ماما ضهري
المحتويات
بصت لأحمد.
منه.
أحمد صرخ
متكلميش!
سناء رجعت خطوة.
أنا بصيت لأحمد.
ليه خايف إنها تتكلم؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت ملك من فوق.
ماما!
طلعت السلم بسرعة.
دخلت أوضة صغيرة، ولقيت ملك قاعدة على سرير، وسيدة عجوز جنبها.
جريت عليها وحضنتها.
يا روحي! خوفتيني عليكي!
ملك كانت بتعيط.
الست دي جابتني هنا.
بصيت للسيدة.
مين إنتِ؟
قالت
أنا مش سناء.
اتصدمت.
لفيت ناحية الباب.
سناء كانت واقفة بعيد.
مين دي؟
سناء قالت
دي خالتي.
السيدة العجوز قامت ببطء.
أنا الوحيدة اللي أعرف اللي حصل من سبع سنين.
الضابط دخل فجأة ومعاه رجاله.
محدش يتحرك!
أحمد اتراجع.
لكن السيدة العجوز قالت
اتأخرتوا.
الضابط سألها
فين سناء؟
بصينا ناحية الباب.
سناء كانت اختفت.
خرج رجلان يدوروا عليها.
أما السيدة فقالت
سناء كانت بتحاول تصلح غلطة عملناها زمان.
بصيت لها.
أي غلطة؟
قالت
تبديل الأطفال.
قلبي دق بسرعة.
مين بدلهم؟
السيدة سكتت.
ثم أشارت ناحية أحمد.
هو يعرف.
أحمد قال
كفاية!
الضابط وقف قدامه.
أنت تعرف إيه؟
أحمد فضل ساكت.
السيدة كملت
ليلة ولادة ملك، كان فيه طفلتين.
ثم بصت لي.
واحدة كانت بنتك.
وبعدين بصت لأحمد.
والتانية كانت بنت سناء.
سألت
وإيه اللي حصل؟
قالت
واحدة من الطفلتين خرجت من المستشفى مع أمها.
سألتها
والتانية؟
اتسلمت لشخص تاني.
مين؟
السيدة قالت
أبو داليا.
اتصدمت.
أبويا؟
أيوه.
أحمد قال بصوت منخفض
أبوكي كان عارف إن فيه تبديل.
بصيت له.
وإنت كنت تعرف؟
هز راسه.
عرفت من سنين.
وسكت؟
دموعه نزلت.
كنت خايف.
الضابط قال
خايف من مين؟
أحمد ما ردش.
السيدة العجوز قالت
من الشخص اللي كان بيدير كل حاجة.
سألت
مين؟
قالت
أخو نوال.
حماتي.
أخوها هو اللي كان وراء تبديل الملفات.
لكن ليه؟
السيدة قالت
لأنه كان عايز يوصل لطفلة معينة.
ليه؟
سكتت.
ثم قالت
لأن والد الطفلة دي كان مخبي سر كبير.
الضابط سأل
سر إيه؟
السيدة العجوز بصت لي.
أبوكي كان عنده دليل يقدر يفضحهم كلهم.
سألت
دليل على إيه؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت تكسير من الدور الأرضي.
الضابط نزل بسرعة.
وبعد ثواني سمعنا صوت صرخة.
ثم صوت أحمد
ماما!
جريت ناحية السلم.
لكن السيدة العجوز مسكت إيدي.
داليا قبل ما تنزلي، لازم تعرفي حاجة.
بصيت لها.
قالت
ملك مش الهدف الحقيقي.
اتجمدت.
أمال مين؟
قالت
إنتِ.
ثم مدت إيدها وطلعت من جيبها صورة قديمة.
الصورة كانت ليا وأنا طفلة.
وفي ظهرها مكتوب
الطفلة التي تحمل الدليل فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة أفهم.
أنا؟! أنا إيه علاقتي بكل ده؟
السيدة العجوز بصتلي بحزن.
لأن أبوكي ماكانش مجرد شاهد.
