اختي رمت كوبايه

لمحة نيوز

دي ما كانتش راتب، ولا أرباح، ولا قرض.
قلت
أمال إيه؟
قال
كانت قيمة حصة اتسجلت باسمك.
اتسمرت.
يعني الحصة كانت بتاعتي أصلًا؟
أيوه.
طب ليه أبويا باعها؟
حاتم قال
لأنه كان محتاج سيولة.
أبويا انفعل
كنت هضيع!
حاتم بص له.
وإنت ضيعت ابنك بدل ما تضيع نفسك.
سكتت الصالة كلها.
بصيت لأبويا.
قدامك فرصة تقول الحقيقة كاملة.
قال
كنت مديون.
لمين؟
سكت.
لمين يا بابا؟
قال
ناس.
قلت
مين الناس؟
ما ردش.
حاتم قال
أنا أقدر أقول لك.
أبويا بص له بغضب.
حاتم فتح ملفًا آخر.
والدك دخل في مشروع من غير علم أمك.
أمي رفعت رأسها.
مشروع إيه؟
حاتم قال
مشروع عقارات.
بصيت لأبويا.
وإيه علاقة ده بالشركة؟
استخدم أموال الشركة كضمان.
اتصدمت.
من غير موافقة الشركاء؟
حاتم هز راسه.
بالضبط.
ثم قال
ولما المشروع خسر، بدأ يسحب من حسابات الشركة.
بصيت لأبويا.
ومن ضمنها حسابي؟
سكت.
حاتم قال
حسابك كان أسهل حساب بالنسبة له.
أمي حطت إيدها على قلبها.
عبد الرحمن إنت عملت كده فعلًا؟
أبويا ما ردش.
كنت حاسس إن كل حاجة في حياتي بتتغير قدامي.
الفلوس اللي كنت فاكر إني كسبتها لوحدي.
المساعدة اللي كنت فاكر إني بقدمها لأهلي.
الرحلة اللي ألغيتها.
حتى إهانة سلمى
كلها بقت مرتبطة بسلسلة حاجات أكبر بكتير.
بصيت لحاتم.
إنت عايز إيه مني؟
قال
حقي.
إيه حقك؟
أنا اشتريت أسهم بعقد رسمي، ودَفعت فلوس.
ولو العقد اتضح إنه غير صحيح؟
ساعتها المحكمة هي اللي تحدد.
هزيت راسي.
منطقي.
حاتم وقف.
وقبل ما يمشي قال
بس في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
مد لي ورقة صغيرة.
أنا ما كنتش أول مستثمر دخل الشركة.
بصيت له.
مين كان قبلك؟
قال
والدتك.
اتلفت لأمي.
كانت عينيها مليانة دموع.
ماما؟
حاتم قال
أمك حطت فلوس من ورثها في الشركة قبل ما تتجوز أبوك.
أبويا قال بسرعة
حاتم، بلاش.
لكنه كمل
وكان ليها مستندات تثبت إنها شريكة.
بصيت لأمي.
ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأن أبوك أخدها مني.
إزاي؟
قال لي إنه هيحفظها.
سكت.
ثم سألت
المستندات فين؟
أمي بصت لأبويا.
أبويا ما ردش.
فهمت.
عندك؟
قال
لأ.
أمي قالت
عنده.
أبويا انفجر
كفاية!
وقتها حاتم وقف عند الباب وقال
يبقى إحنا محتاجين نفتش المكتب القديم.
بصيت له.
مكتب إيه؟
قال
المكتب اللي أبوك قفله من سبع سنين.
ليه؟
حاتم ابتسم ابتسامة غامضة.
لأن آخر مرة اتفتح فيها المكتب اختفى منه ملف كامل.
سألته
ملف إيه؟
قال
ملف ملكية الشركة.
ثم خرج.
بصيت لأبويا.
الملف ده موجود فين؟
فضل ساكت.
أمي قالت
في مكان محدش يعرفه غيره.
قربت منها.
فين؟
بصت لأبويا، ثم قالت
في بيت جدك القديم.
اتجمدت.
