جوزها قالها خدي تاكسي

لمحة نيوز

إيناس مات.
فؤاد قال
أنا قلت إن الخبر الرسمي كان كده.
إيناس همست
يعني إيه؟
فؤاد فتح درج المكتب وأخرج ورقة.
لأن شهادة الوفاة نفسها فيها مشكلة.
إيناس أخذتها.
قرأت الاسم.
ثم التاريخ.
ثم توقفت.
التاريخ غلط.
ياسر قرب.
إيه؟
إيناس أشارت إلى الورقة.
بابا كان مسافر في اليوم ده.
فؤاد قال
بالضبط.
بسمة قالت
يبقى مين اللي اتدفن؟
ساد الصمت.
ومن خلف الباب جاء صوت عم ياسر
الشخص اللي كان لازم يختفي علشان إيناس تفضل عايشة.
إيناس فتحت عينيها.
مين؟
فجاء الرد
أختك.
ثم ساد صمت طويل.
وببطء
بدأ مقبض الباب يتحرك مقبض الباب اتحرك ببطء.
ياسر وقف قدام إيناس ومريم.
فؤاد رفع إيده وقال
محدش يفتح.
لكن صوت الرجل من الخارج جاء هادئًا
لو كنت عايز أؤذيكم، مكنتش وقفت أتكلم معاكم كل الوقت ده.
إيناس قربت من الباب.
وإنت بتقول إن ليا أخت؟
أيوه.
أخت عايشة؟
سكت الرجل ثواني.
أيوه.
إيناس حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
فين؟
قريبة منك أكتر مما تتخيلي.
ياسر قال بعصبية
كفاية ألغاز.
الرجل رد
أنا مش بلعب معاكم.
ثم قال
افتحوا الباب، وهفهمكم كل حاجة.
فؤاد بص لإيناس.
القرار قرارك.
إيناس فكرت لحظات.
ثم قالت
افتح.
ياسر حاول يمنعها
إيناس
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فؤاد فتح الباب.
دخل الرجل.
كان في أواخر الستينات، وشعره أبيض، وفي إيده ملف أسود.
وقف أمام إيناس.
وبص لها طويلًا.
ثم قال
شبه أبوكي جدًا.
إيناس سألته
إنت عمي؟
أيوه.
اسمك؟
حمدي.
ياسر قال
أبويا عمره ما ذكر اسمك قدامي إلا مرة واحدة.
حمدي ابتسم بحزن.
لأنه كان خايف إنك تعرف إني لسه عايش.
إيناس قالت
وليه؟
حمدي وضع الملف على المكتب.
لأن وجودي كان خطر على أختك.
إيناس قالت
أختي مين؟
حمدي فتح الملف.
أخرج شهادة ميلاد.
ثم وضعها أمامها.
إيناس قرأت الاسم.
توقفت.
الاسم كان
ليلى محمود عبدالسلام
وتحت الاسم
اسم والدها.
واسم والدتها.
وتاريخ الميلاد
نفس تاريخ ميلاد إيناس.
إيناس همست
توأم؟
حمدي أومأ.
أيوه.
مريم شهقت
إيناس عندها أخت توأم؟
إيناس فضلت تحدق في الورقة.
مستحيل.
حمدي قال
والدتك كانت حامل بتوأم.
طب ليه عمري ما عرفت؟
لأن ليلى اختفت وهي رضيعة.
ياسر قال
اختفت إزاي؟
حمدي فتح صفحة أخرى.
كانت عبارة عن تقرير قديم.
في اليوم اللي اتولدتوا فيه، حصلت فوضى في المستشفى.
إيناس قالت
يعني اتخطفت؟
حمدي هز رأسه.
محدش عارف.
بسمة قالت
لكن والد إيناس فضل يدور عليها سنين.
إيناس بصت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
بسمة سكتت.
حمدي رد بدلًا منها
لأن والد بسمة كان أحد الأشخاص اللي ساعدوا والدك في البحث.
