كنت عند اختي حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

دي بالضبط النقطة اللي محدش كان عايز يوصل لها.
قلت
ليه؟
قال
لأن العيلة التانية كانت عندها ثروة كبيرة.
ضحكت من الصدمة.
يعني الموضوع كله فلوس؟
مريم مسحت دموعها.
مش كله.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
لما عرفنا إن فيه خطأ في المستشفى، أبوكي قرر ما يعملش حاجة.
ليه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأنه كان خايف إنك لو رجعتي لعيلتك الأصلية... تختفي من حياتنا.
اتجمدت.
أبويا كان عارف؟
أيوه.
وأمي؟
مريم غمضت عينيها.
أمك كانت عارفة جزء من الحقيقة.
قلبي وجعني.
وجوزي؟ رامي عرف إزاي؟
رامي رد بنفسه
من يوم ما لقيت ورقة قديمة وسط حاجات أبوكي بعد وفاته.
بصيت له.
ليه ما قلتليش؟
لأن الورقة كانت ناقصة، وما كانش عندي دليل.
سامح قال
إحنا كنا بندور على باقي المستندات. لحد ما لقينا الملف ده.
بصيت للورقة.
والشورت؟
رامي قال
ده كان جزء من الخطة.
ليه؟
لأننا كنا عارفين إنك لو شفتيه في بيت مريم، هتسألي. ومريم كانت محتاجة تجيبك هنا من غير ما حد يراقبها.
قلت
يراقبها مين؟
مريم رفعت عيني وقالت
الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل.
في نفس اللحظة...
موبايلها اهتز تاني.
كلنا بصينا للشاشة.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو فتحتوا الورقة الأخيرة، هتندموا... لأن الحقيقة مش إن هدى اتبدلت بطفلة تانية.
اتنفست ببطء.
نزلت بعيني للورقة.
الرسالة كملت
الحقيقة إن هدى نفسها لم تكن الطفلة التي وُلدت في المستشفى أصلًا.
سكت الجميع.
وأنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لكن قبل ما أقع، الراجل الكبير مسكني وقال
وده سبب إننا لازم نلاقي الشخص اللي أخدك من المستشفى زمان... قبل ما يعرف إننا وصلنا للحقيقة الراجل الكبير مسكني قبل ما أقع، وأنا كنت حاسة إن مخي مش قادر يستوعب كلمة واحدة من اللي اتقالت.
بصيت له وقلت
أخدني من المستشفى؟ يعني إيه أخدني؟ أنا اتولدت فين أصلًا؟
قال
المشكلة إننا لحد دلوقتي مش عارفين.
صرخت
إزاي يعني مش عارفين؟! أنا مش لعبة! لازم يكون فيه شهادة ميلاد، لازم يكون فيه اسم أم!
سامح قرب مني وقال
وده اللي بنحاول نوصله من سنتين.
بصيت لمريم.
إنتِ كنتِ عارفة الكلام ده من سنتين؟
نزلت عينيها.
كنت عارفة إن فيه سر... لكن ما كنتش عارفة التفاصيل.
وليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن أبوكي قبل ما يموت وصاني ما أفتحش الموضوع غير لما ألاقي دليل كامل.
سكتُّ لحظة.
وأبويا كان عارف مين أخدني؟
مريم هزت رأسها.
كان شاكك... مش متأكد.
سامح فتح درج صغير في الملف.
طلع منه مفتاح نحاسي قديم.
حطه قدامي.
وده آخر حاجة سابها والدك.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
أبوك كتب على ظهره رقم... 17.
رامي فجأة قرب.
17؟
سامح بص له.
أيوه.
رامي قال
ده رقم المخزن القديم اللي كان والدها بيأجره.
بصيت لرامي بدهشة.
إنت تعرف المخزن ده؟
قال
أبوك كان بيطلب مني أروح له أحيانًا.
وكان فيه إيه؟
مش عارف. عمره ما خلاني أدخل.
