بنتي الي عندها 12سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

ناس بتراقب كل خطوة بعملها.
طب ليه اسمك مكتوب على الصورة؟
نادين سكتت طويلًا، وبعدها قالت
لأن أبوكي طلب مني وعد. وعد إني أحميكي لو حصل له أي حاجة.
الكلمات دي خلتني أحس إن رجلي مش شايلاني.
أبويا كان عارف إن فيه خطر، وكان بيجهز لليوم اللي ممكن ميكونش موجود فيه.
لكن ليه نادين تحديدًا؟
وليه اختار يخبي عني كل ده؟
نادين مسحت دموعها وقالت
يوم البطولة، أنا مكنتش الضحية الوحيدة يا والت. فيه شخص تاني اتعرض للتهديد، وشخص ده كان السبب في إن أبوكي يرفض يوقّع على العقد اللي فيكتور كين عرضه عليه.
سألتها
مين الشخص التاني؟
نادين فتحت بقها عشان تجاوب، لكن فجأة صوت جورج جه من الموبايل
استنوا! متقوليش الاسم دلوقتي!
كلنا بصينا للشاشة.
جورج كان بيبص ناحية حد خارج الكاميرا، وبعدها رجع ناحيتنا وقال بصوت متوتر
فيه حد وصل عندي، ولازم أقفل المكالمة فورًا.
صرخت نادين
أستاذ جورج، استنى! إحنا محتاجين نعرف الحقيقة!
لكنه رد بسرعة
هتلاقوا الملف في المكان اللي بدأت منه الحكاية. دوروا على الخزانة رقم سبعة، لكن إياكم تروحوا لوحدكم.
وقفل المكالمة.
فرانك بص لي وقال
المكان اللي بدأت منه الحكاية هو مركز التدريب القديم.
بروك، اللي كانت واقفة ساكتة طول الوقت، رفعت إيدها فجأة.
أنا أعرف المكان ده. وفيه حاجة لازم أقولها لكم.
بصينا لها.
قالت بصوت منخفض
قبل ما أبدأ التدريب في أكاديمية تايتن فايت، اشتغلت فترة قصيرة في مركز التدريب القديم. وكان فيه مكتب مقفول محدش مسموح له يدخله.
وإيه علاقته بالموضوع؟ سألتها.
بلعت ريقها، وبعدها قالت
لأن آخر يوم ليا هناك، شفت آرثر ميلر خارج من المكتب ده، ومعاه صندوق معدني صغير. ولما سألته عن الصندوق، بصلي وقال لي جملة عمري ما نسيتها.
قربت منها.
قال إيه؟
بروك بصت في عيني وقالت
قال لي فيه أسرار لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة... وأولهم والتر هيل.
وفي اللحظة دي، فهمت إن بروك مكنتش مجرد مدربة مغرورة دخلت حياتي بالصدفة.
وجودها في الأكاديمية، وظهور نادين، ورسالة أبويا، كلهم كانوا بيتجمعوا حوالين سر واحد.
لكن قبل ما نتحرك ناحية مركز التدريب القديم، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول، مرفق معاها تسجيل صوتي قصير.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت أبويا، واضح رغم مرور السنين
لو حصل لي أي حاجة، متصدقوش آرثر... لأنه مش الشخص الوحيد اللي كان موجود في الغرفة يوم الحادث.
التسجيل انتهى.
وبعد ثانيتين وصلت رسالة تانية
الشخص التاني لسه قريب منك يا والتر. وبكرة، هتعرفي اسمه.
فضلت ماسكة الموبايل، وبعيد التسجيل في دماغي للمرة العاشرة.
آرثر مش الشخص الوحيد اللي كان موجود في الغرفة يوم الحادث.
يعني إيه؟ مين الشخص التاني؟ وليه أبويا استنى كل السنين دي من غير ما يقولي؟
رفعت عيني ناحية نادين، لقيتها قاعدة على الكرسي، وشها شاحب وإيديها بتترعش.
