جوزها قالها خدي تاكسي
المحتويات
بصت لها
أمال مين؟
سامية ردت
الشخص اللي استخدم اسمها.
وفجأة
موبايل ياسر رن.
الاسم الظاهر على الشاشة كان
أمي.
رد.
جاء صوت سعاد مرتبكًا
ياسر إنت فين؟
في المكتب.
صمتت لحظة.
ثم قالت
إوعى ترجع البيت.
ياسر عقد حواجبه.
ليه؟
صوتها بدأ يرتجف
لأن فيه حد دخل بيتكم.
إيناس قربت من الهاتف.
مين؟
سعاد سكتت.
إيناس كررت
مين دخل بيتي؟
جاء الرد بصوت منخفض
مش عارفة.
ثم أضافت
بس لقيت باب أوضة النوم مفتوح والدولاب متبهدل والصندوق القديم اللي كان عندي اختفى.
إيناس بصت لمريم.
ثم لسعاد عبر الهاتف
الصندوق اختفى من عندك؟
أيوه.
وإنتِ كنتِ محتفظة بيه سبع سنين؟
أيوه.
ليه؟
سعاد بدأت تبكي.
لأن أبو ياسر طلب مني أحافظ عليه لحد ما ترجعي من التدريب.
إيناس سكتت.
ترجعي من التدريب؟
أيوه.
ليه أنا بالذات؟
سعاد ما ردتش.
وفي الخلفية، إيناس سمعت صوتًا آخر.
صوت رجل.
قال لسعاد
قولي لها الحقيقة.
إيناس اتجمدت.
مين ده؟
سعاد أغلقت المكالمة فورًا.
ياسر حاول يتصل بها مرة أخرى.
لكن هاتفها كان مغلقًا.
بسمة قالت
لازم نرجع البيت.
إيناس هزت رأسها.
لا.
الكل بص لها.
قالت
اللي أخد الصندوق عايزنا نرجع.
سكتت لحظة.
ثم رفعت الورقة التي عليها اسم سعاد.
وأنا بدأت أفهم ليه.
فتحت الملف مرة أخرى.
وفي أسفل الصفحة
كانت هناك ملاحظة صغيرة لم تنتبه لها من قبل
المفتاح الحقيقي ليس مع سعاد.
إيناس رفعت عينيها.
لو المفتاح مش مع حماتي
نظرت إلى المفتاح القديم الموجود في يد سامية.
يبقى مين معاه المفتاح الحقيقي؟
سامية لم تجب.
لكنها نظرت مباشرة إلى ياسر.
وياسر
لأول مرة منذ بداية الليلة
ظهر على وجهه خوف حقيقي إيناس بصت لياسر، وعينيها ما سابتش وشه.
إنت معاك المفتاح؟
ياسر ما ردش.
مريم قالت بسرعة
ياسر رد عليها.
حط إيده في جيبه، وطلع سلسلة مفاتيح صغيرة.
قلب فيها ثواني.
وبعدين فصل مفتاح واحد.
حطه قدام إيناس.
ده.
إيناس بصت للمفتاح.
ده مفتاح إيه؟
ياسر قال
مفتاح الصندوق.
الغرفة كلها سكتت.
إيناس قربت منه.
وإنت كنت مخبيه ليه؟
لأن أبويا سلّمهولي قبل ما يموت.
وإنت قلت إنك ما تعرفش عنه حاجة!
قلتلك ما كنتش أعرف كل التفاصيل.
إيناس ردت بعصبية
دي مش تفاصيل يا ياسر!
بسمة تدخلت
إيناس، اسمعيه.
إيناس بصت لها.
إنتِ آخر واحدة هتطلبي مني أثق في حد دلوقتي.
بسمة هزت رأسها.
عندك حق.
ثم قالت
بس لو ياسر كان عايز يخدعك، ما كانش جاب المفتاح هنا.
إيناس سكتت.
سامية قالت
المفتاح ده مش كفاية.