أمال كان إيه؟
كان هو الشخص اللي حاول يوقفهم.
صوت خبط جه من الدور الأرضي.
الضابط صرخ
محدش يتحرك!
السيدة قربت مني وهمست
الدليل اللي بيدوروا عليه مش ورقة ومش ملف.
أمال إيه؟
بصت ناحية ملك.
ذاكرة.
بصيت لبنتي.
ذاكرة مين؟
ذاكرتك إنتِ.
اتصدمت.
أنا مش فاهمة.
وإنتِ صغيرة، حصلتلك واقعة خلت أبوكي يخاف عليكي. كان فيه حاجة شوفتيها، لكن سنك وقتها ماكانش يسمحلك تفهميها.
إيه اللي شوفته؟
شخص بيغير ملف طفلة.
جسمي كله اتجمد.
بدأت أحاول أفتكر.
ريحة مستشفى
نور أبيض
صوت عجلات سرير
وصوت ست بتعيط.
وفجأة جالي صداع شديد.
مسكت راسي.
أنا فاكرة حاجة.
السيدة قالت
قولي.
غمضت عيني.
ظهر قدامي مشهد قديم كأنه بيتكرر.
كنت صغيرة.
واقفة جنب باب غرفة.
وشفت راجل لابس بالطو أبيض بيحط ورقة في ملف.
وبعدين شفت بنت صغيرة بتعيط.
وصوت راجل بيقول
لازم الطفلتين يختفوا من السجل.
فتحت عيني فجأة.
أنا شفت الشخص ده.
السيدة سألت
مين؟
قلت
كان لابس بالطو أبيض لكن مش دكتور.
في اللحظة دي، ملك شدت إيدي.
ماما
بصيت لها.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
أنا شفت نفس الراجل.
قلبي وقف.
فين؟
في بيت تيتة.
السيدة العجوز شهقت.
الضابط طلع السلم بسرعة.
الراجل اللي كان معاكي في البيت اختفى.
سألته
مين؟
أخو نوال.
ثم أضاف
لكن لقينا حاجة في عربيته.
طلع كيس صغير.
جواه صور قديمة.
صور للمستشفى.
صور لأبويا.
وصورة ليا وأنا طفلة.
وفي آخر صورة
كانت ملك.
الصورة متاخدة قبل إصابتها بأيام.
بصيت للضابط.
مين كان بيراقب بنتي؟
قال
ده اللي لازم نعرفه.
وفجأة سمعنا صوت سناء من أسفل
أنا أعرف.
نزلنا بسرعة.
كانت سناء واقفة عند الباب، وإيديها مرفوعة.
قالت
أخو نوال ماكانش لوحده.
الضابط سأل
مين كان معاه؟
سناء بصت لأحمد.
شخص من العيلة.
أحمد قال
متبصيش لي.
سناء هزت راسها.
مش إنت.
ثم أشارت ناحية حماتي.
أبوك.
أحمد اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
سناء ردت
عارف.
أمال إزاي؟
سناء طلعت ورقة قديمة.
لأنه قبل ما يموت، كتب اعتراف.
الضابط أخذ الورقة وفتحها.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينيه وقال
لازم نرجع المستشفى فورًا.
سألته
ليه؟
قال
الاعتراف فيه اسم الشخص اللي طلب تبديل الملفات.
بصيت للورقة.
مين؟
الضابط قال
والد داليا.
اتجمدت.
أبويا هو اللي طلب تبديل الملفات؟
سناء هزت راسها.
لأ.
ثم قالت
هو اللي اكتشف التبديل وحاول يصلحه.
بصيت لها.
أمال مين اللي طلبه؟
سناء بصت ناحية ملك.
وقالت
أمك.
أمي؟!حسيت إن الكلام وقع عليا كأنه صدمة.
أمي؟!
أمي كانت واقفة جنب باب الغرفة، ووشها أبيض.
داليا
رفعت إيدي.
متقوليش اسمي. قولي الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
أنا ما بدلتش الأطفال.