مريم قامت بسرعة.
يبقى لازم نروح دلوقتي.
سامح اعترض
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن لو الشخص اللي بعت الرسائل عارف بالملف، ممكن يكون مستنينا هناك.
قلت
وأنا؟ أعمل إيه؟ أفضل قاعدة هنا وأنا مش عارفة أنا مين؟
فجأة سمعنا صوت خبط من الشقة اللي فوق.
كلنا سكتنا.
وبعد ثواني...
سمعنا خطوات على السلم.
سامح قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع بسرعة.
حد طالع.
مريم همست
هو؟
سامح ما ردش.
الخطوات قربت.
ثم توقف الشخص أمام باب الشقة.
وجالنا صوت رجل
مريم... أنا عارف إن هدى عندك.
بصيت لمريم.
إنتِ تعرفيه؟
مريم كانت بتترعش.
أيوه.
مين؟
قالت بصوت خافت
الشخص اللي أبوكي كان بيخاف منه.
الخبط رجع تاني.
افتحي يا مريم... أنا مش جاي أؤذي حد.
سامح أشار لنا نسكت.
لكن الرجل قال من خلف الباب
هدى... لو إنتِ سامعاني، اسألي أختك ليه كانت بتزور مستشفى قديمة كل شهر لمدة عشر سنين.
بصيت لمريم.
وشها اتغير تمامًا.
قلت
إنتِ كنتِ بتروحي مستشفى كل شهر؟
مريم ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
مريم!
دموعها نزلت.
وقالت
كنت بروح أدور عليك.
سكت الجميع.
أنا قربت منها.
تدوري عليا؟ وأنا قدامك؟
قالت
لأ... كنت بدور على الحقيقة.
وفجأة الرجل اللي برا قال جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة يا هدى... اسألي أختك عن الطفل اللي مات في الليلة اللي اتولدتي فيها.
مريم شهقت.
وأنا بصيت لها، وحسيت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر سكتُّ تمامًا.
جملة واحدة كانت بتتردد في دماغي
الطفل اللي مات في الليلة اللي اتولدتي فيها.
بصيت لمريم، وكانت دموعها نازلة من غير ما تحاول تمسحها.
قلت
مين الطفل ده؟
مريم حركت شفايفها، لكن صوتها ماطلعش.
صرخت
مين يا مريم؟!
سامح قرب منها وقال
خلاص... لازم تقوليلها.
مريم بصت له، وبعدها بصت لي.
الطفل ده... كان أخوكي.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
أخويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
أنا ما عنديش أخ!
قالت
كان عندك.
قعدت على أقرب كرسي وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني أنا كان ليا أخ توأم؟
مريم سكتت.
صرخت
كان توأمي؟!
قالت
لا... كان أصغر منك بساعات.
رامي قرب مني، لكني أشرت له يبعد.
كملي.
مريم مسحت دموعها.
يوم ولادتك، أمي كانت تعبانة جدًا. وبعد الولادة قالوا إن الطفل التاني حالته صعبة.
وبعدين؟
قالوا لنا إنه مات.
سألتها
فين جثته؟
مريم بلعت ريقها.
ما شوفناهوش.
اتسعت عيناي.
يعني إيه ما شفتوهوش؟
المستشفى قالت إن الإجراءات اتعملت، وإن الطفل اتدفن بمعرفة المستشفى.
سامح قال
وده أول شيء شككنا فيه.
بصيت له.
ليه؟
فتح ورقة من الملف.
لأن مفيش أي سجل دفن باسمه.
سكتُّ.
رامي قال
يعني ممكن يكون ما ماتش؟
سامح ما ردش.
مريم قالت
بعد سنين، أبوكي بدأ يشك إنهم كذبوا علينا.
قلت
وإيه علاقة ده بيا؟
مريم رفعت عيني وقالت
لأن في نفس الليلة، اتسجل دخول طفل تاني للمستشفى... وبعد ساعات اختفى من السجلات.