إيناس بصت لها.
ليه؟
لأن الصندوق له قفلين.
مريم اتفاجئت
قفلين؟
سامية أومأت.
واحد بالمفتاح والتاني برقم سري.
ياسر قال
الرقم معايا.
إيناس بصت له.
منين؟
أبويا قالهولي.
وإيه الرقم؟
ياسر سكت.
إيناس اتوترت.
ياسر؟
قال
تاريخ ميلادك.
إيناس اتجمدت.
تاريخ ميلادي؟
أيوه.
مريم قالت
طب نفتح الصندوق.
ياسر بص لسامية.
سامية قالت
لو فتحناه هنا، كل حاجة هتتغير.
إيناس ردت
أنا مستعدة.
خرجوا من المكتب من الباب الخلفي.
ركبوا العربية.
هذه المرة إيناس جلست بجوار ياسر.
لكنها لم تتكلم.
كانت تفكر في شيء واحد
لماذا اختار والدها ووالد ياسر يوم زفافها تحديدًا لإخفاء الصندوق؟
وصلوا إلى منزل سامية.
دخلوا غرفة صغيرة في آخر البيت.
سامية أغلقت الباب بالمفتاح.
ثم أخرجت من تحت السرير صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
إيناس قربت منه.
ده هو؟
سامية قالت
لا.
ثم رفعت غطاء الصندوق.
كان بداخله دفتر قديم.
ده اللي لقيته قبل ما الصندوق الكبير يختفي.
إيناس أخذت الدفتر.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوبًا
لو وصلت إيناس إلى هذه الصفحة، فمعنى ذلك أن السنوات السبع انتهت.
إيناس شهقت.
دي كتابة أبويا.
ياسر قال
كملي.
قلبت الصفحة.
يا إيناس، لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيناس بدأت عينيها تدمع.
لكنها واصلت.
أنا طلبت من ياسر يتجوزك، لكن مش للسبب اللي ممكن تتخيليه.
رفعت عينيها إلى ياسر.
ثم عادت للدفتر.
كان لازم يكون جنبك شخص تثقي فيه، لأن فيه شخصًا آخر كان يحاول الوصول إليك.
إيناس همست
مين؟
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
مريم قالت
حد شالها.
إيناس قلبت باقي الدفتر بسرعة.
كل الصفحات موجودة
إلا صفحة واحدة.
وفي آخر الدفتر كان هناك ظرف صغير.
فتحته.
وجدت بداخله صورة.
صورة قديمة لها وهي طفلة.
كانت واقفة أمام بيت جدها.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كان هناك رجل يقف بعيدًا في الخلفية.
إيناس قربت الصورة.
مين الراجل ده؟
سامية بصت للصورة.
وشها اتغير.
أبو ياسر.
ياسر أخذ الصورة بسرعة.
مستحيل.
سامية قالت
أنا شفته يومها.
إيناس قالت
ليه كان بيراقبني وأنا طفلة؟
لا أحد أجاب.
وفجأة
وصل إشعار على هاتف ياسر.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
لو عايز تعرف مين كان بيراقب إيناس من وهي طفلة افتح الصندوق قبل منتصف الليل.
ياسر بص للساعة.
كانت 1117.
مريم قالت
يعني قدامنا أقل من ساعة.
إيناس وقفت.
نرجع للبيت.
ياسر قال
لأ.
ليه؟
لأن اللي سرق الصندوق عايزنا نرجع.
إيناس بصت له.
يبقى نروح مكان تاني.
بسمة قالت
عندي فكرة.
إيناس سألت
فين؟
بسمة ردت
المكان الوحيد اللي محدش هيقدر يوصل لنا فيه بسهولة.
ثم أخرجت مفتاحًا آخر من جيبها.
وحطته على الطاولة.
مكتب والد ياسر القديم.
ياسر اتجمد.
المكتب مقفول من يوم وفاته.
بسمة قالت
مش الليلة.