سناء ردت
لكنك طلبتي من أبو داليا يخبي الحقيقة.
الضابط بص لأمي.
ليه؟
أمي مسحت دموعها.
لأنني كنت خايفة على بنتي.
من مين؟
أمي بصتلي.
من أخو نوال.
حماتي صرخت
متدخليش أخويا في كل حاجة!
أمي ردت
هو اللي هددني.
الضابط سأل
هددك بإيه؟
أمي سكتت.
مدام سعاد، لازم نتكلم بصراحة.
أمي قالت
كان عنده ملف طبي قديم يخص داليا.
قلبي دق.
ملف يخصني أنا؟
أيوه.
فيه إيه؟
أمي بصتلي، وقالت
وإنتِ صغيرة، حصلتلك إصابة في المستشفى.
بصيت لها.
إصابة؟
أيوه.
وأنا مش فاكرة.
لأن أبوكي ماكانش عايزك تفتكري.
سكت الجميع.
السيدة العجوز قالت
لأنها شافت حاجة خطيرة.
سألتها
إيه؟
شافت أخو نوال وهو بيغير ورقة في ملف طفلة.
بصيت لأمي.
يعني أنا كنت شاهدة؟
هزت راسها.
أيوه.
الضابط قال
وده سبب إنهم كانوا بيراقبوك؟
أمي قالت
من وقتها.
اتنفست بصعوبة.
طب ملك إيه علاقتها؟
أمي قربت مني.
ملك شافت نفس الراجل.
بس ملك كانت طفلة!
عشان كده خافوا إنها تقول.
الدكتور ياسر، اللي كان واقف بعيد، قال
وده يفسر ليه حصلت إصابة في مكان محدد.
بصيت له.
إزاي؟
ممكن يكون الهدف تخويفها أو إسكاتها، لكن لازم التحقيق الطبي يحدد طبيعة الإصابة.
الضابط قال
إحنا هنرجع المستشفى ونراجع كل السجلات.
قبل ما نخرج، سناء نادتني.
داليا.
لفيت.
إيه؟
مدت لي ظرف صغير.
أبوكي سابه لي من سنين.
فتحته.
جواه مفتاح صغير، وصورة، وورقة.
قرأت الورقة
لو وصلت الورقة دي لداليا، يبقى الحقيقة قربت تظهر. المفتاح يفتح المكان اللي خبّيت فيه الدليل.
بصيت للمفتاح.
المكان فين؟
سناء قالت
معرفش.
لكن في ظهر الصورة كان فيه عنوان.
قرأت العنوان.
واتصدمت.
ده بيتنا القديم.
أمي شهقت.
مستحيل.
ليه؟
لأن البيت ده اتقفل من يوم وفاة أبوكي.
الضابط قال
يبقى لازم نروح.
وصلنا البيت القديم بعد وقت قصير.
كان مهجور تمامًا.
دخلت وأنا حاسة إني داخلة جزء من حياتي مش فاكرها.
أمي كانت ماشية ورايا.
أول ما دخلنا الصالة، وقفت.
هنا.
إيه؟
أشارت للحائط.
أبوكي كان بيخبي حاجات ورا اللوحة دي.
شلت اللوحة.
كان فيه تجويف صغير.
دخلت المفتاح.
لفيته.
فتح.
جواه صندوق حديد.
الضابط فتحه.
وكان جواه
صور قديمة
تقارير طبية
وشريط تسجيل قديم.
أخدت الشريط بإيدي.
وعليه تاريخ يوم ولادتي.
بصيت لأمي.
إيه ده؟
قالت
أبوكي سجله قبل ما يموت.
الضابط شغّل التسجيل.
خرج صوت أبويا.
صوت قديم ومتعب
لو داليا سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميها.
دموعي نزلت.
ثم قال
اللي حصل في المستشفى ماكانش تبديل أطفال بالصدفة.
سكت ثواني.
كان فيه طفل واحد كانوا بيدوروا عليه والطفل ده مش ملك.
بصيت لأمي.
