الليلة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

عليه.
علامة إيه؟
هتلاقي رقم صغير محفور تحت الكرسي الأمامي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وإنت عايزني أعمل إيه؟
متروحيش للعربية لوحدك.
ليه؟
لأن اللي بعتلك المفتاح عايزك توصلي لحاجة معينة وأنا خايف تكوني مجرد وسيلة.
بلعت ريقي.
ريان، أنا مش فاهمة أي حاجة.
صوته بقى أهدى
وأنا كمان لسه بجمع الخيوط.
وقبل ما يقفل، قال
بكرة الصبح هاجي آخدك من الحضانة.
سألته بسرعة
ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال
عشان العربية ظهرت النهارده وفي نفس اليوم ظهر اسمك في ملف قديم جدًا.
اتجمدت.
اسمي أنا؟!
أيوه.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني، قفل.
فضلت قاعدة مكاني، وبصيت لعمر وهو نايم.
لكن فجأة
سمعت صوت خبطة خفيفة عند باب الشقة.
قمت بهدوء.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر
لقيت ظرف بني صغير مرمي قدام رجلي.
جواه صورة قديمة.
صورة لطفلة صغيرة واقفة جنب ست شبه أختي نهى بشكل يخوف.
قلبت الصورة
ولقيت جملة مكتوبة من ورا
لو عايزة تعرفي ليه العربية وصلتلك اسألي أختك نهى عن ليلة المستشفى الأخيرة ريان ماكملش كلامه فورًا.
فضل ماسك الصورة، وباصصلي كأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة كلها ولا لأ.
قلتله
نهى كانت بتحمي ملك من مين؟
ريان رد
من ناس كانوا بيدوروا عليها.
مين الناس دي؟
مش عارف بالضبط بس أخويا كان عارف.
وإنت ليه مخبي عني كل ده من أول يوم؟
تنهد وقال
لأن سليم اختفى بعد ما حاول يطلع ملك من المكان اللي كانت فيه.
بصيت للصورة تاني.
طب البنت دي فين دلوقتي؟
ريان سكت.
ريان!
قال أخيرًا
محدش عارف.
اتصدمت.
يعني إيه محدش عارف؟!
آخر معلومة عندي إنها كانت مع نهى قبل وفاتها بيومين.
رجعت خطوة.
مستحيل أنا كنت مع أختي طول الوقت تقريبًا.
مش طول الوقت يا نورين.
الجملة دي وجعتني.
إنت عايز تقول إني معرفتش أختي؟
لا. أنا بقول إن نهى كانت بتخبي عنك حاجة.
سكتنا.
وبعدين مد إيده ناحية درج العربية وأخرج ملف أسود.
ده كان موجود في خزنة أخويا.
فتحته قدامي.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
اسم المريضة
نهى محمود.
وتاريخ الدخول هو نفس الأسبوع اللي ماتت فيه.
قلبت الصفحات بسرعة.
لقيت ورقة مكتوب فيها بخط اليد
نورين لازم تبعد عن الموضوع. لو عرفت الحقيقة، هتكون هي وعمر في خطر.
إيدي اتجمدت.
دي كتابة نهى
ريان بصلي.
متأكدة؟
أنا أختها. أعرف خطها.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
وكانت الصدمة الأكبر.
كان فيه عنوان مكتوب، وتحت العنوان اسم شخص.
المكان اللي اتخبّت فيه ملك.
رفعت عيني لريان
نروح هناك.
هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن المكان ده مراقَب.
مين بيراقبه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
قال بصوت منخفض
رقم أخويا.
ضحكت من التوتر.
أخوك مختفي من سبع سنين، هيرن عليك إزاي؟
ريان ما ردش.
فضل الموبايل بيرن في إيده.
وبعد ثواني فتح المكالمة وحطها على السماعة.
جالنا صوت راجل مبحوح
ريان متدخلش نورين في الموضوع.
ريان انتفض.
سليم؟!
الصوت سكت لحظات.
وبعدين قال
أنا عارف إنها معاك.
ثم انقطع الخط.
فضلنا إحنا الاتنين ساكتين.
وفجأة وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها
كانت صورة حديثة.
لعمر وهو خارج من المدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
دلوقتي فهمتي ليه كنتِ لازم تبعدي؟إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الصورة.
