بنتي الي عندها 12سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

بنتي اللي عندها 12 سنة، كل اللي كانت عايزاه إنها تتعلم إزاي ترمي خصمها على الأرض بحركة من حركات المصارعة. لكن مدربة الحزام الأسود في الجيم قررت تستخدم بنتي الصغيرة كأنها فقرة كوميدية قدام الفصل كله، عشان تضحّك الناس عليها.
ولما سبت مكاني عند الباب عشان أحمي بنتي، بروك، اللي معاها الحزام الأسود، ركزت عينيها عليّا وتحدتني إني أواجهها.
كانت فاكرة إنها هتعمل لقطة جامدة تنزلها على السوشيال ميديا، وتجمع بيها آلاف المشاهدات.
لكن اللي مكنتش تعرفه هو أنا مين، ولا إيه اللي بخبيه جوايا.
بروك كانت الشخصية اللي بتستضيفها أكاديمية تايتن فايت، وكانت متعودة تتعامل مع الناس بتكبر وغرور، وفاكرة إن مفيش حد يقدر يقف قدامها.
حسيت ببرودة في صدري.
سيبت الفوطة اللي كانت في إيدي، ومعلّيتش صوتي، ولا حاولت أهاجمها. كل اللي عملته إني بصيت لها بهدوء.
هي فسّرت سكوتي على إنه خوف، وطلعت موبايلها عشان تصورني، وتقدم لمتابعيها عرض جديد.
قالت بسخرية
إنتِ اتضربتي خلاص! كل اللي محتاجاه إني أوقعك على الأرض. يلا، وريني شطارتك لو عندك الجرأة!
بصيت للموبايلات اللي كانت بتصورني من كل ناحية، وبعدها بصيت لمايا، بنتي، اللي كانت خلاص انفجرت في العياط.
سألت بروك بصوت واطي
الساعة كام؟
بروك اتفاجئت للحظة، وكأنها مكنتش متوقعة إني أرد عليها أصلًا، لكنها سرعان ما ابتسمت تاني وقالت
بكرة الساعة سبعة بالليل.
وفي خلال ساعات قليلة، الفيديو اللي مدته 8 ثواني انتشر على الإنترنت.
عشرات الآلاف من الناس بدأوا يعلقوا ويضحكوا على الست المسكينة اللي على وشك تتبهدل على إيد صاحبة الحزام الأسود العظيم والمرعب!
وبدأ ناس ييجوا الجيم مخصوص عشان يتفرجوا على المواجهة المنتظرة.
مدير الجيم أخدني على جنب وقال لي بقلق
إنتِ عارفة إني مضطر أطردك لو دخلتي معاها في خناقة، صح؟
وبعدين بصلي بجدية وكمل
بس أنا بطلب منك متعمليش كده يا والت. الموضوع مش مستاهل، حتى لو إنتِ فاكرة إنك هتكسبيها.
كان عارف كويس إيه اللي أنا مخبياه جوايا، وإيه اللي دفنته في الماضي ومكنتش عايزة أرجع له تاني.
وفي تمام الساعة سبعة بالليل، الجيم كان مليان لدرجة إن مفيش مكان لحد يقف فيه.
الموبايلات كانت مرفوعة في كل حتة، وطلاب بروك واقفين حواليها، بيضحكوا وبيشجعوها، ومستنيين اللحظة اللي هتوقعني فيها على الأرض.
بروك بصتلي وقالت باستهزاء
تلاتين ثانية بس، وبعدها ترجعي تمسكي الفوطة بتاعتك وتكملي شغلك!
مشيت بهدوء لحد نص البساط.
مقولتش ولا كلمة.
حكايات_زيزي 
رفعت إيديا، ومسكت سوستة الجاكيت اللي كنت لابساه، وبدأت أفتحه ببطء...ووو
فتحت الجاكيت وخلعته بهدوء، وعلّقته على الكرسي اللي جنب البساط، وبعدها بدأت ألفّ أكمام البلوزة لحد ما وصلت لمرفقي.
في اللحظة دي، صوت الضحك بدأ يقل.
