قبل فرحي

لمحة نيوز

هي هتعمل إيه لما تشوفه؟
الست بصتلي.
عشان كده أنا خايفة.
مقبض الباب اتحرك.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره فيه شيب، ووشه هادي بشكل غريب.
أول ما عينه وقعت عليا
وقف مكانه.
إيده بدأت ترتعش.
وبص للسلسلة اللي في رقبتي.
وبص للصورة اللي في إيدي.
ثم قال بصوت مبحوح
أمك كانت عارفة إني هرجع.
أنا مكنتش قادرة أتكلم.
هو قرب خطوة.
بس اللي هي ما تعرفوش إن أبوكي كان سايبلك حاجة تانية.
قلت بصوت مرتجف
إنت مين؟
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يحميكي قبل ما يختفي.
سليم اتحرك ناحيته.
يبقى إنت كنت عارف مكانها طول السنين دي؟
الرجل رد
كنت عارف.
آدم صرخ
طب ليه سبتها تعيش كل السنين دي وهي فاكرة إن أبوها مات؟
الرجل بص لآدم.
لأن لو أبوك عرف إنها عايشة كان هيقتلها.
سكت المكان كله.
ثم مد إيده ناحية جيبه.
وطلع مفتاح صغير.
حطه في إيدي.
المفتاح ده هيفتح مكان واحد بس.
بصيتله.
فين؟
قال
في بيت أبوكي.
وقبل ما ألحق أسأله، أضاف
لكن قبل ما تدخليه لازم تعرفي إن آخر شخص دخل البيت ده قبلك اختفى.
وبص لمروان.
وكان بيدور على نفس الحاجة اللي أبوكي خبّاها ليكي مروان أول ما سمع كلمة اختفى وشه اتغير.
بص للراجل وقال
هو كان بيدور على الصندوق؟
الراجل سكت.
أنا اتشدّيت لكلمة واحدة
صندوق إيه؟
مروان بصلي، وبعدها بص للرجل.
الصندوق اللي بابا كان بيقول عليه ممنوع حد يلمسه.
آدم قرب منه.
إنت شفته؟
مروان هز راسه.
مش الصندوق نفسه شفت مكانه.
الرجل الكبير تدخل بعصبية
مروان، كفاية.
لكن مروان لأول مرة ما خافش منه.
لأ. مش كفاية.
وبصلي.
إنتِ لازم تعرفي.
ثم قال
الصندوق كان تحت أرضية أوضة المكتب في البيت القديم.
الراجل اللي دخل من شوية قفل عينه للحظة، كأنه كان عارف إن الكلام ده هيطلع في يوم من الأيام.
أنا مسكت المفتاح.
إيه اللي جوه الصندوق؟
قال
دليل.
على إيه؟
سكت.
ثم قال
على إن اختفاء أبوكي وأمك ماكانش هروب.
قلبي وقع.
أمال كان إيه؟
رد
كان إخفاء متعمد.
آدم قال
مين أخفاهم؟
الراجل بص ناحية أبوه.
والرجل الكبير لأول مرة فقد هدوءه.
متدخلنيش في الكلام ده.
آدم رد
أنا ابنك، ومن حقي أعرف.
إنت مش فاهم.
يبقى فهمني.
سكت الأب.
وأنا لاحظت حاجة غريبة.
إيده كانت بترتعش.
مش خوفًا مني
كان واضح إنه خايف من المفتاح.
قربت منه وقلت
إنت خايف من اللي هلاقيه؟
رفع عينه لي.
أنا خايف من اللي هتعرفيه.
في اللحظة دي، موبايل الرجل الغريب رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
لازم نمشي دلوقتي.
سألته
ليه؟
ما ردش.
لكن آدم خطف الموبايل من إيده.
بص للرسالة اللي ظهرت.
وكان فيها سطر واحد
البنت وصلت للبيت. نفّذوا الخطة قبل ما تفتح الصندوق.
آدم رفع عينه ببطء.
مين بعت الرسالة؟
الرجل حاول ياخد الموبايل.
لكن آدم أبعد إيده.
مين؟
سكت.
أنا بصيت له.
رد.
الرجل أخيرًا قال
مراد.
اتجمدت.
مراد.
الاسم اللي سمعته قبل كده.
الراجل اللي كان الجميع بيخاف منه.
لكن قبل ما أتكلم، مروان قال
مراد مش هو اللي بعت.
الكل بصله.
إنت عرفت منين؟
مروان أشار للموبايل.
