قبل فرحي

لمحة نيوز

اللي في الصورة.
بصيتله بصدمة.
أمال مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
الشخص اللي في الصورة كان أخوهم.
ثم أشار للطفل الكبير.
وأبوهم الحقيقي هو الشخص الوحيد اللي ماينفعش آدم يقولك اسمه.
سكت لحظة.
وفجأة
الولد يونس بصلي وقال
بس أنا أعرفه.
سألته
مين؟
يونس بص ناحية آدم.
وبعدين قال
عمو آدم الكلمة وقعت عليّا كأنها صدمة.
عمو آدم.
بصيت لآدم.
وشه اتجمد.
يونس متقولش كده.
الولد قرب مني أكتر، ومسك إيدي.
بس إنت وعدتني يا عمو إنك مش هتسيبنا تاني.
أنا سحبت إيدي ببطء، وبصيت لآدم.
إنت كنت هنا قبل كده؟
ما ردش.
آدم إنت كنت بتزور الأطفال دول؟
مراد تدخل
كان بييجي من سنين.
سليم بصله بغضب
مراد!
خلاص يا سليم. مفيش فايدة من الكدب أكتر من كده.
بصيت لآدم.
إنت مين بالنسبة لهم؟
آدم قفل عينيه للحظة.
وبعدين قال
أنا أخو أمهم.
اتنفست براحة للحظة
لكن مراد قال بهدوء
وده مش كل حاجة.
بصيت له.
يعني إيه؟
مراد أشار للصورة القديمة.
أخو أمهم وأقرب شخص لأبوهم.
سألته
أبوهم فين؟
آدم رد المرة دي
موجود.
فين؟
سكت.
آدم!
بصلي.
هقولك بس مش هنا.
وقبل ما يتحرك، سمعنا صوت عربية تانية برا.
سليم قرب من الشباك.
وبص بسرعة.
وصلوا.
مراد سأله
مين؟
سليم رد
رجالة أبو آدم.
آدم اتوتر.
أبويا؟
سليم هز راسه.
أيوه.
آدم بصلي وقال
جنى، لازم تمشي معايا دلوقتي.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي حصل؟ أروح فين معاك؟
المكان ده مش آمن.
وإنت آمن؟
سكت.
بصيت للأطفال.
كانوا واقفين جنب بعض، خايفين.
قلت
أنا مش هسيبهم.
آدم قرب مني.
أنا عارف.
إنت عارف إيه؟
قال
عشان كده اخترتك إنتِ.
اتجمدت.
اخترتني ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن الأطفال دول محتاجين حد مش هيخاف منهم.
وبعدين بص لسليم.
وحد يقدر يثق فيه.
سليم بصلي.
لكن قبل ما يتكلم
النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
الأطفال صرخوا.
سمعت صوت باب بيتفتح.
وبعدين خطوات كتير.
آدم همس
اتأخرنا.
مسك إيدي وقال
جنى، مهما حصل متسيبيش إيد يونس.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت راجل من الصالة
آدم الشناوي!
آدم وقف مكانه.
الصوت كمل
أبوك مستنيك.
وبعدين سكت لحظة.
ومستني البنت كمان.
أنا بصيت لآدم.
هو يعرفني؟
آدم ما ردش.
ومن وسط الضلمة، سمعت صوت مفتاح بيتحط على الترابيزة.
وبعدين صوت راجل عجوز قال بهدوء
طبعًا أعرفها.
النور رجع فجأة.
ورجل كبير كان واقف عند مدخل المطبخ.
أول ما شافني
ابتسم.
وقال
أخيرًا قابلت بنت الرجل اللي سرق مني ابني وقفت مكاني وأنا مش فاهمة.
بصيت للراجل الكبير، وبعدها لآدم.
أبويا سرق ابنك؟
الراجل ما ردش.
فضل باصصلي بنفس الابتسامة الهادية اللي خلتني أحس إن وراها حكاية أكبر من اللي اتقال.