لأن بيت جدي كان مقفول من أكتر من عشر سنين.
وأبويا طول عمره بيقول لي إن البيت اتباع.
لكن أمي قالت الجملة اللي خلتني أمسك مفاتيحي فورًا
البيت ما اتباعش يا ياسين.
ثم بصت لي بخوف
وأبوك كان بيروح هناك لوحده كل شهر.
وقتها فهمت إننا مش بندور على ورق بس
إحنا بندور على السر اللي خلى أبويا يخبي الحقيقة كل السنين دي فضلت باصص للعقد، مش قادر أستوعب.
حصتي أنا؟
كريم هز راسه.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني أبويا باع حاجة باسمي؟
أبويا انفعل
كنت بحاول أنقذ الشركة!
بصيت له.
على حسابي؟
ما كانش قدامي حل تاني!
كان قدامك تقول لي الحقيقة!
سكت.
كريم قال بهدوء
وده مش كل شيء.
بصيت له.
في إيه تاني؟
طلع ورقة من الملف.
العقد ده اتعمل من عشر سنين.
قلت
عشر سنين؟
أيوه.
وأنا وقتها كنت خمسة وعشرين سنة.
هز راسه.
يعني كنت بالغ، وكان المفروض تعرف.
بصيت لأبويا.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن لو عرفت، كنت هتسحب فلوسك من الشركة.
قلت
وده كان هيحصل ليه؟
أبويا سكت.
كريم قال
لأن الشركة وقتها كانت عليها ديون ضخمة.
قلت
وأنا كنت هخسر؟
أيوه.
وهو؟
وأشرت للعقد.
المستثمر ده كان هيكسب حصتي؟
كريم قال
كان هيشتريها بسعر أقل من قيمتها الحقيقية، مقابل إنه يسدد الديون.
سكت.
وبعدين قلت
طب الفلوس اللي كنت ببعتها لأبويا وأمي؟
كريم بص لي.
جزء منها كان بيرجع للشركة.
والشركة كانت بتسدّد بيها ديون المستثمر؟
لأ.
سكت.
كانت بتسدّد ديون أبوك الشخصية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أمي قامت من مكانها.
ياسين، أنا كنت بحاول أوقفه.
بصيت لها.
إمتى؟
من أول ما عرفت.
وعملتي إيه؟
انهارت في العياط.
حاولت أرجع لك حقك.
ورجعتيه؟
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
قالت
لأن أبوك كان ماسك كل الأوراق.
أبويا صرخ
كفاية!
لكن أنا لأول مرة ما خفتش من صوته.
قلت
لأ، مش كفاية.
ثم أشرت للعقد.
أنا عايز أعرف كل حاجة.
أبويا قعد.
حط إيده على وشه.
وبعد لحظات قال
المستثمر ده كان هياخد الشركة كلها.
سألته
اسمه إيه؟
قال
حاتم البدري.
كريم قال
وهو لسه بيطالب بحقه لحد النهارده.
قلت
يعني الراجل ده عارف إن العقد موجود؟
طبعًا.
وعارف إني صاحب الحصة؟
كريم هز راسه.
وعارف إنك كملت 35 سنة النهارده.
سكت.
فجأة فهمت ليه أبويا كان متوتر.
وليه كريم ظهر دلوقتي.
وليه كل الأوراق بدأت تطلع مرة واحدة.
قلت
يعني أنا عندي حق قانوني في الشركة؟
كريم قال
محتاج محامي يراجع كل العقود والتسجيلات قبل ما نستنتج حاجة.
هزيت راسي.
صح.
ثم بصيت لأبويا.
بس من النهارده، مفيش ورقة هتستخبى عني.
في اليوم التالي، أخدت كل المستندات لمحامي متخصص في الشركات.
قعدنا حوالي ثلاث ساعات.
كان بيقرأ الورق صفحة صفحة.
وبعد ما خلص، حط القلم على المكتب.
وقال
أستاذ ياسين، عندك مشكلة كبيرة.
قلبي وقع.
خسرت حقي؟
هز راسه.
مش بالضرورة.
ثم أشار إلى العقد.