إيناس بدأت تفهم سبب وجود بسمة في القصة.
وعشان كده ياسر كان يعرفها؟
ياسر قال
أنا عرفت بسمة بعد الجواز.
إيناس بصت له.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش حاجة لحد ما تظهر نتيجة البحث.
سبع سنين؟
أيوه.
حمدي قال
والنهارده انتهت السبع سنين.
إيناس سألت
طب ليه رجعتوا دلوقتي؟
حمدي قال
لأننا لقينا ليلى.
إيناس شهقت.
فين؟
حمدي فتح صورة.
إيناس أخذتها.
كانت الصورة لامرأة شابة.
ملامحها
كانت قريبة جدًا من ملامح إيناس.
نفس العينين.
نفس شكل الابتسامة.
حتى الشامة الصغيرة الموجودة بجانب الفم.
إيناس لم تستطع الكلام.
مريم حطت إيدها على كتفها.
دي شبهك جدًا.
إيناس همست
فين هي؟
حمدي قال
هنا في القاهرة.
عايشة؟
أيوه.
وبتعرف إنها عندها أخت؟
لا.
إيناس رفعت رأسها بسرعة.
ليه؟
حمدي قال
لأنها اتربت طول عمرها باسم مختلف.
ثم نظر إلى ياسر.
وكان لازم نتأكد إنها آمنة قبل ما نكشف الحقيقة.
إيناس سألت
مين اللي رباها؟
حمدي سكت.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانها طوال السنين دي.
إيناس شعرت أن قلبها بدأ يدق بسرعة.
مين؟
حمدي لم يجب.
فقط أخرج مفتاحًا صغيرًا.
وحطه أمامها.
ده مفتاح الصندوق.
إيناس قالت
والصندوق؟
حمدي أشار إلى الملف.
عند ليلى.
سكت الجميع.
إيناس بصت له.
أختي معاها الصندوق؟
أيوه.
وبتعرف إن عندها صندوق من سبع سنين؟
حمدي قال
هي اللي بعتهولك.
إيناس تجمدت.
إيه؟
حمدي أخرج هاتفه.
عرض عليها رسالة قديمة.
نفس الرقم المجهول.
ونفس الجملة
متثقيش في ياسر.
إيناس بصت له.
يعني الرسائل كانت منها؟
حمدي هز رأسه.
بعضها.
وبعضها من مين؟
حمدي لم يرد.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على هاتف إيناس.
فتحت الرسالة.
كانت قصيرة جدًا
أنا ليلى ومش عايزاكي تقابلي ياسر قبل ما تعرفي الحقيقة اللي مخبيها عنك.
إيناس رفعت عينيها ببطء ناحية ياسر.
هو لم يتكلم.
لكن هذه المرة
كان واضحًا من وجهه أنه يعرف بالضبط ما الذي تقصده ليلى إيناس فضلت باصة لياسر.
هي تقصد إيه؟
ياسر ما ردش.
حمدي قال
سيبيه يتكلم.
إيناس قربت منه.
ياسر إيه الحاجة اللي مخبيها عني؟
ياسر أخد نفسًا عميقًا.
مش كل حاجة كانت مخبية عنك كانت بإرادتي.
طب قول.
أبوكي طلب مني قبل وفاته إني أحافظ عليكي مهما حصل.
ده مش رد.
وكان فيه شخص بيدور عليكي.
مين؟
الشخص ده كان عارف إن ليلى موجودة.
إيناس سألته
وإنت كنت تعرف إنها موجودة؟
سكت.
ياسر!
قال أخيرًا
من أربع سنين.
مريم شهقت.
إيناس حست إن الكلام اتسحب من تحت رجليها.
أربع سنين؟
أيوه.
وإنت عرفت إن ليا أخت توأم من أربع سنين ومقولتليش؟
لأننا كنا بندور عليها من غير ما نعرضك للخطر.