آدم وقف بيني وبينه.
إنت مكنتش المفروض تيجي هنا.
الرجل رد
وأنت مكنتش المفروض تجيبها.
يونس شد إيدي أكتر.
الصغيرة بدأت تعيط، وسليم أخدها في حضنه.
قلت
أنا عايزة أفهم.
الرجل بصلي مباشرة.
هتفهمي.
وبعدين أشار للكرسي.
اقعدي يا جنى.
أنا ما قعدتش.
اتكلم وإنت واقف.
آدم بصلي كأنه مستغرب من جرأتي.
الرجل ضحك ضحكة خفيفة.
واضح إنك بنت أبوكي فعلًا.
قلت
إنت بتتكلم عن أبويا كأنك تعرفه.
أنا أعرفه أكتر مما تتخيلي.
وإيه اللي حصل بينكم؟
سكت.
ثم قال
من عشر سنين، ابني اختفى.
مراد قاطعه
هو مختفاش.
الرجل لف له.
إنت مالك؟
مراد قال
لأني كنت موجود يومها.
سكت الجميع.
أنا بصيت لمراد.
إنت كنت موجود؟
هز راسه.
أيوه.
الرجل اتنهد.
ابني كان عايز يهرب بالأطفال.
قلت
ليه؟
لأنه اكتشف حاجة في العيلة.
آدم قال بسرعة
كفاية.
الرجل تجاهله.
اكتشف إن فلوس الشركة اللي أبويا أسسها كانت بتختفي من سنين.
مراد قال
وكان عنده أدلة.
الرجل بص له بحدة.
إنت ساعدته.
مراد رد
كنت بحاول أحميه.
أنا سألت
وأبويا دخل في الموضوع إزاي؟
الرجل سكت.
ثم قال
أبوك كان المحامي اللي استلم الملف.
قلبي دق.
أبويا؟
المحامي اللي طول عمره كنت فاكرة شغله مجرد قضايا عادية؟
سألت
وبعدين؟
الرجل قال
في الليلة اللي اختفى فيها ابني، أبوكي اختفى هو كمان.
بصيت لآدم.
وإنت كنت تعرف ده؟
قال
من فترة.
ومن إمتى؟
سكت.
آدم!
قال أخيرًا
قبل خطوبتنا.
حسيت بالدم بيغلي في عروقي.
يعني كل اللي حصل بينا كان مبني على كذبة؟
آدم قرب مني.
أنا خطبتك عشان أحميكي، مش عشان أستغلك.
ضحكت بمرارة.
وحمايتي كانت إنك تجرحني قبل فرحي بثلاث أيام؟
خفض عينيه.
كنت عايزك تكرهي اسمي.
سكت.
الجملة كانت أصعب من أي اعتذار.
ليه؟
رفع عينه.
لأن لو فضلتِ معايا، كانوا هيوصلوا لك.
الرجل الكبير قاطعه
وصلوا لها فعلًا.
وبعدين حط ظرف على الترابيزة.
بس أنت غلطت في حاجة يا آدم.
آدم بصله.
إيه؟
الرجل قال
إنت افتكرت إن أبوها أخفى الدليل.
فتح الظرف.
وطلع منه صورة قديمة.
مدها ناحيتي.
لكن الدليل كان مع جنى من البداية.
بصيت للصورة.
كانت صورة ليا وأنا طفلة.
وفي رقبتي سلسلة صغيرة.
السلسلة اللي أمي قالتلي طول عمري إنها مجرد ذكرى من جدتي.
الرجل أشار للسلسلة في الصورة.
اللي في رقبتك دي مش مجرد سلسلة.
لمست رقبتي تلقائيًا.
السلسلة كانت لسه معايا.
قال
جواها حاجة أبوكي خبّاها من عشر سنين.
آدم اتغير وشه.
مستحيل.
الرجل ابتسم.
افتحيها يا جنى.
إيدي بدأت ترتعش.
