ماما ضهري
المحتويات
في دماغي
ليه أمي كانت عارفة حاجة عن أخت أحمد؟
وليه الشخص المجهول بعتلي تسجيل صوتها؟
وصلنا القسم.
وأول ما دخلت، شفت أمي قاعدة في غرفة صغيرة، ووشها شاحب.
أول ما عينيها جت في عيني، قامت.
داليا
جريت عليها.
إنتِ تعرفي إيه عن ملك؟
أمي بصت للضابط، وبعدها لي.
لازم أحكيلك كل حاجة.
احكي.
من سبع سنين، كنت شغالة في مستشفى صغيرة.
سكتت لحظة.
في ليلة حصلت فيها حالة لطفلة صغيرة جدًا.
أخت أحمد؟
هزت راسها.
أيوه.
أحمد، اللي كان واقف عند الباب، اتجمد.
أمي كملت
الطفلة دخلت المستشفى وهي مصابة إصابات غريبة، وكان معاها شخص من عيلة أحمد.
أحمد قال
مين؟
أمي ما بصتش له.
أخو نوال.
حماتي، اللي كانت جاية معانا، شهقت.
أمي كملت
وقتها حاولوا يقنعوا الدكتور إن البنت وقعت من السلم.
الضابط سأل
وهل ده كان صحيح؟
أمي هزت راسها.
لأ.
سكتت.
البنت كانت بتقول إنها اتخبطت في مكان معين وكانت بتخاف من شخص محدد.
بصيت لها.
مين؟
أمي قربت مني.
نوال.
حماتي بدأت تبكي.
أنا ما أذيتهاش!
أمي ردت
أنا ما قلتش إنك أذيتيها. قلت إنها كانت بتخاف منك.
الضابط كتب ملاحظة.
أمي كملت
بعد يومين، البنت اختفت من المستشفى.
أحمد قال
إزاي؟
اتقال لنا إنها اتنقلت لمستشفى تانية.
واتنقلت فعلًا؟
أمي سكتت.
ثم قالت
لأ.
الصمت نزل على الغرفة.
يعني إيه لأ؟
خرجت من المستشفى مع شخص محدش سجل اسمه.
أحمد قرب خطوة.
مين؟
أمي رفعت عينيها لي.
أبوكي.
اتصدمت.
أبويا؟!
أيوه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيه علاقة أبويا بأخت أحمد؟
أمي بدأت تبكي.
دي أكتر حاجة كنت خايفة أقولها لك.
قولي.
مدت إيدها لشنطتها وطلعت ظرف أبيض قديم.
حطته قدامي.
أبوكي كان هو اللي بيحاول يحمي البنت.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير طبي قديم، وصورة لطفلة، وورقة مكتوب عليها اسم.
قريت الاسم.
واتجمدت.
لأن الاسم كان
ملك.
بصيت لأمي.
مستحيل.
هزت راسها بسرعة.
مش بنتك.
رفعت عيني لها.
أمال مين؟
أمي قالت
دي كانت بنت تانية لكن الورقة دي اتبدلت.
الضابط قرب ياخد الورقة.
وفي اللحظة نفسها، رن موبايل حماتي.
بصت للشاشة.
وشها اتقلب.
مين؟
ما ردتش.
أخدت الموبايل منها.
الرقم كان محفوظ باسم
الدكتور.
وبمجرد ما فتحت المكالمة، جاء صوت رجل من الطرف الآخر
نوال لو داليا عرفت إن ملك مش بنتها أصلًا، كل اللي عملناه هينهار.
سكت الجميع.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ملك مش بنتي؟
لكن قبل ما الصوت يكمل، اتقفل الخط.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على موبايلي من الرقم المجهول
لو عايزة تعرفي مين أم ملك الحقيقية ارجعي المستشفى قبل الفجر فضلت باصة للرسالة كأني مش فاهمة الكلام.
مين أم ملك الحقيقية؟
رفعت عيني لأمي.
