قبل فرحي
المحتويات
كانت ماسكة ورقة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أمك اختفت 21 سنة تعالي لوحدك.
رفعت عيني عن الشاشة.
وفي اللحظة نفسها
آدم قال
جنى، متروحيش.
لكن قبل ما أرد، وصلت رسالة تانية.
ومتصدقيش آدم لأنه هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان أمك طول السنين دي فضلت باصة للرسالة، ومش قادرة أرفع عيني من على الشاشة.
آدم كان يعرف مكان أمك طول السنين دي.
رفعت عيني له.
ده حقيقي؟
آدم سكت.
وسكوته المرة دي كان كفاية.
قربت منه.
جاوبني.
قال بصوت منخفض
أيوه.
حسيت إن نفسي اتسحب.
من إمتى؟
من تلات سنين.
تلات سنين؟
هز راسه.
بس أنا مكنتش عارف إنها أمك.
ضحكت من الصدمة.
يعني كنت تعرف ست عايشة مستخبية، ومقولتشلي؟
كنت عارف مكانها بس.
ومين قالك تخبي عليا؟
سكت.
الرجل الكبير قال
أنا.
لفيت له.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن أمك كانت شاهدة على حاجة لو ظهرت هتدمر ناس كتير.
سألته
وأبويا؟
كان عارف.
وآدم؟
عرف بعدين.
بصيت لآدم.
وإنت فضلت ساكت؟
قال
لأن أمك نفسها طلبت مني.
اتصدمت.
أمي طلبت منك؟
هز راسه.
قالتلي لو جنى عرفت إنها عايشة، حياتها هتكون في خطر.
وليه أصدقك؟
ما ردش.
مراد قال بهدوء
لأن عندي دليل.
طلع تليفونه، وفتح تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وصوت امرأة خرج من السماعة.
صوت مبحوح، لكنه مألوف بشكل خلاني أرتعش.
لو جنى سمعت التسجيل ده يبقى أنا فشلت أحميها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ماما
الصوت كمل
بنتي أنا عارفة إنك هتسألي ليه سيبتك. بس الحقيقة إن أبوكي مكانش السبب.
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم قالت
السبب كان أخطر من كده.
بصيت لآدم.
هو كان باصص للأرض.
الصوت كمل
في ليلة اختفاء أبو الأطفال أنا كنت موجودة.
الكل سكت.
وشوفت مين أخده.
مراد وقف التسجيل فجأة.
صرخت
ليه وقفته؟!
قال
لأن باقي التسجيل مش هنا.
فين؟
أشار للذاكرة الصغيرة في إيدي.
جواها.
بصيت للسلسلة.
ثم للذاكرة.
آدم قال
يبقى لازم نشغلها.
الرجل الكبير اتحرك بسرعة.
لأ.
آدم وقف قدامه.
كفاية يا بابا.
إنت مش فاهم اللي هتفتحه.
أنا فاهم.
ثم بصلي.
بس جنى من حقها تعرف.
الرجل الكبير لأول مرة ظهر عليه الخوف.
وقال
لو شغلتوها هتعرفي مين قتل أم الأطفال.
أنا اتجمدت.
قلت إن أمهم عايشة.
الرجل سكت.
أمال مين اللي اتقتل؟
رفع عينه ليا.
وقال
الست اللي عاشت معاهم كل السنين دي مش أمهم.
يونس صرخ
كذاب!
وفي نفس اللحظة
جالي اتصال.
بصيت للشاشة.
الرقم كان من نفس الرقم المجهول.
رديت.
جالي صوت أمي.
لكن المرة دي كانت بتتكلم بسرعة وبتبكي
جنى متشغليش الذاكرة.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن اللي جواها مش دليل على اللي حصل زمان.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده دليل على اللي هيحصل بكرة.
الخط اتقطع.
وفي نفس اللحظة
بصينا كلنا لبعض.
لأن الساعة كانت قربت على منتصف الليل.
والورقة اللي كانت معايا عليها تاريخ واحد
بكرة بصيت للتاريخ المكتوب على الورقة، وحسيت ببرودة في إيدي.
يعني إيه اللي هيحصل بكرة؟
محدش رد.
آدم قرب مني وقال
لازم نمشي من هنا حالًا.
قلت
لأ.
بصلي باستغراب.
لأ؟
مش ههرب تاني. كل مرة حد يقولي امشي، أصدق وأمشي، وفي الآخر ألاقي نفسي وسط سر جديد.
مراد هز راسه.
عندها حق.
الرجل الكبير قال بعصبية
إنتوا مش فاهمين الخطر.
