جوزي مش بيحب يتعب نفسه

لمحة نيوز

لما أصحابنا ييجوا يزورونا.
ياسمين ضحكت وكأنه قال إفيه عبقري.
بعدها، حسام قعد يستظرف ويترعن على جزمتي القديمة بتاعة الشغل، والدواليب القديمة اللي في المطبخ، والقمصان الجينز اللي بلبسها، والعربية النصف نقل اللي بسوقها في المزرعة.
وياسمين ولا مرة دافعت عني.
وكنت طول الوقت بديلهم أعذار وأقول معلش.
كل ده وقف في المكالمة دي.
وأنا قاعدة في مطبخي، مكنتش قادرة أضحك على نفسي أكتر من كده.
هُمّه عايزين المزرعة.
عايزين الفيلا.
عايزين الفرح الفخم ومنظر العز اللي اتعمل من شقا عمري كله.
هُمّه بس مش عايزين شكلي يبان في صور الفرح.
مزعقتش.
ومطلبتش منها تراجع نفسها.
خدت بق قهوة بالراحة وقلت
تمام، فهمت.
وقفلت السكة.
بعدها بدقايق، دخلت المكتب وفتحت اللاب توب.
الدفعات الأخيرة لمتعهد الأكل، بتوع الورد، الفرقة، شركة الفراشة، متعهد الكراسي، والديكور كانت متجدولة تخرج من حسابي الساعة اتناشر الضهر.
راجعت كل دفعة معلقة.
وبعدين كلمت عم إبراهيم، مدير المزرعة.
صباح الخير يا حاج أمل.
عم إبراهيم، عايزة أغير كود البوابة الخاصة.
سكت شوية.
حاضر.
وتغير كوالين الفيلا اللي عند الترعة كلها.
السكوت المرة دي طوّل أكتر.
تحبي تحكي لي إيه اللي حصل؟
لا.
يبقى مش هتقل عليكِ.
بصيت على عقود الفرح اللي مفروشة على مكتبي.
في حاجة كمان.. أي عربية تبع الفرح أو بتوع الفراشة والتجهيزات متعديش من البوابة وما تدخّمش المزرعة.
نبرة صوته بقت جادة جداً
أمرك يا هانم.
بعد ساعتين، رجعت البيت بعد ما كنت بلقّم ورد الجنينة اللي قدام المداخل.
موبايلي كان منور على رخامة المطبخ.
الشاشة مليانة رسائل، إشعارات البريد الصوتي، ومكالمات ورا بعضها.
فوق خالص، كان مكتوب أربع كلمات جنب رقم كبير
59 مكالمة لم يُرد عليها.
مش هتصدقوا إيه اللي حصل بعد كده...
عارفة إنكم متشوقين تعرفوا باقي القصة، اعذرونا على العطلة واستحملونا شوية، اكتبوا كلمة تم أو نعم في التعليقات واعملوا لايك للمنشور عشان ينزلكم الجزء التاني كاملاً فتح جوزي الباب وهو متضايق، وقال للراجل بعصبية
حضرتك مين؟ وإيه اللي بتتكلم عنه؟
الراجل بص له باستغراب، وبعدين بص ناحيتي وقال
هي قالتلي أجيلك الساعة تلاتة ونص.
جوزي لف ناحيتي بسرعة.
إنتي تعرفي الراجل ده؟
قلت بهدوء
أيوه.
مين ده؟!
الراجل رد بدلّي
أنا صاحب محل الأدوات الكهربائية اللي تحت.
جوزي عقد حواجبه
وأنت جاي هنا ليه؟
الراجل قال
جاي آخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
جوزي دخل وقفل الباب وراه، وبصلي بنظرة مليانة شك.
إيه الحاجة؟
أنا أشرت للراجل
ادخل يا عم سيد.
دخل الراجل، وحط شنطة صغيرة على الأرض.
جوزي قرب منها، فتحها...
وفجأة سكت.
كان جواها ماكينة القهوة القديمة اللي بقالها سنين في المطبخ، واللي أنا كنت بستخدمها أوقات لما يكون عندنا ضيوف.
بصلي وقال
بعتيها؟
هزيت راسي.
أيوه.
بكام؟
ب جنيه.
رفع صوته
وإنتي مين سمحلك تبيعي حاجة من البيت؟!
لأول مرة رفعت صوتي أنا كمان
إنت!
اتصدم.
قلت
إنت اللي كل يوم بترمي 300 جنيه وتقول لي اتصرفي!
وسكت لحظة، وبعدين كملت
أنا اتصرفت.
العيال كانوا ساكتين، بيتابعوا الكلام.
قلت
بس النهاردة اكتشفت حاجة أهم.
إيه؟
إن المشكلة مش في ال جنيه بس.
وقفت قدامه وقلت
المشكلة إنك متعود إن أنا أعمل المستحيل عشان إنت تفضل مرتاح، ولما البيت يعجز عن حاجة تقول إن أنا اللي مش بعرف أتصرف.
سكت.
أنا حطيت الورقة قدامه.
كان فيها حساب الشهر كله.
الأكل.
المدرسة.
المواصلات.
الدروس.
الكهربا.
المياه.
الدواء.
الهدوم.
وحتى مصاريف صغيرة للعيال كنت مخبياها عشان ما أحسسهمش إن البيت مضغوط.
قلت
أنا حسبتها. ال جنيه يوميًا مش هتخلينا نعيش بالطريقة اللي إنت طالبها.
بص للأرقام، وقال
يعني عايزة إيه؟
قلت
عايزة نتفق.
على إيه؟
إما تزود مصروف البيت بما يكفي احتياجاته، وإما نغيّر مستوى المعيشة. مفيش حل تالت.