يعني إيه ملك مش بنتي؟
أمي قربت مني، لكني رجعت خطوة.
متقربيش مني غير لما تفهميني.
دموعها نزلت.
داليا، إنتِ أم ملك فعلًا.
أمال الراجل قال إيه؟!
قال الحقيقة بطريقة تخوف لكن مش كاملة.
الضابط تدخل
لازم نتحقق من كل كلمة قبل ما نستنتج أي حاجة.
بصيت لأمي.
طيب قولي الحقيقة كاملة.
أمي أخدت نفس طويل.
من سبع سنين حصلت واقعة في المستشفى، واتبدلت ملفات أطفال بالخطأ لكن اللي حصل بعد كده ماكانش خطأ.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
حد تعمد يغير بيانات طفلة.
ليه؟
أمي سكتت.
ثم قالت
عشان يخفي هوية طفلة معينة.
أحمد كان واقف ساكت، وفجأة قال
أختي؟
أمي بصت له.
أيوه.
حماتي صرخت
كفاية!
بصيت لها.
إنتِ عارفة كل حاجة، صح؟
ما ردتش.
الضابط قرب منها.
مدام نوال، لازم نعرف مين كان له مصلحة في تغيير الملفات.
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
أحمد قال
تحميني من إيه يا أمي؟
رفعت عينيها له.
من الحقيقة اللي أبوك أخفاها عنك.
أحمد اتجمد.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت
أبوك كان يعرف إن أختك ما ماتتش.
أحمد قرب منها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد سنين.
وسكتي؟
كنت خايفة.
سألتها
وخوفك وصل لبنتي ليه؟
سكتت.
الضابط قال بحزم
لازم نرجع المستشفى فورًا ونراجع السجلات القديمة.
أمي قامت.
أنا جاية معاكم.
خرجنا كلنا.
لكن قبل ما نركب، لقيت رسالة جديدة وصلتني.
فتحتها.
كانت صورة لورقة قديمة.
في أعلى الورقة اسم المستشفى.
وتحتها تاريخ يوم ولادة ملك.
لكن الاسم المكتوب في خانة الأم
كان اسم امرأة تانية.
إيدي ارتعشت.
بصيت لأمي.
مين دي؟
أمي بصت للورقة، ووشها اتغير.
دي
وسكتت.
دي مين يا أمي؟
رفعت عيني لي، وقالت
دي الست اللي كانت في المستشفى ليلة ولادة ملك.
واسمها إيه؟
أمي ردت بصوت منخفض
سناء.
أحمد اتدخل
سناء مين؟
أمي ما ردتش.
حماتي هي اللي قالت
سناء أختي.
بصيت لها بصدمة.
يعني إيه أختك؟
حماتي غمضت عينيها.
سناء كانت أم الطفلة اللي اختفت من المستشفى.
رجعت خطوة.
والطفلة دي كانت مين؟
قبل ما ترد، رن موبايل الضابط.
رد.
وبعد ثواني قال
دكتور ياسر من المستشفى.
سكت يسمع.
ثم تغيرت ملامحه.
إيه؟ متأكد؟
قفل المكالمة وبص لنا.
الدكتور قال إنهم لقوا حاجة في ملف ملك القديم.
إيه؟
قال
فيه ورقة كانت متخبّية بين صفحات الملف، ومكتوب فيها اسم الشخص اللي دخل غرفة ملك قبل إصابتها.
سألت بسرعة
مين؟
الضابط بص لأحمد.
ثم قال
مش أحمد ومش نوال.
سكت لحظة.
الشخص ده اسمه سناء.
حماتي شهقت.
مستحيل سناء ماتت من سنين.
الضابط رد
لأ.
ثم أخرج هاتفه.
لأنها حسب بيانات المستشفى كانت موجودة هنا من يومين فضلنا كلنا ساكتين.
حماتي كانت بتبص للضابط كأنها سمعت اسم حد رجع من الموت.