قلت لها بحدة
نادين، إنتِ عارفة مين الشخص التاني، صح؟
هزت راسها بالنفي، لكن عينيها كانت بتقول حاجة مختلفة.
والله يا والت، مش عارفة. أنا كنت فاكرة إن آرثر هو اللي دبّر كل حاجة، لكن التسجيل ده معناه إننا كنا بنبص في الاتجاه الغلط طول الوقت.
فرانك اتدخل وقال
مهما كان الشخص ده، مش هنعرفه من غير الملف الأصلي. لازم نروح مركز التدريب القديم.
بروك رفعت إيدها وقالت
أنا هاجي معاكم.
بصيت لها باستغراب.
وإنتِ مالك بالموضوع ده كله؟
نزلت عينيها للأرض، وبعدها ردت بصوت مكسور
عشان أنا مش عايزة أفضل طول عمري شبه الشخص اللي كنت بكرهه زمان.
استغربت كلامها، فسألتها
تقصدي مين؟
سكتت لحظات، وبعدها قالت
أبويا.
الجملة وقعت علينا كلنا زي الصاعقة.
فرانك قرب منها وقال
إنتِ بنت مين يا بروك؟
رفعت عينيها، وردت
آرثر ميلر.
ساد الصمت.
أنا شخصيًا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بنت آرثر!
الراجل اللي كنت بعتبره أستاذي، واللي شكّيت إنه خانني، طلعت بنته بتتدرب في نفس الأكاديمية اللي حصل فيها كل اللي حصل النهارده.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ كنتِ عارفة أنا مين من أول ما دخلت الجيم؟
هزت راسها.
لأ. أنا شفت اسمك على الإنترنت بعد ما الفيديو انتشر، ولما شوفت صورتك القديمة، افتكرت الصورة اللي كانت عند أبويا.
صورة إيه؟
بروك فتحت شنطتها، وطلعت صورة صغيرة مطوية من النص.
كانت صورة لآرثر واقف جنبي في يوم من أيام التدريب، وإحنا الاتنين بنضحك قدام الكاميرا.
لكن اللي لفت نظري مش الصورة نفسها.
كان فيه كتابة على ظهرها، بخط آرثر
والتر هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة، حتى لو كرهتني بسببها.
بصيت لبروك وقلت
أبوكي كان محتفظ بالصورة دي ليه؟
ردت وهي بتكتم دموعها
لأنه قضى آخر سنين من حياته وهو بيحاول يوصلك، لكن كل مرة كان بيتراجع. كان بيقول إنك لو عرفتي الحقيقة، هتفتكري إنه بيحاول يبرر اللي عمله.
اتجمدت مكاني.
إنتِ بتقولي إيه؟ أبوكي مات؟
بروك هزت راسها.
من سنة ونص.
مكنتش عارفة أفرح ولا أحزن.
الراجل اللي ممكن يكون دمّر مستقبلي مات قبل ما أعرف منه الحقيقة، وساب بنته تواجه عواقب أخطاء يمكن هي نفسها مكانتش تعرف عنها حاجة.
لكن كان فيه سؤال أهم.
لو آرثر مات، مين اللي بعت الرسالة؟ ومين اللي لسه بيهددنا؟
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا مركز التدريب القديم.
المبنى كان مهجورًا، والبوابة الحديدية عليها صدأ، والنوافذ مغطاة بطبقة سميكة من التراب.
فرانك اتصل بمسؤول المكان قبل ما ندخل، واتأكد إننا مسموح لنا نوصل للأرشيف القديم، وبعدها مشينا مع بعض ناحية الممر اللي كان فيه مكتب الإدارة.
بروك وقفت قدام باب خشبي قديم، وأشارت للداخل.
المكتب ده.
دخلنا.
الغرفة كانت مليانة خزائن حديدية، وكل خزانة عليها رقم.