بصيتله
وأنا تعبت من إن كل الناس تفهم وأنا الوحيدة اللي معرفش.
يونس مسك إيدي.
أنا كمان عايز أعرف الحقيقة.
آدم بصله، وبعدها بصلي.
وأخيرًا قال
شغلي الذاكرة.
الرجل الكبير صرخ
آدم!
آدم رد
خلصنا.
حطيت الذاكرة في جهاز الكمبيوتر القديم الموجود على المكتب.
الشاشة نورت.
ظهر ملف واحد بس.
اسمه
JANA_FINAL
قلبي دق.
ضغطت عليه.
بدأ تسجيل فيديو.
الصورة كانت مشوشة.
وبعدين ظهرت غرفة قديمة.
وفيها راجل واقف وظهره للكاميرا.
صوته كان واضح.
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى جنى وصلت للسلسلة.
بصيت لآدم.
هو اتعرف على الصوت فورًا.
عمي.
الفيديو كمل
أنا عارف إنهم هيحاولوا يقنعوكي إن أبو الأطفال اختفى، وإن أمهم ماتت، وإن أبوكي كان متورط.
سكت الرجل لحظة.
لكن الحقيقة مختلفة.
أنا قربت من الشاشة.
الحقيقة إن أبوكي كان بيحاول ينقذهم.
ظهر شخص تاني في الفيديو.
ولما ظهر وشه
آدم شهق.
مستحيل.
أنا بصيت له.
مين؟
قال
ده أخويا.
الرجل اللي في الفيديو كان هو نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
أبو الأطفال.
لكنه كان أصغر.
والفيديو كمل.
لو بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أنا مش قادر أوصل لجنى بنفسي.
وفجأة ظهر تاريخ التسجيل.
من 8 سنين.
يعني الفيديو اتعمل بعد اختفائه.
سألت
إزاي؟
آدم ما ردش.
الرجل في الفيديو قال
جنى، أنا معرفكيش شخصيًا، لكن أبوكي كان بيتكلم عنك طول الوقت.
اتوترت.
أبويا؟
هو اللي طلب مني أكتب الرسالة دي.
ثم ظهرت ورقة في يده.
وقاللي لو حصل لي حاجة، أوصل لك معلومة واحدة.
قلب الورقة.
وكان مكتوب عليها
الشخص اللي هيثق فيه الأطفال هو مفتاح كل حاجة.
بصيت ليونس.
الولد كان ساكت.
الرجل في الفيديو قال
لأن واحد من التلاتة مش ابننا.
أنا اتجمدت.
سليم بص للأطفال.
مراد قام واقف.
وآدم قرب من الشاشة.
الفيديو كمل
واحد منهم اتبدل وهو صغير.
يونس صرخ
لأ!
الطفلة الصغيرة بدأت تعيط.
أما الولد التالت، اللي كان طول الوقت ساكت
رفع عينه ناحيتي لأول مرة.
وقال بهدوء غريب
أنا عارف.
بصيت له.
عارف إيه؟
قال
أنا مش أخوهم.
البيت كله سكت.
آدم قرب منه.
مين قالك؟
الولد رد
الراجل اللي كان بييجيلي كل ليلة.
سألته
مين؟
بص ناحية الرجل الكبير.
وبعدين قال
هو بصيت للرجل الكبير.
هو نفسه.
واقف مكانه، وشه جامد، لكن عينيه اتغيرت.
أنا؟
الولد هز راسه.
أيوه.
الرجل قال بعصبية
الولد ده مش فاهم حاجة.
لكن الطفل رد بهدوء
إنت كنت بتقولي كل مرة إنك هترجعني لأهلي.
آدم بص لأبوه.
كنت بتقابله من غير ما أعرف؟
الرجل ما ردش.
يونس قرب من أخوه وقال
هو مش أخويا؟
الولد سكت.
وبعدين بصلي.
أنا اسمي مش اللي انتوا فاكرينه.
سألته
أمال اسمك إيه؟
قبل ما يجاوب، الفيديو على الكمبيوتر اشتغل تاني.
صوت الرجل اللي فيه قال
لو وصلتم للجزء ده، يبقى الطفل التالت قال لكم الحقيقة.
أنا قربت من الشاشة.
إنت كنت عارف؟
الصوت كمل
أيوه.
ثم ظهرت ورقة في الفيديو.
عليها ثلاثة أسماء.
واحد منهم كان يونس.
والتاني اسم أخته.
أما الاسم الثالث
فكان مختلف تمامًا.
أنا قريت الاسم بصوت مرتعش
مروان
الولد رفع عينه.
أيوه.
آدم قرب منه.
مين مروان؟
قال الطفل
أنا.