نهى.
اسم أختي لوحده كان كفيل يخليني أنسى كل حاجة حواليا.
لكن الجملة اللي ورا الصورة كانت مستحيلة
أنا كنت آخر واحدة قعدت مع نهى في المستشفى قبل وفاتها.
وكنت فاكرة إني عارفة كل حاجة حصلت في ليلتها الأخيرة.
رجعت أقفل الباب بسرعة، وحطيت الظرف في درج المطبخ، وبصيت على عمر.
كان لسه نايم.
قربت منه وغطّيته كويس، لكن النوم اختفى من عيني تمامًا.
فضلت طول الليل بفكر
مين الطفلة دي؟
وليه شكلها قريب من أختي للدرجة دي؟
والأخطر
إيه علاقة نهى بريان وأخوه سليم؟
الصبح، أول ما عمر خرج للمدرسة، اتصلت بالمستشفى القديم اللي كانت نهى بتتعالج فيه.
سألت عن ملفها.
الموظفة قالت
الملف قديم جدًا، ومحتاجين رقم الحالة.
دورت في أوراقي، وبعد دقائق لقيته.
أول ما الموظفة فتحت الملف، صوتها اتغير.
حضرتك إنتِ قريبة المريضة؟
أختها.
سكتت شوية.
غريب.
في إيه؟
فيه ملاحظة مكتوبة هنا إن في شخص طلب الاطلاع على الملف بعد وفاة أختك بشهر.
قلبي وقف.
مين؟
الاسم سليم السلحدار.
وقعت السماعة تقريبًا من إيدي.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتنفس.
في اللحظة دي، سمعت عربية بتقف تحت البيت.
بصيت من الشباك.
كانت العربية الرمادية نفسها.
ريان نزل منها.
رفع عينه ناحية شباكي، وكأنه كان عارف إني واقفة هناك.
نزلت له بسرعة.
أول ما شاف وشي قال
إنتِ عرفتي حاجة.
قلتله من غير مقدمات
أخوك دخل ملف أختي بعد وفاتها بشهر.
وشه اتغير تمامًا.
مستحيل.
أنا اتصلت بالمستشفى بنفسي.
سكت ريان، وبعدين قال
نورين أنا لازم أحكيلك حاجة كان المفروض تعرفيها من زمان.
إيه؟
بص حوالينا، وفتح باب العربية.
اركبي.
مش هركب قبل ما تتكلم.
تنهد.
أخويا سليم قبل ما يختفي بأسبوع اتخانق مع أبويا.
بسبب إيه؟
ريان بصلي في عيني وقال
بسبب بنت صغيرة اسمها ملك.
اتجمدت.
ملك؟
أيوه.
أخرج من جيبه صورة قديمة.
ولما شفتها
عرفت البنت اللي في الصورة فورًا.
كانت نفس الطفلة اللي في الظرف.
ريان قال
ودي مش مجرد بنت كان سليم يعرفها.
قرب الصورة مني، وقال
دي البنت اللي أختك نهى كانت بتحاول تحميها ليلة دخولها المستشفى.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وعشان كده أختك ماتت وهي مخبية سر محدش عرفه لحد النهارده فضلت باصة لريان وأنا مش قادرة أتكلم.
صوت نهى لسه بيرن في ودني
متثقيش في ريان.
عمر شد إيدي
خالتو، مالك؟
نزلت لمستواه وحاولت أبتسم
مفيش حاجة يا حبيبي يلا نروح.
ريان قال بسرعة
نورين، التسجيل ده ممكن يكون متلاعب بيه.
بصيتله
صوت أختي.
عارف.
وبتقول متثقيش فيك.
سكت.
لأول مرة من يوم ما قابلته، شفت القلق الحقيقي في عينيه.
قال
طيب اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.
أنا مش هحكم عليك. بس مش هركب معاك.
مسكت إيد عمر ومشيت.
ريان ماحاولش يمنعني.
بس قبل ما أركب تاكسي، قال
افتحي الملف لما توصلي البيت.
لفيتله
ليه؟
لأن نهى سابتلك حاجة جواه.
ركبت ومشيت.
طول الطريق وأنا بفكر في كلامه.
أول ما دخلت البيت، قفلت الباب بالمفتاح، وخليت عمر يدخل أوضته.
