من ساعه ماتحملت حكايات رشا
المحتويات
اختاروني عشان أكون الشخص اللي يضغط عليك.
اتراجعت خطوة.
وإنت وافقت؟
هز رأسه.
في البداية.
ليه؟
لأنهم أقنعوني إن التجربة هتساعد ناس كتير.
وبعدها؟
خفض عينيه.
بعدين فهمت إنهم مش بيدرسوا الضغط.
رفع عينه لي.
كانوا بيدرسوا إزاي يصنعوه.
وقبل ما أقدر أتكلم، المسجل اشتغل لوحده مرة تانية.
صوت بابا ظهر
ولو كريم وصل للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف سلمى الحقيقة الأخيرة.
المكان كله سكت.
ثم قال بابا
كريم لم يختر سلمى.
توقّف التسجيل لثانيتين.
ثم جاءت الجملة
سلمى هي التي اختارت كريم... لكن من غير ما تعرف إنهم كانوا بيوجهوا اختياراتها من البداية.
بصيت لكريم.
ومشيت خطوة للخلف.
لأن لأول مرة...
بدأت أشك إن حتى جوازي نفسه ممكن يكون جزءًا من الخطة فضلت واقفة
قدام كريم، وكأن الجملة الأخيرة لسه بتتردد في ودني.
يعني إيه أنا اللي اخترتك؟
كريم ما ردش.
مروان بصله بغضب
اتكلم.
كريم قال
أبو سلمى كان يقصد إن اللقاء الأول بيني وبينها ماكانش صدفة.
قلبي دق بسرعة.
لقاء إيه؟
قال
أول مرة شفتك فيها كانت في مؤتمر جامعي.
افتكرت.
يوم ما كنت مع مروان؟
هز رأسه.
أيوه.
بس مروان هو اللي عرفني عليك.
بص لمروان.
مروان سكت.
صرخت
مروان!
قال
أنا كنت عارف إن كريم موجود في المؤتمر، لكن ماكنتش عارف إنهم كانوا مخططين إنكم تتقابلوا.
قلت
طب مين اللي خطط؟
كريم أشار للمسجل.
التسجيل هيقول.
ضغط الزر.
صوت بابا رجع تاني
كانوا بيجمعوا معلومات عن سلمى من خلال أشخاص قريبين منها. مروان كان واحدًا منهم من غير ما يعرف الحقيقة كاملة.
مروان غمض عينيه.
التسجيل كمل
لكن الشخص الذي أعطى المؤسسة أكبر قدر من المعلومات عن سلمى... كان كريم.
بصيت لكريم.
إنت؟
قال
قبل الجواز.
كنت بتجمع معلومات عني؟
كانوا بيطلبوا مني أسئلة معينة.
زي إيه؟
عن حياتك، قراراتك، علاقتك بأسرتك، وطريقة اعتمادك على الناس.
حسيت بغصة.
وإنت كنت بتسألني وأنا فاكرة إنك بتتعرف عليا.
كريم ماقدرش يبص في عيني.
أيوه.
سكتنا.
ثم قال
لكن بعد ما اتجوزنا، الموضوع اتغير.
إزاي؟
أنا بدأت أحبك بجد.
مروان قال بغضب
وماحبتش توقف؟
كريم رد
حاولت.
أنا بصيت له.
لكنك كملت.
هز رأسه.
أيوه.
كان الاعتراف أصعب من أي تبرير.
قربت من المكتب.
طب بابا حاول يوقفهم.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
كريم قال
قبل وفاته بفترة، جمع أدلة ضدهم.
وبعدين؟
حصلت مشكلة كبيرة بينهم.
الدكتور سامح سأله
وهل الملف ده كان سببها؟
كريم هز رأسه.
جزء منه.
ثم فتح درجًا صغيرًا في الخزنة.
طلع منه ظرف آخر.
ده أبو سلمى طلب مني ما افتحوش إلا لو هي وصلت للحقيقة.
ناولني الظرف.
فتحته.
كانت فيه ورقة واحدة.
سلمى، أهم حاجة عايزك تعرفيها إنك مش ضحية ضعيفة.
قرأت الجملة وأنا ببكي.
هم اختاروك لأنهم ظنوا إن الضغط هيخليك تخافي وتسلمي قرارك لغيرك.
