من ساعه ماتحملت حكايات رشا
المحتويات
للدكتور سامح.
هما جايين ياخدوا الملفات.
قال
غالبًا.
حطيت الحقيبة على كتفي.
مش هياخدوها.
الدكتور سامح أشار لباب خلفي.
فيه مخرج يوصل للشارع الجانبي.
خرجنا بسرعة.
لكن وإحنا ماشيين، سمعت صوت كريم من آخر الممر
سلمى!
وقفت.
الدكتور سامح قال
ماترديش.
لكن كريم ناداني تاني.
سلمى، اسمعيني بس!
بصيت له من بعيد.
كان واقف لوحده.
من غير مدير الجامعة ولا الرجل الغريب.
قلت
إنت عايز إيه؟
قال
أقولك الحقيقة.
الحقيقة اللي كنت مخبيها من شهور؟
أنا غلطت.
دي مش إجابة.
قرب خطوة.
أنا وافقت في البداية.
سكت.
لكن بعد ما شفت اللي بيحصل لك، حاولت أخرج من الموضوع.
قلت
إمتى؟
قال
من أول مرة رجلك تورمت.
طب ليه كملت؟
خفض عينيه.
لأنهم هددوني.
الدكتور سامح تدخل
هددوك بإيه؟
كريم بصله.
عندهم مستندات ممكن تدمر شغلي ومستقبلي.
قلت
وبدل ما تواجههم، واجهتني أنا.
سكت.
كنت أسهل.
الكلمة خرجت منه من غير ما يقصد.
بصيتله.
هو نفسه اتصدم من اللي قاله.
قلت
أيوه.
أنا كنت الأسهل.
وبعدين أضفت
لكنك غلطت لما افتكرت إني هفضل ساكتة.
مديت إيدي للحقيبة.
دي آخر مرة هتكون فيها حياتي ورقة في ملف حد.
كريم قال
سلمى، استني.
لكن أنا مشيت.
وصلنا للباب الخلفي.
وقبل ما أخرج، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
الرسالة كانت قصيرة
دلوقتي عرفتِ مين اختارك.
وبعدها صورة لورقة قديمة.
كانت عليها توصية باسمي.
والتوقيع في آخرها...
كان توقيع شخص من عيلتي.
وقفت مكاني.
الدكتور سامح سأل
مين؟
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة من بداية الموضوع كله...
ماعرفتش أجاوب.
لأن الشخص اللي اختارني للدراسة...
كان شخصًا كنت أعتبره أقرب الناس ليا فضلت واقفة مكاني، وعيني على التوقيع.
الدكتور سامح قال
سلمى؟
ما رديتش.
كنت بحاول أقنع نفسي إن عيني غلطانة.
لكن التوقيع كان واضح.
حرف السين الطويل في أول الاسم.
والخط المائل في آخره.
أنا أعرفه كويس.
ده توقيع أخويا مروان.
أخويا اللي كنت بحكيله كل حاجة.
أخويا اللي كان أول واحد يعرف إني حامل.
أخويا اللي كان دايمًا يقول لكريم
سلمى أهم حاجة عندنا، خلي بالك منها.
حسيت إن رجلي ماعادتش شايلاني.
قعدت على أول كرسي قدامي.
مستحيل.
الدكتور سامح قعد جنبي.
إنتِ متأكدة إن ده توقيعه؟
طلعت موبايلي وفتحت صورة قديمة لعقد كان مروان موقعه.
حطيت الصورتين جنب بعض.
نفس الخط.
نفس التوقيع.
قلت
هو.
الدكتور سامح سكت.
قلت
بس ليه؟
ماكانش عندنا إجابة.
وصلت رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي ليه، ماتروحيش لمروان.
قريتها مرتين.
ثم وصلت رسالة ثانية
هو مش صاحب القرار.
الثالثة وصلت بعدها بثواني
هو مجرد الشخص اللي طلبوا منه يرشح اسم.
رفعت عيني للدكتور سامح.
يعني حد طلب منه؟
واضح.
مين؟
هز رأسه.
لازم نعرف.
فتحت الصورة مرة تانية.
تحت توقيع مروان كان فيه سطر صغير جدًا ماخدتش بالي منه.
تم الترشيح بناءً على البيانات الاجتماعية المتاحة.
قلت
بيانات اجتماعية؟
الدكتور سامح رد
معناها إنهم كانوا عندهم معلومات عن حياتك قبل ما مروان يرشحك.
سكت.
وبدأت أفتكر.
من حوالي سنة، مروان كان سألني أسئلة غريبة.
