كنت عند اختي حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

تعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
قرب خطوة.
مريم قالت
متقربش منها.
وقف مكانه.
ثم حط الملف على الترابيزة.
أبوك كان محتفظ بالملف ده، وطلب مني ما أطلّعوش غير لما يحصل شيء معين.
سألته
إيه الشيء ده؟
بص لرامي.
ثم لسامح.
وبعدين لي.
لما هدى تكتشف بنفسها إن الطفل اللي اتقال إنه مات... ما ماتش.
قلت
بس إنت قلت إنك آخر شخص شافه!
لأني كنت موجود يومها.
يوم إيه؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
يوم ما أخوكي خرج من المستشفى.
شهقت مريم.
خرج؟!
بص لها.
أيوه يا مريم.
بس إحنا اتقال لنا إنه مات!
أنا عارف.
مين قال لنا؟
الرجل سكت.
ثم فتح الملف.
وأخرج ورقة قديمة.
حطها قدامي.
كان عليها ختم مستشفى، وتاريخ قديم.
وفي أسفل الصفحة...
كان فيه توقيع.
قرأت الاسم.
وساعتها جسمي كله اتجمد.
التوقيع كان توقيع أمي.
رفعت عيني ببطء.
أمي كانت تعرف؟
مريم بدأت تبكي.
الرجل قال
أمك كانت تعرف جزء من الحقيقة.
جزء إيه؟
إن أخوكي ما ماتش.
صرخت
طب ليه قالتلي إنه مات؟!
مريم قالت بسرعة
لأنها كانت خايفة!
خايفة من مين؟!
ماحدش رد.
بصيت للرجل.
مين كان بيهددها؟
قال
مش شخص واحد.
سكت لحظة.
ثم أضاف
كان فيه نظام كامل معمول عشان الطفل يختفي.
سامح عبس.
نظام؟
هز رأسه.
ملفات بتتغير... سجلات بتختفي... أسماء بتتبدل... وشهادات وفاة بتتكتب لأطفال ما ماتوش.
رامي قال
وليه؟
الرجل بص لي.
عشان طفل معين لازم يختفي.
قلبي دق بعنف.
مين الطفل؟
الرجل ما ردش.
بدل ما يجاوب، فتح آخر ورقة في الملف.
وكان فيها سطر واحد فقط
الطفل رقم 2 لا يُعاد إلى العائلة إلا إذا ظهرت هدى.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
يعني إيه... إلا إذا ظهرت أنا؟
الرجل قال
يعني إن اختفاء أخوكي كان مرتبط بيكي من البداية.
وبعدين حط قدامي صورة صغيرة جدًا.
صورة لطفلين رضيعين جنب بعض.
واحد لابس بطانية عليها رقم 17.
والتاني لابس بطانية عليها رقم 18.
قربت الصورة من عيني.
ده أنا؟
قال
أيوه.
وأشرت للطفل التاني.
وده أخويا؟
هز رأسه.
لأ.
اتجمدت.
أمال مين؟
الرجل بص لي في عيني وقال
وده السؤال اللي أبوكي قضى آخر سنين عمره كلها بيدور على إجابته.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
مريم شهقت
إحنا لوحدنا...
سامح بص ناحية الباب.
المفتاح بدأ يلف ببطء.
مرة...
واتنين...
وبعدين الباب بدأ يتفتح الباب اتفتح ببطء...
وكلنا اتجمدنا مكاننا.
رامي وقف قدامي، وسامح مد إيده ناحية الباب.
لكن الشخص اللي دخل...
كان راجل كبير في السن.
أول ما شوفته، حسيت إن وشي اتغير.
كان لابس جلابية رمادي، وفي إيده عصاية، وملامحه مألوفة بشكل يخوف.
مريم أول ما شافته قالت
إنت؟!
الراجل بص لها وقال
كان لازم تعرفي الحقيقة يا مريم.
بصيت لمريم.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
الراجل هو اللي قال
أنا كنت موظف السجلات في المستشفى اللي اتولدتِ فيها.
قلبي دق بسرعة.
يعني إنت كنت هناك يوم ولادتي؟
أيوه.