مش عشان الناس خافت، لكن لأنهم لاحظوا حاجة غريبة.
إيديا كانت مليانة ندوب قديمة، وعلى مفاصل صوابعي آثار إصابات مش شبه الإصابات اللي بتحصل لحد بيشتغل في التنضيف أو بيمارس رياضة عادية.
بروك بصت لإيديا، وبعدها بصت لوشي، وانفجرت في الضحك.
إيه ده؟ إنتِ داخلة تتخانقي معايا ولا جاية تحكيلي تاريخ حياتك؟
ضحك كام واحد من اللي حواليها، لكن أنا فضلت ساكتة.
مدير الجيم، اللي كان واقف عند الباب، حط إيده على راسه وهمس
يا نهار أبيض... هي فعلًا هتعملها!
بروك قربت مني خطوتين، ورفعت إيديها في وضع الاستعداد، وبعدها بصت ناحية الموبايلات وقالت بصوت عالي
يا جماعة، ركزوا كويس! دي هتبقى أسرع مواجهة في تاريخ الأكاديمية!
وبعدين لفت ناحيتي وقالت
عندك فرصة أخيرة. اعتذري قدام الناس، وقولي إنك غلطانة لما فكرتي إنك تقدري تقفي قدامي، وأنا هسيبك تمشي من غير ما أحرجك أكتر من كده.
بصيت لها وقلت بهدوء
أنا مش جاية أحرجك يا بروك. أنا جاية أفهمك إن فيه فرق كبير بين إنك تكوني قوية، وبين إنك تستخدمي قوتك عشان تكسري حد أضعف منك.
وشها اتغير للحظة، لكنها حاولت تخبي ارتباكها بابتسامة ساخرة.
كلام جميل! بس الكلام ده مش هيحميكي لما تقعي على الأرض.
وبسرعة اندفعت ناحيتي، ومدت إيدها عشان تمسك دراعي وتنفذ حركة إسقاط كانت بتعلّمها لطلابها.
لكن قبل ما إيدها توصل ليا، اتحركت خطوة صغيرة ناحية اليمين.
حركة بسيطة جدًا، لدرجة إن أغلب اللي بيتفرجوا ملاحظوهاش.
بروك عدّت من جنبي، واضطرت تلف بجسمها عشان تحافظ على توازنها.
ابتسامتها اختفت.
رجعت وقفت قدامي وقالت بعصبية
إنتِ اتحركتي ليه؟ اثبتي مكانك!
رديت عليها
عشان دي مواجهة، مش تمثال واقف مستنيكي تكسريه.
ضحكة خفيفة طلعت من وسط الجمهور، وده كان كفاية يخلي وش بروك يحمر من الغضب.
رفعت صوتها وقالت
خلاص، اللعب انتهى!
المرة دي هاجمتني أسرع، وحاولت تمسك كتفي وتلف ورايا، لكني نزلت بمركز جسمي، وحرّكت رجلي في اللحظة المناسبة، فاختل توازنها واضطرت تسند نفسها بإيدها على البساط.
الجيم كله سكت.
بروك قامت بسرعة، وبصت حواليها كأنها بتدور على تفسير للي حصل.
أما أنا، فكنت لسه واقفة في مكاني، حتى نفسي ما اتغيرش.
واحد من الطلاب نزل موبايله ببطء وهمس لصاحبه
هو إيه اللي حصل دلوقتي؟ دي لحقت تعمل إيه أصلًا؟
بروك سمعت كلامه، فصرخت فيه
ارفع موبايلك وصوّر كويس بدل ما تقف تتفرج!
وبعدين رجعت بصتلي، لكن المرة دي نظرتها مكنتش فيها نفس الثقة.
قالت وهي بتضغط على أسنانها
إنتِ اتدربتي قبل كده، صح؟
بصيت لها شوية، وبعدها قلت
أيوه.
فين؟ ومع مين؟
ما رديتش.