ثم
لكن لو وصلتِ للمرحلة دي، يبقى توقعي الأخير صح.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه سطر
لا تستخدمي الأدلة لتدمير الأشخاص، استخدميها لكشف النظام.
بصيت للدكتور سامح.
قال
أبوكي كان عايز يوقف المشروع كله.
وإحنا نقدر نعمل كده؟
قال
لو الأدلة صحيحة، لازم تتحفظ وتتقدم للجهة المختصة.
بصيت لكريم.
وإنت هتسلّم كل حاجة؟
قال
أيوه.
حتى لو خسرت شغلك؟
سكت لحظة.
أيوه.
وحتى لو اتسألت عن دورك؟
هز رأسه.
حتى لو اتسألت عن كل حاجة.
ما حسيتش بالانتصار.
كنت بس تعبانة.
تعبانة من اكتشاف إن الشخص اللي عشت معاه، والشخص اللي وثقت فيه، كان جزءًا من شيء أكبر مني.
لكن قبل ما نخرج، الدكتور سامح فتح آخر درج.
لقي فيه دفتر صغير.
قلب صفحاته.
وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد.
اسم لم نكن نتوقعه.
اسم نهى.
وتحته ملاحظة بخط بابا
هي تعرف أكثر مما تقول.
رفعت عيني.
لازم نكلم نهى.
كريم قال
هتقول الحقيقة.
قلت
مش هتقولها من نفسها.
طلعت موبايلي.
واتصلت بيها.
ردت بعد وقت قصير.
ألو؟
قلت
نهى، أنا عرفت كل حاجة.
سكتت.
قلت
وعرفت إن اسمك موجود في دفتر أبويا.
سمعت نفسها تتنفس.
ثم قالت
أنا كنت مستنية المكالمة دي.
ليه؟
قالت
لأن فيه حاجة ماحدش يعرفها.
إيه؟
أنا اللي اكتشفت إن الملف بتاع سلمى اتغير.
تجمدت.
اتغير إزاي؟
قالت
النسخة الأصلية كان مكتوب فيها إن الدراسة لازم تتوقف بمجرد ظهور أي ضرر على الحالة.
وده حصل.
أيوه.
طب ليه ماوقفتوش؟
سكتت.
ثم قالت
لأن النسخة اللي وصلت لنا بعد كده كانت مختلفة.
مين غيّرها؟
نهى ردت بصوت منخفض
الشخص اللي كان ماسك حسابات المشروع.
مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت اسمًا واحدًا.
اسم جعل مروان يرفع رأسه فجأة.
لأن الاسم...
كان نفس الشخص الذي كان يدير الشؤون المالية لعائلتنا بعد وفاة بابا.
والأغرب...
إنه كان الشخص الذي أمي قالت لي قبل كده
ما تثقيش فيه.
وقبل ما أقدر أسأل نهى أي سؤال، قالت
سلمى، في حاجة لازم تعرفيها.
قولي.
ملفك ماكانش مجرد حالة بحث.
أمال إيه؟
قالت
كان اختبارًا أخيرًا قبل اعتماد برنامج كامل على مئات الأسر.
وسكتت.
ثم أضافت
وإنتِ كنتِ الحالة اللي المفروض تثبت لهم إن البرنامج ناجح.
لكنها لم تكن تعرف أنني كنت قد احتفظت بنسخة من كل شيء.
ولأول مرة، شعرت أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد قفلت المكالمة وأنا ماسكة الموبايل بإيدي بقوة.
مروان كان واقف قدامي، ووشه اتغير.
الاسم ده... متأكدة إن نهى قالته؟
هزيت رأسي.
أيوه.
كريم قال بهدوء
لازم نعرف هو كان بيشتغل مع أبوكي ولا ضدّه.
بصيت له.
مش هنعرف غير لما نواجهه.
الدكتور سامح اعترض
لا. المواجهة دلوقتي ممكن تضيع الأدلة.
سألته
نعمل إيه؟
قال
نتصرف كأننا لسه ماعرفناش حاجة.
الكلمة دي خلتني أسكت.
كان أصعب شيء عليّ إني أمثل الهدوء وأنا جوايا كل الأسئلة دي.
بعد أقل من ساعة، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
سلمى محمود؟
أيوه.
أنا محامي المؤسسة اللي مولت المشروع.
قلبي وقف لحظة.