وعارف أخويا؟
هز رأسه.
وعارف أكتر من كده.
قرب من الترابيزة، وبص للصورة اللي قدامنا.
وقال
الصورة دي ناقصها طفل.
سامح اتفاجئ.
طفل؟
الراجل أشار للصورة.
الورقة الرسمية كانت بتقول إن الليلة دي كان فيها طفلين.
ثم بص لي.
لكن الحقيقة إنهم كانوا تلاتة.
سكتنا كلنا.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
تلاتة؟
أيوه.
مريم حطت إيدها على بقها.
بس أمي ولدت طفلين!
الراجل قال بهدوء
ده اللي اتكتب في السجلات.
قلت
يعني إيه؟
يعني إن طفل ثالث اتولد في نفس الليلة... لكن ما اتسجلش باسم أمه الحقيقي.
رامي سأل
ومين الطفل ده؟
الراجل بص لي مباشرة.
وسكت.
قلت
إنت بتبصلي ليه؟
قال
لأن أبوكي كان مقتنع إن الطفل الثالث ده هو مفتاح كل اللي حصل.
سامح فتح الملف بسرعة.
إنت عندك دليل؟
الراجل أخرج ورقة مطوية من جيبه.
عندي نسخة من السجل الأصلي.
فتحها.
كانت الورقة قديمة جدًا، وحوافها متآكلة.
قرأت الأسماء.
كان فيه اسم أمي.
وبجواره
طفل رقم 1 هدى.
طفل رقم 2 غير محدد.
طفل رقم 3 غير محدد.
شهقت.
فين أسماء الطفلين؟
قال
اتشالت.
مين شالها؟
شخص كان عنده صلاحية يدخل على السجلات.
سامح قال
مين؟
الراجل رفع عينه.
طبيب واحد.
ثم أضاف
والطبيب ده... ما كانش غريب عن عيلتكم.
مريم قربت منه.
مين؟
الراجل ما ردش.
بدل كده، أخرج صورة قديمة لطبيب واقف أمام المستشفى.
أول ما شفت الصورة...
عرفته.
قلت بصوت مرتعش
ده...
مريم بصت للصورة.
وشها اصفر.
ده دكتور فؤاد.
سألتها
مين دكتور فؤاد؟
قالت
طبيب أبوكي كان يعرفه.
سامح قلب الصورة من الخلف.
وكان مكتوب عليها بخط أبي
فؤاد يعرف الحقيقة... لكنه مش صاحب القرار.
سكتنا.
وفجأة...
تليفون مريم رن.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
مريم بصت للشاشة، وما ردتش.
الرنة انتهت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
فتحتها.
وشها اتغير.
مدت لي التليفون.
كانت الرسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي الطفل الثالث فين... روحي للمكان اللي اتدفن فيه الطفل الثاني.
رفعت عيني لمريم.
الطفل الثاني اتدفن فين؟
مريم بلعت ريقها.
إحنا ما دفناش حد.
إيه؟
قالت وهي بتبص للورقة
أبوكي قال لنا وقتها إن المستشفى طلبت إن الدفن يتم بمعرفتهم.
الراجل العجوز هز رأسه.
وده كان أول كذب في الحكاية.
سامح سأله
يعني مفيش قبر؟
فيه قبر.
قبر مين؟
الراجل بص لي.
وقال
قبر طفل... اسمه موجود على الشاهد.
قرب مني خطوة.
لكن الطفل اللي مدفون جواه... مش هو صاحب الاسم.
اتسعت عيني.
وقلت
طب مين المدفون هناك؟
الراجل رد
دي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي ما قدرش يعرفها.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايل مريم.
فتحتها.
وكان فيها عنوان المقبرة بالتحديد...
وتحت العنوان جملة واحدة
خدوا هدى معاكم... لأن الحقيقة هتظهر قدامها هي بصيت لمريم، وأنا مش قادرة أستوعب اللي بسمعه.
يعني عايزينني أروح المقبرة؟
مريم هزت راسها.
واضح إنهم عايزينك تشوفي حاجة بعينك.
سامح أخد الموبايل منها، وقرأ الرسالة أكتر من مرة.