وقفت مرة واحدة.
طفل تاني؟
أيوه.
يعني إيه اختفى؟
سامح فتح صفحة قديمة من سجل المستشفى.
كان فيه سطرين متجاورين.
الأول عليه اسم طفل.
والثاني...
خانة الاسم كانت فاضية.
قلت
مين الطفل ده؟
سامح قال
لسه بندور.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أخطر.
إيه؟
أشار إلى خانة التوقيت.
الطفل المجهول دخل المستشفى بعد ولادتك ب دقيقة فقط.
نظرت لمريم.
ومين كان موجود وقتها؟
قالت
أبويا.
وأمي؟
كانت فاقدة الوعي.
سكتنا جميعًا.
ثم فجأة...
جالنا صوت الرجل اللي واقف بره الباب
لو عايزة تعرفي الطفل المجهول كان مين... افتحي الباب.
سامح قال بسرعة
محدش يفتح.
الرجل رد
مش هحتاج تدخلوني... لأن الحقيقة أصلًا موجودة عند هدى.
اتجمدت.
عندي أنا؟
قال
أيوه.
فين؟
رد بصوت هادي
في الحاجة اللي أخدتيها من دولاب أختك.
بصيت لمريم.
وبعدين بصيت لرامي.
وأخيرًا نزلت عيني على الشورت الأسود اللي كان لسه موجود في كيس صغير على الترابيزة.
قلت
الشورت؟
الرجل قال
مش الشورت نفسه... العلامة اللي جوّاه.
فتحت الكيس بسرعة، وقلبت القطعة من الداخل.
وكان فيه شريط صغير مخيط في أحد الأطراف، وأنا عمري ما لاحظته قبل كده.
وعليه رقم مكتوب بالقلم
17 04 1998
مريم أول ما شافته...
صرخت
ده تاريخ الليلة اللي اتولدتِ فيها!اتجمدت وأنا ماسكة الشريط بين صوابعي.
بصيت للتاريخ مرة تانية.
17 04 1998
قلت
بس إيه علاقة التاريخ ده بالشورت؟ ده تاريخ ميلادي!
سامح أخد القطعة من إيدي، وقلبها ناحية الخياطة الداخلية.
استني... الرقم ده مش مكتوب على الشورت من غير سبب.
رامي قرب منه.
يعني إيه؟
سامح بدأ يفك الغرزة الصغيرة بحذر.
مريم شهقت
إنت بتعمل إيه؟!
قال
بفتش عن الحاجة اللي اتحطت جواه.
وبعد ثواني، طلع من بين طبقتين القماش ورقة صغيرة جدًا ملفوفة ومحمية بطبقة بلاستيك.
أنا شهقت.
إيه دي؟
سامح فتحها.
كانت قصاصة قديمة، مكتوب عليها بخط اليد
الغرفة 17 الطفل 2 لا يتم التسليم إلا للأب.
بصيت لمريم.
يعني إيه الطفل 2؟
مريم بدأت تترعش.
أنا شفت الورقة دي قبل كده.
فين؟
في إيد أبويا.
سكتُّ لحظة.
ثم سألتها
وليه الشورت بتاع رامي كان فيه ورقة تخص ليلة ولادتي؟
رامي رد
لأن الشورت مش بتاعي أصلًا.
بصيت له بصدمة.
إيه؟
قال
أنا لقيته من فترة في صندوق قديم عند أبوكي.
يعني إنت كذبت عليا لما سألتك؟
كنت خايف أقولك قبل ما أفهم.
صرخت
كل واحد فيكم بيخبي حاجة!
وفجأة...
صوت الرجل اللي واقف بره الباب رجع
لأن لو عرفتِ الحقيقة كلها مرة واحدة، مش هتصدقيها.
اتجهت ناحية الباب.
سامح وقف قدامي.
استني.
قلت
أنا هفتحه.
