جوزها قالها خدي تاكسي

لمحة نيوز

جملة واحدة
لو فتحتي الورقة الأخيرة هتعرفي ليه أبوكي اضطر يخبي ليلى سبع سنين.
ثم أغلق الخط.
إيناس بصت للظرف.
كان لسه فيه ورقة واحدة
مطوية بعناية.
وعلى ظهرها مكتوب
ممنوع فتحها قبل أن تتأكدي أن ياسر لا يقف بجانبك.
إيناس رفعت عينيها ناحية ياسر.
ولأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبها من جديد إيناس فضلت واقفة مكانها، والورقة الأخيرة في إيدها.
كل العيون كانت على ياسر.
هو نفسه كان ساكت.
وبعدين قال بهدوء
افتحيها.
إيناس بصت له باستغراب.
مش مكتوب ما أفتحهاش وإنت واقف جنبي؟
ياسر ابتسم بحزن.
أبوكي كتب كده عشان كان عايزك تشكي في كل اللي حواليكي لحد ما تتأكدي بنفسك.
إيناس فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
يا إيناس لو وصلتي للورقة دي، يبقى ياسر اختار يفضل جنبك رغم إنه عرف الحقيقة كاملة.
إيناس رفعت عينيها.
وكملت القراءة.
والحقيقة كانت أبسط وأصعب مما تخيلت.
الرجل الثالث اللي ظهر في الصورة لم يكن قريبًا غامضًا ولا شخصًا يبحث عن ليلى.
كان مدير المستشفى القديم.
هو المسؤول عن ملف الولادة.
في الليلة التي وُلدت فيها إيناس وليلى، حدثت فوضى في المستشفى بسبب نقل عدد من الأطفال إلى قسم آخر بعد عطل كبير.
وفي وسط الفوضى، اختفت صفحة من ملف إحدى الطفلتين.
والد إيناس اكتشف بعد سنوات أن شخصًا استغل فقدان الورقة ليخفي حقيقة وجود التوأم.
لكن لم يكن الهدف سرقة طفلة أو بيعها.
كان الهدف حماية ليلى من رجل كان يعتقد أن وجودها سيكشف مستندات قديمة تخص شراكة والدها.
لذلك اختار والد إيناس أن تبقى ليلى بعيدة عن العائلة حتى تهدأ الأمور.
ولما تزوجت إيناس من ياسر، وضع شرطًا أخيرًا
سبع سنوات كاملة، من غير ما يعرف مكان ليلى أي شخص خارج الدائرة الصغيرة.
ياسر عرف جزءًا من الحقيقة بعد الزواج.
وعندما عرف أن ليلى ما زالت على قيد الحياة، أصبح يساعد والده ووالد إيناس في حمايتها، ولهذا كانت مقابلته لبسمة في المطار، ووجود ملابسها في البيت، وكل التصرفات الغريبة، جزءًا من الخطة.
أما سعاد
فكانت تعرف الحقيقة.
لكنها لم تكن صاحبة المؤامرة.
كانت فقط الشخص الذي وعد والد إيناس ألا يكشف مكان ليلى قبل انتهاء السبع سنوات.
أما الرسائل المجهولة، فكانت من ليلى نفسها، بعدما بدأت تشك أن أحدًا يحاول الوصول إلى الصندوق.
والصندوق الأول؟
كان نسخة متعمدة.
والد إيناس صنعه ليجذب أي شخص يبحث عن السر بعيدًا عن الصندوق الحقيقي.
إيناس رفعت رأسها وقالت
طب أبويا مات إزاي؟
سعاد بكت.
أبوكي مات فعلًا لكن قبل وفاته بأيام، عرف إن حد بيدور على ليلى. عشان كده كتب كل التعليمات دي.
إيناس سكتت.
ثم بصت للياسر.
وإنت؟
قال
أنا غلطت في حاجة واحدة.
إيه؟
خبيت عنك الحقيقة زيادة عن اللزوم.
إيناس دمعت عينيها.
وخلتني أشك فيك.
عارف.
حتى يوم المطار.
ابتسم.
كنت واخد بسمة من المطار عشان أسلمها الملف. أبوها كان داخل عملية، والملف كان لازم يوصل لها قبل ما تضيع أوراقه.
إيناس افتكرت المشهد.
الحضن.
الشنطة.
المعطف الأحمر.
كل حاجة كانت مختلفة عن اللي ظنته في البداية.
قالت
طب ليه حضنتها؟
ياسر ضحك لأول مرة.
لأنها كانت بتعيط وخايفة، وكانت بتقول إن الخطة فشلت. حاولت أطمنها.
إيناس هزت رأسها.
وأنا كنت فاكرة
عارف.
ثم مد يده لها.
بس عمري ما خنتك.
إيناس لم تمسك يده فورًا.
نظرت إلى ليلى.
ثم إلى مريم.
ثم إلى سعاد.
وقالت
أنا خسرت سبع سنين وأنا بدور على الحقيقة بس على الأقل رجعتلي أختي.
ليلى اقتربت منها.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، وقفت الأختان أمام بعضهما من غير خوف، ومن غير أبواب مقفولة، ومن غير أسرار.
ليلى حضنت إيناس.
وقالت
أنا آسفة.
إيناس ردت
متعتذريش إحنا الاتنين اتسرق مننا سبع سنين.
وبعد أيام، اتفتح ملف القضية القديمة رسميًا.
ظهرت المستندات الحقيقية.
واتثبتت هوية ليلى رسميًا.
أما حمدي، فاعترف بأنه أخفى جزءًا من الحقيقة سنوات طويلة لأنه كان يعتقد أن كشفها سيعرض ليلى للخطر.
وبالنسبة للصندوق
إيناس احتفظت به.
مش لأنه كان يحمل سرًا مخيفًا.
لكن لأنه كان آخر شيء تركه والدها ليحمي ابنتيه.
وفي آخر ليلة، جلست إيناس مع ياسر وليلى ومريم في البيت.
وضعت الصندوق على الطاولة.
وقالت
عارفين إيه أغرب حاجة؟
ياسر سأل
إيه؟
ابتسمت.
إن أول مرة شفت فيها بسمة في المطار، افتكرت إن حياتي بتنهار.
بصت لليلى.
وطلعت حياتي بتبدأ من جديد.
ضحكوا جميعًا.
ثم أغلقت إيناس الصندوق.
ولأول مرة منذ سبع سنوات
لم تخفِ المفتاح.
وضعته فوق الصندوق أمام الجميع.
لأن السر انتهى.
لكن الأختين
بدأت حكايتهما من جديد.

تم نسخ الرابط