جوزي مش بيحب يتعب نفسه
المحتويات
بخط إيدي اتصرفي...
ساعتها جوزي بصلي وقال بصوت منخفض
إنتي عملتي إيه؟
ابتسمت وقلت
لسه ما عملتش حاجة.
وبصيت للساعة.
بس الساعة دلوقتي تلاتة ونص... ولسه عندنا ضيف جاي.
رفع حاجبه
ضيف مين؟
وقبل ما أرد...
جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
جوزي قام بسرعة وراح ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتح، سمعنا صوت راجل من بره بيقول
يا أستاذ... أنا جاي آخد الحاجة اللي اتفقنا عليها.
جوزي وقف مكانه.
ولف ناحيتي ببطء.
وأنا لأول مرة من سنين... ما خفتش من نظراته.
لأن اللي جاي بعد فتح الباب، كان هيكشف له بالضبط أنا عملت إيه بال جنيه... وإزاي قررت أغيّر طريقة البيت كلها مسك جوزي الورقة بإيده، وفضل باصص للتاريخ كأنه بيحاول يفتكر.
التاريخ ده... كان إمتى؟
قربت منه وبصيت.
قلبي دق بسرعة.
كان نفس اليوم اللي كنت أنا والعيال فيه عند أمي من الصبح لحد بالليل.
قلت
إحنا كنا بره البيت اليوم ده.
قال
عارف.
والعربية كانت مركونة تحت البيت.
هز راسه.
أنا متأكد.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين ابني الكبير قال
طب مين حركها؟
جوزي بص له بحدة
مش وقت هزار.
ابني رد
أنا مش بهزر.
قام جوزي بسرعة ونزل تحت البيت.
أنا والعيال وراه.
العربية كانت فعلًا مكانها.
فتح الباب، وبص على العداد.
فضل واقف ثواني.
قلت
في إيه؟
قال
عداد الكيلومترات.
قربت منه.
كان الرقم أعلى من الرقم اللي فاكره جوزي.
العربية مشيت.
قالها بصوت منخفض.
أنا سألته
قد إيه؟
قال
مش مشوار صغير.
وبدأ يدور على أي حاجة تثبت مين استخدمها.
فتح درج التابلوه، لقى إيصال بنزين قديم.
قرأ التاريخ.
ثم إيصال تاني.
ثم تالت.
وفجأة بصلي وقال
إنتي قلتيلي قبل كده إن العربية كانت مركونة طول الشهر.
قلت
لأنها فعلًا كانت مركونة.
سكت.
رجع يبص للإيصالات.
ثم قال
يبقى حد كان بيستخدمها وأنا مش عارف.
وقتها ابني الكبير قال
بابا... ممكن تكون العربية مشكلتها مش في الفلوس أصلًا.
بص له.
يعني إيه؟
قال
يمكن اللي كان بيستخدمها هو اللي كان بيدفع البنزين.
سكت جوزي.
الجملة دي فتحت باب شك كبير.
رجعنا البيت.
جوزي قعد قدام الورق، وبدأ يراجع كل حاجة تخص العربية.
وأنا لأول مرة شفته مركز في حاجة غير الأكل والمصاريف.
بعد حوالي نص ساعة، قال
استني.
رفع ورقة من وسط الأوراق.
دي مش بتاعتي.
قربت.
كانت صورة من إيصال صيانة.
اسم صاحب العربية موجود.
لكن التوقيع الموجود تحت الاسم...
مش توقيعه.
قلت
مين اللي مضى هنا؟
ما ردش.
مسك تليفونه واتصل بمركز الصيانة.
مساء الخير... أنا صاحب العربية اللي عندكم... عايز أعرف مين سلّم العربية للصيانة في التاريخ ده.
سمعنا صوته وهو بيسأل.
ثم بدأ وشه يتغير تدريجيًا.
متأكد؟
سكت.
قولت لك متأكد؟
قفل المكالمة.
قلت
مين؟
بصلي.
قالوا إن الشخص اللي جاب العربية كان معاه المفتاح الأصلي.
قلت
ومين معاه مفتاحك؟
قال
أنا.
وبعدين بص للعيال.
ثم بصلي.
وإنتي؟
هزيت راسي
مفيش.
سكتنا.
وفجأة بنتي الصغيرة قالت
ماما...
نعم؟
مش إنتي مرة قلتيلي إن فيه مفتاح شبه مفتاح بابا كان في درج المطبخ؟
جوزي رفع راسه بسرعة.
مفتاح؟!
قلت
أيوه، كان مفتاح قديم، بس أنا رميته من زمان.
قام من مكانه وراح ناحية المطبخ.
فتح الدرج.
قلب الحاجات واحدة واحدة.
وبعدين وقف.
طلع مفتاح صغير.
بصله.
وبصلي.
ده هو؟
قربت.
قلبي وقع.
لأن المفتاح اللي في إيده...
كان مفتاح العربية فعلًا.
لكن المفاجأة مش هنا.
المفاجأة إن المفتاح كان مربوط فيه ورقة صغيرة جدًا.
فتحها جوزي.
قرأ سطر واحد.
وفجأة قعد على الكرسي.
قلت
مكتوب إيه؟
مد الورقة لي من غير كلام.
قرأتها...
وكان مكتوب
لو احتجت العربية تاني، سيبها في نفس المكان... محدش هيعرف.
بصيت لجوزي.
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي فهمنا إن الموضوع ما بقاش مجرد 300 جنيه ولا شغل إضافي...
حد كان بيستخدم العربية من غير علمنا، واللي أخطر من كده إن الشخص ده كان قريب جدًا من البيت بص جوزي للإيصال كأنه مش مصدق اللي مكتوب، وبعدها رفع عينه عليّا وقال
إنتي حجزتي فين؟
قلت بهدوء
في مركز صيانة عربيات.