عشان مراد عمره ما بيكتب بالطريقة دي.
آدم استغرب
يعني إيه؟
مروان قال
هو بيكتب جملة واحدة دايمًا.
سألته
إيه هي؟
مروان بلع ريقه.
خلصوا الموضوع.
سكت.
ثم أضاف
الرسالة دي مش منه.
الرجل الغريب بص لمروان وكأنه فهم شيئًا خطيرًا.
إنت متأكد؟
مروان هز راسه.
أيوه.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة.
لكن المرة دي على موبايلي أنا.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة للبيت القديم.
ومن بعيد، باين شخص واقف قدام الباب.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي ما تفتحيش الصندوق.
رفعت عيني عن الشاشة.
حد بيراقبنا.
آدم قال
مش بس بيراقبنا.
وأشار للصورة.
ده عارف إننا هنا.
وقبل ما حد يلحق يتحرك
جالنا صوت خبط قوي من ناحية الباب الخلفي.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت طفل صغير بيصرخ
افتحوا! بسرعة!
مروان جري ناحية الباب.
لكن الراجل الغريب مسكه من كتفه.
استنى.
الطفل بره صرخ
مروان! أنا عارف مكان أبوك!
مروان اتجمد.
وأنا قربت من الباب.
وسألت
مين إنت؟
جاء صوت الطفل من الخارج
أنا أخوه.
ثم سكت لحظة.
وأنا الوحيد اللي شاف اللي حصل ليلة اختفائه سكتنا كلنا.
حتى مروان، اللي كان لسه بيحاول يفتح الباب، وقف مكانه.
أنا قربت من الباب أكتر.
إنت اسمك إيه؟
الولد رد
حازم.
مروان بصلي بسرعة.
أنا أعرفه.
آدم قال
إزاي؟
مروان همس
كان بييجي يلعب معايا زمان قبل ما ياخدوني من البيت.
الرجل الغريب قرب من الباب، وبص من فتحة صغيرة.
وبعدين قال
مفيش حد.
مروان اتوتر.
إزاي؟ أنا سامع صوته!
وفجأة الصوت رجع.
لكن المرة دي من الناحية التانية من البيت
مروان! متفتحش الباب!
مروان اتراجع.
ده مش حازم.
أنا بصيتله.
إنت متأكد؟
أيوه صوته كان مختلف.
الرجل الكبير قال
يبقى حد بيحاول يوقعنا.
وفي نفس اللحظة، النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
سمعنا حركة سريعة في الصالة.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
آدم شغّل كشاف موبايله.
محدش يتحرك.
لفّ الكشاف في المكان.
المرأة اللي ادعت إنها خالتي كانت واقفة جنب الترابيزة.
لكن الظرف اللي كانت حطاه عليها
اختفى.
صرخت
الظرف!
سليم دخل بسرعة.
مين كان واقف هنا؟
محدش رد.
وفجأة مروان أشار للأرض.
هناك!
كان فيه أثر تراب على البلاط.
أثر حذاء صغير.
متجه ناحية باب المطبخ.
جرينا وراه.
الباب كان مفتوح.
لكن مفيش حد.
غير إن على الأرض كان فيه شيء صغير.
مفتاح.
مش نفس المفتاح اللي معايا.
مروان انحنى وشاله.
وأول ما شافه، وشه اتغير.
ده بتاع بابا.
آدم أخد المفتاح.
بص له شوية.
مستحيل.
سألته
إيه؟
قال
ده مفتاح خزنة.
الرجل الغريب قال
إنت متأكد؟
آدم هز راسه.
أنا شفته قبل كده.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وبعدين للمفتاح التاني.
لقيت على الاتنين نفس العلامة.
ثلاث دوائر متشابكة.
فجأة الست قالت
يبقى الصندوق مش هو الحاجة الوحيدة اللي أبوكي خبّاها.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
قلت بعصبية
ردي!
قالت
كنت عارفة إن فيه خزنة.
وفين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من فوق.
مروان بص للسقف.
الأوضة اللي فوق.
طلعنا السلم بسرعة.
باب الأوضة كان مقفول.
لكن المفتاح اللي معايا
دخل فيه بسهولة.
لفيته.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
دولاب.
ومرآة كبيرة.
آدم شغّل الكشاف.
مرر النور على الحيطان.
وبعدين وقف.
هنا.
قرب من المرآة.
كان فيه خط رفيع جدًا حوالين إطارها.
ضغط عليه.
المرآة اتحركت.
وظهر وراها تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
مروان شهق
ده هو.