فكيت السلسلة ببطء.
ولأول مرة لاحظت إن الجزء المعدني الصغير اللي في نصها فيه فتحة دقيقة جدًا.
ضغطت عليه.
تك.
اتفتح.
وقع منه شيء صغير جدًا على كف إيدي.
ذاكرة إلكترونية صغيرة.
وساعتها
آدم همس
دي هي.
سألته
هي إيه؟
بص للذاكرة، وبعدين بصلي.
وقال
الدليل اللي كل الناس دي بتدور عليه من عشر سنين مسكت الذاكرة الصغيرة بين صوابعي، ومخي كان رافض يستوعب إن قطعة صغيرة بالشكل ده ممكن تكون السبب في كل اللي حصل.
بصيت لآدم
يعني أبويا خبّاها في السلسلة بتاعتي؟
آدم هز راسه.
غالبًا كان عارف إن محدش هيفتش عندك.
الراجل الكبير مد إيده.
هاتيها.
ضمّيت إيدي عليها فورًا.
لأ.
رفع حاجبه.
إنتِ مش عارفة قيمتها.
رديت
بس عارفة إنها تخصني دلوقتي.
سليم ابتسم لأول مرة.
دي أول مرة أشوف حد يرفض له طلب من غير ما يرجف.
الراجل بصله بحدة.
متدخلش.
سليم رد بهدوء
دي بقت مسؤوليتي.
الراجل اتحرك ناحيته، لكن آدم وقف بينهم.
كفاية.
وفجأة
يونس قال
جنى.
بصيتله.
كان واقف جنب أخته، ووشه مليان خوف.
إيه؟
أشار للسلسلة.
دي كانت عند بابا.
اتجمدت.
إنت متأكد؟
هز راسه.
أيوه.
مراد قرب منه
إنت شفتها فين؟
يونس قال
قبل ما يختفي كان بيحط حاجة صغيرة جواها.
بصيت لآدم.
آدم سأل
إنت شفت بابا بعد اليوم ده؟
يونس سكت.
وبعدين قال
مرة واحدة.
الكل قرب منه.
فين؟
الولد بص ناحية الشباك.
في محطة القطر.
سألته
كان لوحده؟
هز راسه.
لأ.
كان مع مين؟
يونس رفع عينه لآدم.
وقال
مع عمو آدم.
آدم وشه شحب.
يونس إنت فاكر غلط.
الولد هز راسه بعناد.
لأ. أنا فاكر.
أنا بصيت لآدم.
كنت معاه؟
سكت.
آدم، جاوبني.
أخيرًا قال
أيوه.
قلبي وقع.
وكنت عارف إنه عايش؟
وقتها أيوه.
طب ليه قلتلي إنه مات؟
قبل ما يرد
الراجل الكبير قال
لأن ابني طلب منه يخلي الكل يصدق إنه مات.
بصيت له.
ليه؟
رد
عشان يقدر يرجع ياخد أولاده من غير ما حد يعرف.
ثم سكت لحظة.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن ابني ماكانش بيهرب مننا.
مراد سأله
أمال كان بيهرب من مين؟
الراجل بص ناحية الباب.
وقال
من الشخص اللي سرق منه الدليل.
وفجأة
صوت موبايل رن.
مش موبايلي.
ولا موبايل آدم.
كان موبايل سليم.
طلعه من جيبه.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
مد إيده بالموبايل لآدم.
آدم شاف الرقم، وقال
مستحيل.
سألته
مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
أبو الأطفال.
سكت الجميع.
سليم ضغط على زر الرد.
وحط الموبايل على السماعة.
ثواني
وبعدين جه صوت راجل هادي من الطرف التاني
سليم سلّم جنى السلسلة.
أنا قربت من الموبايل.
الصوت كمل
وأنا هقولها الحقيقة بنفسي.
يونس بدأ يعيط.
لأن صوته
كان مألوف بالنسبة له.
وفجأة قال الطفل
بابا؟
الصوت سكت.
