جوزها قالها خدي تاكسي
جوزها قال لها تاخد تاكسي لأنه لسه في اجتماع من غير ما يعرف إنها كانت واقفة وراه على بُعد كام خطوة، وشافته بعينيها وهو بيحضن ست تانية في المطار.
لكن إيناس ما كانتش تعرف إن الحضن اللي شافته في ثواني كان وراه سر أكبر بكتير من مجرد سوء تفاهم.
كانت إيناس واقفة في مطار القاهرة، صالة ٢، ولسه موبايلها على ودنها.
بعد ١٤ يوم تدريب في المنصورة، كانت أخيرًا راجعة البيت.
وياسر، جوزها، كان واعدها إنه هييجي يستقبلها.
قال لها قبل ما تسافر
أول ما ترجعي هكون مستنيكي بنفسي.
عشان كده، أول ما سمعت صوته في التليفون، ابتسمت.
أنا وصلت يا ياسر.
لكن صوته جه متوتر شوية
معلش يا إيناس الاجتماع طول جدًا. خدي تاكسي وأنا هستناكي على العشا، متتعبيش نفسك.
إيناس بصت قدامها.
وبعدين ابتسامتها اختفت.
لأنها كانت شايفة ياسر.
على بُعد أقل من عشرين متر.
كان واقف جنب ست لابسة بالطو أحمر.
وفي إيد الست شنطة فضية.
ياسر مد إيده وأخد الشنطة منها.
وبعدين
حضنها.
إيناس اتجمدت مكانها.
فضلت ثواني مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
لكنها لاحظت حاجة غريبة.
الست ما كانتش بتضحك.
بالعكس
كانت عينيها حمرا.
وياسر كان بيقول لها حاجة بصوت منخفض، وبعدين ربت على كتفها.
إيناس رجعت تسمع صوته في التليفون
إيناس؟ إنتِ سامعاني؟
بصت له من بعيد.
وقالَت بهدوء
سامعاك.
طيب خدي تاكسي على طول.
حاضر.
قفلت المكالمة.
لكنها ما اتحركتش.
فضلت تراقبه.
ياسر أخد الشنطة من الست، ومشى معاها ناحية الجراج.
فتح لها باب العربية.
وبعدين حط الشنطة في الخلف.
الست ركبت.
وياسر ركب مكان السواق.
العربية اتحركت.
وخرجت من المطار.
إيناس فضلت واقفة مكانها.
مش لأنها شافت حاجة تثبت أي شيء
لكن لأن تصرف ياسر كان غريبًا جدًا.
طول سبع سنين جواز، عمرها ما شافته بالشكل ده.
مش خوفًا عليها
لكن كأنه كان بيحاول يطمن شخصًا خائفًا.
ركبت تاكسي.
وقالت للسواق
الدقي.
وطول الطريق، كان سؤال واحد بيلف في دماغها
مين الست دي؟
وليه ياسر أخدها من المطار؟
وليه كذب وقال إنه في اجتماع؟
وصلت البيت.
طلعت السلم.
فتحت الباب.
أول حاجة لاحظتها إن البيت كان نضيف بشكل مبالغ فيه.
ريحة منظف قوية في كل مكان.
دخلت المطبخ.
لقيت مج على الرخامة.
مج وردي عليه رسمة فراشة.
إيناس عمرها ما شافته قبل كده.
مسكته.
وقلبته.
لقيت تحته ورقة صغيرة مكتوب عليها
متنسيش تاخدي الدوا بعد الأكل.
إيناس عقدت حواجبها.
دوا مين؟
دخلت الحمام.
فوجئت بفرشة أسنان جديدة، لونها أحمر.
وعلى الرف كان فيه مشط صغير مش بتاعها.
رجعت لأوضة النوم.
فتحت الدولاب.
وهنا كانت الصدمة.
في الناحية اليمين، هدومها.
وفي الناحية الشمال
كان فيه فستان طويل معلق.