وعايز إيه؟
قال
عندنا اقتراح ليكي.
اقتراح؟
تعالي نتكلم بعيد عن الجامعة.
ليه؟
لأن مصلحتك ومصلحة أولادك أهم من أي ملف.
اتنفض جسمي.
قلت
إنت عرفت منين إن عندي أولاد؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
إحنا عندنا ملف كامل عنك يا مدام سلمى.
قفلت المكالمة فورًا.
مروان قرب مني.
قال إيه؟
حكيت له.
كريم مد إيده
هاتي الرقم.
لكن قبل ما أديهوله، موبايلي وصلته رسالة.
لو فتحتي الملف للجهات الرسمية، مش هتكوني الوحيدة اللي هتدفع الثمن.
فضلت باصة للرسالة.
الدكتور سامح قال
ما تمسحيهاش.
مش هتمسح.
صورناها، وحفظنا الرقم، وعملنا نسخة من كل الرسائل.
لكن المفاجأة كانت في الرسالة اللي بعدها.
وصلت بعد دقيقتين
اسألي والدتك عن يوم وفاة والدك.
رفعت عيني لمروان.
أمي؟
مروان وشه اصفر.
لأ...
إيه؟
قال
في حاجة عمرك ماعرفتيها.
قول.
قعد على الكرسي.
يوم وفاة بابا، أنا وأمي كنا في المستشفى قبلك.
عارفة.
لأ، مش دي الحقيقة.
سكت.
ثم قال
قبل ما الدكتور يخرج ويقول إن حالته اتدهورت، دخل شخص عند بابا.
مين؟
الراجل اللي نهى قالت اسمه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إنت شفته؟
أيوه.
وماما؟
كانت عارفة إنه داخل.
كريم اتدخل
ومروان، ليه ماقلتليش قبل كده؟
قال
لأن أبويا طلب مني ما أقولش.
فتحت عيني.
بابا كان عارف إنه هييجي؟
أيوه.
سألته
وقالك إيه؟
مروان مد إيده لجيبه وطلع ورقة قديمة مطوية.
دي آخر حاجة بابا ادّهالي.
فتحتها.
كان مكتوب بخط بابا
لو حاولوا يقنعوك إن اللي حصل لي كان صدفة، ما تصدقش.
وتحتها
والأهم... ما تسمحش لسلمى تعرف الحقيقة قبل ما تكون مستعدة.
بصيت لمروان.
يعني إيه مستعدة؟
ما ردش.
كريم قال
يمكن كان خايف عليها.
لكن مروان هز رأسه.
مش بس كده.
طلع ورقة تانية.
كان فيه اسم مكتوب هنا.
فتحتها.
كان اسم شخص واحد.
نهى.
لكن جنب الاسم كان فيه تاريخ.
تاريخ قبل ما نهى تشتغل في الجامعة بسنين.
بصيت للدكتور سامح.
هي كانت تعرف بابا من قبل كده؟
قال
على حسب علمي... لأ.
مروان قال
يبقى لازم نسألها.
اتصلنا بيها.
ردت بسرعة، وكأنها كانت مستنيانا.
قلت
نهى، إنتِ كنتِ تعرفي أبويا قبل الجامعة؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
كنت أعرفه.
قلبي انقبض.
من إمتى؟
من قبل ما أدخل كلية الطب.
وإيه علاقتك بيه؟
قالت بصوت متردد
أبوكي هو اللي أنقذني من إني أدخل المشروع ده من البداية.
سألت
مشروع إيه؟
نفس المشروع اللي إنتِ بقيتي جزء منه.
قلت
يبقى إنتِ كنتِ عارفة إنهم هيختاروني؟
قالت
كنت أعرف إن فيه احتمال.
واحتمال؟
صرخت
إنتِ كنتِ عارفة وسكتّي؟
ردت
لأن أبوكي طلب مني.
سكتنا.
ثم قالت
بس أبوكي ترك حاجة عندي من سنين.
إيه؟
تسجيل.
تسجيل لإيه؟
قالت
لأول اجتماع حصل بينهم قبل اختيارك.
حسيت بقشعريرة.
وإنتِ ليه ما سلمتيهوش لأبويا؟
قالت
لأنه مات قبل ما ألحق أقابله.
وليه ما سلمتيهوش لمروان؟
سكتت.