قربت مني أكتر، وقالت بصوت واطي عشان اللي حوالينا ميسمعوش
اسمعي يا والت، أنا مش عارفة إنتِ مين، بس أنا مش هسمحلك تخليني أضحوكة قدام طلابي. هننهي الموضوع ده دلوقتي.
رفعت عيني لعينها وقلت
أنا مكنتش عايزة أعمل كده من البداية. إنتِ اللي أصريتي.
وفجأة، صوت راجل جه من ناحية الباب، صوت خلّى مدير الجيم يلف في مكانه كأنه شاف شبح.
والت؟!
التفتنا كلنا ناحية الصوت.
كان فيه راجل كبير في السن واقف عند المدخل، لابس جاكيت أسود، وفي إيده عصاية، وعينيه مثبتة عليّا بذهول.
بصلي ثواني طويلة، وبعدها قال بصوت مرتعش
مستحيل... أنا كنت فاكر إنك اعتزلتي للأبد!
بروك بصت له باستغراب وقالت
حضرتك تعرف الست دي؟
الراجل ماردش عليها.
فضل باصصلي، وبعدها نزل عينه ناحية إيديا، وكأنه اتأكد من حاجة كان بيحاول ينساها من سنين.
ثم قال جملة واحدة خلت الهمس ينتشر في الجيم كله
يا بروك... إنتِ عارفة إنتِ كنتِ لسه بتتحدّي مين؟
بروك رفعت دقنها بعناد وقالت
ست هقدر أغلبها في أقل من دقيقة!
الراجل هز راسه بأسى، وبعدها قال
لو كنتِ تعرفي اسمها الحقيقي، مكنتيش فكرتي أصلًا إنك تتحدّيها.
في اللحظة دي، بنتي مايا خرجت من ورا مدير الجيم، وكانت لسه بتمسح دموعها.
جريت ناحيتي ومسكت إيدي، وبصت للراجل وسألته ببراءة
هو حضرتك تعرف ماما منين؟
الراجل بص لها، وابتسم ابتسامة حزينة، وبعدها نزل لمستواها وقال
أعرف مامتك يا حبيبتي من قبل ما تبقي إنتِ حتى في الدنيا.
وبعدين رفع عينه ليا وسألني
والت، هو لسه محدش قال لبنتك الحقيقة؟
قلبي انقبض.
لأني كنت عارفة إن اللحظة اللي فضلت بهرب منها سنين بدأت توصل...
وبروك، اللي كانت من شوية بتضحك وبتتحدى، بدأت تدرك إن المواجهة دي ممكن تكون أكبر بكتير من مجرد فيديو على السوشيال ميديا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية... لأن الراجل مد إيده في جيبه، وطلع صورة قديمة، ولما بروك شافت الصورة، لون وشها اتغيّر تمامًا!
بروك فضلت باصة للصورة، وعينيها بتتنقل بين ملامح الست اللي فيها وملامحي أنا، كأنها بتحاول تقنع نفسها إن اللي شايفاه مستحيل يكون حقيقي.
الصورة كانت قديمة، ألوانها باهتة، وفيها ست شابة واقفة فوق بساط بطولة، لابسة بدلة قتالية سودا، ورافعة إيدها بعد ما الحكم أعلن فوزها.
لكن اللي شد انتباه بروك مش الصورة لوحدها...
كان الاسم المكتوب تحتها.
والتر هيل بطلة بطولة المحترفين المفتوحة، وصاحبة أطول سلسلة انتصارات في تاريخ الاتحاد.
بروك رفعت عينيها ناحيتي بسرعة.
إنتِ... إنتِ والتر هيل؟!
مردتش.
الراجل العجوز، اللي عرفت بعد كده إن اسمه الكابتن فرانك، أخد نفس طويل وقال
أيوه يا بروك. الست اللي كنتِ لسه بتتحدّيها من شوية هي نفسها اللاعبة اللي فضلت سنين بتدرّب أبطال كانوا أكبر منك وأقوى منك بكتير.
واحد من الطلاب خطف الصورة من إيد صاحبه، وقربها من الموبايل عشان يصورها، وبعد ثواني بدأ يهمس
يا جماعة، الاسم ده موجود في أرشيف البطولات القديمة!