ومعه بالطو أحمر.
إيناس لمست القماش.
اتجمدت.
نفس اللون اللي كانت لابساه الست في المطار.
لكن قبل ما عقلها يروح لأي تفسير
سمعت صوت مفتاح الباب.
ياسر دخل.
كان شايل كيس أكل.
وأول ما شافها، وقف مكانه.
إنتِ رجعتي؟
إيناس بصت له.
أيوه.
حط الكيس على الترابيزة.
أنا كنت فاكر إنك هتوصلي بعد شوية.
ردت
وأنا كنت فاكرة إنك في اجتماع.
سكت.
ثواني طويلة مرت بينهم.
وبعدين قال
الاجتماع اتلغى.
إيناس رفعت فرشة الأسنان الحمراء.
طب دي إيه؟
بص لها.
وبدل ما يرد بسرعة، أخذ نفسًا عميقًا.
إيناس
والفستان ده؟
بص ناحية الدولاب.
وشه اتغير.
إنتِ فتحتي الدولاب؟
أيوه.
كان المفروض تستني.
إيناس اتوترت.
أستنى إيه؟
قرب منها خطوة.
عشان كنت ناوي أقولك كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
قبل ما يرد
جرس الباب رن.
إيناس بصت له.
هو بص للباب.
جرس الباب رن مرة تانية.
ياسر اتجه ناحية الباب.
لكن إيناس سبقته وفتحته.
كانت أختها مريم واقفة.
إنتِ طلبتي مني أجيلك؟
إيناس بصت لها باستغراب.
أنا؟ لا.
مريم بصت لياسر.
وبعدين قالت
طب مين اتصل بيا من رقمك وقال لي أجيلكم فورًا؟
ياسر اتجمد.
إيناس بصت له.
إنت اتصلت بمريم؟
لا.
مريم طلعت موبايلها.
أهو الرقم اللي كلمني.
إيناس قربت.
نظرت للشاشة.
الرقم كان رقم ياسر فعلًا.
لكن ياسر كان واقف قدامها، وموبايله في جيبه.
وفجأة
صدر صوت إشعار من هاتفه.
وصلته رسالة.
فتحها.
قرأها.
وسكت.
إيناس قالت
مين؟
ما ردش.
ياسر مين اللي باعت؟
رفع عينيه وقال
أمي.
إيناس استغربت.
مامتك؟
هز رأسه.
وبعدين قال جملة خلت مريم نفسها تسكت
أمي عارفة إن الست اللي شفتيها في المطار كانت جاية مخصوص عشان تقابلني.
إيناس اتوترت.
مين هي؟
ياسر بص لها.
وقال
اسمها بسمة.
إيناس افتكرت الفستان.
البالطو الأحمر.
الشنطة الفضية.
الحضن.
وقالت
وإيه علاقتها بيك؟
ياسر سكت.
وبعدين قال
علاقتها بيا مش زي ما إنتِ فاكرة.
إيناس ردت بسرعة
أمال إيه؟
ياسر مد إيده ناحية درج صغير في المكتبة.
طلّع ظرف أبيض.
وحطه قدامها.
افتحيه.
إيناس بصت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط يد واضح
إلى إيناس لو رجعتي قبل ما أقدر أشرح لك.
إيناس رفعت عينيها لياسر.
إنت كنت عارف إني هلاقي ده؟
كنت بتمنى إنك ما تلاقيهوش بالطريقة دي.
فتحت الظرف.
وأول ما قرأت أول سطر
وشها اتغير.
لأن الرسالة ما كانتش من ياسر.
ولا من أمه.
كانت من بسمة نفسها.
وفي آخر الصفحة كانت فيه جملة واحدة
إيناس، أنا آسفة إنك شفتيني في المطار بالشكل ده لكن لو ياسر قال لك إن الموضوع بدأ من ست شهور، متصدقيهوش.
إيناس رفعت رأسها ببطء.