إيناس ردت
أنا كنت عايشة معاك!
عارف.
كل يوم كنت بتقوللي أنا بحبك وإنت مخبي عني إن عندي أخت!
ياسر سكت.
بسمة قالت
إيناس، هو حاول يحميكي.
إيناس بصت لها
إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
بسمة هزت رأسها.
من سنتين.
إيناس ابتسمت بمرارة.
جميل.
ثم بصت لمريم.
وإنتِ الوحيدة اللي مكنتيش عارفة حاجة.
مريم قالت
أنا مصدومة زيك.
حمدي تدخل
كفاية لوم لبعض.
إيناس ردت
لأ، مش كفاية.
ثم أخذت صورة ليلى.
أنا عايزة أقابلها.
حمدي قال
هتقابليها.
إمتى؟
النهارده.
إيناس اتفاجئت.
فين؟
حمدي أخرج ورقة عليها عنوان.
هنا.
ياسر قال
لازم نروح كلنا.
إيناس بصت له.
لأ.
إيناس
أنا هروح مع مريم.
حمدي قال
ده أفضل.
خرجت إيناس مع مريم.
لكن قبل ما تركب العربية، رجعت لحظة.
بصت لياسر.
لو اكتشفت إنك خبيت عني حاجة تانية
سكتت.
ياسر قال
هتسمعي كل الحقيقة.
ركبت السيارة.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلت هي ومريم للعنوان.
كان بيتًا هادئًا في منطقة قديمة.
إيناس نزلت.
وقفت أمام الباب.
إيدها كانت بتترعش.
مريم قالت
مستعدة؟
إيناس هزت رأسها.
خبطت.
مرة.
مرتين.
الباب اتفتح.
وظهرت امرأة شابة.
أول ما شافت إيناس
سكتت.
إيناس سكتت أيضًا.
الاتنين فضلوا يبصوا لبعض.
مريم حطت إيدها على بقها.
لأن التشابه كان واضحًا بشكل لا يمكن تجاهله.
المرأة قالت بصوت منخفض
إنتِ إيناس؟
إيناس ردت
أيوه.
المرأة ابتسمت.
لكن عينيها دمعت.
أنا ليلى.
إيناس لم تعرف ماذا تقول.
ليلى فتحت الباب أكثر.
ادخلي.
دخلت إيناس.
كان البيت بسيطًا جدًا.
لكن على الحائط كانت هناك عشرات الصور.
إيناس قربت من إحداها.
كانت صورة لوالدها.
ليلى قالت
دي أول صورة احتفظت بيها ليه.
إيناس سألت
كنتِ تعرفي بابا؟
عرفته قبل ما أعرف إنه أبويا.
إيناس استغربت.
يعني إيه؟
ليلى قالت
كان بييجي يشوفني وأنا صغيرة بس كانوا بيقولولي إنه قريب للعيلة.
إيناس بدأت تستوعب.
ومتى عرفتي الحقيقة؟
ليلى ردت
من سبع سنين.
يوم فرحي؟
أيوه.
إيناس اتجمدت.
إنتِ كنتِ موجودة يوم فرحي؟
ليلى هزت رأسها.
كنت في آخر القاعة.
وأنا شفتك؟
لأ.
إيناس سكتت.
ثم سألت
طب ليه ياسر اتجوزني؟
ليلى قالت
لأنه كان جزءًا من خطة أبوكي.
خطة إيه؟
ليلى أخذت نفسًا طويلًا.
أبوكي كان عايز يجمعنا من غير ما الشخص اللي بيدور عليا يعرف.
إيناس قالت
وإيه علاقة جوازي بياسر؟
ليلى فتحت درجًا.
أخرجت ورقة.
دي الإجابة.
إيناس أخذتها.
قرأت.
ثم رفعت رأسها مصدومة.
الورقة كانت عقدًا قديمًا بين والدها ووالد ياسر.
