الليلة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

ليا.
في نفس المنطقة اللي إحنا فيها.
حسيت برجلي بتترعش.
يعني إيه؟
أشار ناحية آخر المخزن.
الإشارة جاية من جوه.
كلنا بصينا ناحية الباب الصغير اللي كان فارس لسه هيستخدم مفتاحه.
ريان قرب منه.
عمر ممكن يكون وراه.
حط المفتاح في القفل.
لفّه.
طَق.
الباب اتفتح ببطء.
كان وراه ممر ضيق مظلم.
ناديت
عمر!
مفيش رد.
دخلنا كام خطوة.
وفجأة سمعنا صوت طفل من آخر الممر
خالتو؟
صرخت
عمر!
جريت ناحية الصوت.
لكن قبل ما أوصل، نور لمبة واحدة في آخر الممر.
وعلى الحيطة ظهرت ورقة كبيرة.
فيها صورة عمر.
وتحتها صورة نهى.
وبين الصورتين سهم.
وتحت السهم جملة
الحقيقة اللي نهى ماتت وهي بتحاول تخبيها إن عمر مش مجرد ابن أختك.
اتسمرت مكاني.
وفي اللحظة دي، خرج عمر من غرفة جانبية وجري عليا.
حضنته بجنون.
إنت كنت فين؟!
قال وهو بيعيط
الراجل اللي جه البيت قاللي إنك مستنياني هنا.
بصيت لريان.
ثم لفارس.
ثم لسامح.
وسألت عمر
كان شكله إزاي؟
عمر مسح دموعه وقال
طويل ولابس جاكت كحلي.
بصيت لريان.
نفس لون الجاكت اللي كان لابسه أول يوم قابلته فيه بصيت لريان من غير ما أقول كلمة.
هو فهم نظرتي فورًا.
نورين أنا مكنتش في بيتك.
قلت بعصبية
عمر قال جاكت كحلي!
وأنا طول اليوم لابس جاكت أسود.
إيه الفرق دلوقتي؟!
ريان قرب خطوة، لكني رجعت عمر ورايا.
فارس قال
كفاية. لازم نعرف مين دخل البيت.
سامح بص للورقة المعلقة على الحيطة.
دي مش صدفة.
قرب منها.
الورقة دي معمولة مخصوص عشان تخلي نورين تشك في ريان.
قلت
وإنت متأكد منين؟
رد
لأن اللي كتبها عارف إن ريان كان أول شخص ظهر في حياتك بعد وفاة نهى.
ريان سأل
طب مين عنده القدرة يدخل بيتها ويخرج من غير ما حد يشوفه؟
سامح سكت.
فارس قال
الشخص اللي عنده مفتاح.
أنا بصيت له
مفتاح إيه؟
فارس أشار للممر.
مفتاح المخزن.
وبعدين بصلي
ومفتاح بيتك كمان.
حسيت بقشعريرة.
مستحيل.
راجعي مفاتيحك لما نرجع.
رجعنا للبيت بعد ما اتأكدنا إن عمر معايا.
أول ما دخلت، فتحت درج المفاتيح.
فضلت أعدهم واحد واحد.
مفتاح الباب.
مفتاح الشقة.
مفتاح المخزن القديم.
لكن كان فيه مفتاح ناقص.
مفتاح صغير كنت محتفظة بيه من أيام نهى.
مفتاح كانت قالتلي وقتها
متستخدميهوش غير لو احتجتي تعرفي أنا كنت بخبي إيه.
قلت وأنا ببص للدرج
المفتاح ده اختفى.
ريان قال
نهى كانت بتخبي حاجة في مكان مقفول.
فين؟
مش عارف.
سامح فجأة قال
أنا عارف.
بصينا له كلنا.
قال
نهى كانت بتتكلم عن صندوق صغير في بيتها القديم.
بيتها القديم اتباع من سنين.
الصندوق مش هناك.
أمال فين؟
سامح بص لعمر.
ثم قال
مع الشخص اللي كانت بتثق فيه أكتر من أي حد.
أنا سألته
مين؟
وقبل ما يرد، موبايل ريان رن.
فتح المكالمة.
صوت مجهول قال
لو عايز تعرف مين والد عمر الحقيقي دور في صندوق نهى.
ريان اتجمد.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
قلت
مين والد عمر؟!
المكالمة اتقفلت.
عمر كان واقف بعيد، مش فاهم حاجة.
لكن سامح بصلي بنظرة غريبة وقال
نورين في حاجة نهى ماقالتهالكش.
إيه؟
عمر مش ابن أختك بالطريقة اللي إنتِ فاكرة حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني إيه مش ابن أختي بالطريقة اللي فاكرها؟
سامح بص لعمر، وبعدين رجع بصلي
مش قدام الطفل.
شدّيت عمر لحضني فورًا.
عمر، ادخل أوضتك يا حبيبي واقفل الباب، وخالتو هتيجي لك حالًا.
عمر بصلي بخوف
هو أنا عملت حاجة؟
لأ يا حبيبي، إنت أغلى حاجة عندي.
دخل أوضته.
أول ما الباب اتقفل، قلت لسامح
اتكلم.
قال
نهى كانت بتخاف إن حد يكتشف إن عمر له علاقة بملف قديم جدًا ملف كان سليم بيحاول يوصله.
ريان قال بعصبية
إنت عارف أكتر مني.
أيوه.
ليه؟
سامح بصله
لأن نهى طلبت مني أحفظ سرها لحد ما نورين تكون مستعدة تعرفه.
صرخت
أنا مستعدة! قول!
سامح فتح حقيبته وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت نهى وهي شايلة طفل رضيع.
عمر.
لكن جنبها كان واقف راجل مش واضح وشه.
قلت
مين ده؟
سامح قال
الشخص اللي سلّم عمر لنهى.