كريم بيحول لك مصروفك إزاي؟
إنتِ عندك حساب باسمك؟
لو حصلت مشكلة بينك وبين كريم، عندك مكان تروحيه؟
وقتها افتكرت إنه بيسأل كأخ.
لكن دلوقتي...
كل سؤال منهم بقى له معنى مختلف.
قلت
أنا لازم أكلمه.
الدكتور سامح مسك إيدي.
الرسالة قالت لك ماتروحيش له.
بس لازم أعرف.
مش لو ده هيعرضك للخطر.
بصيت له.
أنا مش هروح له.
طلعت موبايلي.
واتصلت بمروان.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ما ردش.
قفل الخط.
اتصلت تاني.
المرة دي رد.
أيوه يا سلمى؟
صوته كان طبيعي جدًا.
قلت
إنت فين؟
في البيت.
محتاجة أسألك سؤال.
ضحك
اسألي.
سكت ثواني.
وبعدين قلت
فاكر البحث اللي كريم كان بيعمله؟
الصمت اللي حصل بعد السؤال كان أطول من اللازم.
قلت
مروان؟
قال
إنتِ عرفتي؟
قلبي اتقبض.
عرفت إيه؟
سكت.
وبعدين قال
مين قالك؟
جاوبني.
تنهد.
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
توقيعك موجود.
سكت تمامًا.
قلت
إنت رشحتني؟
قال
أيوه.
غمضت عيني.
ليه؟
عشان كنت فاكر إن الموضوع دراسة عادية.
دراسة عن إيه؟
عن تأثير الضغوط الأسرية على الستات.
ضحكت بمرارة.
وكان لازم أنا؟
هما طلبوا حالة تنطبق عليها شروط معينة.
وإنت قلت لهم اسمي؟
أيوه.
صوتي ارتعش
وإنت كنت عارف إن كريم هيجبرني ألبس الكعب؟
لأ.
كنت عارف إنه هيهددني بالمصروف؟
لأ.
كنت عارف إنهم هيسجلوا كل حاجة؟
سكت.
قلت
مروان، رد.
قال بصوت منخفض
أنا عرفت بعدين.
تجمدت.
بعدين إمتى؟
بعد ما بدأتِ تشتكيلي من رجلك.
سألته
وليه ماقولتليش؟
ما ردش.
ليه؟
قال
عشان كنت خايف.
خايف من مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعت صوت خبط قوي عنده.
قال بسرعة
سلمى، لازم أقفل.
مروان!
ماتجيش عندي.
وقفل.
فضلت باصة للموبايل.
الدكتور سامح قال
حصل إيه؟
قلت
حد كان عنده.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة من مروان.
لكنها ماكنتش منه.
كان مكتوب
أخوك مش هو اللي اختارك.
وبعدها
هو اختارك لأنه كان يظن أنه يساعدك.
ثم رسالة أخيرة
لكن الشخص الذي اختارك أول مرة... يعرف عنك أكثر مما يعرفه زوجك.
رفعت عيني.
مين؟
الدكتور سامح قال
لازم نعرف مصدر الرسائل.
فتحت تفاصيل الرقم.
كان رقمًا غير مسجل.
لكن ظهر لي شيء غريب.
الرسائل كلها كانت بتوصل من نفس الرقم...
إلا الرسالة الأخيرة.
دي كانت من رقم مختلف.
ولما بحثت في جهات الاتصال...
لقيت الرقم محفوظ عندي من زمان.
باسم
ماما.
اتجمدت.
أمي؟
فتحت المحادثة القديمة.
آخر رسالة منها كانت من شهور.
لكن الرقم نفسه كان هو اللي بعت
الشخص الذي اختارك أول مرة يعرف عنك أكثر مما يعرفه زوجك.
قلت بصوت منخفض
مستحيل.
الدكتور سامح سأل
إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الاسم.
وسكت.
ثم قال
اتصلي بيها.
اتصلت.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين رد صوت أمي.
ألو؟
قلت
ماما...
أيوه
يا سلمى؟
إنتِ تعرفي حاجة عن البحث؟
صمت.
طويل جدًا.
ثم سمعتها تقول
مين قالك؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني تعرفي؟
صوتها اتغير.
سلمى، اسمعيني كويس.
أنا بسمع.
ماتثقيش في كريم.
قلت
أنا عارفة.
وماتثقيش في مروان.
اتصدمت.
مروان أخويا!
عارفة.
أمال مين أثق فيه؟
سكتت.
ثم قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
الشخص الوحيد اللي كان عارف كل حاجة من البداية... هو أبوكي.
سكتُّ.
بابا؟
أيوه.
قلت
بابا مات من ست سنين.