وبعدين رد
أيوه يا يونس.
الولد انهار في العياط.
أما أنا
ففضلت واقفة، والذاكرة الصغيرة لسه في إيدي.
لأن السؤال اللي جه في دماغي وقتها كان أخطر من كل اللي عرفته
لو أبو الأطفال عايش فعلًا ليه اختار يستخبى عشر سنين؟فضلت ماسكة الموبايل، وصوت الراجل لسه موجود على السماعة.
يونس كان بيعيط
بابا إنت فين؟
الصوت رد
قريب منك يا ابني.
الولد اتحرك ناحية الباب تلقائيًا.
سليم مسكه بسرعة.
استنى.
يونس صرخ
سيبني! ده بابا!
أنا قربت من الموبايل.
إنت مين؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي كان لازم يحميك من البداية.
قلبي دق بسرعة.
تحميني أنا؟ إزاي؟
لأن أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت للسلسلة.
إنت عارف اللي جواها؟
أيوه.
إذن قولّي.
مش على التليفون.
الرجل الكبير مد إيده ناحيتي.
هاتي السلسلة.
رجعت خطوة.
لأ.
صوت الرجل على الهاتف قال فجأة
جنى، متديهاش لحد.
بصيت له.
ليه؟
لأن لو وقعت في إيد الشخص الغلط، مش هتخسري الدليل بس هتخسري الأطفال.
يونس شد إيدي.
جنى، متديهاش.
بصيت في وشه.
كان مرعوب.
فقلت
مش هديها لحد.
في اللحظة دي، آدم قرب مني وقال
اسمعيني كويس.
بصيتله.
إنتِ لازم تمشي من هنا.
لوحدي؟
لأ.
سكت لحظة.
أنا هروح معاكي.
ضحكت بسخرية.
بعد كل اللي عملته؟
قال بهدوء
أنا عارف إنك مش واثقة فيا.
مش واثقة فيك؟ أنا معرفتش حاجة عنك من الأصل.
خفض عينه.
وده حقي عليكي.
قبل ما أرد
وصل صوت من الهاتف
آدم.
آدم قرب من الموبايل.
أيوه.
لو أنت فعلًا عايز تحميها متروحش بيها على الطريق الرئيسي.
آدم سكت.
الصوت كمل
أبوك سبقكم هناك.
الرجل الكبير اتوتر.
إنت عرفت منين؟
الصوت رد
لأني واقف شايفه.
الكل سكت.
أنا سألت
شايف مين؟
رد
أبوك.
حسيت إني اتخنقت.
أبويا؟
أيوه.
فين؟
قال اسم مكان قريب من القرية.
وبعدين أضاف
بس عندي طلب واحد قبل ما أظهر.
إيه؟
خلي الأطفال يفضلوا معاكِ.
بصيت ليونس وإخوته.
موافقه.
سليم قال بسرعة
استني، متوافقيش على أي حاجة.
لكن الصوت قال
ومتقلقيش مش هطلب منك حاجة لنفسك.
ثم سكت ثواني.
هطلب منك حاجة تخص آدم.
بصيت لآدم.
إيه؟
الصوت قال
لما توصلي خليه يقولك الحقيقة عن اللي حصل قبل فرحكم بثلاث أيام.
آدم وشه اتغير.
قلت
أي حقيقة؟
الصوت رد
الحقيقة اللي بسببها هو بنفسه طلب من أبوكي يختار بينه وبينك.
ثم انقطع الخط.
بصيت لآدم.
إنت طلبت من أبويا يختار بيني وبينك؟
آدم ما ردش.
آدم إيه اللي حصل قبل فرحنا؟
فضل ساكت.
مراد قال
قولها.
آدم بصلي أخيرًا.
وقال
قبل فرحنا بثلاث أيام أبوكي كلمني.
وقالك إيه؟
قاللي إن لو اتجوزتك إنتِ هتدخلي في نفس الخطر اللي إحنا عايشينه.