إيناس بصت للمفتاح.
المفتاح ده منين؟
بسمة ردت
من نفس الشنطة الفضية اللي شفتيني شايلةها في المطار.
ثم أضافت
وأنا ما كنتش رايحة أستقبل ياسر.
أمال؟
بسمة بصت لإيناس.
كنت رايحة أسلمه المفتاح اللي كان ممكن يثبت براءته من كل اللي إنتِ شوفتيه.
إيناس سكتت.
وبدأت لأول مرة تشك في أن مشهد المطار كله
كان مجرد جزء من خطة أكبر.
لكن قبل ما يتحركوا
جاء صوت طرق على باب البيت.
ثلاث طرقات بطيئة.
سامية همست
محدش يتحرك.
الطرق تكرر.
ثم جاء صوت رجل من خلف الباب
سامية أنا عارف إن إيناس عندك.
إيناس بصت لياسر.
والصوت أكمل
وعارف إن المفتاح معاها.
ثم قال جملة جعلت ياسر يفقد لونه
ولو فتحتوا الصندوق هتعرفوا مين كان السبب الحقيقي في جواز إيناس وياسر من البداية ولا واحد فيهم اتحرك.
الصوت اللي ورا الباب كان هادي بشكل مخيف.
ياسر قرب من إيناس وهمس
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش الصوت ده؟
إيناس هزت رأسها.
لأ.
سامية أشارت لهم ناحية باب صغير في آخر الغرفة.
من هنا.
مريم همست
هنخرج منين؟
على السطح ومنه ننزل للبيت اللي ورا.
تحركوا واحدًا وراء الثاني.
لكن قبل ما إيناس تخرج، رجعت وبصت للدفتر.
أخذته معها.
خرجوا من الباب الخلفي، وفضل صوت الرجل يرن في دماغها
لو فتحتوا الصندوق هتعرفوا مين كان السبب الحقيقي في جواز إيناس وياسر.
بعد دقائق كانوا في العربية.
ياسر كان سايق بسرعة، لكن من غير تهور.
إيناس كانت ماسكة الدفتر في حضنها.
وفجأة قالت
وقف.
ياسر بص لها.
ليه؟
افتح النور الداخلي.
فتح النور.
إيناس بدأت تقلب الدفتر.
في حاجة غلط.
مريم قالت
إيه؟
الصفحة اللي قبل الممزقة مكتوب في آخرها رقم.
قربت الدفتر من الضوء.
كان الرقم
2714
ياسر قال
ده ممكن يكون الرقم السري للصندوق.
إيناس هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لأن أبويا كان بيكتب الأرقام بالحروف، مش بالأرقام.
سكتت.
ثم قالت
ده مش رقم.
بسمة سألت
أمال إيه؟
إيناس قلبت الدفتر.
على الهامش كانت فيه أربعة حروف صغيرة
م ا ر س
إيناس همست
مارس.
مريم قالت
شهر؟
أيوه.
ثم بدأت تفكر.
27 مارس 14؟
ياسر فجأة قال
تاريخ ميلاد بسمة.
بسمة اتفاجئت.
إنت عرفت إزاي؟
لأن أبويا كان محتفظ ببيانات كل الأشخاص اللي اشتغلوا معاه.
إيناس بصت لبسمة.
يعني الصندوق مربوط بيكي؟
بسمة هزت رأسها.
ممكن.
لكن قبل ما تكمل، وصلوا أمام مكتب والد ياسر القديم.
المكان كان مهجورًا من سنوات.
نزلوا.
ياسر استخدم المفتاح الذي أعطته له بسمة.
فتح الباب.
الداخل كان مليان تراب وملفات قديمة.
إيناس دخلت.
وفجأة وقفت.
على الحائط كانت معلقة صورة كبيرة.
صورة من يوم فرحها.
إيناس قربت منها.
دي صورة فرحي.
ياسر قال
أيوه.
بس الصورة دي مش عندنا.
