اختي رمت كوبايه

لمحة نيوز

قاعد مكاني.
بعد ثواني، موبايلِي رن.
أبويا.
رديت.
قال بصوت هادي جدًا
قابلت كريم؟
ما رديتش.
قال
كنت عارف إنك هتعمل كده.
قلت
إنت كنت عارف إني هقابله؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا عارف عنك حاجات أكتر مما تتخيل.
قلت
مين كريم؟
سكت.
وبعدين قال
كريم مش هو المشكلة يا ياسين.
أمال مين؟
قال جملة خلتني أقبض على الموبايل
المشكلة إن أمك هي اللي أخفت عنك الحقيقة وأنا كنت بحاول أحميك منها.
وقبل ما أتكلم، قفل الخط.
رجعت البيت وأنا مش فاهم حاجة.
لكن أول ما فتحت باب الشقة
لقيت أمي قاعدة في الصالة لوحدها.
وأول ما شافتني قالت
أبوك قال لك إيه؟
وقفت قدامها.
وقلت
قال إنك إنتي اللي مخبية عني الحقيقة.
وشها اتغير.
وبعد لحظات
قالت
أبوك كداب.
ثم فتحت درج جنبها، وطلعت ظرف أبيض.
وحطته قدامي.
لو عايز تعرف ليه أخوك اختفى من حياتنا كل السنين دي
اقرأ ده.
فتحت الظرف.
وأول ورقة ظهرت قدامي كانت شهادة ميلاد كريم.
لكن اسم الأب المكتوب فيها
ما كانش اسم أبويا فضلت ماسك شهادة الميلاد وأنا مش قادر أرمش.
بصيت لخانة الأب مرة تانية.
الاسم المكتوب كان
عبد الرحمن محمود.
اسم أبويا مش موجود.
رفعت عيني لأمي.
مين عبد الرحمن محمود؟
أمي دموعها نزلت فورًا.
جدك.
اتصدمت.
جدي؟!
هزت راسها.
أيوه.
قعدت قدامها.
يعني كريم ابن جدي؟
أيوه.
يبقى أخويا إزاي؟
أمي سكتت.
ثم قالت
لأن كريم اتولد قبل ما أنا أتجوز أبوك.
فضلت ساكت.
كل حاجة كانت بتتكسر في دماغي وتركب من جديد.
يعني كريم مش ابني أبويا؟
لأ.
طب ليه أبويا كان بيصرف عليه؟
أمي مسحت دموعها.
لأن جدك رفض يعترف بيه رسميًا، وأبوك أخده على عاتقه بعد ما اتجوزني.
سكت شوية.
وإنتي ليه قلتيلي إن أبويا وأمي كانوا منفصلين؟
قالت
لأن دي كانت الطريقة الوحيدة اللي قدرت أخبي بيها الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
بصت للأرض.
كريم مش أخوك من أبوك.
سكت.
هو أخوك من أمك.
الجملة كانت تقيلة.
قلت
يعني إنتي أمه.
هزت راسها.
أيوه.
بصيت للشهادة تاني.
طب ليه اتقال لي طول عمري إنه مش موجود؟
أمي بدأت تعيط.
لأن أبوك كان خايف عليك.
صرخت
كل واحد بيقول لي كنا خايفين عليك!
وقفت.
من إيه؟! من الحقيقة؟!
أمي ما ردتش.
قلت
كريم قال إن أبويا كان بيبعت له فلوس.
كان لازم.
ليه؟
لأن كريم كان عايش لوحده، وجدك رفض يساعده.
وإنتي؟
انهارت في العياط.
أنا كنت بحاول أساعده من وراك.
من ورايا ليه؟
لأن أبوك منعني.
سكت.
ثم قالت
وكان كل مرة يعرف إني كلمته، تحصل مشكلة كبيرة.
بصيت لها.
طب الفلوس اللي أنا كنت ببعتها لكم؟
وشها اتغير.
قلت
هل جزء منها كان بيروح لكريم؟
سكتت.
وده كان كفاية.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
أبويا دخل.