ثم سمعت أبويا يكمل
والسبب الحقيقي إنهم كانوا بيدوروا عليه موجود في آخر ورقة من الملف.
الضابط قلب الأوراق بسرعة.
وفي آخر الصندوق لقينا ورقة مطوية.
فتحها.
وكان أول سطر فيها
اسم الطفل الذي كانوا يبحثون عنه هو
لكن قبل ما نكمل القراءة
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
ثم صوت شخص من الخارج
محدش هيخرج من هنا بالورقة دي.
والصوت
كان صوت أحمد اتجمدت مكاني.
أحمد؟!
الضابط أشار لنا نسكت.
صوت أحمد جه من بره تاني
داليا اطلعي لوحدك.
بصيت للضابط.
هو أشار لي إني أفضل مكاني.
لكن أحمد كمل
لو الورقة دي خرجت من البيت، ملك مش هترجعلك.
حسيت إن قلبي وقع.
قربت من الباب.
إنت عايز إيه؟
الورقة.
وملك؟
ملك هترجع.
إنت اللي خدت بنتي من المستشفى؟
سكت.
ثم قال
أنا اللي خرجتها.
شهقت.
الضابط أشار لي أهدى.
قلت
ليه؟
عشان أحميها.
ضحكت من شدة الصدمة.
تحميها من مين؟ منك؟
داليا، إنتِ مش فاهمة حاجة.
طب فهمني!
سكت لحظات.
ثم قال
الشخص اللي بيهددنا مش عايز ملك.
أمال عايز إيه؟
عايز الورقة اللي في إيدك.
بصيت للورقة.
ليه؟
لأنها بتثبت مين الطفل اللي اتبدل من سبع سنين.
أمي شهقت.
يا نهار أبيض
الضابط بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
كنت شاكّة.
بصيت للورقة.
يعني كل اللي حصل لملك بسبب الورقة دي؟
أحمد رد من بره
لأ.
سكت.
ثم قال
كل اللي حصل لملك بسبب اللي مكتوب فيها.
الضابط قال
هات ملك الأول، وبعدها نتكلم.
مش معايا.
اتصدمت.
إنت قلت إنك خرجتها!
أنا خرجتها من المستشفى، لكن مش أنا اللي معايا دلوقتي.
صرخت
مين أخدها؟!
جاء صوته مرتعشًا
أخو أمي.
الضابط تحرك ناحية الباب.
افتح!
أحمد قال
لو فتحت، هيعرف إن الشرطة هنا.
ثم فجأة سمعنا صوت حركة عربية خارج البيت.
أحمد صرخ
اتحركوا! هو وصل!
الضابط فتح الباب بسرعة.
لكن أحمد كان واقف لوحده.
مسكه الضابط.
ملك فين؟
أحمد بصلي.
أنا هقول كل حاجة.
قربت منه.
بنتي فين؟
قال
آخر مرة شوفتها كانت في عربية أخو أمي.
فين العربية؟
خرجت من المستشفى من حوالي عشرين دقيقة.
الضابط سأله
رايح بيها فين؟
أحمد أخرج ورقة من جيبه.
هنا.
كان نفس عنوان البيت.
بصيت له.
بس إحنا هنا.
هز راسه.
ده مش العنوان الكامل.
فتح الورقة.
كان مكتوب تحت العنوان
المخزن القديم خلف البيت.
جرينا ناحية المكان.
كان فيه مبنى صغير مهجور.
الباب مفتوح.
دخلنا.
صوت بكاء ملك كان واضح.
مامااا!
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطة بقطعة قماش، لكن من غير إصابة جديدة.
حضنتها.
يا روحي!
قالت وهي بتعيط
أنا كنت عارفة إنك هتيجي.
مين جابك هنا؟
أشارت ناحية باب خلفي.
الراجل اللي كان عند تيتة.
الضابط جري وراه.
لكن المكان كان فاضي.
على الأرض كان فيه بالطو أبيض.
رفعه الضابط.
وجد في جيبه بطاقة.
قرأ الاسم.