أنا قربت.
لكن قبل ما ألمسه، لقيت ورقة صغيرة فوقه.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
لو جنى وصلت هنا، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.
وتحتها مباشرة
لكن الخيانة الأكبر مش من الشخص اللي فاكرينه.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
ابعدي عن آدم.
سكتنا كلنا.
آدم بصلي.
وأنا بصيت له.
وبعدين سمعت صوت الرجل الكبير من ورايا
دلوقتي فهمتي ليه كنت عايزك تبعدي عنه؟
لفيت له.
إنت كنت عارف إن الورقة دي موجودة؟
قال
أيوه.
وعارف معناها؟
هز راسه.
أكتر مما تتخيلي.
وقبل ما أفتح الصندوق
وصلتني رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأبويا.
لكن المفاجأة مش في الصورة.
المفاجأة إن أبويا كان واقف فيها
جنب آدم.
والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان قبل ما آدم يقابلني بسنين.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
اسأليه ليه كان موجود يوم اختفاء أبوكي بصيت لآدم وأنا ماسكة الموبايل، وحسيت إن إيدي بتتلج.
إنت كنت تعرف أبويا؟
آدم ما ردش.
آدم أنا سألتك سؤال.
رفع عينه للصورة.
وشه اتغير.
مش ملامح واحد اتفاجئ
دي كانت ملامح واحد اتقفش في حاجة كان بيحاول يخبيها.
قلت
إنت كنت موجود يوم اختفاء أبويا؟
قال بصوت واطي
أيوه.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي.
وليه عمرك ما قلتلي؟
آدم قرب خطوة.
لأني ما كنتش عارف كل الحقيقة.
بس كنت عارف جزء منها.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني كل اللي حصل من أول يوم كان مبني على حاجات إنت مخبيها عني؟
قال
جنى، اسمعيني.
لأ. المرة دي إنت اللي تسمع.
وأشرت للصندوق.
أبويا كتبلي أبعد عنك.
آدم بص للصندوق.
يبقى لازم نعرف ليه.
الرجل الكبير قال بسرعة
محدش يفتح الصندوق.
لفيت له.
ليه؟
لأن أبوكي خبّاه عشان محدش يعرف اللي جواه.
وأنا بنته.
وده بالضبط سبب إنك متفتحيهوش.
سليم اتدخل لأول مرة
كفاية.
بص للرجل الكبير.
من ساعة ما جنى وصلت وإنت بتحاول تمنعها من كل خطوة.
ثم بصلي.
افتحيه.
الرجل الكبير صرخ
سليم! إنت مش فاهم اللي بتعمله.
سليم رد بهدوء
أنا فاهم كويس.
مديت إيدي ناحية الصندوق.
لكن قبل ما ألمسه، مروان قال
استني.
بصيت له.
كان واقف جنب الحيطة، وعينه على الأرض.
في حاجة تحت السرير.
انحنى وسحب ظرف صغير.
كان عليه اسمي.
جنى.
بس المرة دي الخط مش خط أبويا.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأت
أنا عارف إنك هتوصلي للصندوق. ولو وصلتي، يبقى آدم قالك إنه كان موجود ليلة اختفاء والدك.
رفعت عيني لآدم.
لسه في حاجة ما قلتهاش.
آدم غمض عينه لحظة.
ثم قال
أبوكي هو اللي طلب مني أراقب البيت.
اتصدمت.
يراقب البيت؟
أيوه.
يعني كنت بتراقبني أنا؟
لأ.
أمال مين؟
سكت.
فقلت
آدم!
قال
أبوك كان خايف من حد من عيلتنا.
الرجل الكبير اتنفس بحدة.
آدم كمل
وكان عايز يعرف إذا كان الشخص ده لسه بيدور عليك ولا لأ.
سألت
مين؟
آدم بص لأبوه.
ثم قال
عمي.
مروان قرب.
بس عمي اختفى.
آدم هز راسه.
إحنا كنا فاكرين كده.
ثم أضاف
لحد ما أبوكي بعتلي آخر رسالة.
طلّع موبايله وفتح صورة لرسالة قديمة.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، متدورش عليا. دور على الشخص اللي فاكر نفسه مات من عشرين سنة.
أنا حسيت بقشعريرة.
مين الشخص ده؟
آدم قال
مش عارف.
الرجل الكبير فجأة قال
أنا عارف.
كلنا بصيناله.
كان بيبص للصندوق.
وبصوت متردد قال
الشخص اللي أبوكي كان يقصده هو مراد.