طالب تاني فتح موبايله وبدأ يدور، وفجأة صرخ
استنوا! دي فعلًا هي! دي اختفت من الساحة من أكتر من عشر سنين!
في لحظات، الناس اللي كانت جاية تتفرج على إهانتي بدأت تتفرج عليّا بطريقة مختلفة تمامًا.
لكن بروك ما استسلمتش.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
يعني إيه؟ كانت بطلة زمان! إحنا في سنة مختلفة، والرياضة اتطورت. مش معنى إن حد كسب بطولات من عشرين سنة إنه يقدر يهزمني دلوقتي.
فرانك بص لها وقال بصرامة
عندك حق في حاجة واحدة. البطولات القديمة مش ضمان للفوز النهارده. لكن فيه حاجة أهم من البطولات كلها، وهي إنك تعرفي إمتى تستخدمِي قوتك وإمتى تتحكمي فيها.
وبعدين أشار ناحية مايا.
البنت دي عندها اتناشر سنة، وجاية تتعلم. بدل ما تساعديها، قررتي تحوّليها لمادة للسخرية قدام الناس. ودي أول غلطة عملتيها النهارده.
بروك بصت لمايا، وبعدين رجعت بصتلي.
أنا مش مسؤولة عن دموعها! لو مش قادرة تستحمل التدريب، متجيش الجيم!
الجملة دي كانت آخر حاجة قدرت أتحملها.
قربت من بروك خطوة، وقلت بصوت هادي لكنه وصل لكل اللي واقفين
بنتي مش مطالبة تستحمل الإهانة عشان تتعلم. التدريب مش معناه إنك تكسري ثقة طفل في نفسه، ولا إنك تخليه يخاف من إنه يغلط.
مايا شدت على إيدي وهمست
ماما، خلاص... أنا عايزة نمشي.
بصيت لها، ولأول مرة من ساعة ما دخلت الجيم حسيت إن كل اللي بيحصل مش مهم.
لا الكاميرات، ولا التحدي، ولا حتى الماضي اللي كنت بحاول أهرب منه.
نزلت لمستواها وقلت
لو عايزة نمشي، هنمشي يا حبيبتي. ومحدش هنا هيجبرك تفضلي.
لكن قبل ما أتحرك، بروك وقفت قدامي.
لأ، مش هتمشي كده!
رفعت حاجبي باستغراب.
نعم؟
قالت بعصبية
إنتِ دخلتي معايا مواجهة قدام الناس، ولما اكتشفتي إن الكل عرف تاريخك، قررتي تنسحبي؟ لو فعلًا كنتِ بطلة، اثبتي ده!
فرانك ضرب عصايته في الأرض وقال
كفاية يا بروك!
لكنها كملت، وكأنها فقدت قدرتها على التفكير.
ثلاث جولات. من غير أعذار، ومن غير ما حد يتدخل. لو كسبتي، أنا هعتذر للبنت قدام الكل. ولو خسرتي، هتعترفي إنك مجرد اسم قديم الناس لسه عايشة على ذكراه.
بصيت لفرانك، فلقيته بيهز راسه بتحذير.
كان عارف إن مجرد رجوعي للبساط بالشكل ده ممكن يفتح أبواب أنا قفلتها بإرادتي من سنين.
لكن أنا كنت بفكر في حاجة واحدة.
لو وافقت، هل هكون بعلّم بروك درسًا في الاحترام، ولا هكون بعرّض نفسي وبنتي لموقف أكبر من اللازم؟
وقبل ما أرد، مدير الأكاديمية دخل بيننا وقال بحزم
المواجهة دي مش هتحصل من غير قواعد واضحة، ومش هسمح لحد يستخدم طلابي أو يحوّلهم لمتفرجين على خناقة.
بروك بصت له باحتقار.
حضرتك خايف على سمعة المكان؟ متقلقش، الفيديو هيخلّي الأكاديمية أشهر مكان في المدينة!
مدير الأكاديمية اتغيرت ملامحه، وطلع موبايله من جيبه.