سألته
وإنت كنت فين قبل ما تيجي تعيش هنا؟
سكت.
الرجل الكبير قال بسرعة
كفاية.
لكن مروان رد
كنت في بيت تاني.
بيت مين؟
بص للرجل الكبير.
بيته.
آدم اتراجع خطوة.
بابا؟
الرجل الكبير غمض عينيه.
مروان قال
هو اللي أخدني وأنا صغير.
أنا قربت من الرجل الكبير.
ليه؟
رد
لأن أبوه كان هيموت لو فضل معاه.
سألته
مين أبوه؟
سكت.
مروان هو اللي جاوب
أبويا الحقيقي هو أخو آدم.
اتجمدت.
بصيت لآدم.
يعني مروان ابنه؟
آدم ما قدرش يرد.
لكن الرجل الكبير قال
أيوه.
يونس بدأ يعيط
يعني مروان أخونا؟
مروان بصله.
أيوه.
الأطفال اتجمعوا حوالين بعض.
وأنا حسيت إن كل الأسرار اللي كانت متفرقة بدأت تركب في مكانها.
لكن كان لسه سؤال واحد
طيب أمهم؟
الرجل الكبير سكت.
قلت
أم الأطفال فين؟
وقتها
رن جرس الباب.
الكل بص ناحية المدخل.
رن مرة تانية.
ثم جاء صوت امرأة
أنا.
يونس اندفع ناحية الباب.
ماما!
لكن سليم مسكه.
المرأة قالت
جنى أنا عارفة إنك جوا.
أنا قربت من الباب.
إنتِ مين؟
جاء الرد
أنا أم مروان.
سكت الجميع.
ثم قالت
وأنا جاية آخد ابني.
مروان بدأ يرجع للخلف.
لكن الرجل الكبير وقف أمامه.
مش هتدخلي.
المرأة ردت من الخارج
إنت أخدته مني عشر سنين.
ثم سكتت لحظة.
بس أنا مش جاية آخده لوحده.
آدم سأل
جاية لمين كمان؟
ردت
جاية لجنى.
أنا قربت من الباب.
ليه؟
قالت
عشان أقولك الحقيقة اللي أبوكي مات وهو بيحاول يخبيها.
سألتها
إيه الحقيقة؟
قالت
أبوكي مش أبوكي الحقيقي الجملة دي خلّتني أنسى أتنفس.
إيه؟
المرأة من ورا الباب قالت
افتحي، وأنا هشرحلك.
بصيت لآدم.
وشه كان مصدوم.
إنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
لأ.
بصيت لمراد.
كان ساكت.
سألته
إنت؟
قال
كنت شاكك.
رجعت أبص للباب.
إنتِ بتقولي إن أبويا مش أبويا؟
ردت
أبوكي اللي رباكي كان أبوكي بالاسم والحب وكل حاجة حقيقية بينكم. لكن الحقيقة اللي اتخبّت عنك مختلفة.
إيدي راحت للسلسلة من غير ما أحس.
وأمي؟
سكتت لحظة.
أمك عارفة.
دموعي نزلت.
يبقى ليه سابتني؟
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
الرجل الكبير ضحك بسخرية.
لسه نفس الكلام القديم.
المرأة ردت عليه
على الأقل أنا معترفتش بالكذب زيك.
فتح آدم الباب قبل ما حد يمنعه.
المرأة كانت واقفة قدامه.
أول ما شفتها
قلبي اتقبض.
مش لأنها شبه أمي.
لكن لأن ملامحها كانت مألوفة بطريقة غريبة.
نظرتلي طويلًا.
وبعدين قالت
كبرتي يا جنى.
تراجعت خطوة.
إنتِ تعرفيني؟
قالت
من يوم ما اتولدتي.
مدت إيدها ببطء.
وفي صوابعها كان فيه خاتم قديم.
نفس النقشة الموجودة على السلسلة اللي في رقبتي.
بصيت للخاتم.
وبعدين لها.
إنتِ مين؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا أخت أمك.
سكت.
أخت أمي؟
هزت راسها.
وأنا آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.
آدم سألها
هي فين دلوقتي؟
بصت له.
في مكان محدش يقدر يوصل له.
ثم بصت لي.
لكن قبل ما اختفت، سابتلي رسالة.
قالتلك إيه؟
طلعت ظرف من شنطتها.
كان مكتوب عليه اسمي.
لكن المرة دي
بخط إيدي أنا.
اتجمدت.
ده خطي.
قالت
أيوه.
بس أنا عمري ما كتبت الرسالة دي.
قالت
لأنك كتبتيها وإنتِ عندك ست سنين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة صغيرة ورسمة طفولية.
