ماما ضهري
من الأول؟
قال وهو بيبص في الأرض
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني أحميكي من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة.
الضابط فتح التسجيل الأخير اللي كانت أمي مخبياه.
وجاء صوت أبويا
داليا لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما بقيتش موجود. يا بنتي، اللي حصل في المستشفى كان جريمة، لكنك مش الضحية الوحيدة. أنا خبّيت الحقيقة عشان أحميك، وخلّيت كل الأدلة في مكان واحد.
ثم سكت لحظة.
والطفلة اللي كانوا بيدوروا عليها مش بنتي ولا بنت سناء.
بصيت لأمي.
ثم جاء صوته
الطفلة هي شاهدة على كل اللي حصل وداليا هي الشاهدة.
انهارت نوال على الكرسي.
وقالت
أنا كنت خايفة أخويا كان بيهددنا كلنا.
الشرطة قبضت على أخوها بعد ما ظهرت الأدلة والتسجيلات.
أما سناء، فثبت بالتحليل إن ملك فعلًا بنت داليا وأحمد.
ولأول مرة من أيام، حسيت إني أقدر أتنفس.
بعد شهور من التحقيق، اتقفل ملف المستشفى، واتكشفت كل عمليات التلاعب في السجلات.
أما ملك، فبدأت جلسات علاج نفسي بسيطة بسبب الخوف اللي عاشته، ومع الوقت رجعت تنام من غير ما تصحى مفزوعة.
وفي يوم، كنا قاعدين في البيت، وملك بتلون رسمة.
رفعت الورقة وقالت
ماما، بصي!
كانت راسمة أربع أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا وأحمد وهي وجدتها.
ابتسمت.
حلوة أوي يا ملك.
قالت
رسمت بابا كمان.
بصيت لأحمد.
لأول مرة من شهور، ما كانش بينا خوف ولا شك.
كان فيه شيء واحد بس
الحقيقة.
الحقيقة اللي اتأخرت سنين، لكنها في الآخر ظهرت.
أما آخر ورقة تركها أبويا، ففضلت محتفظة بيها في صندوق صغير.
وكان مكتوب فيها
أحيانًا الحقيقة بتتأخر مش عشان تختفي، لكن عشان لما تظهر، تقدر تنقذ اللي لسه فاضل.
قفلت الصندوق.
وبصيت لملك وهي بتضحك.
وفهمت أخيرًا إن اللي حصل زمان ما كانش نهاية حياتي
كان مجرد سر طويل جدًا، وانتهى أخيرًا.