اتنفس براحة وقال بسخرية
يعني إيه؟ هتصلحي العربية؟
هزيت راسي
لأ... هنعمل حاجة أهم.
بصلي باستغراب.
قلت
العربية هتشتغل.
اتجمد مكانه.
تشتغل إزاي؟
زي ما قلت لك من كام يوم... نستخدمها.
رد بعصبية
أنا قلت لك مش هشتغل سواق!
وأنا ما قلتش إنك هتبقى سواق.
سكت.
طلعت ورقة تانية من الظرف وحطيتها قدامه.
أنا سألت على شغل جانبي يناسب مواعيدك، من غير ما تركب ناس ولا تشتغل أوبر.
بص للورقة.
كان مكتوب عليها تفاصيل شغل مسائي بسيط في نفس مجال خبرته، ساعتين أو تلاتة بعد رجوعه من شغله الأساسي، والدخل المتوقع منه.
قال
إنتي عملتي كل ده من ورايا؟
قلت
لأ. عملته عشانك.
عشاني؟
أيوه. عشان بدل ما أفضل كل يوم أشرح لك إن الفلوس مش مكفية، يبقى عندنا حل.
ابني الكبير قرب من الورقة، لكن جوزي قفلها بسرعة.
محدش يدخل في الموضوع.
ابني سكت.
أنا بصيت لجوزي وقلت
إنت مش لازم توافق.
وبعدين سحبت الورقة من قدامه.
لكن من النهاردة، أنا كمان مش هفضل أعمل المستحيل عشان أوفر لك المستوى اللي إنت طالب تعيشه.
قام من مكانه.
يعني إيه؟
يعني مفيش لحمة كل يوم.
إيه؟!
ومفيش طلبات فوق إمكانيات البيت.
وإنتي هتعملي اللي في دماغك؟
قلت
لأ. هنعمل اللي في إمكانياتنا.
سكت لحظة، وبعدين قال
وال جنيه؟
طلعتهم من جيبي وحطيتهم قدامه.
اتفضل.
بص لهم.
قلت
من بكرة إنت هتشتري احتياجات البيت بنفسك.
اتصدم.
أنا؟!
أيوه.
ليه؟
عشان تعرف ال جنيه بتعمل إيه.
كان واضح إنه عايز يزعق، لكنه سكت.
في اللحظة دي، بنتي الصغيرة قالت بصوت بريء
بابا... هو ممكن بكرة نشتري موز؟
جوزي بص لها.
ليه؟
قالت
عشان ماما قالتلي من شهر إننا لما نوفر فلوس هنجيبه.
سكت تمامًا.
أنا بصيت في الأرض.
وفجأة ابني الكبير قال
وماما كمان بقالها شهرين ما اشترتش حاجة لنفسها.
جوزي رفع عينه لي.
إنتي ما اشتريتيش حاجة؟
ابتسمت وقلت
مش مهم.
لكن هو ما سكتش.
بص لأولاده.
ثم بص للمطبخ.
ثم للصينية.
ثم لل جنيه.
وأخيرًا قال جملة ما توقعتش أسمعها منه
هاتِ الورقة.
قلت
أنهي ورقة؟
بتاعة الشغل.
مديت إيدي له.
أخذها، وقعد يقرأها في صمت.
وبعد دقايق، قال
بس لو عملت الشغل ده... مش معنى كده إني هبقى مقصر في وظيفتي.
قلت
ولا أنا عايزاك تقصر.
وبعدين قلت له
أنا عايزاك بس تشيل معانا.
هز راسه ببطء.
لكن قبل ما نتفق...
رن تليفونه.
بص للشاشة.
وتغير وشه فجأة.
قال
مين؟
مديت عيني ناحية الموبايل.
كان رقم غريب.
رد وقال
ألو؟
ثواني صمت.
وبعدين سمعته يقول
إيه؟ العربية؟!
وقف مرة واحدة.
حضرتك متأكد إن العربية دي باسمي؟
سكت.
ثم قال
لا... مستحيل.
بصلي.
وأنا حسيت إن في حاجة غلط.
قفل المكالمة، وحط الموبايل على السفرة.
قلت
في إيه؟
بصلي وقال
الراجل بيقول إن العربية اللي تحت البيت عليها مخالفة كبيرة جدًا...
وسكت لحظة.
ثم أضاف
وإن المخالفة مش جديدة.
اتسعت عيني.
لأني أنا كنت فاكرة إن العربية مش بتتحرك أصلًا من مكانها.
لكن لما جوزي فتح درج العربية بعدها بدقائق...
لقى ورقة قديمة مخبّية تحت الكرسي.
ولما قرأ تاريخها...
عرف إن العربية اتحركت من البيت في يوم إحنا الاتنين كنا متأكدين إنها كانت مركونة فيه جوزي فضل ماسك الورقة، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت واطي
قريب من البيت؟ يعني مين؟
قلت
مش عارفة.
ابني الكبير قرب وقال
ممكن نشوف كاميرات العمارة.
جوزي بص له، وبعدها قال
صح.
نزل هو وابني للبواب، وأنا فضلت مع البنات.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجعوا.
لكن جوزي ما كانش لوحده.
كان معاه البواب، وفي إيده فلاشة صغيرة.
دخل وقعد قدام التلفزيون وشغّل التسجيل.
قال
الكاميرا بتاعة المدخل جابت حاجة.
ظهر تسجيل قديم.
الساعة كانت حوالي 11 بالليل.
العربية نزلت من مكانها ببطء.
والسائق كان مستخبي وشه عن الكاميرا.
جوزي قرب من الشاشة.
وقف هنا.
البواب وقف
متابعة القراءة