سمعت أمي نفسها تتنفس بصعوبة.
ثم قالت
عارفة.
أمال إزاي؟
ما ردتش.
وبعد ثواني قالت
لأن البحث ده بدأ قبل وفاته.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال...
سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
أمي قالت بسرعة
سلمى، لازم أقفل.
ماما استني!
لكن المكالمة انتهت.
فضلت ماسكة الموبايل.
ثم ظهرت رسالة جديدة من نفس الرقم القديم
دلوقتي بقيتي قريبة من الحقيقة.
وبعدها
لكن قبل ما تسألي عن أبوكي... افتحي الدرج الثالث في مكتبه.
بصيت للدكتور سامح.
مكتب بابا لسه موجود.
قال
فين؟
قلت
في بيتنا القديم.
ثم بصيت للساعة.
كان الوقت قرب منتصف الليل.
ومع ذلك، كنت متأكدة من حاجة واحدة
لو الحقيقة بدأت قبل ست سنين...
يبقى اللي حصل معايا أثناء الحمل ماكانش صدفة أبدًا رجعت البيت القديم تاني يوم الصبح، والدكتور سامح أصر ييجي معايا.
المكان كان مقفول من سنين، لكن أمي كانت محتفظة بالمفتاح.
وأنا داخلة، كل حاجة رجعت قدامي زي ما كانت زمان.
مكتب بابا في آخر الطرقة.
المكتبة الخشب.
الكرسي اللي كان بيقعد عليه بالساعات.
والدرج الثالث...
وقفت قدامه.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الأول.
كتب قديمة.
الثاني.
إيصالات وأوراق.
أما الثالث...
كان مقفول بمفتاح صغير.
الدكتور سامح قال
معاكي المفتاح؟
هزيت رأسي.
لأ.
فضلنا ندور.
وبعد دقايق افتكرت حاجة.
بابا كان دايمًا محتفظ بسلسلة مفاتيح صغيرة في درج مكتبه.
فتشت بين الكتب لحد ما لقيتها.
جربت مفتاح.
ما فتحش.
الثاني.
ولا.
الثالث...
فتح.
فتحت الدرج ببطء.
كان جواه ملف بني قديم.
وعليه تاريخ من ست سنين.
قبل وفاة بابا بشهرين.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا عن مشروع بحثي.
لكن الاسم اللي مكتوب في الأعلى ماكانش اسم الجامعة.
كان اسم مؤسسة خاصة.
الدكتور سامح قرب مني.
دي الجهة اللي كانت بتمول البحث.
قلبت الورقة.
لقيت قائمة بأسماء.
وكان اسم بابا موجود بينهم.
مش كباحث.
كمستشار.
اتجمدت.
بابا كان شغال معاهم؟
الدكتور سامح قال
واضح.
قلبت باقي الأوراق.
وفي وسطها لقيت صورة قديمة.
بابا واقف مع ثلاثة أشخاص.
واحد منهم الدكتور اللي ظهر في التسجيل.
والثاني مدير الجامعة.
والثالث...
كان كريم.
لكن الصورة كانت أقدم بسنين من زواجي بكريم.
بصيت للدكتور سامح.
كريم كان يعرف بابا من قبل جوازنا؟
ما ردش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الاجتماع التمهيدي اختيار الحالات.
قلبي بدأ يدق.
يعني كريم كان يعرفني قبل ما يتجوزني؟
الدكتور سامح قال
مش بالضرورة.
لكن الورقة اللي بعدها كانت كفيلة إنها تغير كل حاجة.
كان فيها اسم
سلمى محمود.
وتحته
مرشحة محتملة مستقبلًا.
وقفت مكاني.
مستقبلًا؟
قلبت الصفحة.
كان فيه وصف لحالتي الاجتماعية وقتها.
أنا كنت لسه في بداية العشرينات.
غير متزوجة.
لكن في آخر الصفحة مكتوب
يُعاد تقييم الحالة بعد الزواج.
بصيت للدكتور سامح.
كانوا مستنيني أتجوز؟
الظاهر إنهم كانوا محتاجين ظروف معينة.
طب ليه أنا؟
قلبنا باقي الملف.
لقينا ورقة فيها ملاحظات عن عيلتي.
دراسة.
دخل.
علاقات أسرية.
وأسماء أقارب.
وبعدين جملة
وجود أخ يعمل في مجال قريب من المجال الأكاديمي يسهل التواصل.
فهمت.
مروان.
هو كان مجرد الباب اللي دخلوا منه.
لكن آخر ورقة كانت أغرب.
كان فيها اسم كريم.
وتحته
مرشح مناسب للتعامل مع الحالة.