ثم بص لأحمد.
تعرف الشخص ده؟
أحمد بص للبطاقة، ووشه اتغير.
أيوه.
مين؟
قال
الدكتور اللي كان بيعالج أختي من سبع سنين.
الدكتور ياسر قال
بس ده مش موجود ضمن أسماء أطباء المستشفى.
الضابط قلب البطاقة.
كان مكتوب خلفها
المريض داليا.
بصيت للبطاقة.
أنا؟
أحمد قال
أيوه.
يعني إيه أنا كنت مريضة عنده؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، أمي قربت مني وقالت
داليا لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسمعيها من حد تاني.
بصيت لها.
قالت
إنتِ مش كنتِ شاهدة على اللي حصل بس.
سكتت.
إنتِ كنتِ واحدة من الأطفال اللي اتبدلت حسيت إن الكلام وقف قلبي.
أنا؟!
أمي قربت مني، لكني رجعت خطوة.
إنتِ بتقولي إني كنت طفلة من الأطفال اللي اتبدلوا؟
هزت راسها والدموع في عينيها.
أيوه.
بصيت لملك، ثم لأحمد.
طب مين كانت الطفلة التانية؟
أمي ما ردتش.
الضابط تدخل
لازم نعرف الحقيقة كاملة، ومن غير تخمين.
أمي قالت بصوت متقطع
الطفلة التانية كانت بنت سناء.
بصيت ناحية سناء، اللي كانت واقفة عند باب المخزن.
وشها كان منهار.
يعني ملك؟
سناء هزت راسها.
مش عارفة.
صرخت
إزاي مش عارفة؟!
قالت
لأن الملفات اتبدلت أكتر من مرة.
أحمد قرب.
أمي كانت بتقول إن ملك بنت داليا.
سناء ردت
وأنا كنت بقول إنها بنتي.
الضابط قال
يبقى مفيش حل غير التحليل.
بصيت له.
تحليل إيه؟
تحليل بصمة وراثية بينك وبين ملك، وبين سناء وملك.
مسكت إيد بنتي.
أنا مش محتاجة تحليل عشان أعرف إنها بنتي.
الضابط قال بهدوء
وأنا مش بطعن في أمومتك. لكن التحليل ممكن يكشف مين كان بيحاول يزوّر الحقيقة وليه.
ملك رفعت عيني لي.
ماما، أنا بنتك.
حضنتها بقوة.
عارفة يا قلبي.
لكن فجأة أحمد قال
التحليل مش كفاية.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن المشكلة مش في مين أم ملك.
أمال في إيه؟
أشار للملف القديم.
في الطفل التاني.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
أحمد رد
الشخص اللي كانوا بيدوروا عليه من البداية.
أمي غطت وشها.
أحمد، كفاية.
لأ يا أمي.
ثم بص لي.
لازم تعرفي.
أعرف إيه؟
قال
أبوكي كان بيحاول يخفي هوية طفل معين لأن الطفل ده كان مرتبط بسر عائلي كبير.
سألته
سر إيه؟
سكت.
ثم قال
الطفل ده ماكانش ملك.
بصيت للورقة القديمة.
أمال مين؟
أحمد قرب مني.
إنتِ.
رجعت خطوة.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
الضابط قال
عندك دليل؟
أحمد أخرج هاتفه.
عندي تسجيل قديم لأبويا.
شغله.
جاء صوت رجل مسن
لو حد سمع التسجيل ده، يبقى لازم يعرف إن داليا مش مجرد بنت اتبدلت في المستشفى
التسجيل توقف فجأة.
أحمد ضغط عليه مرة تانية.
لكن ما اشتغلش.
الملف ناقص.
الضابط سأله
عندك النسخة الكاملة؟
لأ.
مين عنده؟
أحمد بص ناحية أمه.
حماتي بدأت تبكي.
أنا.
سألتها
إنتِ عندك تسجيل أبوك؟
قالت
أيوه.
وليه مخبياه؟
نوال رفعت عينيها وقالت
لأن آخر جزء فيه بيقول مين كان السبب في كل اللي حصل.