ست شهور؟
ياسر بص لها.
وسكت.
مريم قربت منها.
في إيه يا إيناس؟
إيناس قلبت الصفحة.
وكان فيه سطر تاني
خلّى إيدها ترتعش
الحقيقة بدأت من سبع سنين في يوم فرحك أنتِ وياسر.
إيناس بصت لياسر.
ولأول مرة من سبع سنين جواز
حست إنها مش عارفة جوزها أصلًا إيناس فضلت باصة للورقة.
وبعدين رفعت عينيها لياسر.
يعني إيه بدأت من سبع سنين؟
ياسر ما ردش.
مريم قربت منه خطوة
رد عليها يا ياسر.
ياسر أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي.
قبل ما أقول أي حاجة لازم تعرفي إن مفيش بيني وبين بسمة أي حاجة غلط.
إيناس ضحكت بمرارة.
أنا مش بسألك إذا كان فيه حاجة غلط ولا لأ أنا بسألك هي مين؟
ياسر بص للظرف.
بسمة كانت موجودة في حياتنا قبل ما نتجوز.
إيناس عقدت حواجبها.
قبل ما نتجوز؟
أيوه.
وعمرك ما قلتلي؟
هز رأسه.
لأن الموضوع كان انتهى أو أنا كنت فاكر إنه انتهى.
إيناس قلبت الورقة.
كمّل.
ياسر قال
ليلة فرحنا، وأنا داخل القاعة، واحدة وقفتني وقالتلي إن فيه حاجة لازم أعرفها.
مين؟
أم بسمة.
إيناس سكتت.
ياسر كمل
قالتلي إن بنتها اختفت منها من سنين، وإن فيه ورق ومعلومات مهمة كانت مرتبطة بعيلتنا.
مريم استغربت
بعيلتكم إزاي؟
ياسر بص لإيناس.
لأن والد بسمة كان شريك والدي زمان.
إيناس رمشت باستغراب.
شريك والدك؟
أيوه. وكان بينهم مشروع قديم انتهى بطريقة سيئة جدًا.
وإيه علاقة ده بيا أنا؟
ياسر سكت.
وهنا إيناس لاحظت حاجة.
كان كل ما يقرب من الإجابة، يغير اتجاه كلامه.
فقالت
إنت مخبي عني حاجة تخصني أنا.
ياسر ما ردش.
مريم قالت
واضح جدًا.
ياسر قام واتجه للمكتبة.
طلع ملف بني قديم.
وحطه قدام إيناس.
ده كان عند أبويا.
إيناس فتحت الملف.
صور.
أوراق.
إيصالات قديمة.
وعقد مكتوب عليه تاريخ من سبع سنين.
إيناس قربت الورقة من عينيها.
ده تاريخ يوم فرحنا.
أيوه.
وإيه الورقة دي؟
اتفاق.
بين مين ومين؟
بين والدي ووالدك.
إيناس رفعت رأسها فجأة.
والدي؟
ياسر هز رأسه.
أيوه.
مريم بصت لإيناس.
بابا كان يعرف والد ياسر؟
إيناس كانت مصدومة.
أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
ياسر قال
وأنا كمان ما كنتش أعرف التفاصيل كلها.
إيناس قلبت الورقة.
كان فيه توقيعان.
واحد باسم والد ياسر.
والثاني
باسم والد إيناس.
لكن أسفل التوقيع كانت فيه جملة بخط مختلف
يتم تسليم المستندات للطرف الثاني بعد مرور سبع سنوات كاملة.
إيناس همست
سبع سنين
بصت لياسر.
يعني النهارده؟
أيوه.
سكتت الغرفة كلها.
وفجأة
رن موبايل ياسر.
بص للشاشة.
الاسم كان
بسمة.
إيناس قالت
رد.
ياسر ما اتحركش.
قلتلك رد.
فتح المكالمة.