لكن في حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
قال
العقد مكتوب إن بيع حصتك تم بموافقتك.
وأنا ما وقعتش.
عشان كده محتاجين نتحقق من التوقيع.
طلع صورة من العقد.
التوقيع الموجود هنا مش توقيعك.
بصيت له.
متأكد؟
محتاج خبير خطوط، لكن مبدئيًا واضح جدًا إنه مختلف.
تنفست لأول مرة.
لكن المحامي كمل
والمشكلة الأكبر إن فيه توكيل مستخدم لإتمام البيع.
سألته
توكيل من مين؟
فتح صفحة.
ثم قال
منك.
اتصدمت.
مستحيل.
التوكيل مؤرخ في نفس اليوم.
أنا ما عملتش توكيل!
سكت المحامي.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف مين عمله.
رجعت البيت وأنا شايل هم أكبر من قبل.
أول ما دخلت، لقيت أبويا مستنيني.
قال
المحامي قال لك إيه؟
بصيت له.
قال إن في توكيل باسمي.
وشه اتغير.
قلت
وإنت عارف عنه؟
ما ردش.
بابا إنت عارف؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
سكت.
قلت
مين عمل التوكيل؟
أبويا بص في الأرض.
وبعدين قال
أمك.
اتلفت لأمي.
كانت واقفة في المطبخ.
بصت لي، ودموعها نزلت.
أنا عملته.
اتجمدت.
ليه؟
قالت
لأن أبوك قال لي إنك لو عرفت الحقيقة، هتضيع الشركة وأنا كنت فاكرة إني بحميك.
قلت
وإنتي زورتي توقيعي؟
صرخت
ما زورتش!
قربت.
أمال إيه؟
قالت
وقعت بدل منك لكن أبوك قال لي إن التوكيل مؤقت.
بصيت لأبويا.
مؤقت؟
هز راسه.
كان لازم.
كان لازم تبيع حصتي؟
كنت هشتريها تاني.
ضحكت بمرارة.
إمتى؟
ما ردش.
ثم فجأة
سمعنا خبط شديد على الباب.
أبويا اتوتر.
مين؟
جاء صوت من الخارج
أنا حاتم البدري.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير تمامًا.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
أستاذ ياسين، لازم نتكلم قبل ما تروح المحكمة.
فتحت الباب.
كان واقف رجل في الخمسينات، ماسك حقيبة جلدية.
بص لي وقال
أخيرًا قابلتك.
ثم مد لي ظرفًا.
دي أول حاجة لازم تشوفها.
فتحت الظرف.
وكان بداخله صورة لتحويل بنكي قديم جدًا.
المستفيد كان اسمي.
لكن التاريخ كان قبل ما أبلغ سن الرشد.
ورفعت عيني له.
فقال
الفلوس دي هي أصل كل اللي حصل.
ثم أضاف
وأبوك مش هو الشخص الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة في نفس اللحظة، مسكت مفاتيح عربيتي.
سلمى قامت بسرعة وقالت
رايح فين؟
قلت
بيت جدي.
لوحدك؟
بصيت لها.
لأ.
ثم بصيت لأمي.
هي هتيجي معانا.
أبويا وقف فجأة.
محدش هيروح هناك.
بصيت له.
ليه؟
البيت مقفول ومفيش فيه حاجة.
قلت
لو مفيش حاجة، يبقى إيه اللي مخوفك؟
ما ردش.
أمي قربت مني وقالت
أنا هاجي معاك.
أبويا مسك دراعها.
إنتي مش هتروحي في حتة.
سحبت إيدها منه.
كفاية يا عبد الرحمن.
أول مرة أسمع أمي بتتكلم معاه بالقوة دي.
وقالت
أنا سكت سنين عشان البيت ما يتهدش.
وبصت لي.
بس البيت اتهد من زمان.
وصلنا بيت جدي بعد حوالي ساعة.
المكان كان مهجور فعلًا.
الباب الخارجي عليه تراب، والنوافذ مقفولة.
أمي وقفت قدام الباب وقالت
أبوك كان بييجي هنا لوحده.
قلت
ومعاه مين؟
هزت راسها.