ريان قرب من الصورة.
وفجأة قال
مستحيل.
بصيتله
إنت تعرفه؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
رفع عينه ليا وقال
سليم.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني سليم هو اللي سلّم عمر لأختي؟
سامح قال
دي أول حاجة لازم نثبتها.
وإيه تاني؟
سامح قلب الصورة.
كان مكتوب على ضهرها تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي نهى قالتلي فيه إنها حامل.
حسيت بدوخة.
بس نهى قالتلي وقتها إنها حامل من جوزها.
ريان قال
نورين ممكن يكون في جزء من القصة محدش حكاهولك.
وفجأة عمر خبط على باب أوضته.
خالتو!
جريت عليه.
فتح الباب وقال وهو ماسك حاجة في إيده
لقيت دي تحت السرير.
بصيت في إيده.
كان مفتاح صغير.
نفس شكل المفتاح اللي اختفى من درج نهى.
وعليه ورقة مربوطة بخيط.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو عمر هو اللي لقى المفتاح يبقى الوقت جه.
وتحتها عنوان واحد
مقبرة نهى.
رفعت عيني بصدمة.
لكن في نفس اللحظة، رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
بصيت من العين السحرية
وكان واقف قدام الباب سليم السلحدار نفسه فضلت واقفة قدام الباب وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
سليم السلحدار.
الراجل اللي الكل قال إنه اختفى من سبع سنين واقف قدام بابي.
ريان قرب مني، ولما بص من العين السحرية، وشه اتغير.
هو.
فتحت الباب بحذر.
سليم دخل خطوة واحدة، وبص لعمر طويلًا، وعينيه اتمَلوا دموع.
أنا آسف يا نورين.
صرخت
آسف على إيه؟! أختي ماتت وهي مخبية عني الحقيقة، وعمر اتسحب من وسط كل الأسرار دي، وإنت اختفيت سبع سنين!
نزل عينه وقال
نهى طلبت مني أختفي.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن في ناس من عيلتنا كانوا بيحاولوا يستولوا على ميراث عمر، وكانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للأوراق.
ريان اتصدم
ميراث عمر؟
سليم هز راسه.
أبويا كان عامل صندوق أمانات باسم عمر، لأنه كان عارف إن الطفل ده له حق قانوني في جزء من أملاك العيلة.
بصيت لعمر، وبعدين لسليم.
طب ليه نهى قالتلي إن عمر ابنها؟
لأنها كانت خايفة عليكِ وعليه. الحقيقة إن عمر ابن نهى فعلًا، لكن أبوه توفى قبل ولادته، والأوراق الأصلية كانت مخفية. أنا كنت مجرد الشخص اللي ساعدها يحافظ على حقه.
هنا فهمت إن كل الشكوك اللي اتزرعت في دماغي كانت مجرد خيوط متعمدة عشان تخليني أشك في أقرب الناس ليا.
سليم أخرج صندوقًا صغيرًا.
نهى سابت ده ليكي.
فتحت الصندوق.
جواه جواب بخط أختي.
قرأته وأنا بعيط
نورين، سامحيني إني خبيت عنك. كنت عارفة إنك الوحيدة اللي هتفضلي واقفة جنب عمر مهما حصل، وعشان كده اخترتك من غير تردد. لو وصلتي للجواب ده، يبقى عمر كبر وبقى عنده خالة عمرها ما سابته. متخليش أي حد يقنعك إنك ضيعتي حياتك عشانه إنتِ كنتِ حياته.
انهرت في البكاء.
كل السنين اللي كنت بقول فيها لنفسي إني ضيعت شبابي وفلوسي عشان عمر
طلعت مش خسارة.
طلعت وعد.
وبعد أيام، اتكشفت الحقيقة كاملة، واتثبت حق عمر في الميراث، واتقفلت كل القضايا القديمة.
أما ريان
فطلع فعلًا كان بيحاول يحمي أخوه، لكنه أخفى عني حاجات كتير لأنه كان خايف أكون في خطر.
ولما شكرته، ابتسم وقال
فاكرة أول مرة قابلتك؟
ضحكت وسط دموعي
لما كنت واقفة مستنية الميكروباص؟
أيوه.
وإنت كنت بتسمع كل حاجة.
قال
من يومها وأنا عرفت إنك مش محتاجة حد ينقذك إنتِ كنتِ محتاجة بس حد يقولك إن اللي بتعمليه له قيمة.
بعدها بأيام، العربية اللي بدأت بسببها الحكاية بقت باسمي رسميًا.
لكن أول مشوار عملته بيها ماكانش للشغل.
أخدت عمر، وروحنا عند قبر نهى.
وقف عمر قدام قبر أمه، وحط وردة صغيرة.
وبصلي وقال
خالتو ماما كانت عارفة إنك هتفضلي معايا؟
ابتسمت وأنا بعيط.
كانت عارفة.
طب عشان كده قالتلك متسيبينيش؟
هزيت راسي.
أيوه.
حضنني وقال
وأنا كمان مش هسيبك.
بصيت لقبر أختي وقلت في سري
وعدي ليكي اتنفذ يا نهى.
وفي طريقي للبيت، افتكرت كلام ريهام وميادة
الطيبة والجدعنة مش بتسدد فواتير.
ابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت
إن مش كل حاجة بنصرف عليها فلوس اسمها خسارة.
أحيانًا أغلى حاجة في الدنيا
هي إنك تفضل واقف جنب شخص وعدت حد بتحبه إنك مش هتسيبه.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إنتِ ليه لسه بتتعبي نفسك عشان عمر؟
بقول جملة واحدة
عشان أمه اختارتني أكون أمانه وأنا عمري ما بخون الأمانة.

تم نسخ الرابط