سكتنا.
قلت
يعني كريم ما اتجوزنيش عشان البحث؟
الدكتور سامح رد بسرعة
ماتستنتجيش ده من الورقة وحدها.
بس اسمه موجود.
أيوه.
والبحث كان قبل جوازنا.
أيوه.
فضلت باصة للاسم.
وفجأة سمعت صوت مفتاح في باب البيت.
اتجمدنا.
الدكتور سامح همس
حد جاي.
قفلنا الملف.
لكن الباب الخارجي اتفتح.
سمعت صوت مروان.
سلمى؟
قمت بسرعة.
دخل مروان الصالة.
أول ما شافني، وشه اتغير.
إنتِ جيتي هنا ليه؟
قلت
عشان أعرف الحقيقة.
بص للدكتور سامح.
حضرتك؟
قال
أنا مع أختك.
مروان قرب مني.
سلمى، لازم تسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.
سمعتك قبل كده.
لأ، المرة دي لازم تعرفي كل حاجة.
قلت
هل كريم اتجوزني عشان البحث؟
سكت.
ماجاوبش.
صرخت
رد!
قال
لأ.
سكت لحظة.
على الأقل... أنا ماكنتش أعرف كده.
وإنت عرفت إيه؟
مروان جلس.
حط إيده على وشه.
أبوكي كان داخل في مشروع بحثي قبل وفاته.
عارفة.
وكان هو اللي رفض استخدامك.
اتصدمت.
إيه؟
أول ما شاف اسمك ضمن الترشيحات، رفض.
ليه؟
قال
لأنه عرف إنهم اختاروك بسبب ظروف حياتك.
قربت منه.
طب إيه اللي حصل؟
قال
المشروع اتوقف فترة.
وبعدين؟
بعد وفاة أبوكي، رجعوا فتحوه.
ومين رشحني وقتها؟
مروان سكت.
قلت
مروان.
رفع عينه.
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
لأنهم قالوا لي إن المشروع اتغير، وإن الهدف بقى حماية الزوجات اللي بيتعرضوا لضغط مادي.
ضحكت من الصدمة.
فصدقتهم؟
هز رأسه.
أيوه.
ورشحتني.
أيوه.
دموعي نزلت.
وإنت أخويا.
قال
عارف.
وكنت بتقول إنك بتحميني.
كنت فاكر إني بحميكي.
سكتنا.
وبعدين سألته
مين اللي كذب عليك؟
مروان بص للدكتور سامح.
ثم قال
الشخص اللي كان مسؤول عن المشروع.
مين؟
مروان قال اسمه.
وفي اللحظة دي...
أنا والدكتور سامح بصينا لبعض.
لأن الاسم كان موجود قدامنا من البداية.
والد كريم.
سكتُّ تمامًا.
أبو كريم كان متوفى هو كمان.
لكن مروان أكمل
المشكلة إن المشروع ما انتهيش بعد وفاته.
يعني إيه؟
كريم ورث ملفاته.
وبصلي مباشرة.
وهو اللي أعاد تشغيل المشروع.
رجعت خطوة.
كل حاجة كانت بتتجمع قدامي.
لكن مروان قال جملة أخيرة
وفي حاجة أهم.
إيه؟
أبوكي قبل ما يموت، ترك رسالة.
فين؟
معايا.
طلع ظرف قديم من جيبه.
كان مكتوب عليه بخط بابا
لسلمى... لو رجعوا يستخدموا اسمها مرة تانية.
إيدي وقفت قبل ما ألمس الظرف.
لأن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من كل اللي فات...
كان
إزاي بابا عرف إنهم ممكن يرجعوا يستخدموا اسمي بعد موته؟مسكت الظرف، لكن ما فتحتهوش.
كان مكتوب عليه اسمي بخط بابا فعلًا.
سألت مروان
إنت كنت مخبيه عندك كل السنين دي؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه ما اديتهوليش؟
لأن بابا كتبلي إني ما أديهوش لك إلا لو ظهر اسمك في المشروع مرة تانية.
بصيتله بصدمة.
وظهر اسمي إمتى؟
قال
من حوالي سنة ونص.
اتنفست ببطء.
يعني قبل حملي بوقت طويل.
أيوه.
الدكتور سامح مد إيده.
افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه ورقتين.
الأولى مكتوب فيها
يا سلمى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى المشروع رجع، واسمك ظهر فيه من جديد. ما تثقيش في أي شخص يقول لك إن اللي بيحصل مجرد دراسة عادية.
بلعت ريقي.
كملت القراءة.