وفيه شرط واحد
يتم إخفاء مكان ليلى إلى أن يمر سبع سنوات على زواج إيناس وياسر، بشرط ألا يعرف أحد من العائلتين مكانها.
إيناس قالت
طب إنتِ عرفتي مكاني إزاي؟
ليلى ابتسمت.
لأنك كنتِ أقرب حد ليا طول الوقت.
إيناس استغربت.
إزاي؟
ليلى أشارت إلى صورة على الحائط.
كانت صورة لإيناس وهي طفلة.
لكن بجانبها
كانت طفلة أخرى تشبهها تمامًا.
إيناس قربت من الصورة.
دي أنا؟
ليلى قالت
أيوه.
إيناس بصت لها.
وإنتِ؟
ليلى هزت رأسها.
ثم قالت
دي آخر صورة اتصورت لينا قبل ما ناخدك إنتِ للبيت وأنا أروح مكان تاني.
إيناس بدأت تبكي.
لكن قبل ما تكمل، رن هاتف ليلى.
نظرت إلى الشاشة.
ثم تغير وجهها.
إيناس سألت
مين؟
ليلى لم تجب.
أغلقت الهاتف.
بعد ثوانٍ وصلتها رسالة.
فتحتها.
ثم مدت الهاتف لإيناس.
كانت الرسالة من ياسر
متصدقيش ليلى الصندوق اللي معاها مش هو الصندوق الحقيقي.
إيناس رفعت عينيها إلى ليلى.
يعني إيه؟
ليلى لم تتكلم.
ثم قالت
لأن ياسر اكتشف أخيرًا مين كان بيخدعنا كل السنين دي.
إيناس سألت
مين؟
ليلى نظرت ناحية الباب.
الشخص اللي كان واقف جنبك يوم فرحك
ثم أضافت
ولسه موجود في حياتك لحد النهارده الباب اتفتح ببطء.
وصوت خطوات سعاد قرب من غرفة النوم.
إيناس بصت لياسر، وبعدين لليلى.
هي عرفت إزاي إننا هنا؟
ياسر رد بصوت واطي
معرفش.
سعاد وقفت عند باب الغرفة.
أول ما شافت الصندوق على الأرض، وشها اتغير.
قالت
لأ
إيناس قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة إنه هنا؟
سعاد ما ردتش.
ماما ردي عليا.
سعاد بصت لياسر.
إنت فتحتِ المكان؟
ياسر قال
لأ. إيناس هي اللي لقيته.
سعاد قربت من الصندوق، لكن ليلى وقفت بينها وبينه.
متلمسيهوش.
سعاد بصت لها طويلًا.
وبعدين قالت
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
ليلى ردت
بالعكس أنا فاهمة أكتر منك.
إيناس بصت بينهم.
حد يفهمني!
سعاد قعدت على طرف السرير، وحطت إيدها على وشها.
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
إيناس قالت
أنهي يوم؟
اليوم اللي هتفتحي فيه الصندوق.
وليه ما قالليش؟
سعاد سكتت.
ياسر قال
لأن الاتفاق كان واضح.
إيناس اتلفتت له.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن فيه اتفاق.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
إيناس اتراجعت خطوة.
يعني كل السنين دي كنت عايش معايا وإنت عارف إن عندي أخت؟
ياسر هز رأسه.
عرفت بوجودها بعد الجواز بفترة قصيرة.
ليلى قاطعته
متقولش نص الحقيقة.
ياسر بص لها.
إنتِ عارفة أنا عملت إيه عشان أحميها.
عارفة.
وعارفة إن أبوكي هو اللي طلب مني.
إيناس قالت
كفاية!
سكت الكل.
أنا مش عايزة أسرار تاني. عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
سعاد رفعت رأسها.
الحقيقة إن والدك ما كانش واثق في حد.
حتى جوزي؟
سعاد قالت
حتى نفسه.
إيناس عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
سعاد مدت إيدها ناحية الصندوق.
