل راشد.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
وفي منتصفها مكتب خشب كبير.
فوق المكتب كان فيه ظرف أبيض.
راشد أخده.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى سلمى.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر...
يا بنتي، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كملت القراءة
أنا عارف إنك هتفتكري إني خذلتك، ويمكن يكون عندك حق.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن في حاجة لازم تعرفيها عن حسام...
وقفت.
راشد بص للورقة.
كملي.
قرأت آخر سطر.
وتجمدت تمامًا.
حسام ما ماتش في حادثة.
رفعت عيني.
وفي نفس اللحظة...
اتسمع صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح تحتنا.
ثم صوت نوال
سلمى؟
وبعدها صوت داليا
هي فوق.
راشد بصلي.
ومحمود همس
حد تاني دخل معاهم.
سألت
مين؟
محمود بص ناحية السلم وقال
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه وقفت مكاني كأني مش فاهمة اللي سمعته.
والد حسام؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
بس هو كان مسافر من سنين!
أبويا قال
كان مسافر... لكنه رجع من فترة.
راشد بص له باستغراب.
وإنت كنت تعرف؟
أبويا رد
عرفت من يومين.
محمود قرب من الشباك وبص لتحت.
هو لوحده؟
أبويا قال
لأ.
مين معاه؟
أبويا سكت.
ثم قال
نوال.
حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا.
راشد قال
يبقى لازم ننزل.
أبويا مسكه من ذراعه.
لأ.
ليه؟
لأنهم مش جايين يتكلموا.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
ثم صوت رجل من تحت
عبد الرحمن! أنا عارف إنك فوق!
أبويا اتوتر.
بص لي وقال
مهما حصل، ما تخرجيش من هنا لوحدك.
سألته
ليه؟
لأن أبو حسام مش هو الشخص اللي فاكرة إنه عليه.
نظرت له.
يعني إيه؟
قال
الراجل ده اختفى بعد موت ابنه، وسافر باسم مختلف.
راشد سأله
وليه رجع دلوقتي؟
أبويا قال
عشان عرف إن حسام ساب دليل.
المحامي رفع رأسه.
فين الدليل؟
أبويا بص للصندوق الحديد.
اللي جوه الخزنة ده مش كل حاجة.
راشد سأله
فين الباقي؟
أبويا أشار إلى الحائط.
ورا الصورة.
قربت من الحائط.
كانت صورة قديمة معلقة فوق المكتب.
شلتها.
كان وراها تجويف صغير.
مديت إيدي.
طلعت ظرف أسود.
كان مكتوب عليه
إلى سلمى... بعد ما تعرفي الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف.
كان جواه تسجيل صوتي على جهاز صغير قديم.
راشد أخده.
ضغط زر التشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم جاء صوت أعرفه جيدًا.
صوت حسام.
سلمى... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لك.
شهقت.
راشد بصلي.
والتسجيل كمل
متصدقيش أي حد يقولك إن موتي كان حادث.
صوت حسام كان هادي، لكنه كان واضح إنه بيتكلم وهو خايف.
أنا اكتشفت إن في حد بيستخدم اسمي في أوراق تخص أراضي المزرعة.
ثم سكت ثواني.
وفي شخص من بيتنا متورط.
أغمضت عيني.
حسام كمل
حاولت أقول لحد يساعدني، لكن كل مرة كنت بلاقي حد سبقني للورق.
صوت أنفاسه كان مسموعًا.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي وثقت فيه كان عبد الرحمن.
بصيت لأبويا.
دموعه نزلت.
التسجيل كمل
لو حصل لي حاجة، سلمى لازم تعرف إن أبوها ما باعش حقها.
تجمدت.
حقها في إيه؟
لكن التسجيل ما جاوبش.
حسام قال
الورقة الأصلية عند الشخص اللي مش هتتوقعيه.
وفجأة انقطع التسجيل.
راشد ضغط الزر مرة تانية.
مافيش صوت.
المحامي قال
التسجيل ناقص.
محمود هز راسه.
الجزء الأخير لازم يكون موجود.
سألته
فين؟
قال
في مكان حسام كان بيخبيه فيه.
وفجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من الدور الأرضي.
أبويا اتخض.
راشد قال
الكل يفضل هنا.
لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت رجل بيصرخ
سلمى!
كان صوت والد حسام.
لو عايزة تعرفي مين قتل جوزك... انزلي لوحدك!
راشد وقف أمام الباب فورًا.
محدش هينزل.
جاء الصوت مرة تانية
لو راشد نزل معاها، الدليل هيتحرق.
سكتنا.
راشد بصلي.
ما تتحركيش.
لكن أبويا قال فجأة
لازم تنزل.
راشد لف له.
إنت بتقول إيه؟
أبويا رد
لأن الشخص ده مش هيحرق الدليل.
سألته
ليه؟
بصلي أبويا بعينين مليانة خوف.
لأنه محتاجك إنتِ عشان يقدر يوصل له.
راشد سأله
يوصل لإيه؟
أبويا رد
للحاجة اللي حسام خبّاها
تم نسخ الرابط