ثم قالت
لأن الشخص اللي كان بيراقب الملف وقتها كان عارف إن التسجيل موجود.
ومين الشخص ده؟
جاء صوتها منخفضًا جدًا
الشخص اللي اتصل بيكي من شوية.
بصيت لكريم.
ثم لمروان.
فجأة، سمعنا صوت خبط على باب المكتب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الدكتور سامح قام بسرعة.
مين؟
مافيش رد.
الخبط رجع تاني.
لكن المرة دي...
كان فيه ظرف أبيض بيتزحلق من تحت الباب.
مروان قرب منه، لكن كريم مسكه من إيده.
ما تلمسوش.
لبس جوانتي، ورفعه بحذر.
على الظرف كان مكتوب اسمي.
إلى سلمى... قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا صغيرة.
واقف جنبي بابا.
وخلفنا مبنى ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
على ضهرها كان مكتوب
هنا بدأ اختيار سلمى.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان واحد.
مكان عمري ما سمعته قبل كده.
لكن أول ما مروان شافه...
اتراجع خطوة وقال
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال بصوت مرتجف
المكان ده...
وسكت.
ده إيه؟
رفع عينه لي.
ده أول مكان بابا أخدك ليه بعد ولادتك بأيام.
وبص للصورة تاني.
وإحنا طول عمرنا فاكرين إنك كنتِ هناك عشان علاجك.
ثم سكت للحظة.
وقال
لكن واضح إن أبويا كان بيخبي عننا السبب الحقيقي فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أستوعب كلام مروان.
يعني إيه أخدني هناك وأنا لسه مولودة؟
مروان رد
ماما قالت إنك كنتي بتتعبي كتير بعد الولادة، وإن بابا أخدك لمركز متخصص عشان يعملوا لك فحوصات.
وإيه الغريب؟
المركز ده مش مستشفى.
كريم قرب من الصورة.
طب كان إيه؟
مروان بص له.
كان مركز أبحاث تابع لمؤسسة خيرية.
حسيت ببرودة في أطرافي.
أنا كنت هناك وأنا طفلة؟
حسب كلام ماما... أيوه.
بصيت للصورة تاني.
المبنى كان قديم، لكن في الخلفية ظهر شعار صغير.
الدكتور سامح أخد الصورة، وقربها من النور.
الشعار ده...
سألته
تعرفه؟
قال
ده شعار المؤسسة اللي بتموّل المشروع الحالي.
سكتنا كلنا.
قلت
يبقى الموضوع بدأ قبل ما أعرف حتى أتكلم.
كريم قال
لازم نعرف بالضبط إيه اللي حصل في اليوم ده.
مروان قال
أنا أعرف المكان.
فين؟
اتقفل من سنين، لكن المبنى لسه موجود.
اتفقنا نروح، لكن قبل ما نتحرك، نهى اتصلت تاني.
سلمى، ما تروحيش هناك.
سألتها
ليه؟
لأن المكان ده مش مهجور زي ما فاكرين.
يعني إيه؟
فيه أرشيف قديم لسه بيتفتح كل فترة.
بواسطة مين؟
سكتت.
نهى، ردي.
قالت
بواسطة شخص عنده تصريح رسمي.
مين؟
قالت الاسم.
نفس الاسم اللي كان مكتوب في ملفات بابا.
لكن المفاجأة إن مروان قال فورًا
مستحيل.
إيه؟
الشخص ده مات من سبع سنين.
بصيت لكريم.
يبقى مين اللي بيفتح الأرشيف؟
ماحدش رد.
وصلنا للمكان بعد ساعة.
المبنى كان مقفول فعلًا، والبوابة عليها صدأ.
لكن كان فيه آثار عربية حديثة قدام الباب.
مروان أشار لها.
حد كان هنا قريب.
كريم قال
ماتدخليش لوحدك.
دخلنا كلنا.
جوا المبنى كان ريحته تراب وورق قديم.
مشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لغرفة عليها رقم
27
وقفت مكاني.
نفس رقم الخزنة.
مروان قال
أبوكي كان بيكرر الرقم ده كتير.
فتحنا الباب.
جواه عشرات الملفات.
واحد منهم كان عليه اسمي.
لكن الملف كان أقدم من عمري.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
وتحتها
الحالة المحتملة أنثى تاريخ الميلاد...
إيدي بدأت ترتعش.