بصت للصورة أكثر.
ثم لاحظت شيئًا.
خلفها مباشرة، كان واقف رجل لم تتذكر أنها رأته يومها.
مريم قربت.
مين ده؟
ياسر قال
مش عارف.
بسمة قالت
أنا عارفة.
الكل بص لها.
مين؟
قالت
ده عماد.
إيناس سألت
مين عماد؟
بسمة ردت
الشخص اللي كان مسؤول عن مخازن شركة والد ياسر.
ياسر عقد حواجبه.
عماد مات من خمس سنين.
بسمة قالت
الناس كلها فاكرة كده.
إيناس شعرت بقشعريرة.
يعني إيه؟
بسمة لم تجب.
اتجهت إلى مكتب قديم في زاوية الغرفة.
فتحت درجًا مخفيًا.
أخرجت ملفًا أسود.
ده آخر ملف كان والدي ياسر محتفظ بيه.
إيناس أخذته.
فتحت الصفحة الأولى.
كان مكتوبًا
ملف إيناس سري جدًا
توقفت أنفاسها.
ملفي؟
ياسر قرب منها.
افتحي.
بدأت تقرأ.
أول صفحة كانت تحتوي على تاريخ ميلادها.
ثم عنوان بيت أهلها.
ثم أسماء مدارسها.
ثم تفاصيل عن حياتها وهي طفلة.
إيناس قالت
مين كان بيجمع المعلومات دي؟
بسمة قالت
والد ياسر.
ليه؟
علشان يحميكي.
إيناس بصت لها بحدة.
من مين؟
بسمة سكتت.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت باب المكتب بيتقفل من الخارج.
ياسر جرى ناحية الباب.
حاول يفتحه.
مقفول.
مريم قالت
إحنا اتحبسنا؟
ياسر بدأ يدور على المفتاح.
إيناس رجعت للملف.
في آخر صفحة كانت فيه ورقة صغيرة.
سحبتها.
مكتوب عليها
لو وصلتم إلى هنا، يبقى عماد عرف مكان الملف.
إيناس رفعت عينيها.
عماد عايز الملف.
ياسر قال
بس عماد مات.
وفجأة
اشتغل جهاز تسجيل قديم في المكتب.
صوت رجل خرج من السماعة
لا عماد ما ماتش.
الجميع تجمد.
الصوت أكمل
وأنا مش عماد.
إيناس قربت من الجهاز.
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيراقبك من يوم فرحك.
ثم سكت لحظة.
والشخص اللي كان والدك خايف منه أكتر من أي حد.
انطفأت الأنوار.
وفي الظلام
سمعوا صوت مفتاح بيدور في الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وببطء
بدأ الباب يفتح الباب بدأ يفتح ببطء.
مريم مسكت إيد إيناس.
ياسر وقف قدامهم.
ولما الباب اتفتح بالكامل
ظهر رجل كبير في السن.
كان لابس بدلة رمادي، وماسك عصاية في إيده.
إيناس أول ما شافته، اتجمدت.
مش لأنها تعرفه
لكن لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
الرجل قال بهدوء
محدش يخاف.
ياسر سأله
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي أبوك كان بيحاول يخبيه عنكم.
إيناس قالت
اسمك إيه؟
فؤاد.
بسمة شهقت.
فؤاد؟
الرجل بص لها.
واضح إنك لسه فاكرة.
بسمة قالت
مستحيل إحنا افتكرنا إنك سافرت.
فؤاد ابتسم.
سافرت فعلًا.
ثم بص لإيناس.
لكن رجعت لما عرفت إن الصندوق ظهر.
إيناس قربت منه.
إيه الصندوق ده؟
فؤاد قال
مش مجرد صندوق.
وأشار للملف اللي في إيدها.
ده جزء من الحقيقة.
ياسر قال
وإنت كنت بتراقب إيناس؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
إيناس اتراجعت خطوة.
ليه؟
علشان أحميها.