سليم اتجمد.
مراد؟
الرجل الكبير هز راسه.
مراد مش الراجل اللي إنتوا فاكرينه.
وبعدين قرب من الصندوق وقال
لأن مراد الحقيقي مات من عشرين سنة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والراجل اللي بيتحرك باسمه دلوقتي شخص تاني تمامًا.
وفي اللحظة دي، الصندوق المعدني اللي قدامنا
طلع منه صوت طَقّة.
كأنه اتفتح من جوه الصوت خلانا كلنا نبص للصندوق.
طَق.
المرة دي كانت أوضح.
آدم قال
إحنا لسه مفتحناهوش.
سليم قرب منه بحذر.
محدش يلمسه.
لكن الصندوق اتحرك حركة بسيطة لوحده.
مروان رجع لورا.
هو فيه حد جواه؟
آدم بصله بحدة
مستحيل.
الرجل الكبير قرب، ووشه كان شاحب.
لا مش مستحيل.
بصيت له.
إنت عارف حاجة.
ما ردش.
مديت إيدي وفتحت القفل.
الصندوق كان فاضي تقريبًا.
فيه ظرف أبيض صغير
وشريط تسجيل قديم
ومفتاح نحاسي.
أخدت الظرف.
كان مكتوب عليه
إلى جنى بعد ما تعرفي مين هو مراد.
فتحت الورقة.
أول سطر خلاني أتجمد
مراد الحقيقي كان أخو أبوكي.
رفعت عيني.
أبويا كان له أخ؟
الرجل الكبير قال
أيوه.
فين؟
مات.
إمتى؟
من عشرين سنة.
بصيت للورقة تاني.
كان مكتوب
أخوكِ والدك لم يمت كما قيل لك. موته كان أول خطوة في الخطة.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة
بعد موته، ظهر رجل يحمل اسمه. الناس صدقته، لأن الشخص الوحيد القادر على كشفه اختفى.
سألت
مين الشخص الوحيد؟
مفيش رد.
قلبت الورقة.
في ظهرها صورة صغيرة.
صورة لرجلين شبه بعض جدًا.
واحد مكتوب تحته
مراد
والتاني
محمود
وقلت
محمود مين؟
الرجل الكبير أخيرًا رد
أبوك.
سكتنا.
أنا بصيت للصورة.
يعني أبويا ومراد كانوا توأم؟
هز راسه.
أيوه.
آدم قال
وده معناه إن الراجل اللي بنسميه مراد ممكن يكون محمود.
الرجل الكبير هز راسه.
أو العكس.
فجأة الشريط القديم اشتغل.
من غير ما حد يلمسه.
صوت رجل طلع منه.
صوت قريب جدًا من صوت أبويا.
جنى لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أخوك فشل في حمايتك.
أنا قربت من الجهاز.
الصوت كمل
وأنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه اختفيت.
سكت ثواني.
ثم قال
لأن أمك كانت أول واحدة اكتشفت الحقيقة.
المرأة اللي قالت إنها خالتي شهقت.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة.
هي نزلت عينيها.
الصوت كمل
الشخص اللي سرق اسمي مش لوحده.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت امرأة.
صوت أمي.
ولو جنى وصلت لليلة دي، لازم تعرف إن الشخص اللي خاننا كان أقرب واحد لينا.
التسجيل اتقطع.
رجع يشتغل مرة تانية.
لكن المرة دي كان فيه صوت طفل.
صوت طفل صغير جدًا.
بيضحك.
وبعدين صوت أبويا
خلي بالك من جنى يا مراد.
الصوت الآخر رد
وإنت هتسيبها؟
أبويا قال
لو فضلت هنا، هي هتموت.
ثم حصل صمت.
وبعده جملة واحدة
الليلة دي لازم واحد فينا يموت.
التسجيل وقف.
مروان كان باصص للراجل الكبير.
إنت كنت موجود.
الرجل الكبير ما ردش.
مروان قرب منه.
صح؟
الرجل رفع عينه.
وقال
أنا كنت هناك.
آدم سأله
وشفت مين خرج من البيت؟
الرجل الكبير سكت.
وبعدين قال
شفت راجل واحد بس.
سألته
مين؟
بصلي مباشرة.
أبوك.
قلبي وقع.
يعني أبويا هو اللي خرج؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني مش قادرة أتنفس
بس المشكلة إن الراجل اللي خرج من البيت في الليلة دي، ماكانش أبوكي.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
لو عايزة تعرفي مين خرج مكانه روحي للمقبرة القديمة قبل الفجر.