الضابط قال
شغليه.
نوال أخرجت هاتفًا قديمًا من شنطتها.
فتحت تسجيلًا.
جاء صوت والد أحمد
لو حصل لي حاجة، الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو
ثم حصل تشويش.
صوت نقر.
وبعده جملة واضحة
مش نوال ومش أخوها.
الكل اتصدم.
ثم قال
الشخص اللي بدأ كل ده موجود أقرب مما تتخيلوا.
التسجيل انقطع.
أحمد بص لأمه.
ليه الجزء الأخير متقطع؟
نوال بدأت تبكي.
لأنه اتسجل بعد ما عرفوا إني خبّيت نسخة منه.
الضابط سأل
والنسخة الأصلية فين؟
نوال بصت لي.
مع شخص واحد.
مين؟
قالت
أمك.
بصيت لأمي.
ماما؟
أمي سكتت.
ثم قالت
أيوه.
عندك التسجيل كامل؟
هزت راسها.
عندي.
ليه مخبيتيه عني؟
أمي مسحت دموعها.
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني ما أسمعكيش التسجيل إلا لما تبقي مستعدة.
مستعدة لإيه؟
أمي قربت مني.
لمعرفة الحقيقة عن الشخص اللي أنقذك وإنتِ صغيرة.
سألتها
مين أنقذني؟
نظرت إلى ملك.
ثم قالت
أخو أحمد.
اتجمد الجميع.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، رن هاتف الضابط.
رد.
وبعد ثوانٍ قال
عندنا تطور جديد.
إيه؟
بص لي مباشرة.
التحليل اللي اتعمل على القطعة المعدنية اللي اتشالت من ضهر ملك طلع فيه أثر واضح.
أثر مين؟
قال
أثر شخص كان موجود في المستشفى وقت ولادتك.
سألته
مين؟
فتح التقرير.
وسكت لحظة.
ثم قال
الاسم الموجود في التقرير
رفع عينيه.
اسم والدك فضلت باصة للضابط وأنا مش قادرة أتكلم.
اسم أبويا؟!
هز راسه.
الأثر الموجود على القطعة المعدنية مطابق للعينة اللي كانت محفوظة في ملف والدك.
أحمد قال بسرعة
بس ده مستحيل أبو داليا مات قبل ما ملك تتولد بسنين!
الضابط رد
وأنا ما قلتش إن والدها حط القطعة في ضهر ملك. أنا بقول إن القطعة نفسها كانت في حوزته في وقت سابق.
بصيت لأمي.
ماما إنتِ عارفة حاجة.
انهارت.
أبوكي هو اللي حط القطعة دي في صندوق الأدلة من سبع سنين.
ليه؟
لأنها كانت جزء من جهاز صغير كان بيستخدمه الطبيب اللي كان مسؤول عن ملفك.
سألتها
طب ليه كانت في ضهر ملك؟
أمي قالت
لأنها كانت علامة.
علامة على إيه؟
إنهم لقوا الطفلة اللي كانوا بيدوروا عليها.
سكت الجميع.
وبدأت الحقيقة تتجمع قدامي.
أبويا اكتشف إن فيه تلاعب في ملفات الأطفال، وإن أخو نوال كان بيستخدم ملفات المستشفى لإخفاء هوية أطفال اتعرضوا للخطر.
وأنا، وأنا طفلة، شفت بالصدفة تغيير أحد الملفات.
عشان كده أبويا أخفى الحقيقة.
لكن نوال وأخوها كانوا فاكرين إن ملك هي الطفلة المقصودة، فحاولوا يخوفوها بعد ما اكتشفوا إنها شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
أما أحمد
فطلع إنه كان يعرف جزءًا من الحقيقة فقط.
وكان هو اللي أخرج ملك من المستشفى وحاول يوصل للملف قبل ما يوصل له الشخص اللي كان بيطاردنا.
بصيت له.
ليه ما قلتليش
متابعة القراءة