وبعدين؟
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
وقالي حاجة واحدة خلتني أوافق أفسخ الخطوبة مهما حصل.
إيه؟
بص في عيني مباشرة.
قاللي إن الشخص اللي بيهدد الأطفال هو نفس الشخص اللي قتل أمهم.
سكت البيت كله.
والطفلة الصغيرة رفعت وشها وقالت
بس ماما مماتتش.
أنا بصيت لها.
ثم بصيت لآدم.
أما آدم
فكان بيبص للطفلة كأنه لأول مرة يسمع الحقيقة دي.
إنتِ قلتي إيه؟
الطفلة مسحت دموعها.
وقالت
ماما عايشة.
وفي اللحظة دي
خبط حد على الباب ثلاث خبطات بطيئة.
الكل سكت.
ثم جه صوت امرأة من الخارج
يونس افتح لماما البيت كله اتجمد.
حتى الأطفال اللي كانوا بيعيطوا سكتوا فجأة.
يونس بص للباب، ووشه اتحول من الخوف للدهشة.
ماما؟
حاول يجري ناحية الباب.
سليم مسكه بسرعة.
استنى!
الطفل بدأ يزعق
دي ماما! أنا عارف صوتها!
أنا قربت من الباب، لكن آدم وقف قدامي.
متفتحيش.
بصيتله
إنت سامع زيي.
أيوه.
يبقى ليه مش عايزني أفتح؟
قال بصوت منخفض
لأن أمهم ماتت من سبع سنين.
بصيت للأطفال.
الطفلة الصغيرة كانت بتعيط وتقول
ماما ماما.
لكن مراد هز راسه.
آدم عنده حق.
فجأة الصوت من بره رجع
يونس أنا عارفة إنك سامعني.
يونس بدأ يرتعش.
دي ماما.
سليم قرب من الباب، وقال
مين إنتِ؟
المرأة ردت
افتح وأنا أقولك.
سليم ما فتحش.
فجأة دخلت ورقة صغيرة من تحت الباب.
مراد انحنى وأخدها.
فتحها.
وشه اتغير.
مدها لآدم.
آدم قرأها، وبعدها بصلي.
إيه؟
مدهالي.
كان مكتوب عليها
جنى، متثقيش في الراجل اللي قالك إن أبو الأطفال مات.
وتحتها
اسم واحد.
أبوكي.
اتسمرت مكاني.
دي بخط أبويا؟
مراد أخذ الورقة.
قارنها بالرسالة القديمة.
وسكت.
سليم قال
أيوه.
سألته
إزاي متأكد؟
قال
لأني شفت خطه كتير.
بصيت للباب.
يعني أبويا عارف إن الأطفال عايشين؟
آدم قال
كان عارف.
وعارف إن أمهم عايشة؟
سكت.
المرأة من بره قالت
هو عارف أكتر من كده.
قربت من الباب.
إنتِ مين؟
ردت
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يخبيه عنهم.
عن مين؟
عن عيلة الشناوي.
الرجل الكبير اتدخل لأول مرة بعصبية
متجيبيش اسم عيلتي على لسانك!
ضحكت المرأة من الخارج.
عيلتك؟
وبعدين قالت
اسأل ابنك عن اللي حصل ليلة اختفاء أخوه.
آدم بص لأبوه.
بابا إنت قلتلي إن عمي مات.
الرجل الكبير سكت.
آدم قرب منه
قلتلي إنه مات!
الرجل رد
كنت بحميك.
من مين؟
سكت.
آدم قال
من عمي؟ ولا من الحقيقة؟
المرأة بره الباب قالت
أخيرًا سألت السؤال الصح.
وفجأة
صوت عربية انطلق بسرعة بعيد عن البيت.
سليم جري ناحية الشباك.
العربية مشيت.
آدم سأله
والست؟
سليم فتح الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن كان فيه شيء على الأرض.
منديل أبيض صغير.
وعليه بقعة دم.