وتحتها
ومتجيبيش آدم بصيت للرسالة أكتر من مرة.
ومتجيبيش آدم.
آدم قرأها من فوق كتفي.
سألني بهدوء
مين بعتها؟
رقم مجهول.
مد إيده.
وريني.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة، وسكت.
أنا سألته
إنت عارف المقبرة القديمة؟
قال
أيوه.
وهتجي معايا.
هز راسه.
لأ.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأن الرسالة قالت متجيبيش آدم.
ضحكت بسخرية.
من إمتى وإنت بتسمع كلام أرقام مجهولة؟
قال
من وقت ما بقى واضح إن اللي بيبعت الرسائل عارف عننا حاجات محدش يعرفها.
سليم قال
أنا هروح معاها.
الرجل الكبير اعترض فورًا
ولا حد هيروح.
سليم بصله.
إنت أكتر واحد المفروض تسكت.
الرجل الكبير اتوتر.
أما أنا، فمسكت المفتاح النحاسي من الصندوق.
أنا هروح.
الست اللي ادعت إنها خالتي مسكت إيدي.
لو روحتي، خدي المفتاح ده معاكي.
ليه؟
لأن المقبرة مش هي المكان اللي هتلاقي فيه الحقيقة.
أمال إيه؟
قالت
هي المكان اللي الحقيقة هتبدأ منه.
قبل الفجر بربع ساعة، كنت واقفة قدام المقبرة القديمة.
معايا سليم ومروان.
آدم فضل في البيت رغم إصراره إنه ييجي، وأنا لأول مرة حسيت إن إبعاده ممكن يكون لمصلحته.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
مفيش غير صوت الهوا.
سليم أشار لمروان
خليك ورايا.
مروان هز راسه.
دخلنا بين المقابر.
بعد دقايق، وقف مروان فجأة.
هنا.
بصيت له.
إنت متأكد؟
أشار لقبر قديم مهجور.
الاسم المكتوب عليه كان
محمود الشناوي.
اتجمدت.
محمود؟
سليم قرب من القبر.
ده اسم أبو آدم.
مروان قال
لأ.
بصيت له.
إزاي لأ؟
عشان أبو آدم اسمه كمال.
قلبي دق بسرعة.
سليم مسح التراب عن اللوحة.
وتحت اسم محمود
كان فيه تاريخ وفاة.
قبل ميلادي بعشر سنين.
لكن الغريب
إن التاريخ كان نفس التاريخ المكتوب في شهادة وفاة مراد.
سليم قال
ده مش قبر شخص.
أمال إيه؟
ده قبر مزيف.
فجأة سمعنا صوت خطوات.
التفتنا.
مفيش حد.
لكن من ورا القبر طلع صندوق خشبي صغير.
كان مربوط بحبل.
وعليه ورقة
لجنى فقط.
فتحت الصندوق.
جواه صورة.
أول ما شفتها، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
الصورة كانت لوالدتي.
لكنها كانت واقفة قدام نفس المقبرة.
وفي إيدها
طفلة صغيرة.
أنا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أول مرة قابلت بنتي بعد اختفائها.
بصيت للتاريخ.
كان بعد اختفاء أبويا بسبع سنين.
يعني أمي كانت عايشة.
وكانت بتقابلني
من غير ما أعرف.
سليم قال
جنى بصي ورا الصورة.
قلبتها.
كان فيه عنوان.
عنوان بيت.
والأخطر من العنوان
إنه كان في نفس القرية اللي إحنا واقفين فيها.
وفجأة مروان قال
أنا عارف البيت ده.
فين؟
أشار ناحية طريق ضيق بين المقابر.
ده بيت الست اللي كانت بتزور بابا.
سليم بص له.
الست اللي قالت إنها خالت جنى؟
مروان هز راسه.
أيوه.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية بتقف عند أول الطريق.
نزل منها آدم.
صرخت
إنت عملت إيه هنا؟!
آدم قرب بسرعة.
أنا ماجتش وراكي.
أمال؟
مد إيده ووراني موبايله.
كان عليه تسجيل صوتي وصل له قبل دقائق.
شغله.
وجاء صوت أبويا
آدم لو جنى وصلت للمقبرة، متحاولش تمنعها.
ثم صمت.
وبعده جملة واحدة
لأن الشخص اللي هي رايحة تقابله هو السبب الحقيقي في اختفائي دخلنا البيت اللي ظهر عنوانه على ضهر الصورة، وأنا حاسة إن كل خطوة جواه بتقربني من حقيقة كنت مستنية أعرفها من وأنا طفلة.
