جوزي مش بيحب يتعب نفسه

لمحة نيوز

الفيديو.
السائق نزل من العربية وفتح باب الشنطة.
ظهر جسمه للحظات.
كان لابس جاكت غامق وكاب.
ثم رجع ركب ومشي.
قلت
مش واضح مين.
ابني قال
استنى.
وأشار للشاشة.
بصوا على إيده.
كبر البواب الصورة.
كان في إيد الرجل ساعة مميزة جدًا.
جوزي أول ما شافها، سكت.
سألته
إيه؟
قال
أنا عارف الساعة دي.
لمين؟
ما ردش.
قام ودخل أوضته.
وبعد دقيقة رجع ومعاه صورة قديمة.
حطها جنب صورة الكاميرا.
أنا بصيت للصورتين.
الساعة نفسها.
قلت
مين صاحبها؟
جوزي أخيرًا قال
ابن عمي.
سكتنا كلنا.
ابني سأله
وعنده مفتاح العربية؟
قال
كان عنده نسخة من زمان... عشان كان بيصلحها لي.
أنا افتكرت حاجة.
قلت
طب ليه ما سألتوش من الأول؟
جوزي ما ردش.
وبعد لحظات، قال
لأن ابن عمي هو اللي كان بيقول لي كل مرة إن العربية ملهاش لازمة وإن الأفضل أبيعها.
نظرت له باستغراب.
يعني ممكن يكون هو اللي كان بيستخدمها؟
قال
لازم نعرف الأول.
وفجأة تليفون جوزي رن.
بص للشاشة.
ابن عمه.
رد.
ألو؟
صوت الرجل كان هادي جدًا
إنت فتحت موضوع العربية ليه؟
جوزي اتجمد.
إنت عرفت منين؟
سكت الطرف الآخر ثانيتين.
وبعدين قال
عشان أنا اللي كنت بستخدمها.
أنا وابني بصينا لبعض.
جوزي قال
ليه؟!
رد الرجل
كنت بحاول أحميك من حاجة.
تحميني من إيه؟
صوته اتغير
من إنك تعرف الحقيقة بالطريقة الغلط.
جوزي شد على الموبايل.
حقيقة إيه؟
الرجل قال
انزل دلوقتي لوحدك.
فين؟
عند المخزن القديم.
وبعدين أضاف جملة واحدة خلت جوزي يبصلي فجأة
وخد مراتك معاك لو عايز تعرف فلوس البيت راحت فين.
وقفل.
سكت البيت كله.
أنا بصيت لجوزي
فلوس البيت؟
هو ما ردش.
لكن لأول مرة، حسيت إن ال جنيه اللي كان بيرميهم كل يوم...
ما كانواش كل الفلوس اللي في إيده أصلًا وصلنا المخزن القديم، وأنا وجوزي وابني الكبير.
كان المكان هادي، وابن عمه واقف مستنينا.
أول ما شافنا، قال لجوزي
أنا آسف إني خبيت عليك.
جوزي رد بعصبية
خبيت إيه؟!
طلع ابن عمه ملف كبير من العربية، وحطه قدامه.
الفلوس اللي كنت فاكر إنها ضاعت... ما ضاعتش.
فتح جوزي الملف.
وكانت فيه إيصالات وتحويلات ومستندات.
اتضح إن جوزي كان من فترة بيدفع مبالغ شهرية في جمعية ادخار كبيرة، وبيحوش جزء من مرتبه في حساب منفصل، من غير ما يقول لي، بحجة إنه بيجمع مقدم مشروع صغير.
لكن المشكلة إن جزء من الفلوس كان بيتسحب منه بسبب ديون قديمة كان مخبيها.
أما العربية، فابن عمه كان بيستخدمها فعلًا، لكن مش لنفسه؛ كان بيوصل بيها شغل إضافي، وكان بيدفع مصاريفها بنفسه، لأنه كان بيحاول يساعد جوزي يسدد التزاماته من غير ما يفضحه قدام العيلة.
أما الورقة اللي مكتوب عليها
لو احتجت العربية تاني، سيبها في نفس المكان...
فكانت رسالة من ابن عمه للعامل اللي كان بيستلم العربية للصيانة، بعدما اتفقوا إن العربية تدخل شغل توصيل مؤقت.
جوزي فضل ساكت فترة طويلة.
وأنا قلت له
كل ده حصل وإنت سايبني أحارب لوحدي على ال جنيه؟
وطيت راسي وقلت
أنا مش زعلانة إن عندك التزامات. أنا زعلانة إنك خلتني أحس إني مقصرة، وأنا كنت بعمل المستحيل عشان البيت يمشي.
جوزي بص لأولاده.
ابنه الكبير كان ساكت، والبنت الصغيرة ماسكة إيد أخوها.
وفجأة قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
رجعنا البيت.
في اليوم ده، ما طلبش لحمة.
قعد معانا على السفرة وأكل من نفس الصينية اللي كنت عاملاها.
وبعد الأكل، طلع ورقة وقلم.
وقال
من النهاردة مفيش 300 جنيه وخلاص.
قسم مصاريف البيت بشكل واضح، وحدد مبلغ ثابت للأكل، ومبلغ للمدارس، ومبلغ للطوارئ.
واتفقنا إن أي دخل إضافي يدخل البيت يبقى معروف ومخطط له.
أما أنا، فكان لي شرط واحد
أنا مش هفضل أبيع حاجتي عشان البيت يمشي.
بص لي وقال
ولا أنا هطلب منك كده تاني.
وبعد أسبوع، أصلح العربية وبدأ يستخدمها في شغل إضافي يومين في الأسبوع، مش لأنه بقى سواق، زي ما كان شايف في الأول...
لكن لأنه فهم إن الشغل مش عيب، وإن الراجل مش قيمته في إنه يرفض يساعد بيته.
وبعد أول شهر، دخل البيت اتحسن.
اشترينا للعيال احتياجاتهم، وجبت لبنتي الفاكهة اللي كانت نفسها فيها، واشتريت لنفسي حاجة بسيطة كنت مأجلاها من شهور.
أما ال جنيه...
فضلوا في درج المطبخ.
كل ما جوزي يشوفهم يضحك ويقول
فاكرة اليوم ده؟
أرد عليه
فاكره.
فيقول
أنا كمان مش هنساه.
لأن ال جنيه ما كانتش المشكلة الحقيقية.
المشكلة كانت إن كل واحد فينا كان فاكر إنه شايل البيت لوحده.
ولما قعدنا أخيرًا نحسبها سوا...
اكتشفنا إن البيت مش محتاج ساحرة تدبر 300 جنيه، البيت محتاج اتنين يشيلوا المسؤولية مع بعض.

تم نسخ الرابط