على فكرة يا بروك، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي تهديداتك.
فتح شاشة الموبايل، وورّى فرانك رسالة وصلته قبل بداية المواجهة بدقايق.
فرانك قرأ الرسالة، وبعدها رفع عينه لبروك وقال
إنتِ فعلًا مش عارفة اللي حصل؟
بروك اتوترت.
حصل إيه؟
مدير الأكاديمية لف شاشة الموبايل ناحيتها.
كانت الرسالة جاية من مجلس إدارة الأكاديمية الرئيسي، وفيها قرار عاجل بخصوص منصب بروك، وطلب رسمي بالتحقيق في شكوى اتقدمت ضدها بسبب تعاملها مع المتدربين.
لكن اللي خلّى بروك تتراجع خطوتين مش قرار التحقيق نفسه.
كان اسم الشخص اللي قدّم الشكوى.
والاسم ده كان اسم واحدة من أشهر المدربات اللي اشتغلت معاها بروك في بداية مشوارها... والوحيدة اللي كانت تعرف سرًّا عن بروك عمرها ما حكت عنه لحد.
بروك همست وهي بتبص للشاشة
لأ... مستحيل تكون هي اللي عملت كده!
فرانك رد بهدوء
هي ماعملتش كده عشان تنتقم منك. هي قدمت الشكوى بعد ما شافت الفيديو اللي إنتِ بنفسك نشرتيه.
وبعدين بصلي وأضاف
لكن يا والت، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الست دي طلبت تقابلك من سنين، وأنا رفضت أقولك إنها كانت بتدور عليكي.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
كانت بتدور عليّا ليه يا فرانك؟
فرانك سكت، وبص للصورة القديمة اللي لسه في إيده.
وبعد لحظات قال
عشان البطولة اللي اعتزلتي بعدها... الحقيقة اللي حصلت فيها مختلفة تمامًا عن اللي إنتِ صدقتيه طول السنين دي.
اتجمدت مكاني.
لأن البطولة دي كانت آخر مرة وقفت فيها على بساط رسمي.
وآخر مرة شفت فيها مدربي القديم قبل ما أسيب كل حاجة وأختفي.
بصيت لفرانك وقلت
إنت بتقول إيه؟ أنا عارفة كويس اللي حصل يومها!
هز راسه ببطء.
لأ يا والت. إنتِ عارفة اللي اتقالك، لكن مش عارفة مين اللي اتسبب في كل اللي حصل.
وفجأة، موبايل فرانك رن.
بص على الشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه شحب.
رد بسرعة، وسمع ثواني من غير ما يتكلم، وبعدها قال
إنتِ متأكدة؟... وهي جاية هنا دلوقتي؟
قفل المكالمة وبصلي.
والت... فيه واحدة واقفة بره الأكاديمية، وبتقول إنها مش هتمشي غير لما تقابلك.
سألته وأنا حاسة إن قلبي بيدق بعنف
مين؟
فرانك بلع ريقه وقال
الست اللي اتهموكي زمان إنك السبب في نهاية مشوارها الرياضي... والست اللي بسببها إنتِ قررتي تعتزلي.
وفي اللحظة دي، باب الأكاديمية اتفتح ببطء...
يتبع.
الباب اتفتح بالكامل، ودخلت ست في أواخر الأربعينات من عمرها، شعرها قصير وفيه خصلات بيضا، وماشية بعكاز خفيف، لكن نظرتها كانت ثابتة وقوية.
أول ما عيني وقعت عليها، حسيت إن السنين كلها رجعت لورا.
إيدي بردت، ونفسي اتقطع للحظة.
همست من غير ما أحس
نادين؟!
الست وقفت مكانها، وبصتلي بعينين مليانين دموع.
أيوه يا والت... أنا نادين.
مايا بصتلي باستغراب، وشدت إيدي أكتر.
ماما، إنتِ تعرفي طنط دي؟
مكنتش قادرة أرد.
نادين كانت أعز صاحبة ليا في بداية مشواري الرياضي. اتدربنا سوا سنين، ووقفنا جنب بعض في أصعب البطولات، وكانت أول واحدة صدقت إني ممكن أبقى بطلة حقيقية.