وقف لما شافني وأمي قدام بعض.
بص لي وقال
إنت فتحت الظرف؟
قلت
أيوه.
وعرفت الحقيقة؟
لأ.
قرب خطوة.
الحقيقة مش في الورق.
قلت
أمال فين؟
قال
في اللي حصل قبل ما تتولد.
سألته
إنت كنت تعرف كريم؟
طبعًا.
وكنت بتبعت له فلوس؟
أيوه.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن جدك كان سايب له حق.
قلت
أي حق؟
أبويا قعد.
قبل وفاته، جدك كتب وصية.
أمي بصت له بصدمة.
ما تقولش له!
لف لها.
خلاص، لازم يعرف.
ثم بص لي.
الوصية كانت بتقسم الشركة بين أولاده.
قلت
يعني بينك وبين مين؟
قال
بيني وبين كريم.
اتجمدت.
يبقى كريم له نص في الشركة؟
أبويا هز راسه.
كان له.
كان؟
قال
لأن نصيبه اتباع من سنين.
لمين؟
سكت.
ثم قال
ليك.
ما فهمتش.
إزاي؟
قال
لما كنت صغير، جدك كتب جزء من نصيب كريم باسمك كأمانة.
بصيت له بعدم تصديق.
ليه؟
لأن كريم كان قاصر.
وإنت كنت الوصي؟
أيوه.
بدأت أفهم.
يعني أنت كنت بتدير نصيبه؟
أيوه.
والأرباح؟
ما ردش.
قلت
راحت فين؟
أبويا بص لأمي.
أمي بدأت تعيط.
ثم قال
في ديون الشركة.
ضحكت بمرارة.
ديون الشركة؟
أيوه.
بس الشركة كبرت.
كبرت بعدين.
قلت
وأنا كنت بدفع لكم ملايين.
أبويا قال
وإحنا صرفناها على البيت.
صرخت
بيتي أنا؟ ولا بيتكم؟
سكت.
ثم فتحت اللابتوب.
عرضت له كشف الحساب.
سبعة ملايين.
بص للرقم.
قلت
ولسه في حسابات تانية.
أبويا وشه اتغير.
إنت وصلت للحسابات دي إزاي؟
سألته
ليه؟ فيها إيه؟
ما ردش.
قربت منه.
فيها إيه يا بابا؟
قال
سيب الموضوع ده.
لأ.
ياسين، أنا أبوك.
وأنا ابنك.
سكت.
قلت
ومن النهارده هعرف كل حاجة.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت
كريم.
أخدت الموبايل منها.
رديت.
جالي صوته
ياسين، لازم تسمعني قبل ما تكمل مع أبوك.
قلت
أنا عرفت إنك أخويا من أمي.
سكت.
ثم قال
دي مش الحقيقة كلها.
بصيت لأبويا.
كريم كمل
نصيبي في الشركة مش هو المشكلة.
أمال إيه؟
قال
في حساب بنكي باسمك من وإنت طفل.
اتجمدت.
حساب باسمي؟
أيوه.
فيه كام؟
قال
آخر مرة اتراجع كان فيه مبلغ يكفي يغير حياتك بالكامل.
سألت
مين كان بيسحب منه؟
سكت كريم.
ثم قال
أبوك.
أبويا انفعل
اقفل التليفون!
بصيت له.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
كريم قال
ياسين، اسمعني كويس.
سامعك.
الحساب ده ما كانش فلوس جدك بس.
أمال كان فلوس مين؟
قال
كان فيه تحويلات باسم الشركة وباسم شخص تاني.
مين؟
صوته انخفض.
اسم الشخص ده هتفهم منه ليه أبوك كان مصمم يخبي كل حاجة عنك.
وقبل ما يقول الاسم
المكالمة اتقطعت.
بصيت للموبايل.
وبعدين لأبويا.
قلت
مين الشخص ده؟
أبويا ما ردش.
لكن أمي بصت له، وقالت وهي بتعيط
خلاص يا عبد الرحمن
لازم يعرف.
أبويا وقف فجأة.
وقال
لو عرف العيلة دي كلها هتنهار.