العنوان ده مش مقبرة عادية.
سألته
يعني إيه؟
قال
دي مقابر قديمة جدًا، وفي جزء منها اتقفل من سنين.
رامي قرب منه.
ممكن يكون فخ.
سامح رد
ممكن.
بصيت لهم.
أنا رايحة.
رامي مسك إيدي.
مش لوحدك.
قلت
أنا مش عايزة أفضل طول عمري بخاف من الحقيقة.
الرجل العجوز قال
لو هتروحي، خدي معاكي المفتاح.
بصيت له.
مفتاح إيه؟
أشار للعلبة الخشب.
المفتاح النحاسي اللي عليه رقم 17.
أبوكي كان فاكر إن الغرفة 17 موجودة في المستشفى.
سامح قال
بس إحنا دورنا عليها.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
إنتوا دورتم في المكان الغلط.
سكتنا.
المستشفى كان عندها مبنى قديم تحت الأرض.
سامح اتوتر.
مبنى تحت الأرض؟
أيوه.
ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟
الرجل رد
لأن آخر مرة حد دخل هناك... ما خرجش بنفس الشخص اللي دخل بيه.
مريم قالت
تقصد إيه؟
لكن الرجل ما جاوبش.
بدلًا من كده، أشار للمفتاح.
خدوه.
مسكت المفتاح.
كان بارد بشكل غريب.
وبمجرد ما لمسته، افتكرت صورة أبويا وهو قاعد على مكتبه قبل وفاته بأيام.
كان ماسك نفس المفتاح.
وقتها سألته
مفتاح إيه ده يا بابا؟
قال لي
مفتاح حاجة ضاعت مننا من زمان.
ماكنتش فاهمة.
دلوقتي فهمت إنه كان بيتكلم عن أخويا.
بعد حوالي ساعة...
وصلنا المقابر.
كانت هادية جدًا.
الجو كان مغيم، والهواء شديد.
دخلنا مع بعض.
سامح كان ماسك العنوان.
مريم ماشية جنبي.
ورامي ما سابش إيدي.
فضلنا ندور لحد ما وصلنا لجزء قديم جدًا من المقابر.
وهناك...
شفنا شاهد قبر صغير.
وقفت مكاني.
الاسم المكتوب عليه كان
الطفل محمد مواليد 17 أبريل 1998.
حسيت بقشعريرة.
ده نفس تاريخ ميلادي.
بصيت لمريم.
مين محمد؟
قالت
ما نعرفش.
قربت من الشاهد.
ولقيت تحت الاسم رقم صغير محفور
17
طلعت المفتاح من جيبي.
سامح بص لي.
استني.
قلت
ليه؟
في حاجة مش طبيعية.
أشار لأسفل الشاهد.
كان فيه غطاء حديد صغير، شبه باب مخزن.
وفيه فتحة للمفتاح.
قلبي بدأ يخبط.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
لكن بدل ما نلاقي قبر أو تراب...
لقينا سلم نازل لتحت.
مريم رجعت خطوة.
يا نهار أبيض...
رامي قال
محدش ينزل لوحده.
نزلنا كلنا.
السلم كان ضيق، ورطب، والهواء بارد جدًا.
بعد حوالي عشرين درجة...
وصلنا لباب حديد.
وعليه لوحة صدئة.
مسحت التراب بإيدي.
ظهر الرقم
17
سامح بص لي.
دي الغرفة.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
وفي آخرها...
كان فيه سرير صغير.
وفوقه بطانية بيضاء.
على البطانية...
الرقم 18.
مريم بدأت تبكي.
دي بطانية المستشفى.
قربت منها.
كان فيه شيء مدسوس تحتها.
طلّعته.
كان دفتر أطفال صغير.
فتحته.
الصفحة الأولى كان مكتوب فيها
17 أبريل 1998.
والصفحة التانية
الطفل الأول هدى.
الصفحة التالتة
الطفل الثاني ذكر.
وبعدها صفحة ممزقة.
أما الصفحة اللي بعدها...
فكان مكتوب فيها
الطفل الثالث لا يُسلَّم لأي شخص قبل التأكد من هوية هدى.