افتحيه.
ليلى قالت بسرعة
استني.
ثم أخرجت المفتاح الذي معها.
لكن ياسر قال
المفتاح ده مش هيفتحه.
ليلى بصت له.
إنت عرفت؟
من الصندوق الأول.
يبقى إنت عارف المفتاح الحقيقي فين.
ياسر سكت.
إيناس قالت
ياسر.
رفع عينيه لها.
المفتاح الحقيقي مع الشخص اللي كان أبوكي واثق فيه أكتر من أي حد.
إيناس سألت
مين؟
وقبل ما يجاوب
سعاد قالت
مريم.
الجميع اتصدم.
مريم نفسها كانت واقفة عند باب الغرفة، بعدما وصلت من غير ما حد يحس.
قالت
أنا؟
سعاد أومأت.
أيوه.
مريم ضحكت بتوتر.
أنا أصلًا معرفش أي حاجة عن الصندوق.
ليلى قربت منها.
وريني إيدك.
مريم اتراجعت.
ليه؟
وريني.
مريم مدت إيدها.
كان في إصبعها خاتم قديم.
ليلى أول ما شافته، وشها اتغير.
ده هو.
إيناس قالت
إيه؟
ليلى أشارت للخاتم.
المفتاح.
مريم شهقت.
مفتاح إيه؟
ياسر قرب منها.
الخاتم ده كان مع والد إيناس قبل وفاته.
إيناس بصت لمريم.
إنتِ أخدتيه منه؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
لأ! ده خاتم قديم عندي من وأنا صغيرة. ماما قالت لي إنه بتاع خالي.
سعاد همست
مش خالك.
مريم بصت لها.
أمال مين؟
سعاد لم تجب.
ياسر قال
والد إيناس.
سكتت مريم تمامًا.
إيناس اقتربت من الخاتم.
يعني أبويا كان سايب عند مريم مفتاح الصندوق كل السنين دي؟
سعاد قالت
أيوه.
ليه؟
سعاد ردت
لأنه كان عارف إن مريم هي الوحيدة اللي ممكن تفضل جنبك من غير ما تشك في الخطة.
إيناس بصت لمريم.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
مريم بدأت تبكي.
والله ما كنت عارفة كنت فاكرة إن الخاتم مجرد ذكرى.
ليلى أخذت الخاتم.
كان بداخله جزء صغير يتحرك.
ضغطت عليه.
فانفتح جانب دقيق جدًا.
وفي داخله
كانت قطعة معدنية صغيرة.
شكلها يشبه مفتاحًا مصغرًا.
ياسر قال
هو ده.
إيناس قربت من الصندوق.
ليلى أدخلت المفتاح.
لكن قبل ما تلفه
صدر صوت من الصندوق.
تك.
ثم ظهرت على الخشب جملة محفورة لم تكن واضحة من قبل.
إيناس مسحت التراب عنها.
وقرأت
لو وصلتوا للصندوق يبقى الحقيقة اتأخرت سبع سنين.
إيناس بلعت ريقها.
لكن تحت الجملة كان فيه سطر تاني.
وسطر تالت.
وفي النهاية اسم واحد فقط.
سعاد.
إيناس رفعت عينيها ببطء ناحية حماتها.
ماما سعاد
سعاد بدأت تبكي.
وقالت
أنا كنت آخر واحدة شافت والدك قبل ما يختفي.
اتجمدت إيناس.
يختفي؟
سعاد أغمضت عينيها.
أيوه يا إيناس
أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لك.
وقبل ما تكمل
الصندوق فتح لوحده الصندوق اتفتح ببطء
لكن محدش مد إيده جواه.
كان جواه ظرف بني قديم، ومجموعة أوراق مربوطة بخيط، وصورة صغيرة متنية من النص.
سعاد أول ما شافت الظرف، قامت من مكانها.
اقفلي الصندوق.
إيناس بصتلها بدهشة.