وأنا وقتها فهمت إن السر الحقيقي
لسه ما ظهرش فضلت واقف مكاني.
الجملة اللي قالها أبويا كانت أخطر من أي ورقة شفتها.
لو عرف العيلة دي كلها هتنهار.
بصيت له وقلت
يعني إيه لو عرف؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
مين الشخص اللي كريم كان بيتكلم عنه؟
أبويا لف وشه بعيد.
أمي قالت بصوت مرتعش
ياسين كفاية لحد هنا.
بصيت لها.
لأ يا أمي. أنا قضيت عمري كله فاكر إنكم بتحموني.
وأشرت للملف.
لكن واضح إنكم كنتوا بتحموا سر.
سكتت.
قلت
وأنا من حقي أعرف.
أبويا قال
مش كل حقيقة لازم تتقال.
رديت فورًا
خصوصًا لما تكون متعلقة بفلوسي وحياتي؟
ما ردش.
دخلت مكتبي وقفلت الباب.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أراجع كل المستندات اللي المحاسب بعتها.
كنت بدور على أي تحويل باسم الشخص اللي كريم لمح له.
بعد حوالي نص ساعة، لقيت حاجة غريبة.
تحويل قديم جدًا.
التاريخ كان قبل ولادتي بسنتين.
المبلغ كان كبير.
والمرسل شركة جدي.
أما المستفيد
كان اسم امرأة.
نوال عبد الرحمن.
ثبتت عيني على الاسم.
عبد الرحمن.
نفس اسم العيلة.
خرجت بسرعة.
ماما!
أمي كانت في الصالة.
قلت
مين نوال؟
أول ما سمعت الاسم، وشها اصفر.
أبويا قام من مكانه.
اقفل اللابتوب.
قلت
مين نوال؟
أمي بدأت تعيط.
أبويا قال
دي كانت أختي.
سكت.
كانت؟
ماتت من سنين.
بصيت للبيانات.
وليه الشركة كانت بتحول لها فلوس؟
قال
كانت شريكة في الشركة.
وليه أنا ما أعرفش؟
لأن الموضوع قديم.
قلت
لأ.
قربت منه.
الموضوع مش قديم.
وحطيت اللابتوب قدامه.
التحويلات استمرت بعد وفاتها.
اتجمد.
أمي غطت وشها بإيديها.
أما أبويا
فضل ساكت.
قلت
مين كان بيستلم فلوسها بعد ما ماتت؟
ما ردش.
في اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم كريم.
فتحتها.
كان فيها صورة لمستند.
قرأت أول سطر
وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
المستند كان عقد تأسيس شركة.
وفي خانة الشركاء كان مكتوب
عبد الرحمن محمود 40
نوال عبد الرحمن 30
كريم عبد الرحمن 20
وال الباقية
كانت باسمي.
بصيت لأبويا.
أنا كنت شريك في الشركة من وأنا طفل؟
قال
أيوه.
وإنت كنت بتدير حصتي؟
أيوه.
وحصة كريم؟
أيوه.
قلت
طب حصة نوال؟
أبويا سكت.
أمي قالت
راحت لشخص تاني.
مين؟
ما ردتش.
رجعت بصيت للمستند.
كان فيه توقيع.
قربت الصورة من عيني.
التوقيع كان واضح.
لكن اللي صدمني
إن التوقيع كان باسم أبويا.
وتاريخ التوقيع كان بعد وفاة نوال بثلاث سنوات.
قلت
إنت بعت حصتها؟
أبويا انفعل
كان لازم!
لمين؟
لمستثمر.
اسمه إيه؟
سكت.
ثم قال
ياسين، الموضوع أعقد مما تتخيل.
قلت
أنا مش هسيبك قبل ما أعرف.
في نفس اللحظة، سمعنا جرس الباب.
أمي قامت بسرعة.
أبويا قال
محدش يفتح.
الجرس رن تاني.
ثم تالت مرة.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
كان كريم.
فتحت.
دخل وهو ماسك ملف أسود.