أنا رفضت المشروع لأنهم ماكانوش مهتمين بحماية الناس. كانوا مهتمين بمعرفة حدود قدرتهم على التأثير في قراراتهم.
إيدي بدأت ترتعش.
وفي آخر الورقة
لو استخدموا اسمك، دوري على الملف رقم 27.
رفعت عيني.
الملف رقم 27 فين؟
مروان قال
مش عارف.
الدكتور سامح سأل
هل أبوك كان عنده خزنة؟
هز مروان رأسه.
أيوه.
فين؟
في المكتب القديم.
بصيت ناحية المكتب.
إحنا فتحنا كل حاجة.
قال
لأ. الخزنة ما اتفتحتش.
بدأنا ندور.
بعد حوالي عشر دقايق، مروان زحزح المكتبة.
ظهر جزء صغير من الحائط.
وفيه باب معدني صغير.
قربت منه.
كان عليه رقم محفور
27.
بصيت للدكتور سامح.
دي هي.
مروان طلع مفتاحًا صغيرًا.
حطه في القفل.
مافتحش.
جرب تاني.
ولا حاجة.
قال
المفتاح ده كان معايا من سنين.
الدكتور سامح قال
يمكن محتاجة مفتاح تاني.
افتكرت الظرف.
فتشت بين الأوراق.
لقيت صورة صغيرة وقعت منه.
على ظهرها جملة
المفتاح الثاني ليس مع العائلة.
بصيت لمروان.
مين كان معاه؟
سكت.
ثم قال
كريم.
قلبي وقع.
كريم عنده مفتاح خزنة بابا؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازكم.
رجعت أبص للباب.
فجأة فهمت إن كريم مش بس كان يعرف عن البحث.
كان يعرف عن بابا.
ويعرف عن الملف.
ويمكن يعرف الحقيقة كلها.
قلت
لازم أشوف كريم.
الدكتور سامح اعترض
مش لوحدك.
قلت
مش هروح لوحدي.
مروان قال
أنا هاجي.
خرجنا من البيت.
وأثناء الطريق، اتصلت بكريم.
رد بسرعة.
سلمى؟
معايا سؤال واحد.
قولي.
مفتاح خزنة أبويا معاك؟
الصمت طال.
قلت
كريم؟
قال أخيرًا
مين قالك؟
يعني معاك؟
أيوه.
ليه؟
أبوكي ادهولي.
اتصدمت.
قبل ما يموت؟
أيوه.
وقالك إيه؟
سكت.
ثم قال
قال لي لو رجع المشروع، لازم أحميك.
ضحكت من شدة الصدمة.
تحميني بإيه؟ بالكعب؟
سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
طب قول الحقيقة.
سكت طويلًا.
ثم قال
قابليني.
فين؟
المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
الجامعة؟
لأ.
وسكت ثانية.
عيادة أبوكي القديمة.
قلبي دق.
عيادة بابا كانت مقفولة من بعد وفاته.
قلت
إمتى؟
دلوقتي.
قفلت المكالمة.
مروان بصلي.
رايحة له؟
قلت
أيوه.
الدكتور سامح قال
هنروح كلنا.
وصلنا للعيادة بعد حوالي نصف ساعة.
كريم كان واقف قدام الباب.
أول ما شافني، قرب.
كان في إيده مفتاح صغير.
رفعه قدامي.
ده مفتاح خزنة أبوكي.
قلت
افتحها.
فتح الباب.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن مكتب بابا لسه موجود.
كريم مشي لحد الخزنة.
حط المفتاح.
الباب فتح.
جواها كان فيه ملف واحد.
ومسجل صوت قديم.
كريم أخد المسجل.
أبوكي طلب مني أحافظ عليه.
قلت
شغله.
ضغط الزر.
خرج صوت بابا.
ضعيف ومتعب، لكنه واضح
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أمنعهم.
سكتنا كلنا.
ثم قال
المشروع الحقيقي مش عن الزوجات.
كريم بصلي.
والتسجيل كمل
المشروع عن قدرة شخص واحد على التحكم في قرار شخص آخر.
اتجمدت.
ثم جاءت الجملة التي جعلتني أنظر إلى كريم مباشرة
وأخطر شيء... إنهم اختاروا شخصًا قريبًا من سلمى، عشان يضمنوا إن التجربة تنجح.
المسجل توقف.
مروان قال
شخص قريب منها؟
كريم ما اتكلمش.
أنا بصيت له.
بابا كان يقصد مين؟
كريم ظل ساكتًا.
قربت منه.
كريم؟
رفع عينه.
وقال
أنا.
سكت الجميع.
قال
أبوكي كان عارف إنهم
متابعة القراءة