ما تفتحيش.
أنا عايزة أعرف هو مين!
قبل ما أمد إيدي للمقبض، الرجل قال
هدى... قولي لمريم توريكي الصورة اللي أبوكي كان مخبيها في بيتها.
بصيت لمريم.
أي صورة؟
مريم اتراجعت للخلف.
مفيش صورة.
الرجل ضحك من خلف الباب.
هي عارفة كويس.
قلت لمريم
الصورة فين؟
مريم سكتت.
ثم مشت ناحية غرفة النوم.
فتحت درجًا قديمًا، وطلعت منه صندوق خشبي صغير.
رجعت بيه وحطته قدامي.
أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور كتير قديمة.
لكن في آخر صورة...
كان فيه طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضاء.
وعلى البطانية رقم 17.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الطفل الذي لم يمت.
حسيت إن نفسي انقطع.
قلت
مريم... مين الطفل ده؟
ما ردتش.
بصيت في وشها.
قولي.
دموعها نزلت.
أنا ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة... لكن أبوكي عرف بعد سنين.
عرف إيه؟
قالت بصوت مرتعش
إن الطفل اللي قالوا لنا إنه مات... ما ماتش.
سكتُّ.
ثم سألت
طيب فين هو؟
مريم رفعت عيني لي.
وقالت
وده بالضبط السر اللي أبوكي مات وهو بيحاول يوصلهولك.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت خبط أقوى على الباب.
الرجل اللي بره قال
مريم... كفاية تأخير.
ثم أضاف
لأن الشخص اللي بتدوري عليه من سنين... عايش، وأقرب لهدى مما تتخيل وقفت وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
أقرب لهدى مما تتخيل.
بصيت لمريم، وبعدين لرامي.
قلت
مين؟
مريم ما ردتش.
كررت بصوت أعلى
مين الشخص ده؟!
سامح بص لرامي.
رامي فهم النظرة، وقال
بلاش تستعجلوا.
بصيت له بصدمة
إنت عارف؟
مش متأكد.
يعني إيه مش متأكد؟!
قبل ما يرد، سامح قال
فيه سبب خلانا نستخدم الشورت.
بصيت له.
إيه السبب؟
كان لازم نتأكد من حاجة.
إيه؟
طلع من جيبه كيس صغير، وحط فيه جزء من القماش.
العينة دي أخدناها من الشورت قبل ما نجي هنا.
اتصدمت.
إنتوا عملتوا إيه؟
قال
تحليل بصمة وراثية.
سكتُّ.
رامي قال
النتيجة ظهرت الصبح.
بصيت له.
ونتيجتها؟
ما ردش.
قلت
رامي... قول.
قال
النتيجة أثبتت إن الشورت كان فعلًا بتاع شخص من عيلتك.
اتنفضت.
من عيلتي؟ مين؟
سامح فتح ظرفًا أبيض.
لكن قبل ما يطلعه...
مريم صرخت
استنى!
الكل بص لها.
قالت وهي بتبكي
قبل ما تقولها النتيجة... لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الشخص اللي العينة اتطابقت معاه...
سكتت.
قلت
مين؟
قالت
مش أبوكي.
اتنفست ببطء.
أمال مين؟
مريم بصت لرامي.
وبعدين قالت
الشخص اللي العينة اتطابقت معاه هو... الطفل اللي اتقال لنا إنه مات.
ما فهمتش.
إزاي؟
سامح قال
لأننا قدرنا نجيب عينة قديمة من المستشفى، وكانت مرتبطة بنفس الملف.
بصيت له.
يعني أخويا عايش؟
هز رأسه.
التحليل بيقول إن الطفل اللي كان مسجل إنه مات... مرتبط بالعينة اللي على الشورت.
سكتُّ.
ثم سألت
طيب الشورت كان فين قبل ما يوصل لدولاب مريم؟
رامي قال
عند أبوكي.