البيت كان فاضي تقريبًا.
لكن في آخر طرقة، لقينا أوضة مقفولة.
المفتاح النحاسي فتحها.
وأول ما الباب اتفتح
لقيت صور كتير متعلقة على الحيطة.
صور ليا وأنا طفلة.
صور لأمي.
صور لأبويا.
وصور لآدم ومروان.
وفي النص كان فيه تسجيل صوتي.
شغلته.
وصوت أبويا طلع
جنى، لو وصلتي هنا، يبقى خلاص مبقاش فيه سبب أخبي عنك الحقيقة.
سكت شوية.
أنا مش اختفيت عشان أهرب منك أنا اختفيت عشان أحميكي.
وبعدين قال الحقيقة كاملة.
مراد الحقيقي كان أخوه التوأم، واتوفى من سنين. لكن شخص من العيلة استغل الشبه الكبير بينهم، وانتحل اسمه علشان يسيطر على أملاك العيلة ويخفي مستندات قديمة.
أبو جنى اكتشف الموضوع.
ولما حاول يكشفه، اتعرض للتهديد.
أمها كانت أول واحدة تعرف، فاختفت هي كمان، واتفقوا إن جنى لازم تكبر بعيد عن الصراع.
أما آدم، فكان والده يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه أخفى عنه تفاصيل كثيرة.
وفجأة، التسجيل وصل لآخر جزء.
أما الشخص اللي هيقابلك فهو مش عدوك.
الباب ورايا اتفتح.
لفيت.
وكان واقف راجل كبير.
شعره أبيض، وملامحه مألوفة بشكل وجعني.
بصلي وهو بيعيط.
كبرتي يا جنى.
أنا مقدرتش أتحرك.
همست
بابا؟
هز راسه.
أيوه أنا أبوكي.
جريت عليه.
ولأول مرة من سنين طويلة، حضنت الشخص اللي كنت فاكرة إني فقدته وأنا طفلة.
وبعدها ظهرت أمي من ورا الباب.
كانت عايشة هي كمان.
وقتها فهمت ليه كل واحد فيهم اضطر يختفي.
مش لأنهم اتخلوا عني
لكن لأنهم كانوا بيحاولوا يخلوني بعيدة عن الخطر.
أما المرأة اللي ادعت إنها خالتي، فطلعت فعلًا أخت أمي، وكانت بتساعدهم في حمايتي، لكنها اضطرت تكذب علشان محدش يوصل لمكانهم.
والرجل اللي كنا فاكرينه مراد، اتكشف أمره أخيرًا بعد ما ظهرت المستندات والتسجيلات.
أما مروان، فاتضح إنه ابن عم آدم من ناحية عمه، وإن كل الخلط اللي حصل في نسب الأطفال كان نتيجة الأسرار اللي اتدفنت سنين.
بعد أيام، بدأت الأوراق الرسمية تكشف الحقيقة واحدة وراء التانية.
آدم وقف قدامي وقال
أنا آسف على اللي حصل يوم فسخنا الخطوبة.
بصيت له.
إنت عارف إيه اللي وجعني أكتر من كلامك؟
إيه؟
إنك حكمت عليا من شكلي، قبل ما تعرف أنا مين.
وطلب مني أرجع له.
لكن المرة دي
أنا اللي رفضت.
مش انتقامًا.
ومش عشان أثبت له حاجة.
بس لأني أخيرًا فهمت إن قيمتي عمرها ما كانت مرتبطة برأي حد في شكلي أو مستواي أو المكان اللي هو شايفني أستحقه.
وبعد شهور، رجعت أعيش مع أمي وأبويا.
أما الأطفال، فبقوا جزءًا من حياتي فعلًا.
وفي يوم، وأنا بفتح الصندوق القديم للمرة الأخيرة، لقيت ورقة صغيرة جدًا مخبّية تحت بطانة القاع.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط أبويا
أصعب حاجة في الحقيقة مش إنك تكتشفيها أصعب حاجة إنك تكتشفي إنك كنتِ أقوى منها طول الوقت.
ابتسمت.
وقتها بس فهمت إن الرحلة اللي بدأت بجملة
إنتِ مش شيك ومهندمة كفاية للحياة اللي أنا عايزها.
ما كانتش نهاية حياتي
كانت أول يوم في حياتي اللي بدأت أختار فيه أنا
الحياة اللي أنا عايزاها.

تم نسخ الرابط