رسمة بيت.
وثلاث أطفال.
وست واقفة بعيد.
وتحتها جملة مكتوبة بخط طفل
ماما قالتلي لو نسيت أبص على الصورة.
رفعت عيني لها.
أنا كنت فاكرة إيه؟
قالت
كنتِ فاكرة إن الست اللي في الصورة هي أمك.
بصيت للرسم.
الست كانت مختلفة عن أمي.
سألتها
أمال مين دي؟
قربت مني.
وقالت بصوت منخفض
دي الست اللي أخدت مكان أمك في اليوم اللي اختفت فيه.
وقبل ما أسألها أي سؤال
مروان صرخ من آخر المطبخ
أنا أعرفها!
الكل لف ناحيته.
الولد كان واقف ووشه أبيض.
قال
دي الست اللي كانت بتزور بابا.
المرأة اتجمدت.
آدم بص لمروان.
إنت متأكد؟
هز راسه.
أيوه.
ثم أشار للمرأة.
وقال
بس دي مش أخت ماما.
المرأة بدأت تتراجع.
سليم اتحرك ناحية الباب.
ومراد قال
متتحركيش.
لكنها ابتسمت فجأة.
وقالت
واضح إن أبوهم علّمكم أكتر مما كنت فاكرة.
وبعدين بصتلي مباشرة.
جنى لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، لازم تيجي معايا دلوقتي.
قلت
ومين يضمنلي إني أثق فيكي؟
ابتسمت.
ولا حد.
ثم أضافت
بس عندي حاجة واحدة تخليكي تيجي.
طلعت موبايلها.
وفتحت صورة.
أول ما شفتها
وقعت الصورة من إيدي.
لأن الصورة كانت لأمي.
لكن أمي كانت واقفة جنب رجل أعرفه كويس جدًا.
أبويا.
وتاريخ الصورة كان مكتوب تحتها
قبل ولادتي بتسعة أشهر فضلت باصة للصورة، ومخي رافض يربط التاريخ باللي قدامي.
دي أمي وأبويا؟
الست هزت راسها.
أيوه.
بس إنتِ قولتي إن أبويا مش أبويا الحقيقي.
هو اللي رباكي، لكن الصورة دي بتثبت إن الحكاية أقدم من اللي قالوهولك.
آدم قرب ياخد الصورة.
بص للتاريخ.
وشه اتغير.
التاريخ ده قبل ميلاد جنى بتسعة شهور بالضبط.
الرجل الكبير قال بعصبية
الصورة ممكن تكون متفبركة.
الست بصتله
كنت متوقعة إنك تقول كده.
طلعت صورة تانية.
وبعدين تالتة.
كلهم لنفس اليوم.
في أول صورة، أمي وأبويا واقفين جنب بعض.
في التانية، كان فيه راجل تالت واقف بعيد.
وفي التالتة
كان الراجل ده شايل طفل رضيع.
أنا قربت الصورة من وشي.
الطفل كان لابس نفس السلسلة اللي في رقبتي دلوقتي.
قلت
مين الراجل ده؟
الست سكتت.
آدم هو اللي قال
عمي.
بصيتله.
أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
الرجل الكبير صرخ
كفاية!
آدم لف له.
لأ. مش كفاية.
وبعدين بصلي
أنا بدأت أفهم ليه أبويا كان بيحاول يبعدك عني.
سألته
ليه؟
قال
لأن وجودك بيثبت إن عمي كان عنده طفل قبل ما يختفي.
سكت.
ثم أضاف
والطفل ده ممكن يكون إنتِ.
قلبي دق بعنف.
يعني أنا ممكن أكون بنت عمك؟
آدم ما ردش.
الست قالت
مش ممكن.
سكتت لحظة.
أنتِ فعلًا بنته.
البيت كله اتجمد.
بصيت للرجل الكبير.
ثم لآدم.
ثم للسلسلة.
يعني أبو الأطفال أخو آدم كان أبويا؟
الست هزت راسها.
أيوه.
يونس قرب مني.
يعني مروان أخوكي؟
ما قدرتش أجاوب.
الست قالت
ومروان مش ابن أبو الأطفال وحده.
سكتت.
مروان أخوك من الأب.
بصيت لمروان.
الولد كان بيبصلي ودموعه في عينه.
يعني إنتِ أختي؟
نزلت على ركبتي قدامه.
ومسكت إيده.
لو كل اللي بنعرفه صح أيوه.
لكن آدم فجأة قال
استنوا.
كلنا بصينا له.
كان ماسك الصورة الثالثة.
في حاجة غلط.
إيه؟
أشار للتاريخ.