وأبويا جابه منين؟
مريم بدأت تعيط.
هو ما جابوش...
أمال؟
قالت
أبوكي كان بيحتفظ بيه لأنه كان الدليل الوحيد اللي عنده.
دليل على إيه؟
مريم رفعت عيني لي.
إن أخوكي كان موجود بعد يوم الولادة بسنين.
اتجمدت.
إيه؟
سامح فتح ظرفًا آخر.
طلع منه صورة لرجل شاب.
حطها قدامي.
الصورة دي اتصورت من حوالي عشر سنين.
بصيت للرجل.
ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
مش عارفة منين.
وبعدين لاحظت حاجة.
نفس شكل العينين.
نفس الابتسامة.
نفس علامة صغيرة فوق الحاجب.
لمست الصورة بإيدي.
أنا... شفت الشخص ده قبل كده.
رامي قال
فين؟
فضلت أبص للصورة.
وفجأة افتكرت.
قلت بصوت منخفض
كان بييجي عند أبويا... قبل ما يتوفى.
مريم شهقت.
سامح قال
بالضبط.
كان اسمه إيه؟
مريم مسحت دموعها وقالت
أبوك كان بيناديه باسم... مازن.
وفي اللحظة دي...
الرجل اللي واقف خلف الباب قال بصوت واضح
لأ يا مريم... اسمه الحقيقي مش مازن.
سكت الجميع.
ثم قال
اسمه رامي.
بصيت لجوزي.
رامي نفسه كان واقف قدامي...
وشه شحب.
وقال
الكلام ده مستحيل.
لكن الرجل من خلف الباب رد
إنت مش المقصود يا رامي.
ثم أضاف
أنا أقصد الشخص اللي كان أبوكي بيناديه رامي... قبل ما هدى تتجوزك بسنين.
سكتُّ.
وبصيت للصورة مرة تانية.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن الاسم اللي كان مكتوب تحت الصورة مش مازن أصلًا.
كان اسمًا تانيًا.
اسم خلاني أحس إن كل اللي أعرفه عن عيلتي ممكن يكون غلط فضلت ماسكة الصورة، وعيني ثابتة على الاسم المكتوب تحتها.
كان الاسم
حسن عبدالسلام.
شهقت.
حسن؟!
مريم قربت مني بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
هزيت راسي.
لا... بس الاسم ده...
وسكت.
لأن فجأة افتكرت حاجة.
من حوالي عشر سنين، وأنا صغيرة نسبيًا، كان فيه راجل كبير بييجي لأبويا كل فترة. أبويا كان كل مرة يطلّعني من الأوضة ويقول
روحي عند مريم يا هدى.
وكنت دايمًا بستغرب.
مرة سألت أبويا
هو مين الراجل ده؟
بصلي وقتها بطريقة غريبة وقال
واحد قديم.
ما فهمتش معنى الكلمة.
لكن دلوقتي...
الكلمة رجعت في دماغي.
واحد قديم.
بصيت لمريم.
هو ده الشخص اللي كان بييجي لأبويا؟
مريم ما ردتش.
مريم!
قالت بصوت مكسور
أيوه.
وكان اسمه حسن؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
كان أبوكي بيناديه حسن قدامنا.
سامح تدخل
لكن اسمه الحقيقي مش حسن.
بصيت له.
أمال إيه؟
وقبل ما يرد...
الباب اتفتح فجأة.
الرجل اللي كان واقف بره دخل.
كان في أواخر الستينات تقريبًا، وشه مرهق، وشعره أبيض، وفي إيده ملف بني قديم.
رامي وقف قدامي تلقائيًا.
الرجل قال
أنا مش جاي أأذي حد.
سامح وقف بينه وبيني.
إنت مين؟
الرجل بص لي مباشرة.
وقال
أنا آخر شخص شاف أخوكي قبل ما يختفي.
حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.
أخويا؟
هز رأسه.
أيوه.
إنت كنت
تم نسخ الرابط