ضحكت إيناس بمرارة.
كل واحد هنا بيقول إنه كان بيحميني!
فؤاد قال
لأن أبوكي طلب مني.
سكتت.
أبويا؟
أيوه.
ثم أضاف
قبل وفاته بشهر.
إيناس قالت
من إيه؟
فؤاد أشار للملف.
من الشخص اللي كان بيحاول يغير حياتك من غير ما تعرفي.
مريم سألت
مين؟
فؤاد لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخذ صورة من جيبه.
ووضعها على المكتب.
إيناس قربت.
كانت صورة قديمة جدًا.
والدها واقف بجانب والد ياسر.
وبينهما رجل ثالث.
إيناس قالت
مين ده؟
فؤاد رد
الشخص اللي كان شريك والدك الحقيقي.
ياسر قرب من الصورة.
ده مش ممكن.
ليه؟
لأن الرجل ده هو
وسكت.
إيناس بصت له.
مين؟
ياسر قال
عمي.
إيناس اتفاجئت.
عمك؟
أخو أبويا.
فؤاد قال
أيوه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن فيه حاجة محدش منكم يعرفها.
فتح الورقة.
كان فيها توقيع والد ياسر.
وتوقيع أخوه.
وتوقيع والد إيناس.
وتحتهم جملة
أي مستندات تخص إيناس لا تُسلّم إلا بعد مرور سبع سنوات على زواجها.
إيناس قالت
ليه؟
فؤاد نظر إليها طويلًا.
لأن والدك كان خايف إنك لو عرفتي الحقيقة بدري تسيبي ياسر.
إيناس بصت لياسر.
وإيه اللي كان هيخليني أسيبه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
الحقيقة إن ياسر نفسه ما كانش يعرفها كاملة.
ياسر قال
طب قول.
فؤاد أخرج مفتاحًا صغيرًا.
الصندوق مش عند سعاد.
إيناس قالت
أمال فين؟
فؤاد حط المفتاح على المكتب.
عندي.
سكت الجميع.
ثم قال
لكن قبل ما أديهولكم، لازم تعرفي حاجة يا إيناس.
إيه؟
الصندوق مش فيه فلوس.
أمال فيه إيه؟
فيه دليل واحد.
دليل على إيه؟
فؤاد بص ناحية ياسر.
إن والدك ووالد إيناس اتفقوا على حاجة قبل الفرح.
ياسر قال
إيه؟
فؤاد رد
إن الجواز يستمر سبع سنين مهما حصل.
إيناس شهقت.
يعني إيه مهما حصل؟
فؤاد لم يجب.
بل قال
لأنهم كانوا بيحموا شخصًا ثالثًا.
إيناس سألته
مين؟
فؤاد قرب منها.
وقال بصوت منخفض
أختك.
إيناس اتجمدت.
أنا معنديش أخت.
فؤاد قال
دي هي المشكلة.
وفجأة
رن هاتف مريم.
نظرت للشاشة.
ثم رفعت عينيها ببطء.
إيناس
مين؟
مريم بلعت ريقها.
ماما.
ردت.
جاء صوت والدتها من الطرف الآخر، مرتجفًا
مريم إيناس معاكي؟
أيوه.
صمتت الأم لحظة.
ثم قالت
متخلوهاش ترجع البيت.
إيناس قربت من الهاتف.
ليه يا ماما؟
جاء الرد
لأن الصندوق اتفتح.
إيناس قالت
عند مين؟
الأم سكتت.
ثم قالت
عند الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سبع سنين.
وانقطع الاتصال فضلت إيناس ماسكة موبايل مريم، ومش قادرة تستوعب آخر جملة سمعتها.
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات؟
مريم قربت منها
مين يا ماما؟
لكن المكالمة كانت انتهت.
ياسر بص لفؤاد.
إنت فاهم حاجة؟
فؤاد كان ساكت.
إيناس قالت له
إنت قلت إن الصندوق عندك.