طلعت الملف من الشنطة.
قلبت كل ورقة واحدة واحدة.
مفيش حاجة.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيه ظرف صغير ملزوق من الداخل.
مكتوب عليه بخط نهى
لنورين فقط.
نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير جدًا، وورقة مكتوب فيها عنوان.
العنوان كان لمخزن قديم في منطقة بعيدة عن بيتنا.
وتحت العنوان جملة واحدة
لو وصلتِ للمكان ده، يبقى ريان قالك نص الحقيقة بس.
اتسمرت مكاني.
لكن قبل ما أستوعب، سمعت صوت عمر من الأوضة
خالتو!
جريت عليه.
كان واقف جنب الشباك، وباصص للشارع.
في راجل تحت بيبص علينا.
قربت بحذر وبصيت من الستارة.
كان فيه راجل واقف جنب عربية رمادية.
لكن المرة دي
لما رفع وشه ناحية شباكنا، عرفته.
كان نفس الراجل اللي اداني مفتاح العربية.
وفجأة موبايله رن.
رد، وبص ناحيتي مباشرة.
وبعد ثواني
وصلتني رسالة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن نهى متروحيش للمخزن مع ريان.
وتحتها مباشرة
روحي لوحدك لأن الشخص اللي لازم تخافي منه مش ريان اتجمدت وأنا ببص للصورة.
عمر كان واقف قدام المدرسة، شنطته على ضهره، وبيضحك مع ولد من زمايله.
الصورة متاخدة من مسافة قريبة جدًا.
قلت بصوت مبحوح
ريان هما كانوا بيراقبوا عمر.
ريان خد الموبايل من إيدي، وملامحه اتغيرت.
من إمتى الرسالة وصلت؟
دلوقتي.
عمر فين؟
في المدرسة.
طلع موبايله بسرعة واتصل بحد.
ألو؟ آه، أنا محتاجك تعمل حاجة فورًا خليك عند بوابة المدرسة، ومتخليش الولد يخرج مع أي حد غير خالته.
بصيتله
إنت بتكلم مين؟
واحد بثق فيه.
وأنا؟
إنتِ هتفضلي معايا.
هزيت راسي بعصبية
لأ. أنا رايحة لعمر.
نورين، لو رحتي لوحدك ممكن تكوني بتعملي بالضبط اللي هما عايزينه.
وأنا هسيبه هناك؟
مش هتسيبيه.
مسك الملف الأسود وقال
هنروح المدرسة سوا.
وصلنا بعد دقائق.
أول ما نزلنا من العربية، لقيت عمر بيجري ناحيتي.
حضنته جامد، وفضلت أبص حواليّا.
حد كلمك يا حبيبي؟
هز راسه
لأ.
وبعدين بص لريان وسألني
خالتو، مين عمو ده؟
قبل ما أرد، ولد صغير كان واقف قريب مننا قال
هو ده الراجل اللي كان واقف امبارح قدام المدرسة؟
بصيت له بسرعة.
امبارح؟
الولد أشار ناحية الشارع
أيوه، كان واقف في عربية رمادي.
ريان بصلي.
أنا حسيت بقشعريرة.
نفس العربية.
لكن ريان قال بهدوء
العربية دي كانت عند بيتك كمان؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
يبقى اللي كان بيراقبك من البداية مش هو اللي بعت المفتاح.
يعني إيه؟
فتح الملف بسرعة، وطلع ورقة صغيرة كانت متدسّة بين الصفحات.
قرأها، وبعدها رفع عينه لي.
لأن اللي بعت المفتاح كان عايزنا نكتشف مين بيراقبك.
طب مين بيراقبني؟
قبل ما يكمل، موبايله رن.
نفس الرقم.
رقم سليم.
فتح المكالمة.
لكن المرة دي مفيش صوت.
فقط تسجيل قصير
صوت نهى.
صوت أختي.
واضح جدًا.
وقالت
نورين لو سمعتي التسجيل ده، متثقيش في ريان.
وقفل التسجيل.
أنا بصيت لريان.
وهو لأول مرة
ماعرفش يقول أي حاجة قفلت الستارة بسرعة، وقلبي بيخبط.
عمر سألني
خالتو، مين الراجل ده؟
مفيش
تم نسخ الرابط