جاء صوت بسمة من الطرف الآخر، متوترًا
ياسر هي عرفت؟
ياسر بص لإيناس.
أيوه.
صمت ثواني.
ثم قالت بسمة
يبقى لازم تيجي دلوقتي.
ياسر سأل
حصل إيه؟
صوتها ارتجف
لقيت الشخص اللي كان بيدور على الملف.
ياسر وقف فجأة.
مين؟
بسمة قالت
مش هقدر أقولك في التليفون.
ثم أغلقت المكالمة.
إيناس كانت واقفة.
مين الشخص ده؟
ياسر أخذ مفاتيحه.
لازم نروح لها.
وأنا جاية معاك.
إيناس
مش هسيبك تروح لوحدك بعد كل اللي حصل.
مريم قالت
وأنا كمان جاية.
ياسر سكت.
وبعد لحظات قال
تمام.
لكن قبل ما يخرجوا
إيناس رجعت للملف.
كانت بتقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة توقفت.
في آخر الملف كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لثلاثة أشخاص واقفين أمام مبنى قديم.
والد ياسر.
والد إيناس.
وست ثالثة.
إيناس قربت الصورة من وجهها.
وشها شحب.
استنوا
مريم قالت
مالك؟
إيناس أشارت للست الموجودة في الصورة.
أنا شفت الست دي قبل كده.
ياسر بص للصورة.
فين؟
إيناس ردت بصوت منخفض
في بيتنا.
مريم قالت
إنتِ متأكدة؟
إيناس هزت رأسها.
كانت عندنا في صورة قديمة بس أمي قالتلي إنها قريبة بعيدة ومش مهمة.
ياسر أخذ الصورة من إيدها.
قلبها.
وعلى ظهرها كان مكتوب
قبل ليلة الفرح بيوم واحد.
ياسر بص لإيناس.
إنتِ متأكدة إن الصورة دي كانت عندكم؟
أيوه.
فين؟
إيناس بدأت تفكر.
وبعدين قالت
في صندوق خشب قديم عند أمي.
سكتت.
ثم أضافت
الصندوق ده اختفى من بيتنا من سبع سنين.
مريم شهقت
اختفى؟
إيناس هزت رأسها.
أيوه.
ياسر قال
يبقى مش لازم نروح لبسمة الأول.
إيناس بصت له.
نروح فين؟
رفع الصورة.
عند والدتك.
وفي اللحظة اللي فتح فيها الباب
وصلت رسالة جديدة على موبايل إيناس.
رقم غير محفوظ.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة للصندوق الخشب القديم.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة متخليش ياسر يروح لوالدتك قبلك إيناس فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها مثبتة على الرسالة.
مريم قربت منها
مين بعت؟
إيناس مدت لها الموبايل.
مريم قرأت الرسالة، وبعدين بصت لياسر.
إيه اللي بيحصل؟
ياسر كان ساكت.
إيناس قالت
الرسالة بتقول ما تروحش لأمي قبلي.
ياسر رد بسرعة
يبقى لازم نروح لأمك فورًا.
إيناس هزت رأسها.
لا.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايزنا نعمل كده.
ياسر سكت.
إيناس لأول مرة من بداية الليلة حسّت إن دماغها بدأت تشتغل بهدوء.
لو الشخص ده عارف إن الصندوق عند أمي، وعارف إني شفته زمان، يبقى بيراقبنا من فترة.
مريم قالت
يعني ممكن يكون حد قريب مننا؟
إيناس بصت للرسالة مرة تانية.
مش بس قريب.
ثم رفعت عينيها.
حد عارف تفاصيل محدش يعرفها غير العيلة.
ياسر قال
طب نعمل إيه؟
إيناس ردت
نروح لبسمة.
ياسر اتفاجئ.
إنتِ مش كنتِ رافضة؟
كنت فاكرة إنها سبب المشكلة.
سكتت لحظة.