الصورة دي اتاخدت قبل اختفاء أخويا بسنة.
وبعدين بص لمروان.
ومروان اتولد بعد اختفائه بسنتين.
المرأة اتوترت.
آدم رفع عينه لها
يبقى مروان مش ابنه.
مروان بدأ يعيط.
والست سكتت.
أنا سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
آدم قرب منها.
مين أبو مروان الحقيقي؟
المرأة قالت بصوت منخفض
الشخص اللي كان واقف ورا الكاميرا.
سألها
مين؟
بصت للرجل الكبير.
وبعدين قالت
أبوك.
الرجل الكبير اتراجع خطوة.
آدم وشه شحب.
مروان ابنه؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم بصت لي.
وده معناه إنك ومروان مش إخوات من الأب.
سكتت لحظة.
لكن فيه سر تاني.
رفعت الصورة.
وأشارت للشخص الواقف جنب أمي.
لأن أبوكي الحقيقي كان واقف هنا طول الوقت.
بصيت للصورة.
ولأول مرة لاحظت إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه أبويا
كان واقف بعيد عن أمي.
أما الرجل اللي بيحمل الطفل
فكان مبتسم للكاميرا.
وفي إيده
كان ماسك نفس السلسلة اللي في رقبتي حطيت إيدي على السلسلة من غير ما أحس.
وبصيت للصورة تاني.
إنتِ بتقولي إن الراجل اللي شايل الطفل ده هو أبويا الحقيقي؟
الست ما ردتش.
لكن نظرتها كانت كفاية.
آدم خطف الصورة من إيدي وبص فيها بعناية.
وفجأة قال
استني الراجل ده مش أبويا.
الرجل الكبير اتحرك بسرعة.
آدم، سيب الصور دي.
آدم بصله لأول مرة بنظرة مختلفة.
إنت عارفه.
الرجل الكبير سكت.
صح؟
مفيش رد.
آدم قرب منه خطوة.
إنت عارف الراجل ده مين.
الرجل الكبير قال بصوت واطي
مش كل حاجة تعرفها لازم تتقال.
أنا اتدخلت
لأ. دلوقتي لازم تتقال.
الست حطت إيدها على كتفي.
جنى في حاجة لازم تشوفيها قبل ما تسمعي أي حاجة.
طلعت ظرف بني قديم من شنطتها.
كان مقفول بختم أحمر.
ولما شوفته، قلبي اتقبض.
نفس العلامة اللي كانت محفورة على العلبة الصغيرة اللي لقيتها مع السلسلة.
فتحت الظرف وطلعت منه ورقة صفراء.
الخط كان واضح رغم إن الورقة قديمة.
قرأت أول سطر
لو جنى وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميها.
نفسي اتقطع.
دي كتابة مين؟
الست قالت
أبوكي.
كملت القراءة.
بنتي جنى، لو يومًا حد قالك إن أمك ماتت، ما تصدقيش. ولو قالك إن أبوكي اختفى، برضه ما تصدقيش.
رفعت عيني.
يعني أبويا عايش؟
الست بصتلي.
مش بس عايش.
سكتت.
هو أقرب ليكي مما تتخيلي.
آدم قال بسرعة
فين؟
الست بصت ناحية مروان.
مروان كان واقف ساكت، لكنه فجأة قال
أنا عارف.
كلنا لفينا له.
عارف إيه؟
بصلي مباشرة.
الراجل اللي في الصورة.
قرب مني.
أنا شفته قبل كده.
سألته
فين؟
قال
في البيت القديم.
الرجل الكبير انتفض.
مروان!
مروان كمل كأنه ما سمعوش
كان بييجي بالليل.
أنا قربت منه.
كان بيعمل إيه؟
كان يقف قدام صورة كبيرة ويقول اسم واحدة.
اسم مين؟
مروان فكر شوية.
وبعدين قال
كان بيناديها جنى.
الست شهقت.
آدم بصلي.
أما أنا
فحسيت إن رجلي مش شايلاني.
بس أنا مكنتش هناك.
مروان هز راسه.
هو كمان كان بيقول كده.
سألته
كان بيقول إيه؟
قال
كان بيقول أنا هفضل مستني بنتي لحد ما ترجع.
وفجأة سمعنا صوت عربية برا.
كلنا سكتنا.
العربية وقفت قدام البيت.
وبعد ثواني
اتفتح بابها.
خطوات تقيلة قربت من الباب.
الرجل الكبير بص للست وقال
إنتِ جبتيها هنا ليه؟
الست ردت بهدوء
لأن الوقت خلص.
إنتِ عارفة هو مين؟
أيوه.
وعارفة
متابعة القراءة