محدش.
طلعت مفتاح قديم من شنطتها.
دخلنا.
ريحة المكان كانت تقيلة.
الأثاث كله متغطى بقماش أبيض.
دخلنا الصالة.
قلت
فين كان جدي بيحط أوراقه؟
أمي أشارت لغرفة في آخر الممر.
مكتبه.
دخلنا.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني.
فاضية.
الرفوف كلها فاضية.
قلت
مفيش حاجة.
أمي قالت
استنى.
وقفت في منتصف الغرفة، وبصت للأرض.
أبوك كان دايمًا بيقف هنا.
دققت في البلاط.
واحد من البلاط كان لونه مختلف شوية.
نزلت على ركبتي.
حاولت أرفعه.
اتحرك.
بصيت لأمي.
إنتي كنتي عارفة؟
قالت
لا.
رفعت البلاطة.
كان تحتها صندوق معدني صغير.
قلبي دق بسرعة.
طلعت الصندوق.
كان عليه قفل.
جربت مفاتيح كتير.
ولا واحد فتحه.
فجأة أمي قالت
جرب المفتاح ده.
طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت في رقبتها.
دخلته.
القفل فتح.
فتحت الصندوق.
جواه ملف بني قديم.
وصورة.
وورقة مكتوبة بخط إيد جدي.
مسكت الورقة.
وكان أول سطر
إلى ابني عبد الرحمن لو وصلت للورقة دي، يبقى أنت خالفت وصيتي.
بصيت لأمي.
وقرأت بصوت عالي.
الورقة كانت بتقول إن جدي كان عارف إن أبويا عليه ديون، وإنه قرر يحمي حقوقي وحقوق كريم.
وكان فيه بند واضح
لا يحق لعبد الرحمن التصرف في أي حصة مسجلة باسم ياسين أو كريم.
وقفت عن القراءة.
قلت
يعني أبويا كان عارف إن ممنوع يبيع حصتي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
كملت.
لكن السطر اللي بعده خلاني أتجمد
وفي حالة مخالفة ذلك، تنتقل إدارة الشركة إلى الوصي المستقل المذكور في الملحق.
قلت
مين الوصي؟
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
قرأت الاسم.
واتصدمت.
حاتم البدري؟
أمي شهقت.
المستثمر؟
هزيت راسي.
أيوه.
فجأة فهمت ليه حاتم كان عنده كل المعلومات.
هو ما كانش مجرد مستثمر.
كان جزء من خطة جدي لحماية الشركة.
لكن ليه فضل ساكت كل السنين دي؟
سمعنا صوت عربية بره.
أمي قالت
أبوك.
بصيت من الشباك.
عربية أبويا كانت داخلة بسرعة.
قلت
إزاي عرف إننا هنا؟
أمي وشها اصفر.
يمكن كان متابعنا.
خرجت من المكتب.
وقفت عند باب البيت.
أبويا نزل من العربية، ومعاه رجل تاني.
الرجل كان ماسك حقيبة سوداء.
أول ما شفته، عرفته.
كان المحاسب القديم.
نفس الرجل اللي ظهر في صورة العقد.
أبويا وقف قدامي.
وقال
اديني الصندوق.
قلت
لأ.
ياسين، إنت مش فاهم اللي بتعمله.
بالعكس.
رفعت الورقة.
لأول مرة فاهم.
المحاسب بص للورقة، ووشه اتغير.
قال لأبويا
هي لقت وصية الحاج.
أبويا رد
عارف.
بصيت للمحاسب.
وإنت كنت عارف؟
سكت.
قلت
كل الناس كانت عارفة إلا أنا؟
أبويا قال
أنا كنت بحاول أحميك.
ضحكت.
من مين؟
ما ردش.
فجأة المحاسب قال
من الشخص اللي كان عايز يشتري الشركة كلها.
قلت
حاتم؟
هز راسه.
لأ.
اتصدمت.
مين؟
المحاسب بص لأبويا.
أبويا قال
ما تقولش.
لكن المحاسب رد
لازم يعرف.
ثم
تم نسخ الرابط