اتجمدت.
رامي قال
ليه هدى؟
قبل ما حد يرد...
سمعنا صوت خطوات فوق السلم.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
وبعدين صوت رجل من أعلى الباب
متتعبيش نفسك يا هدى.
اتجمدنا.
الصوت كمل
لأن أخوكي مش هو الطفل اللي فاكرينه.
وسمعنا صوت قفل الباب الحديد من الخارج.
الباب اتقفل علينا اتخضيت لما سمعت صوت القفل.
جريت ناحية الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
افتح الباب!
مفيش رد.
رامي حاول يلف المقبض.
مقفول من بره.
سامح بدأ يدور في الغرفة.
لازم يكون فيه مخرج تاني.
مريم كانت واقفة مكانها، وشها أبيض.
إحنا هنخرج... صح؟
رامي رد بسرعة
أكيد.
لكن صوته نفسه ماكانش مطمّن.
بصيت للدفتر اللي في إيدي.
هو ليه قال إن أخويا مش الطفل اللي فاكرينه؟
سامح قال
لأن فيه حاجة في السجلات لسه ناقصة.
فتحت الدفتر تاني.
وقلبت الصفحات.
في آخر صفحة كان فيه جيب ورقي صغير.
دخلت إيدي جواه.
طلعت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
هدى... لو وصلتي للغرفة 17، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت.
كملت القراءة
إنتِ مش محتاجة تدوري على أخوكي الأول... دوري على الطفل اللي اتكتب اسمه مكانه.
بصيت لمريم.
يعني إيه؟
مريم ما ردتش.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر تاني
والطفل ده قريب منك أكتر مما تتخيلي.
حسيت بقلبي بيقف.
قريب مني؟
رامي بص لي.
هدى، متستنتجيش قبل ما نعرف باقي الكلام.
كملت القراءة.
لو سألتِ عن الطفل الثالث، متصدقيش أي شهادة وفاة.
ثم
ولو ظهر لك شخص يقول إنه أخوكي... اسأليه عن كلمة واحدة البرتقالة.
سامح رفع حاجبه.
البرتقالة؟
قلت
أبويا كان بيستخدم كلمة دي كعلامة.
وفجأة...
مريم شهقت.
استني!
بصيت لها.
قالت
أنا فاكرة.
فاكرة إيه؟
أخوكي...
سكتت.
كان فيه طفل صغير أبوكي كان بيجيب سيرته طول الوقت.
مين؟
قالت
كان بيقول إن الطفل ده لما كان صغير كان بيخاف من البرتقال.
اتجمدت.
يعني؟
يعني أبوكي كان بيستخدم نفس الاختبار.
سامح قال
طيب الطفل اللي أبوكي كان بيدور عليه... كان اسمه إيه؟
مريم بصت لي.
ما كانش له اسم ثابت.
قبل ما نستوعب...
جاء صوت من خلفنا.
صوت خافت جدًا.
أنا عندي الاسم.
لفينا كلنا.
في آخر الغرفة كان فيه باب صغير ماخدناش بالنا منه.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر رجل في الأربعينات.
واقف ورا الباب.
رامي وقف قدامي.
إنت مين؟
الرجل ما ردش.
بص لي أنا فقط.
وبعدين قال
أبوك كان بيناديني...
وسكت لحظة.
ثم قال
يا ابني.
مريم شهقت.
مستحيل...
الرجل قرب خطوة.
وقال
أنا مش أخو هدى.
سكت.
لكن أنا الشخص اللي أبوها كان بيحاول يحميه.
سامح قال
من مين؟
الرجل بص ناحية الباب المقفول.
من الناس اللي حبستنا هنا من زمان.
ثم مد إيده لجيبه.
طلع صورة قديمة.
وحطها قدامي.
الصورة كانت لأبويا...
وأمي...
وثلاثة أطفال رضع.
لكن المفاجأة مش كانت في الأطفال.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهم.
كان نفس الرجل اللي واقف قدامنا الآن.
بصيت للصورة، وبعدين له.
قلت
إنت كنت موجود يوم ولادتي؟
هز رأسه.
