الليلة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

يا حبيبي، متبصش من الشباك تاني.
قعدت على طرف السرير، وفضلت ماسكة الموبايل.
روحي لوحدك.
الجملة كانت مرعبة، لكن الأكثر رعبًا إن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف إن عندي عنوان المخزن.
يعني كان شايفني وأنا بفتح الظرف؟
ولا كان بيراقب البيت من فترة؟
بعد نص ساعة، اتصل ريان.
بصيت للموبايل فترة طويلة قبل ما أرد.
ألو.
نورين، وصلتي البيت؟
آه.
افتحتي الملف؟
سكت.
أيوه.
لقيتي حاجة؟
قلت
لقيت عنوان مخزن.
الصمت طال.
وبعدين قال
نهى كانت عارفة المكان ده؟
إنت عارفه؟
قال بسرعة
أيوه.
يبقى ليه مقلتش عليه؟
لأن المكان ده كان نقطة مقابلات بين أخويا وشخص تاني.
مين؟
ريان سكت.
مين يا ريان؟
قال
أبويا.
اتنفضت.
والدك؟
أيوه.
وإيه علاقة أبوك بنهى؟
دي الحاجة اللي مش قادر أفهمها لحد النهارده.
سألته
وإنت هتروح معايا؟
أكيد.
لأ.
صوته اتغير
نورين
الرسالة قالت متروحش معاك.
والرسالة ممكن تكون معمولة عشان توقعك في فخ.
وأنا مش عارفة أصدق مين.
قال بهدوء
يبقى متروحيش.
بس لازم أعرف الحقيقة.
الحقيقة مش هتهرب.
قفلنا.
فضلت طول الليل صاحيه.
وفي الفجر، أخدت قرار.
مش هقول لريان.
ومش هقول لأي حد.
هروح للمخزن لوحدي.
لكن قبل ما أخرج، لقيت عمر واقف قدامي.
خالتو، إنتِ رايحة فين؟
ابتسمت له
مشوار صغير وراجعة.
مسك إيدي
متتأخريش أنا بخاف لما بتتأخري.
الكلمة وجعتني.
حضنته وقلت
هرجع قبل ما تحس.
خرجت.
وصلت للمخزن قبل الظهر.
المكان كان مهجور، والباب الحديد عليه صدأ.
طلعت المفتاح الصغير.
دخلته في القفل.
فتح.
دخلت خطوة
وبعدين خطوتين.
ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي.
على الحائط قدامي كانت فيه صور قديمة.
صورة لريان.
صورة لسليم.
وصورة لأختي نهى.
لكن آخر صورة
خلتني أفقد القدرة على الحركة.
كانت صورة ليا أنا.
وأنا طفلة.
وتحتها تاريخ قديم جدًا
تاريخ قبل ما نهى تتجوز أصلًا.
وفوق الصورة مكتوب
البنت الرابعة.
وفجأة
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل ورايا.
وبعدين صوت راجل من الضلمة
أخيرًا يا نورين عرفتي إن الحكاية بدأت قبل ما أختك تموت بسنين صوت الراجل خرج من آخر المخزن، هادي بشكل خلاني أخاف أكتر.
متخافيش يا نورين لو كنت عايز أأذيكي، مكنتش استنيتك تدخلي برجلك.
لفيت بسرعة.
كان الراجل اللي قابلته قدام الحضانة.
قلت وأنا برجع لورا
إنت مين؟
خرج من الضلمة ووقف تحت النور.
اسمي فارس.
وإيه معنى البنت الرابعة؟
بص للصورة المعلقة على الحيطة.
معناها إن في حاجة اتقالتلك عن عيلتك من زمان ومحدش قالك الحقيقة كاملة.
قربت من الصورة ولمستها.
أنا مش فاهمة.
فارس قال
نهى كانت عارفة إنك هتوصلي هنا يومًا ما.
إمتى؟
قبل وفاتها بأسبوع.
شهقت.
إنت كنت بتتكلم مع نهى؟
أيوه.
ليه؟
لأنها طلبت مني أحميكي.
اتصدمت.
تحميني من مين؟
فارس ماجاوبش.
بدل كده، فتح درج خشبي قديم وطلع منه ظرف أبيض.
نهى قالتلي لو حصل لها حاجة، أديهولك بنفسك.
خدت الظرف.
