كنت عند اختي حكايات زهرة الربيع
اللي اتدفن...
مش أخوكي.
والطفل اللي خرج؟
مش أخوكي.
أمال أخويا فين؟!
الدكتور قال
أبوك عرف مكانه.
فين؟
وعشان كده بدأ يدور على الغرفة 17.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن قبل ما يوصل للحقيقة كاملة... اختفى آخر مستند كان معاه.
سامح قال
إيه المستند؟
الدكتور أشار للدفتر في إيدي.
آخر صفحة منه.
فتحت الدفتر بسرعة.
قلبت الصفحات.
لكن آخر صفحة كانت موجودة.
نظرت للدكتور.
دي؟
هز رأسه.
لأ.
أمال إيه؟
قال
الصفحة اللي أبوكي شالها بنفسه.
مريم قربت.
كان فيها إيه؟
الدكتور بص لي وقال
اسم الشخص اللي أخد الطفل.
سكت الجميع.
ثم سمعنا صوت ورقة بتتسحب من تحت الباب.
سامح جرى ناحيتها.
رفعها.
فتحها.
وفي أعلى الورقة كان مكتوب
إلى هدى... لو وصلتي للغرفة 17، يبقى لازم تعرفي مين أخد أخوكي.
وتحتها...
كان فيه اسم واحد فقط.
اسم خلاني أصرخ من الصدمة
مريم فضلت باصة للاسم كأني مستنية الحروف تتغير.
مريم.
رفعت عيني لأختي.
إنتِ؟!
مريم انهارت على الكرسي.
أنا ما أخدتش أخوكي يا هدى.
صرخت
أمال اسمك مكتوب ليه؟!
الدكتور فؤاد قال بهدوء
لأن مريم كانت آخر شخص استلم الطفل رسميًا.
اتصدمت.
استلمته؟!
مريم بدأت تبكي.
أبوكي هو اللي طلب مني.
ليه؟
لأن الناس اللي كانوا بيغيروا السجلات كانوا بيدوروا عليه. أبوكي كان عارف إنهم لو لقوه هيختفي للأبد.
سامح سأل
فين أخدتيه؟
مريم مسحت دموعها.
لست اللي أخدته بعيد. أبوكي أخده من المستشفى، وأنا ساعدته في نقله لمكان آمن.
طب ليه ما قلتليش؟!
لأنك كنتِ طفلة! ولأن أبوكي خلاني أوعده إني ما أقولش لأي حد لحد ما يقدر يرجعه.
سكتت لحظة، ثم قالت
لكن أبوكي ما قدرش.
بصيت للدكتور.
طيب أخويا فين؟
الدكتور فؤاد مد إيده ببطء ناحية الملف.
هنا كانت الحقيقة اللي أبوكي قضى سنين يدور عليها.
فتح آخر ورقة.
وكان فيها اسم وعنوان.
العنوان كان لبيت صغير في مدينة قريبة.
وتحت العنوان
الطفل الثاني اسمه الحالي ياسين.
رامي بص لي.
لازم نروح.
وصلنا للعنوان في نفس الليلة.
بيت بسيط جدًا.
خبطنا.
فتح لنا رجل في أواخر العشرينات.
أول ما شفته...
حسيت بشيء غريب.
نفس العينين.
نفس شكل الحاجب.
نفس الشامة الصغيرة اللي عندي.
الرجل بص لمريم.
وشه اتغير.
إنتِ؟
مريم بكت.
ياسين...
أنا وقفت مكاني.
هو بص لي.
هدى؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت... أخويا؟
سكت لحظات.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
صورة لطفلين رضع.
وقال
الراجل اللي رباني قال لي إن عندي أخت اسمها هدى.
قربت منه.
مين الراجل ده؟
قال
أبوكي.
اتجمدت.
طلع رسالة قديمة.
كان بيزورني كل سنة من غير ما يقول لي الحقيقة كاملة. وقبل ما يموت، سلمني الرسالة دي.
فتحتها.
كان خط أبويا.
يا هدى، لو وصلتي لياسين، يبقى أنا أخيرًا قدرت أوصلك للحقيقة. أخوكي ما ماتش. وأنا ما سبتوش بإرادتي. أخدته بعيد عشان أحميه، وحميتِك إنتِ كمان من نفس الناس. سامحيني إني خليتك تعيشي عمرك كله من غير ما تعرفي إن ليكي أخ.
انهرت في البكاء.
ياسين قرب مني.
ما احتجناش نتكلم.
حضنته.
ولأول مرة في حياتي...
حسيت إن فيه جزء ناقص مني رجع مكانه.
بعدها اتضح كل شيء.
الطبيب اللي غيّر السجلات كان قد مات من سنوات، لكن الدكتور فؤاد احتفظ بنسخ من المستندات.
والرجل اللي كان يهدد مريم كان واحدًا من الأشخاص الذين شاركوا في تزوير السجلات، وكان يخشى انكشاف الأمر.
أما الصورة اللي ظهر فيها ثلاثة أطفال، فكانت لطفلين من عائلتين مختلفتين وطفل ثالث، لكن أبويا احتفظ بها لأنها كانت الدليل الذي قاده لاكتشاف شبكة تغيير السجلات.
ومريم؟
ما كانتش خائنة ولا مجرمة.
كانت طول السنين بتحمي سر أبويا، رغم إنها كانت بتدفع ثمنه من خوفها ووجعها.
وبعد شهور من التحقيقات، ظهرت المستندات الأصلية، واتصححت الأوراق رسميًا.
ياسين رجع يعرف عيلته.
وأنا...
رجعت أعرف معنى إن يكون عندي أخ.
أما الشورت الأسود اللي بدأ منه كل شيء؟
احتفظت بيه.
مش لأنه كان دليل خيانة...
لكن لأنه كان أول خيط خلاني أكتشف إن أكبر سر في حياتي كان مستخبي قدامي طول السنين.
وفي يوم رجعت فيه البيت، لقيت رامي مستنيني.
قال لي
لسه بتفكري في كل اللي حصل؟
ابتسمت رغم دموعي.
أيوه.
ندمانة إنك عرفتي؟
بصيت لصورة ياسين اللي كانت في إيدي.
وقلت
لا... يمكن الحقيقة وجعتني، بس الجهل كان واخد مني عمر كامل.
وبصيت للصورة مرة أخيرة.
ثلاثة أطفال كانوا في ليلة واحدة...
واحد منهم اتقال إنه مات.
والتاني اتقال إنه اختفى.
والثالث عاشت حياته كلها من غير ما تعرف إن الحكاية دي موجودة أصلًا.
لكن في النهاية...
الحقيقة ما ماتتش.
كانت مستخبية في الغرفة 17...
مستنية اليوم اللي هدى تفتح بابها.