دلوقتي أنا عايزة أعرف ليه كانت في المطار، وليه كانت عارفة كل حاجة.
خرجوا من البيت.
طول الطريق، إيناس كانت ساكتة.
لكنها كانت بتفتكر المشهد اللي شافته في المطار.
الحضن.
الشنطة الفضية.
الدموع في عين بسمة.
وفجأة سألت
ياسر؟
نعم؟
الست اللي كانت معاك في المطار كانت بتبكي ليه؟
ياسر شد إيده على عجلة القيادة.
لأنها كانت خايفة.
من مين؟
سكت.
إيناس كررت
من مين يا ياسر؟
قال أخيرًا
من نفس الشخص اللي بعتلك الرسالة.
وصلوا إلى عنوان أعطتهم إياه بسمة.
كان مكتبًا صغيرًا في شارع جانبي.
نزلوا من العربية.
لكن قبل ما يدخلوا، إيناس وقفت.
استنوا.
بصت للباب.
كان مفتوحًا.
ياسر قال
بسمة أكيد مستنيانا.
إيناس ردت
هي قالت إنها هتكون هنا؟
أيوه.
طيب ليه الباب مفتوح؟
دخلوا بحذر.
المكان كان هادئًا.
مفيش صوت.
على المكتب كان فيه كوب شاي لسه دافي.
وكرسي متحرك.
وفي الأرض
كانت الشنطة الفضية نفسها اللي إيناس شافتها في المطار.
إيناس قربت منها.
فتحتها.
ما كانش فيها هدوم.
كان فيها ملف.
ومفتاح.
وصورة.
أخذت الصورة.
كانت صورة لياسر وهو طفل، واقف جنب والده.
لكن في الخلفية كانت نفس الست اللي ظهرت في الصورة القديمة.
مريم قالت
مين الست دي؟
ياسر قرب.
أول ما شافها، وشه اتغير.
إيناس لاحظت.
إنت تعرفها.
ياسر قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت مفتاح بيدور في الباب.
التلاتة اتلفتوا.
دخلت بسمة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت معاها سيدة كبيرة في السن.
إيناس بصت للسيدة.
وتجمدت.
لأنها كانت نفس الست الموجودة في الصورة.
بسمة قالت
أخيرًا وصلتوا.
إيناس بصت لها
هي مين؟
بسمة ردت
دي الست الوحيدة اللي تقدر تشرح لك ليه والدك ووالد ياسر خبوا الحقيقة عنك سبع سنين.
السيدة رفعت عينيها لإيناس.
وقالت بهدوء
أنا آسفة يا بنتي بس أبوكي طلب مني ما أقولكيش حاجة قبل ما تتم سبع سنين على جوازك.
إيناس قربت منها.
سبع سنين من إيه؟
السيدة مدت إيدها بالظرف.
من يوم ما اتدفن السر.
إيناس فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن المكتوب كان
إيناس لم تكن هي الشخص الذي كان من المفترض أن يتزوج ياسر.
رفعت رأسها ببطء.
بصت لياسر.
ثم لبسمة.
يعني إيه؟
ياسر قال بسرعة
إيناس، اسمعيني قبل ما تحكمي
لكن بسمة قاطعته
لا.
وبصت لإيناس.
لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
ثم أضافت
لأن جوازك من ياسر ما كانش صدفة أصلًا.
إيناس شهقت.
يعني إيه؟
بسمة بصت للسيدة الكبيرة.
والسيدة قالت
والدك هو اللي اختار ياسر.
ثم سكتت لحظة.
لكن مش علشان الفلوس ولا علشان الشراكة.
إيناس قالت
أمال ليه؟
السيدة ردت
علشان يحميكي من حاجة حصلت قبل فرحك بيوم واحد.
وفي اللحظة دي
صدر صوت ارتطام قوي من خارج المكتب.
الكل اتلفت ناحية الباب.
بسمة همست
لقانا.
ياسر قام بسرعة.