كان عندي.
يعني إيه كان؟
من يومين اختفى.
بسمة قالت
يبقى حد سبقنا إليه.
إيناس بدأت تربط الأحداث ببعضها.
الرسالة.
البيت.
الصندوق.
المطار.
بسمة.
والرجل اللي قالت أمها إنه مات.
ثم فجأة قالت
فؤاد إنت قلت إن أبويا طلب منك تحميني.
أيوه.
إمتى؟
قبل وفاته بشهر.
وأبويا مات من سبع سنين.
أيوه.
طيب لو كنت بتحميني كل السنين دي
توقفت.
ليه ظهرت النهارده؟
فؤاد بص لها.
لأني كنت مستني انتهاء المدة.
مدة السبع سنين؟
هز رأسه.
أيوه.
إيناس قربت منه.
مين كان المفروض يظهر بعد السبع سنين؟
فؤاد لم يرد.
بدلًا من ذلك، أخرج هاتفًا قديمًا.
ضغط على تسجيل.
جاء صوت والد إيناس.
صوت قديم، متعب، لكنه واضح
لو بتسمع التسجيل ده بعد سبع سنين، يبقى ياسر نفذ وعده.
إيناس بصت لياسر.
والتسجيل أكمل
وابنتي لسه معاه، يبقى أنا كنت غلطان في خوفي.
ياسر اتوتر.
التسجيل استمر
لكن لو إيناس وياسر انفصلوا قبل السبع سنين يبقى لازم الصندوق ما يفتحش أبدًا.
مريم قالت
ليه؟
الصوت أكمل
لأن فتح الصندوق قبل الموعد هيكشف اسم الشخص اللي حاول يدمّر عيلتنا.
ثم انقطع التسجيل.
إيناس قالت
يعني جوا الصندوق اسم؟
فؤاد أومأ.
اسم ومستندات.
بسمة قالت
والمستندات دي ممكن تثبت إن اللي حصل من سبع سنين كان متخطط له.
إيناس سألت
مخطط لإيه؟
قبل أن يجيب أحد
سمعوا صوت سيارة تقف أمام المكتب.
فؤاد نظر من النافذة.
وشه اتغير.
وصل.
ياسر سأله
مين؟
فؤاد قال
الرجل اللي أمك كانت فاكرة إنه مات.
إيناس قربت من النافذة.
شافت رجلًا ينزل من السيارة.
كان شعره أبيض تقريبًا.
ووقف لحظة أمام الباب.
ثم رفع رأسه ناحية النافذة.
وكأنه يعرف بالضبط أين تقف.
إيناس همست
أنا شفته.
ياسر قال
فين؟
في الصورة.
فؤاد قال
أيوه.
الرجل دخل المبنى.
صوت خطواته بدأ يقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف أمام الباب.
قال بصوت هادئ
فؤاد افتح.
فؤاد لم يتحرك.
الرجل قال
عارف إن إيناس عندك.
إيناس قربت من ياسر.
الرجل أكمل
وعارف إنك أخيرًا عرفتِ إن والدك ما ماتش وهو مرتاح.
إيناس اتجمدت.
إيه؟
مريم قالت
قال إيه؟
لكن قبل ما ترد
الرجل تابع
لأن آخر حاجة قالها لي قبل موته كانت عنك.
إيناس قربت من الباب.
إنت مين؟
جاء الرد
أنا أخو والد ياسر.
ياسر شهق.
عمي؟
أيوه.
بس أبويا قال إنك مت!
ضحكة قصيرة جاءت من خلف الباب.
أبوك قال حاجات كتير.
إيناس سألت
وإيه علاقتك بأبويا؟
صمت الرجل.
ثم قال
أنا آخر شخص شاف والدك قبل ما يختفي من حياتكم.
إيناس شعرت ببرودة في أطرافها.
يختفي؟
ياسر بص لفؤاد.
إنت قلت إن والد
متابعة القراءة