سناء ماتت أنا حضرت دفنتها بنفسي.
الضابط رد بهدوء
يبقى لازم نعرف مين الست اللي دخلت المستشفى بالاسم ده.
أحمد كان مذهول.
أمي إنتِ عندك أخت اسمها سناء فعلًا؟
نوال بصت له.
أيوه.
وليه عمري ما سمعت عنها؟
وشها اصفر.
لأننا كنا بنقول إنها ماتت.
بصيت لها.
بنقول؟
ما ردتش.
ركبنا العربية ورجعنا المستشفى.
طول الطريق، كنت بفكر في ملك.
بنتي اللي ربيتها قدام عيني.
أول كلمة قالتها كانت ماما.
أول حضن بعد ما اتولدت كان في إيدي.
فكرة إن حد يقول لي إنها مش بنتي كانت بتوجعني أكتر من أي حاجة.
وصلنا.
الدكتور ياسر كان مستنينا ومعاه ملف قديم.
حطه قدام الضابط.
الورقة دي كانت جوه الغلاف الخلفي للملف، ومش موجودة ضمن السجلات الرسمية.
الضابط فتحها.
كانت مكتوبة بخط اليد
تم نقل الطفلة بناءً على طلب سناء.
تحتيها تاريخ.
نفس تاريخ ولادة ملك.
أنا بصيت للدكتور.
يعني سناء كانت موجودة يوم ولادة بنتي؟
الورقة بتقول كده.
حماتي بدأت تنهار.
لا لا هي ماكانتش هنا.
أمي قالت
كانت هنا.
نوال بصت لها بصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي ردت
أنا اللي شفتها.
الضابط سأل
وشفتِها بتعمل إيه؟
أمي سكتت.
ثم قالت
كانت شايلة طفلة.
حسيت إن قلبي وقف.
طفلة مين؟
أمي بصت لي.
ملك.
صرخت
مستحيل!
الدكتور قرب مني.
مدام داليا، اهدئي.
أمي بتقول إن أخت حماتي كانت شايلة بنتي يوم ولادتها!
أمي قالت بسرعة
أنا ما قلتش إنها خطفتها.
أمال إيه؟
كانت بتجري بيها ناحية باب خلفي في المستشفى.
حماتي غطت وشها بإيديها.
أحمد بص لها.
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
نوال ما ردتش.
الضابط كرر
مدام نوال؟
وأخيرًا قالت
كنت عارفة إنها هتاخد الطفلة.
اتصدمت.
ليه؟
قالت
لأنها كانت فاكرة إن البنت بنتها.
سكت الجميع.
إزاي يعني؟
نوال بدأت تحكي
سناء كانت حامل في نفس الوقت اللي داليا كانت حامل فيه.
بصيت لأمي.
ماما؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
نوال كملت
يوم الولادة حصلت لخبطة كبيرة في المستشفى. سناء ولدت بنت وداليا ولدت بنت.
أحمد قال
يعني كان فيه طفلتين؟
أيوه.
الضابط سأل
والطفلتان اتبدلوا؟
نوال قالت
في البداية، أيوه لكن بعدين اكتشفنا.
أنا قربت منها.
وإنتِ كنتِ عارفة مين بنت مين؟
عرفت.
وملك؟
نوال بدأت تبكي.
ملك كانت بنتك.
نفسي خرج مرة واحدة.
لكنها أضافت
بس سناء ماصدقتش.
عملت إيه؟
أخدت الطفلة وهربت.
بصيت للدكتور.
وازاي رجعت بنتي؟
الدكتور سكت.
أمي قالت
أنا اللي رجعتها.
سألتها
وإيه اللي حصل بعدها؟
أمي ما ردتش.
وفجأة سمعنا صوت طفلة من آخر الممر.
ماما داليا!
لفيت بسرعة.
كانت ملك واقفة مع الممرضة.
جريت عليها وحضنتها.
لكنها كانت بتبص ورايا.