كنت موجود قبل ولادتك.
إزاي؟
قال
لأن أبوكي وأميكي ماكانوش لوحدهم في الحكاية دي.
مريم قالت
أنت عايز تقول إن...
قاطعها
أيوه.
ثم بص لي وقال
الحقيقة مش إن طفل اتبدل بطفل.
وسكت.
الحقيقة إن ثلاث عائلات كانت مرتبطة بثلاثة أطفال... واللي حصل في الليلة دي غيّر حياة التلاتة.
وفي اللحظة دي...
من خارج الغرفة، سمعنا صوت المفتاح بيلف مرة تانية.
الرجل اتغير وشه فجأة وقال
اسكتوا.
الباب بدأ يتفتح.
وقال بصوت هامس
اللي داخل دلوقتي... هو الشخص الوحيد اللي يعرف هدى كانت فين قبل ما تدخل المستشفى الباب بدأ يتفتح ببطء...
صوت المفصلات صدَر في الغرفة كأنه إنذار.
الرجل اللي قدامنا رجع خطوة للخلف، وقال بصوت واطي
محدش يتكلم.
مريم مسكت إيدي.
رامي وقف قدامي مباشرة.
الباب اتفتح أكتر...
ودخل راجل لابس بالطو أبيض قديم، وشعره كله أبيض تقريبًا.
أول ما شافه الرجل اللي معانا، قال
إنت؟!
الراجل العجوز بص له.
فات الأوان.
سامح قرب منه
دكتور فؤاد؟
الراجل سكت.
أنا بصيت له وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
إنت الدكتور اللي كان موجود يوم ولادتي؟
بص لي فترة طويلة.
وبعدين قال
أيوه.
إنت اللي غيرت السجلات؟
وشه اتشد.
أنا ما غيرتش حاجة.
صرخت
أمال مين؟!
قال
أنا كنت مجرد طبيب.
سامح رد بغضب
طبيب عنده صلاحية يدخل على الملفات ويكتب شهادات الميلاد والوفاة.
دكتور فؤاد هز رأسه.
أنا كتبت اللي اتطلب مني.
سكتنا.
قلت
مين طلب منك؟
الدكتور بص ناحية الرجل اللي كان معانا.
هو يعرف.
الرجل قال
متدخلنيش في الموضوع.
الدكتور ضحك بمرارة.
إنت أكتر واحد يعرف.
بصيت بينهم.
حد يفهمني!
الدكتور أخد نفسًا عميقًا.
يا هدى... يوم ما اتولدتي، ماكنش فيه طفلين.
بصيت له.
عارف.
لأ... إنتِ مش عارفة كل حاجة.
أخرج ورقة من جيبه.
كان فيه أربع ولادات في نفس الليلة.
شهقت مريم.
أربع؟!
الدكتور أومأ.
أربع أطفال... في نفس الجناح.
سامح قال
إيه علاقة ده بهدى؟
الدكتور بص لي.
علاقة كل حاجة.
ثم أشار للرجل الواقف بجانبه.
والراجل ده... كان واحد من أهالي الأطفال الأربعة.
الرجل قال بسرعة
مش أنا اللي جاي تدور عليه.
الدكتور رد
بس إنت الوحيد اللي كان عنده المفتاح.
بصيت للمفتاح النحاسي اللي في إيدي.
مفتاح الغرفة 17؟
هز رأسه.
أيوه.
الرجل قرب مني.
أبوكي ائتمنني عليه.
ليه؟
عشان لو حصل له حاجة... أوصل لك الحقيقة.
قلت
طب ليه أخويا اختفى؟
سكت.
ثم قال
لأن أخوكي ما اختفاش.
اتجمدت.
أمال؟
قال
اتاخد من المستشفى.
مين أخده؟
الدكتور قال
شخص كان عنده حق قانوني يدخل الجناح.
سامح سأله
مين؟
الدكتور ما ردش.
بص لي مباشرة.
والأخطر من كده... إن الطفل اللي خرج من المستشفى باسم أخوكي... ماكانش أخوكي أصلًا.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني الطفل
تم نسخ الرابط