كان مكتوب عليه
لنورين لو بقيتي لوحدك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة
نورين، لو وصلتي للمكان ده، متصدقيش أي حد يقولك إن موتي كان مجرد نهاية المرض. أنا كنت خايفة مش من المرض، لكن من الحقيقة اللي اكتشفتها.
قريت بسرعة.
وفي آخر السطر
ريان مش عدوك لكنه مش الشخص اللي يقدر يحميكي.
رفعت عيني لفارس.
يعني ريان بريء؟
قال
أنا مقولتش كده.
أمال إيه؟
ريان كان بيدور على أخوه طول السنين اللي فاتت لكنه ماكانش يعرف إن سليم نفسه كان بيحاول يبعده عن الحقيقة.
وإيه الحقيقة؟
فارس سكت.
ثم قال
اسألي ريان عن ليلة المستشفى.
سألتك قبل كده!
المرة دي اسأليه عن حاجة محددة.
قرب مني وقال
اسأليه مين كان آخر شخص خرج من أوضة نهى قبل ما تموت؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت عربية برا المخزن.
فارس بص ناحية الباب.
لازم تمشي.
مين اللي جه؟
الشخص اللي كنت بحاول أخليكي متقابليهوش.
مين؟
فارس قرب من الباب وبص من فتحة صغيرة.
وفجأة رجع خطوة.
وشه كان شاحب.
نورين
إيه؟
قال بصوت منخفض
ريان هنا.
قلبي وقع.
وفي نفس اللحظة، سمعنا خبطات قوية على باب المخزن.
ثم جاء صوت ريان من الخارج
نورين! افتحي الباب! متصدقيش فارس!الراجل خرج خطوة من الضلمة، لكن وشه لسه مش باين.
قلت
نهى قالتلك اسمي؟
رد
قالتلي لو نورين وصلت هنا، قول لها إن أختها عمرها ما تخلت عنها.
دموعي نزلت غصب عني.
إنت كنت في المستشفى؟
أيوه.
اسمك إيه؟
سكت.
وفجأة ريان صرخ من بره
نورين، متسمعيش كلامه!
الراجل رد بصوت ثابت
ريان إنت لسه بتخبي عنها؟
الباب الحديدي اهتز من خبطة قوية.
ريان صاح
افتحي الباب يا نورين!
الراجل بصلي وقال
لو فتحتي له، مش هتعرفي الحقيقة أبدًا.
بصيت لفارس.
إنت تعرفه؟
فارس هز راسه ببطء.
أيوه.
مين هو؟
قبل ما يرد، الراجل نفسه قال
أنا الدكتور اللي كان بيتابع نهى في أيامها الأخيرة.
اتسمرت.
الدكتور؟
أيوه.
طب ليه اختفيت بعد وفاتها؟
نزل عينه للأرض وقال
لأن اللي حصل في المستشفى في الليلة دي كان أخطر من مجرد وفاة مريضة.
فتح جيبه وطلع هاتف قديم.
شغّل تسجيل.
جالي صوت نهى ضعيف جدًا
الدكتور سامح لو حصل لي حاجة، متقولش لنورين كل حاجة مرة واحدة. الأول لازم تعرف إن عمر
التسجيل انقطع.
شهقت
عمر إيه؟!
الدكتور سامح قفل الهاتف.
التسجيل ناقص.
ناقص ليه؟
لأن الشخص اللي أخده مني سرقه.
ريان صاح من الخارج
مين الشخص ده؟
سامح رد
أخوك.
ريان سكت.
أنا بصيت له من خلال الباب.
سليم؟
سامح قال
أيوه.
ثم اقترب مني وهمس
لكن في حاجة أهم من سليم نفسه.
إيه؟
نهى ماكنتش بتحاول تحمي ملك بس.
اتنفس بصعوبة.
كانت بتحاول تحمي عمر كمان.
قلبي وقع.
عمر؟! من إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت موبايل رن.
طلعت موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لعمر وهو نايم في البيت.
وتحتها
لو عايزة تعرفي نهى كانت بتحميه من مين متخرجيش من المخزن.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
لأن الشخص اللي دخل بيتك دلوقتي مش لوحده الخبط على الباب زاد.
نورين! افتحي!
بصيت لفارس، لقيته واقف ثابت، لكن إيده كانت قابضة على طرف الترابيزة.
قلت له
إنت بتخبي إيه؟
رد بسرعة
مفيش وقت.