وبصوت خافت قالت
ماما الست دي كانت عندنا في البيت.
بصيت ناحية المكان اللي بتبص عليه.
كان الممر فاضي.
مين يا حبيبتي؟
ملك أشارت ناحية باب الطوارئ.
هي.
قربت منها.
مين؟
قالت
الست اللي قالتلي متقوليش لماما.
جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أوصل، شفت ظل امرأة بيختفي في آخر الممر.
الضابط جري وراها.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
مش الشخص.
لكن سلسلة مفاتيح صغيرة.
وفيها مفتاح عليه ورقة مكتوب عليها عنوان.
بص للعنوان، وبعدين بص لأحمد.
العنوان ده بيت العيلة بتاعكم؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
الضابط قال
يبقى سناء كانت عايشة في مكان قريب جدًا منكم طول السنين دي.
حماتي بدأت تبكي.
هي رجعت.
بصيت لها.
رجعت ليه؟
نوال رفعت عينيها لي.
عشان تاخد بنتها.
ملك مسكت إيدي بقوة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
هي مش عايزة ملك هي عايزة الحاجة اللي ملك شافتها ليلة الحادث.
بصيت لملك.
شافت إيه؟
لكن ملك فجأة قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة
ماما أنا شفت مين حط الحاجة في ضهري.
الضابط انحنى قدامها.
مين يا ملك؟
ملك بصت ناحية أحمد
ثم بصت لحماتي
ثم قالت
مش حد منهم الضابط قرب من ملك بهدوء.
طيب يا حبيبتي مين اللي عمل كده؟
ملك فضلت ساكتة، وبصتلي كأنها مستنية مني أقول لها إنها مش هتتعاقب.
نزلت لمستواها ومسكت إيديها.
قولي يا ملك ماما معاكي.
همست
الراجل اللي كان عند تيتة.
الضابط سأل
تعرفي اسمه؟
هزت راسها.
لأ.
طب شكله؟
ملك غمضت عينيها كأنها بتحاول تفتكر.
كان لابس بالطو أبيض.
الدكتور ياسر اتوتر.
بصيت له.
دكتور، إنت تعرف حد كان موجود في البيت؟
هز راسه.
لأ.
ملك فجأة قالت
هو مش الدكتور ده.
وأشارت للدكتور ياسر.
كان دكتور تاني.
الضابط سأل
وكان معاه مين؟
ملك بصت لحماتي.
حماتي بدأت ترتعش.
متبصيش لي كده يا بنتي.
ملك قربت مني أكتر.
تيتة كانت بتعيط.
بصيت لنوال.
كنتِ بتعيطي؟
ما ردتش.
ملك كملت
والراجل قال لها لو حصل أي حاجة، محدش يعرف.
الضابط كتب بسرعة.
حصل إيه بعد كده؟
ملك حطت إيديها على ضهرها.
قال لي أستلقي.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
وبعدين؟
قال لي إن ده علاج.
الدكتور ياسر بص للضابط.
ده يفسر وجود الجسم الغريب.
الضابط سأله
يعني ممكن يكون حد استخدم حاجة على إنها علاج؟
الدكتور رد
لازم نفحص القطعة، لكن وجودها بالشكل ده مش طبيعي.
فجأة حماتي قالت
أنا كنت فاكرة إنه هيعالجها!
لفيت لها.
مين؟
الدكتور.
مين الدكتور؟
سكتت.
الضابط شد نبرته
مدام نوال، كفاية إخفاء معلومات.
نوال انهارت.
أخويا.
سألتها
هو اللي حط الحاجة في ضهر ملك؟
هو اللي قال إنها هتمنعها من الكلام.
اتجمدت.
تمنعها من الكلام عن إيه؟
نوال بصت لأحمد.
ثم قالت
ملك شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
أحمد قال
إيه؟
نوال ما ردتش.
أنا صرخت
بنتي شافت إيه؟!
نوال بدأت تبكي.
شافت سناء.