ليه؟
لأن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة.
إيناس ردت
حياتي اتغيرت من أول يوم شفت ليلى مش هخاف من ورق.
مدت إيدها وأخذت الظرف.
كان مكتوب عليه
لإيناس لما تكمل سبع سنين.
إيناس فتحت الظرف.
أول ورقة كانت بخط والدها.
يا بنتي، لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا فشلت إني أقولك الحقيقة وأنا موجود.
إيناس بدأت تقرأ بصوت مرتعش.
أول حاجة لازم تعرفيها إن ليلى مش هي السر الوحيد اللي اتخبى عنك.
سكتت.
رفعت عينيها.
يعني إيه؟
ياسر قال
كملي.
إيناس رجعت للورقة.
من يوم ولادتكم، حصل خطأ كبير في المستشفى. لكن الخطأ ما كانش مجرد تبديل أطفال.
ليلى قربت منها.
كملي.
إيناس قرأت
في نفس الليلة، اختفت أوراق مهمة من ملف الولادة، واتسجلت بيانات ناقصة عن واحدة من الطفلتين.
مريم قالت
يعني ليه؟
سعاد ردت
عشان محدش يعرف مكانها.
إيناس بصتلها.
مين اللي كان بيدور عليها؟
سعاد سكتت.
الورقة التالية كانت مختلفة.
فيها أسماء وتواريخ وأرقام.
وفي آخر الصفحة جملة
الشخص اللي كان بيدور على ليلى لم يكن غريبًا عن العائلة.
إيناس قلبت الورقة بسرعة.
لكن الورقة اللي بعدها كانت ناقصة.
نصها ممزق.
قالت
مين مزقها؟
سعاد قالت
أنا.
الكل بص لها.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
سعاد دموعها نزلت.
لأن والدك طلب مني.
إيناس صرخت
طلب منك تمزقي الحقيقة؟!
طلب مني أخفي جزء منها مش أمحيها.
ليلى قالت
والجزء ده كان إيه؟
سعاد بصت لها.
اسم الشخص.
الصمت نزل على الغرفة.
إيناس قالت
إنتِ عارفة اسمه؟
سعاد أومأت.
وعرفته من سبع سنين.
ياسر سأل
وليه لحد دلوقتي مخبياه؟
سعاد قالت
لأن ظهوره كان هيعرض ليلى للخطر.
ليلى ردت
أنا كنت مستعدة أعرف.
بس أبوكي ما كانش مستعد يخسرك.
إيناس قربت من سعاد.
طب إيه علاقة ياسر بكل ده؟
سعاد بصت لابنها.
ياسر قال
أمي كانت عايزة تمنعني من معرفة تفاصيل أكتر.
إيناس اتفاجأت.
يعني إنت ما كنتش شريك في الخطة؟
لأ.
بس كنت بتقابل بسمة.
عشان ملف والدك.
إيناس سكتت.
ثم قالت
والصندوق؟
ياسر رد
الصندوق الأول كان معمول عشان يخلّي أي حد يفتكر إن السر متعلق بليلى فقط.
ليلى قالت
بينما الصندوق الحقيقي فيه الحقيقة كلها.
إيناس رجعت تبص للورق.
وكان فيه صورة قديمة.
ثلاثة أشخاص واقفين أمام مستشفى.
والد إيناس
سعاد
ورجل ثالث.
إيناس قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
سعاد بدأت ترتعش.
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يبعده عنكم.
إيناس بصت في الصورة مرة تانية.
ثم فجأة
عرفته.
مستحيل
مريم سألت
مين؟
إيناس ما قدرتش تتكلم.
ياسر أخذ الصورة من إيدها.
وبمجرد ما شاف الرجل الثالث
وشه شحب.
ده
وفي نفس اللحظة، رن هاتف إيناس.
رقم مجهول.
ردت.
مفيش كلام.
بس صوت رجل كبير قال
تم نسخ الرابط