ضحك ضحكة قصيرة
يعني عايزة تعيشي عيشة أغلى؟
هزيت راسي
لأ. أنا عايزة أعيش على قد دخلك الحقيقي.
سكت.
وبعدين ابني الكبير قال فجأة
بابا... إحنا مش عايزين لحمة كل يوم.
أبوه بص له.
كمل
إحنا عايزين بس ما تحسسناش إننا عبء.
الجملة نزلت على السفرة تقيلة.
جوزي بص لأولاده واحد واحد.
لأول مرة لاحظ إن هدوم ابنه القديم بقت قصيرة عليه، وإن شنطة بنته اتقطعت من الجنب، وإن الصغيرة كانت بتطلب فاكهة من فترة وهو كل مرة يقول لها
بعد القبض.
اتنهد وقعد.
وبص لل جنيه اللي لسه قدامه.
وبص للصينية.
وبعدين قال بصوت أهدى
طب وإنتي عملتي إيه بباقي الفلوس؟
ابتسمت.
لسه.
يعني إيه؟
طلعت من جيبي ظرف صغير وحطيته قدامه.
دي مش فلوس.
فتح الظرف...
وكان جواه إيصال.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
وفجأة رفع عينه ناحيتي وقال
إنتي حجزتي؟!
قلت
أيوه.
حجزتي إيه؟!
ابتسمت وقلت
حاجة هتخلينا نعرف إذا كان كلامك عن إنك مش محتاج تزود دخلك... حقيقي ولا مجرد كبرياء.
سكت لحظة.
ثم فتح الإيصال بالكامل.
ولما شاف اسم المكان المكتوب عليه...
اتغيرت ملامحه تمامًا رفع الفويل بإيده بسرعة، وهو متوقع يشوف صينية فراخ متحمرة أو لحمة بالصوص زي ما طلب كل يوم...
لكن أول ما عينه وقعت على اللي جوه، وشه اتغير تمامًا.
فضل ساكت ثواني، وبعدين بصلي وبص للصينية تاني وقال
إيه ده؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت بهدوء
الغدا.
بص حوالين السفرة كأنه مستني حد يطلع له يقول إن دي مقلب.
الصينية كانت مليانة رز وخضار متبل، وفوقها شوية بطاطس محمرة، وجنبها طبق سلطة كبير، وطبق زبادي... لكن مفيش لا فراخ ولا لحمة ولا سمك.
خبط بإيده على السفرة وقال
فين اللحمة؟!
قلت له
مفيش.
يعني إيه مفيش؟ أنا قلت لك عايز غدا مظبوط!
رديت وأنا لسه واقفة
وده غدا مظبوط.
اتنرفز وقال
إنتي بتتريقي عليا؟
هزيت راسي
لأ.
وبعدين حطيت قدامه ال جنيه اللي كان سايبهم الصبح.
لكن الغريب إن الفلوس كانت كاملة... زي ما هي.
اتجمد مكانه.
بص للفلوس، وبصلي، وقال
إنتي ما صرفتيش الفلوس؟
قلت
لأ.
أمال عملتي الأكل ده بإيه؟
ابتسمت وقلت
من اللي موجود في البيت.
سكت.
لأول مرة ما لاقاش رد سريع.
دخل ابني الكبير المطبخ، وبعده أخوه وأخته، وقعدوا على السفرة من غير ما يتكلموا.
حطيت لكل واحد طبقه، وقبل ما أمد إيدي على طبقي، سمعت ابني الكبير بيقول
ماما... هو بابا مش هياكل؟
بصيت لجوزي وقلت
أكيد ياكل... بس قبل ما ناكل، عايزة أسأله سؤال واحد.
رفع عينه لي، وكان واضح إنه بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد غدا من غير لحمة.
قلت
ال جنيه دول مصروف البيت كله، صح؟
قال بعصبية
أيوه.
والعيال أكلهم واحتياجاتهم منهم؟
أيوه.
وأنا كمان؟
أيوه.
وطلبك اليومي إن لازم يبقى فيه بروتين؟
قال
طبعًا.
هزيت راسي وقلت
تمام.
فتحت درج السفرة، وطلعت ورقة وقلم وحطيتهم قدامه.
يبقى تعالى نحسبها سوا.
ضحك باستهزاء
نحسب إيه؟
قلت
كل حاجة.
وسحبت الكرسي وقعدت قدامه.
النهاردة مش هقولك اتصرف... النهاردة إنت اللي هتتصرف.
سكت.
لكن قبل ما يرد، ابني الكبير مد إيده للورقة وقال
بابا... أنا ممكن أقولك حاجة؟
بص له جوزي باستغراب.
ابني كمل
أنا من فترة بطلت أقول لك إني محتاج فلوس للمدرسة.
اتغيرت ملامح جوزي.
ليه؟
ابني بلع ريقه وقال
عشان ماما كل مرة كانت بتقول لي استنى شوية... وبعدين تلاقيها بتبيع حاجة من حاجتها.
أنا اتجمدت مكاني.
جوزي لف وشه ناحيتي ببطء.
بتبيع إيه؟
ما رديتش.
ابني قال
مش بس حاجتها يا بابا...
وفجأة أخته الصغيرة قامت من مكانها، وجريت ناحية أوضتها.
رجعت بعد ثواني وهي ماسكة كيس صغير في إيدها.
وحطته قدام أبوها على السفرة.
جوزي فتح الكيس...
ولما شاف اللي جواه، وشه اصفر.
لأن الحاجة اللي كانت جواه كانت آخر حاجة ممكن يتوقع إنها راحت من البيت بسبب ال جنيه...
وكان معاها ورقة صغيرة مكتوب عليها
تم نسخ الرابط