الضابط قال
وإيه المشكلة إن طفلة تشوف سناء؟
نوال سكتت.
وبعدين قالت
لأنها شافت سناء وهي بتدخل البيت.
بصيت لملك.
وإيه اللي حصل؟
ملك قالت
الست دي كانت بتعيط.
سناء؟
هزت راسها.
وكانت بتقول دي بنتي.
حماتي غطت وشها.
أحمد قرب منها.
ماما هي كانت عايزة ملك؟
نوال هزت راسها.
أيوه.
وإنتِ منعتيها؟
حاولت.
ليه؟
نوال بصت له.
لأن ملك مش بنتها.
صمت.
ثم أضافت
لكن سناء كانت مصرة إن بنتها اتبدلت في المستشفى.
أنا سألت
واتبدلت فعلًا؟
نوال سكتت.
الضابط قال
الإجابة على السؤال ده هتحدد حاجات كتير.
نوال رفعت عينيها.
أنا ماعرفش.
أمي صرخت
كفاية يا نوال! إنتِ عارفة.
حماتي بصتلها بحدة.
وإنتِ كمان عارفة.
الضابط وقف بينهم.
إيه اللي تعرفوه؟
أمي قالت
التحليل الوحيد اللي يقدر يحسم مين أم ملك هو تحليل البصمة الوراثية.
بصيت لملك.
وأنا مستعدة أعمله.
أحمد قال
وأنا كمان.
حماتي سكتت.
الضابط سألها
وإنتِ؟
ما ردتش.
وقبل ما نتحرك، دخلت ممرضة مسرعة.
دكتور ياسر في مشكلة.
إيه؟
غرفة ملك اتفتحت.
جريت ناحية الغرفة.
السرير كان فاضي.
البطانية مرمية على الأرض.
والشباك مفتوح.
صرخت
ملك!
الدكتور والضابط جريوا ورايا.
وعلى السرير كان فيه ورقة صغيرة.
الضابط رفعها وقرأها.
ثم بصلي.
مكتوب فيها
لو عايزة بنتك ترجع تعالي لوحدك على العنوان المكتوب في المفتاح.
وتحت الرسالة
كان مكتوب اسم واحد
سناء حسيت إن الدنيا اسودّت قدامي.
ملك! بنتي فين؟!
الضابط مسكني قبل ما أخرج من الغرفة.
مدام داليا، استني.
صرخت فيه
بنتي اختفت من المستشفى وإنت بتقولي استني؟!
محدش هيخرج من هنا قبل ما نعرف خرجت إزاي.
بصينا ناحية الشباك.
كان مفتوح، لكن الدكتور قرب منه وقال
مستحيل طفلة في سن ملك تنزل من هنا لوحدها.
الضابط بص للأرض.
كان فيه أثر تراب صغير على حافة الشباك.
وبجانبه
أثر حذاء رجالي.
أخدت نفس بصعوبة.
يعني حد دخل لها.
الضابط هز راسه.
غالبًا.
أحمد دخل الغرفة فجأة.
ملك فين؟!
بصيت له.
بنتك اختفت.
وشه انهار.
إزاي؟!
الضابط قرب منه.
آخر مرة شفت بنتك إمتى؟
قبل ما ندخل الغرفة.
وبعدها؟
كنت مع أمي.
الضابط بص لنوال.
وإنتِ؟
حماتي بدأت ترتعش.
كنت بره.
فجأة أمي قالت
لأ.
الكل بص لها.
نوال كانت في الممر.
حماتي بصت لها بحدة.
إنتِ مالك؟
أمي ردت
أنا شفتك واقفة قدام باب الغرفة قبل ما ملك تختفي.
الضابط سألها
متأكدة؟
أيوه.
حماتي بدأت تبكي.
أنا دخلت أطمن عليها بس.
وإنتِ اللي خطفتيها؟
لأ!
صوتها خرج عالي.
والله لأ!
لكن في اللحظة دي، ملك كانت أهم من أي اتهام.