لكن في آخر بطولة ليا، حصلت إصابة خطيرة أثناء المنافسة، واتقال إن قراري في اللحظة دي هو اللي تسبب في إصابتها.
نادين خسرت قدرتها على المشاركة في البطولات الاحترافية، وأنا خسرت ثقتي في نفسي، واعتزلت بعدها بفترة قصيرة.
ومن يومها، عمري ما حاولت أعرف هي عاشت إزاي.
ولا هي حاولت تقابلني.
لحد النهارده.
نادين قربت مني ببطء، وبصت ليا طويلًا، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيلة إننا هنتقابل بالشكل ده.
بصيت لها بوجع وقلت
إنتِ جاية ليه يا نادين؟ بعد كل السنين دي، لسه فيه حاجة ممكن تتقال؟
هزت راسها.
فيه حاجات كتير يا والت. وأهمها إنك تستحقي تعرفي الحقيقة.
بروك كانت واقفة جنبنا، وباين عليها إنها مش فاهمة حاجة. لكنها فجأة تدخلت وقالت
معلش، هو إحنا هنفضل نحكي ذكريات طول الليل؟ أنا لسه عندي مواجهة لازم أخلصها.
نادين لفت ناحيتها، وبصتلها بنظرة خلت بروك تسكت من غير ما تحس.
مواجهة؟ إنتِ بتسمي اللي عملتيه النهارده مواجهة؟ إنتِ أحرجتي طفلة قدام الناس عشان تعملي لنفسك فيديو ينتشر!
بروك عقدت دراعاتها وقالت
أنا مدربة، والتدريب مش كله دلع.
نادين ردت عليها بحزم
التدريب الحقيقي بيبني شخصية الإنسان، مش بيكسرها. واللي مش قادر يحترم المتدربين بتوعه، مهما كان الحزام اللي لابسه، معندوش حق يقف قدامهم كمدرب.
بروك فتحت بقها عشان ترد، لكنها سكتت لما نادين كملت
وأنا أعرف كويس إنتِ بدأتي تتعلمي على إيد مين، وأعرف كمان إنك اتعلمتي إن القوة مسؤولية، مش وسيلة لإذلال الناس.
بروك بصت بعيد، وملامحها اتبدلت.
أما أنا، فكنت لسه مشغولة بسؤال واحد.
إيه الحقيقة اللي نادين جاية تقولها بعد كل السنين دي؟
قربت منها وقلت
اتفضلي، أنا بسمعك.
نادين أخدت نفس طويل، وبعدها طلبت من الموجودين يدوّنا مساحة نتكلم فيها. مدير الأكاديمية طلب من الناس تنزل موبايلاتها، وقال إن أي تصوير إضافي للمواجهة مش مسموح بيه.
لكن قبل ما نتحرك، نادين بصت لمايا.
إنتِ بنت والت؟
مايا هزت راسها.
نادين ابتسمت لها بحنان وقالت
أمك كانت أشجع إنسانة عرفتها في حياتي. ومهما سمعتِ عنها، عايزاكي تعرفي إنها عمرها ما كانت بتستخدم قوتها عشان تأذي حد أضعف منها.
مايا بصتلي بفخر، وأنا حسيت بغصة في حلقي.
دخلنا مكتب صغير جنب قاعة التدريب، وقفل فرانك الباب ورانا.
نادين قعدت، وحطت العكاز جنبها، وبعدها طلعت من شنطتها ظرفًا بنيًّا قديمًا.
كان الظرف متآكل من الأطراف، وعليه ختم اتحاد البطولات اللي شاركنا فيه زمان.
حطته قدامي وقالت
الظرف ده معايا من يوم البطولة.
بصيت له، وقلبي بدأ يدق أسرع.
ليه محتفظة بيه كل ده؟
ردت بصوت واطي
لأن جواه تقرير اتغيّر قبل ما يوصل للجنة التحقيق.
رفعت عيني لها

تم نسخ الرابط