الطفلة الصغيرة أول ما شافته
قالت
ده بتاع ماما.
أنا بصيت للدم.
وبعدين بصيت للأطفال.
وقلت
يعني هي كانت هنا فعلًا؟
يونس هز راسه.
أيوه.
آدم انحنى وأخذ المنديل.
وكان فيه حرف مطرز عليه.
ج.
بصيت له.
اسمها بيبدأ بجيم؟
آدم سكت.
مراد قال
لأ.
وبصلي.
الحرف ده مش أول اسمها.
أمال إيه؟
مراد قال
ده أول حرف من اسم العيلة.
سألته
عيلة مين؟
بص ناحية الرجل الكبير.
ثم قال
عيلة الشناوي بصيت لمنديل الدم، وبعدها للرجل الكبير.
يعني الست دي من عيلة الشناوي؟
هو ما ردش.
لكن سكوتُه كان أوضح من أي إجابة.
آدم قرب منه
بابا مين الست دي؟
الرجل الكبير قال ببرود
واحدة بتحاول تستغل خوفكم.
يونس صرخ
دي ماما!
الرجل بصله.
أمك ماتت.
الولد هز راسه بعنف.
لأ! أنا شوفتها قبل كده!
آدم قرب من يونس.
شوفتها إمتى؟
يونس بص للأرض.
من شهر.
أنا اتفاجئت.
من شهر؟
هز راسه.
كانت بتيجي عند الشباك بالليل.
سليم سأل
وقالتلك إيه؟
يونس قال
قالتلي متقولش لحد إنها عايشة.
آدم سأل
ليه؟
الولد رد
قالت إن عمو آدم لو عرف هيحاول ينقذنا.
آدم اتجمد.
أنا؟
يونس هز راسه.
أيوه.
الرجل الكبير اتدخل
كفاية كلام.
لكن آدم لف له
لأ. المرة دي هتسمعني.
وسأله
أمي ماتت فعلًا؟
الرجل سكت.
آدم كرر
أمي ماتت ولا لأ؟
الرجل أخيرًا قال
أمك ماتت من سنين.
يونس صرخ
كذاب!
الطفلة الصغيرة بدأت تعيط.
أما أنا، فلاحظت إن مراد كان ساكت تمامًا.
قربت منه وقلت
إنت عارف الحقيقة.
قال
أيوه.
يبقى قولها.
بص للرجل الكبير.
ثم قال
والدة الأطفال عايشة.
الكل اتجمد.
آدم بص لمراد.
إنت متأكد؟
أنا قابلتها من أسبوع.
الرجل الكبير صرخ
مراد!
مراد رد
خلصنا كدب.
ثم بصلي.
لكن في حاجة لازم تعرفيها يا جنى.
إيه؟
قال
أم الأطفال مش مستخبية من عيلة الشناوي بس.
سكت لحظة.
هي مستخبية منك إنتِ كمان.
استغربت.
مني أنا؟ ليه؟
مراد مد إيده للجيب الداخلي في جاكته، وطلع صورة صغيرة.
مدها لي.
بصيت للصورة
وشفت ست واقفة جنب عربية، وحاضنة طفلة صغيرة.
أنا قربت الصورة من عيني.
الطفلة كانت أنا.
لكن الست
عرفتها.
مش من الصورة.
من تفصيلة صغيرة في إيدها.
نفس السلسلة اللي في رقبتي.
صرخت
دي أمي!
مراد هز راسه.
أيوه.
إيدي بدأت ترتعش.
بس أمي ماتت وأنا عندي سبع سنين.
مراد قال
دي أول كذبة اتقالتلك.
بصيت لآدم.
كان هو كمان مصدوم.
أمك عايشة يا جنى.
سكت.
وبعدين أضاف
وهي اللي طلبت من أبوكي يخبي عنك الحقيقة.
قبل ما أستوعب
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
أمي واقفة قدام بيت قديم.
وفي الصورة
تم نسخ الرابط