الضابط بدأ يوزع رجاله على مخارج المستشفى.
أما أنا
فبصيت للمفتاح اللي لاقوه.
العنوان المكتوب عليه كان في منطقة قديمة على أطراف طنطا.
أحمد قال
أنا رايح.
الضابط منعه.
محدش هيروح لوحده.
دي بنتي!
وعشان بنتك، هنمشي بخطة.
بصيت للضابط.
أنا هروح.
أحمد قال
وأنا معاكي.
هزيت راسي.
لأ.
داليا
الرسالة قالت أروح لوحدي.
الضابط قال
مش هتروحي لوحدك فعلًا. هنكون قريبين منك من غير ما الشخص اللي هناك يعرف.
خرجنا من المستشفى.
وقبل ما أركب العربية، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
مين؟
سمعت نفسًا متقطعًا.
وبعدين صوت طفولي ضعيف
ماما
اتجمدت.
ملك؟!
ماما أنا خايفة
دموعي نزلت.
حبيبتي، إنتِ فين؟
سكتت.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايزة تسمعي بنتك تاني، متجيبيش الشرطة.
بصيت للضابط.
أشار لي إني أكمل.
قلت
عايز إيه؟
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
الحقيقة اللي حماتك وأمك وجوزك مخبيينها عنك.
قلبي دق بعنف.
رجّع بنتي وأنا هسمع أي حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة.
مش أنا اللي خاطفها.
اتصدمت.
أمال مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
اسألي أحمد عن اللي حصل ليلة ولادتك.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لأحمد.
كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قربت منه.
إيه اللي حصل ليلة ولادتي؟
ما ردش.
أحمد أنا بسألك.
قال بصوت منخفض
أنا ماكنتش موجود.
مين كان موجود؟
سكت.
ثم قال
أبوكي.
أمي شهقت.
وأنا حسيت إن كل الأسرار بتتجمع حوالين نفس الليلة.
لكن فجأة وصلني موقع على الموبايل.
نفس الرقم المجهول بعت عنوان.
فتحت الخريطة.
العنوان كان هو نفسه الموجود على المفتاح.
وقبل ما أقفل الشاشة، وصلت رسالة ثانية
متدخليش البيت من الباب لأن اللي مستنيكي جوا مش سناء.
رفعت عيني للضابط.
يعني إيه؟
قال
هنفهم لما نوصل.
ركبنا.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا للعنوان.
كان بيت قديم مهجور، بابه الحديد مصدي، والنوافذ مقفولة.
لكن كان فيه نور طالع من الدور الأرضي.
الضابط أشار للرجال ينتشروا.
أنا نزلت من العربية.
وفجأة
سمعت صوت ملك من جوه البيت
مامااا!
جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما ألمس المقبض
اتفتح لوحده.
ووقفت قدامي امرأة.
شعرها أبيض، ووشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
بصتلي وقالت
إنتِ داليا؟
هزيت راسي.
قالت
أنا سناء.
ثم أشارت للداخل.
ملك هنا.
دخلت خطوة.
وفجأة سمعت صوت قفل الباب ورايا.
ولما لفيت
كان أحمد واقف عند الباب بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة إنه وصل قبلنا.
إنت جيت هنا إزاي؟
ما ردش.
سناء كانت واقفة قدامي، ووشها مليان خوف.
قالت
أنا ماجبتش أحمد.
بصيت له.
يبقى إنت كنت عارف المكان ده؟
أحمد فضل ساكت.
قربت منه.
ملك فين؟
رد أخيرًا
فوق.
جريت ناحية السلم.
سناء مسكت دراعي.
استني.
بنتي فوق!
لو طلعتي دلوقتي، ممكن يحصل لها حاجة.
بصيت لها بحدة.
إنتِ خطفتي بنتي!
هزت راسها بسرعة.
لأ. أنا اللي أنقذتها.
من مين؟
سناء
متابعة القراءة