مين؟
بسمة بصت للباب، وقالت
الشخص اللي سرق الصندوق من بيت أم إيناس من سبع سنين.
ثم أضافت
واللي رجع يدور عليه النهارده ياسر قرب من الباب، لكن بسمة مسكته من دراعه.
استنى متفتحش.
مريم همست
ممكن يكون حد بيحاول يدخل؟
السيدة الكبيرة كانت واقفة في مكانها، ووشها شاحب.
إيناس قربت منها
حضرتك تعرفي مين برا؟
السيدة هزت رأسها ببطء.
أيوه.
مين؟
قبل ما تجاوب، خبط الباب مرة تانية.
المرة دي أقوى.
ياسر قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بسمة هزت رأسها
الباب الخلفي بيطلع على الشارع الرئيسي، ولو هو واقف هناك هنكون في خطر.
إيناس بصت حواليها.
يبقى مفيش غير إننا نعرف مين برا.
ياسر قرب من العين السحرية.
بص.
وبعدين رجع خطوتين.
وشه كان غريب.
إيناس قالت
مين؟
ياسر ما ردش.
مريم قربت
مين يا ياسر؟
قال أخيرًا
مفيش حد.
إيناس استغربت.
يعني إيه مفيش حد؟
الباب اتخبط لوحده.
بسمة بصت له بحدة.
متكدبش.
ياسر بص لها.
أنا مش بكدب.
وفجأة
وصلت رسالة لموبايل إيناس.
نفس الرقم المجهول.
متثقيش في ياسر.
إيناس رفعت عينيها له.
ياسر لاحظ الرسالة.
إيه؟
مفيش.
إيناس
قلت مفيش.
بسمة قربت منها
لازم تشوفي حاجة.
وأشارت للملف الموجود داخل الشنطة الفضية.
الملف ده كان معايا في المطار.
إيناس قالت
ليه؟
لأن الشخص اللي إحنا بندور عليه حاول ياخده مني قبل ما أوصل هنا.
مريم سألت
وإنتِ إزاي عرفتي إنه هياخده؟
بسمة بصت للسيدة الكبيرة.
لأنها حذرتني.
إيناس رجعت للسيدة.
حضرتك اسمك إيه؟
سامية.
وعلاقتك بأبويا إيه؟
سامية سكتت.
ثم قالت
كنت شاهدة على اتفاق بينه وبين والد ياسر.
إيناس
أي اتفاق؟
سامية فتحت حقيبتها وأخرجت مفتاحًا قديمًا.
الاتفاق كان إن الصندوق يفضل مقفول سبع سنين.
إيناس بصت للمفتاح.
ومين كان معاه المفتاح؟
سامية قالت
والد ياسر كان معاه نسخة.
ياسر قال
وأنا ما شفتش المفتاح ده قبل كده.
سامية بصت له.
لكن أبوك سلّمه لشخص تاني قبل وفاته.
ياسر اتجمد.
لمين؟
سامية ردت
لأمك.
الصمت نزل على المكان.
إيناس قالت
حماتي؟
سامية هزت رأسها.
أيوه.
مريم قالت
طب لو المفتاح مع أم ياسر مين فتح الصندوق؟
سامية ما ردتش.
بسمة قالت
دي بالضبط المشكلة.
إيناس بصت لها.
ليه؟
بسمة أخذت الملف من الشنطة.
فتحته على آخر صفحة.
كان فيه سجل مكتوب فيه تواريخ.
واحد منها كان قبل ثلاثة أيام فقط.
وأمام التاريخ اسم واحد
سعاد.
إيناس اتسعت عينيها.
حماتي فتحت الصندوق من ثلاثة أيام؟
ياسر قال
مستحيل.
إيناس ردت
طيب اسمها مكتوب ليه؟
ياسر أخذ الورقة.
قراها.
وبعدين قال
ده مش توقيع أمي.
سامية قالت
عارف.
إيناس