لأ، فيه وقت. أنا مش هطلع من هنا وأنا مش فاهمة حاجة.
فارس بص للباب وقال
لو ريان دخل دلوقتي، اسأليه السؤال اللي قلتلك عليه.
مين كان آخر شخص خرج من أوضة نهى؟
بالضبط.
الخبط وقف فجأة.
وبعد ثانيتين، صوت ريان جه أهدى
نورين اسمعيني. أنا عارف إن فارس معاكي.
بصيت لفارس.
هو ما ردش.
ريان كمل
فارس كان شريك أبويا في شغل قديم، وهو الشخص اللي أخفى عني حاجات كتير بعد اختفاء سليم.
فارس صاح
متسمعيش له!
ريان رد من بره
لو كنت عايز أأذيها، كنت دخلت من غير ما أتكلم.
أنا وقفت بينهم، مش عارفة أصدق مين.
وبعدين سألت بصوت عالي
ريان!
أيوه.
مين كان آخر شخص خرج من أوضة نهى قبل ما تموت؟
الصمت.
طول جدًا.
ثواني معدودة، لكنها حسيتها ساعات.
وبعدين ريان قال
أبويا.
بصيت لفارس.
وشه اتغير.
قلت
بس والدك مات من ست سنين!
ريان رد
عارف.
فارس تدخل
ودي أول كذبة في كلامه.
ريان ضرب الباب بإيده
فارس، كفاية!
فارس قرب مني وقال
أبو ريان مات فعلًا من ست سنين لكن الشخص اللي خرج من أوضة نهى في الليلة دي كان سليم.
شهقت.
سليم؟!
أيوه.
رجع صوت ريان من الخارج
وده اللي أنا كنت بحاول أوصله من سبع سنين.
سكتنا كلنا.
ثم قال ريان
نورين، أخويا كان حي بعد وفاة نهى.
إيدي بردت.
طب فين هو؟
جاءت الإجابة من داخل المخزن، لكن مش من ريان.
فارس قال
هنا.
لفيت له بسرعة.
إيه؟
أشار إلى باب صغير في آخر المخزن.
سليم كان بيستخدم المكان ده كمخبأ.
قربت من الباب.
كان عليه قفل قديم.
فارس أخرج مفتاحًا من جيبه.
لكن قبل ما يدخله في القفل
سمعنا صوت خطوات من خلفنا.
مش من ناحية الباب الرئيسي.
من داخل الممر.
كلنا سكتنا.
ثم ظهر ظل شخص طويل عند آخر الممر.
وصوت راجل مبحوح قال
متفتحوش الباب أنا مش سليم.
ريان صرخ من الخارج
نورين! ابعدي عن الباب فورًا!
لكن الشخص اللي في الممر قال جملة واحدة خلتني أتجمد
أنا آخر واحد شاف نهى قبل ما تموت وهي قالتلي اسمك جسمي كله اتجمد.
عمر في البيت!
جريت ناحية الباب.
ريان صرخ
نورين، استني!
ابن أختي لوحده!
سامح مسكني من دراعي
الرسالة دي معمولة عشان تخليكي تخرجي من هنا.
شدّيت إيدي منه
ولو مش كدب؟!
فارس قال بسرعة
استني افتحي كاميرا البيت لو عندك.
افتكرت الكاميرا الصغيرة اللي كنت مركباها في الصالة عشان أطمن على عمر لما يتأخر في الرجوع.
فتحت التطبيق بإيد بتترعش.
الصالة ظهرت قدامي.
فاضية.
عمر!
نقلت الكاميرا لأوضته.
السرير فاضي.
صرخت
عمر مش في الأوضة!
ريان خبط على الباب
نورين، افتحي فورًا!
فارس بص لسامح.
مفيش وقت.
سامح قال
لازم نخرج كلنا.
فتحت الباب بسرعة.
ريان دخل أول واحد، وأول ما شافني مسك كتفي
إنتِ كويسة؟
عمر اختفى!
وشه اتغير.
آخر مرة شفتيه إمتى؟
الصبح.
ريان طلع موبايله واتصل بحد.
محتاج موقع موبايل طفل فورًا.
قلتله
عمر موبايله معاه.
بعد أقل من دقيقة، وصل إشعار على موبايل ريان.
بص للشاشة.
وسكت.
إيه؟
قال
موبايل عمر اتحرك.
فين؟
رفع عينه
تم نسخ الرابط