أبويا أول ما شافه قال
إنت إزاي جيت هنا؟
كريم رد
لأن الوقت خلص.
قلت
وقت إيه؟
كريم بص لي.
الوقت اللي كنت فاكر فيه إن مشكلتك مع عيلتك مجرد فلوس.
فتح الملف الأسود.
طلع منه مستندات وصور.
وحطهم قدامي.
بص على آخر صفحة.
قلبت الأوراق.
آخر صفحة كانت صورة عقد بيع.
قرأت اسم المشتري.
واتسمرت.
مستحيل
كريم قال
أيوه.
رفعت عيني له.
المشتري كان
سكت لحظة.
ثم قال
نفس الشخص اللي بيستلم التحويلات لحد النهارده.
بصيت لأبويا.
هو كان واقف ساكت.
قلت
مين؟
كريم قرب مني وقال
الشخص ده موجود في حياتك من سنين.
ثم أشار إلى صورة قديمة مرفقة بالعقد.
صورة لرجل واقف بجوار أبويا.
وأنا أعرفه.
كنت شوفته عشرات المرات.
لكن عمري ما تخيلت إن اسمه هيظهر في مستندات عيلتي.
لأن الرجل اللي في الصورة
كان المحاسب القديم بتاع أبويا.
وفي أسفل العقد كان فيه بند واحد خلاني أتجمد
يحق للمشتري استرداد كامل قيمة الأسهم من صاحبها الأصلي عند بلوغ ياسين سن الخامسة والثلاثين.
رفعت عيني ببطء.
أنا عندي 35 سنة.
كريم هز راسه.
عشان كده كل حاجة بدأت تتحرك دلوقتي.
أبويا قال بعصبية
كريم، كفاية!
كريم رد
لأ يا عمي.
ثم بص لي.
لأن من بكرة، المحاسب ده يقدر يطالب رسميًا بحقوقه.
سألت
حقوقه في إيه؟
كريم قال
في الشركة اللي إنت فاكر إنها بتاعتك.
وسكت لحظة.
وفي حاجة تانية أخطر.
قلت
إيه؟
قال
العقد ده مش معناه إنه اشترى أسهم نوال بس.
قلب الورقة.
وأشار إلى توقيعين.
واحد باسم نوال
والثاني باسم أبويا.
ثم قال
أبوك باع له حاجة ما كانتش ملكه أصلًا.
بصيت لأبويا.
إيه اللي باعته له؟
أبويا ما ردش.
كريم قال
حصتك إنت فضلت ماسك التحويل قدام عيني.
الفلوس دي كانت فين؟
حاتم دخل الصالة بهدوء، وقعد من غير ما يستأذن.
بص لأبويا وقال
لسه هتفضل ساكت؟
أبويا رد بعصبية
إنت مالك؟
حاتم ابتسم.
أنا مالي؟ أنا دافع فلوس في الشركة دي من عشر سنين.
بصيت له.
إنت كنت المستثمر؟
أيوه.
وإنت اللي اشتريت حصة نوال؟
هز راسه.
جزء منها.
قلت
وجزء من حصتي؟
قال
على الورق أيوه.
قربت منه.
وعلى الحقيقة؟
سكت لحظة.
على الحقيقة، أنا كنت فاكر إن أبوك بيتصرف بتوكيل صحيح.
بصيت لأبويا.
يعني حتى هو ما كانش عارف إن التوكيل مزور؟
حاتم قال
أنا ما قلتش مزور. قلت إن الموضوع فيه تفاصيل كتير.
ثم طلع ملف تاني.
لكن لما بدأت أراجع حسابات الشركة، اكتشفت حاجة.
حطه قدامي.
فيه مبلغ كبير اتحول لحساب باسمك.
قلت
إنت قلت إن ده قبل ما أبلغ سن الرشد.
صحيح.
مين حوّله؟
بص لأبويا.
أبويا سكت.
حاتم قال
والدك.
قلت
منين؟
من حساب الشركة.
سكت.
وليه؟
حاتم رد
دي كانت المشكلة.
فتح الملف.
الفلوس
تم نسخ الرابط