أنا مش فاهمة.
كريم قلب الصفحات.
كان فيه تقارير عن طفولتي.
مواعيد نومي.
أكلي.
ردود أفعالي.
حتى طريقة تعاملي مع الخوف.
قلت
دي مش معلومات طبية.
الدكتور سامح قال
دي ملاحظات سلوكية.
قلبنا الصفحة.
وجدنا جملة
يُفضل عدم إبلاغ الأسرة بالهدف الكامل للمتابعة.
شهقت.
يعني كانوا بيراقبوني وأنا طفلة؟
مروان قال
شكلها كده.
لكن آخر صفحة كانت أغرب.
كان فيها جدول.
سنوات.
ومراحل.
وفي كل مرحلة ملاحظة.
الطفولة الاعتماد على الأسرة.
المراهقة الاستقلال في القرارات.
بداية العمل قابلية التأثر بالضغط المالي.
الزواج تحديد الشخص القادر على التأثير.
وقفت قدام الورقة مش قادرة أتنفس.
هم كانوا بيتابعوني لحد ما اتجوزت؟
كريم بص للجدول.
واضح إنهم كانوا منتظرين مرحلة معينة.
قلت
مرحلة إيه؟
رد الدكتور سامح
مرحلة يكون فيها قرارك مرتبط بشخص تاني.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكانت المفاجأة.
في خانة اسمها
الهدف النهائي.
وتحتها جملة واحدة
اختبار قدرة الشخص على استعادة قراره بعد إخضاعه للضغط.
سكتنا.
لأول مرة فهمت إن كل اللي حصل معايا من سنين ماكانش مجرد أحداث منفصلة.
لكن قبل ما أستوعب، سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
مروان همس
إحنا مش لوحدنا.
كريم طفى النور.
وقفنا ساكتين.
خطوات بدأت تقرب.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
وبعدين وقف الشخص قدام باب الغرفة.
مقبض الباب اتحرك.
مروان حط إيده على كتفي.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر راجل كبير في السن.
وأول ما شافني، قال
أخيرًا رجعتي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
أنا اتجمدت.
لأن صوته...
كان نفس الصوت الموجود في التسجيلات القديمة.
صوت الرجل اللي كان بيتكلم مع كريم عن الحالة.
بصيت له وقلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة هادية.
وقال
أنا الشخص اللي أبوكي حاول يمنعك من مقابلته من أكتر من عشرين سنة.
ثم نظر للملف الموجود في إيدي.
وأضاف
لكن أبوكي ماعرفش إن عندي نسخة تانية.
وقبل ما أقدر أسأله عن النسخة، حط قدامي ظرف أسود.
النسخة دي فيها الحقيقة اللي أبوكي نفسه ماكانش يعرفها.
فتحت عيني.
حقيقة إيه؟
قال
الحقيقة اللي هتخليكي تعيدي التفكير في كل قرار أخدتيه من يوم ما اتولدتي.
ثم حط الظرف على الترابيزة.
ومشى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف وقال
وعلى فكرة...
بص لي.
كريم ماكانش أول شخص اختاروه علشان يكون في حياتك.
وسكت لحظة.
كان فيه شخص قبله.
ثم خرج وأقفل الباب.
فضلت باصة للباب.
ولأول مرة...
ماكانش السؤال عندي مين عمل فيا كده؟
السؤال بقى
مين كان الشخص اللي كانوا عايزينه يدخل حياتي قبل كريم؟فضلنا واقفين مكاننا ثواني بعد ما الراجل خرج.
مروان كان أول واحد اتكلم
ماحدش يفتح الظرف.
بصيت له.
ليه؟
لأنه واضح إنه عايزنا نتصرف بسرعة.
الدكتور سامح قال
كلامه مش دليل. الظرف نفسه لازم يتفحص قبل ما نفتحه.
كريم كان ساكت.
بصيت له.
إنت ليه ساكت؟
قال
عشان الجملة الأخيرة.
بتاعة الشخص اللي قبلي؟
هز رأسه.
أيوه.
إنت تعرف حاجة؟
سكت شوية.
أعرف إن أبوكي مرة قال لي إن فيه شخص رفض يدخل في المشروع.
مين؟
ماقالش اسمه.
مروان اتدخل
لكن أنا أعرفه.
لفينا
متابعة القراءة