فرانك بدأ يدور لحد ما وصل للخزانة رقم سبعة.
طلع المفتاح النحاسي من جيبه، وجرّب يفتحه.
المفتاح دار بصعوبة، وبعد لحظات سمعنا صوت القفل وهو بيفتح.
فرانك سحب الباب ببطء.
جوا الخزانة كان فيه صندوق معدني أسود، وفوقه ملف كبير مربوط بشريط أحمر.
مديت إيدي ناحية الملف، لكن فرانك وقفني.
استني يا والت. بصي الأول على اللي مكتوب على الصندوق.
كان فيه ورقة صغيرة ملزوقة عليه، مكتوب فيها
يُفتح بحضور والتر هيل فقط.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ.
تاريخ اليوم اللي اعتزلت فيه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الصندوق.
كان جواه شريط تسجيل قديم، ومجموعة أوراق، ومظروف أبيض عليه اسمي بالكامل.
فتحت المظروف، ولقيت رسالة مكتوبة بخط آرثر.
والتر،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أشرحلك الحقيقة وأنا عايش.
أنا مش هطلب منك تسامحيني، لأن فيه قرارات أخدتها زمان مكنش ليا الحق إني أخدها نيابة عنك.
لكن لازم تعرفي إن يوم البطولة، أنا دخلت الغرفة عشان أمنع كارثة، مش عشان أسببها.
الشخص اللي كان موجود قبلي كان عارف إن إصابة نادين ممكن تغيّر نتيجة البطولة كلها، وإنك لو كسبتي، هتكسري اتفاقًا ماليًّا كان هيغيّر مستقبل ناس كتير.
لما حاولت أوقف اللي بيحصل، اتقال لي إن أي كلمة هقولها هتدمّر حياتك وحياة أبوكي.
خفت، وسكت.
وده كان أكبر خطأ ارتكبته في حياتي.
وقفت عن القراءة.
بروك كانت واقفة جنبي، ودموعها بتنزل بصمت.
همست
أنا مكنتش أعرف إنه كان شايل كل ده جواه.
كملت قراءة الرسالة.
في الشريط الموجود في الصندوق، هتسمعي صوت الشخص اللي أصدر الأمر الحقيقي.
لكن قبل ما تسمعيه، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني ساعده من غير ما يعرف حقيقة اللي بيحصل.
الشخص ده كان قريب منك جدًا، وكان فاكر إنه بيحميكي.
ولو عرفتي اسمه، متحكميش عليه قبل ما تسمعي التسجيل كاملًا.
رفعت عيني ناحية فرانك.
هو ليه كل واحد فيكم بيقولي إن فيه حد كان بيحميني؟ هو أنا كنت عايشة وسط مؤامرة ولا إيه؟
فرانك رد بحزن
أحيانًا يا والت، الخوف بيخلي الناس تعمل حاجات أسوأ من اللي كانت بتحاول تمنعه.
أخدت الشريط وحطيته في جهاز التسجيل القديم الموجود على المكتب.
ضغطت زر التشغيل.
في الأول، مكنش فيه غير صوت تشويش.
وبعدين ظهر صوت رجل بيتكلم بوضوح
أنا مش مهتم مين هيفوز بالبطولة. المطلوب إن والتر متكملش مشوارها. أبوها رفض الاتفاق، وده معناه إننا لازم نضغط عليه بالطريقة اللي توجعه أكتر.
صوت تاني رد
وإصابة نادين؟ إنت فاهم إن الموضوع ممكن يخرج عن السيطرة؟
الصوت الأول قال ببرود
أنا طلبت تغيير النتيجة، مش إصابة حد. لو حصلت إصابة، محدش يجيب سيرتي.
نادين حطت إيديها على بقها.
أنا كنت حاسة إن الدم انسحب من وشي.
التسجيل كمل.
الصوت التاني قال
ووالتر؟
رد الرجل الأول
بعد اللي هيحصل، هتصدق إنها السبب بنفسها. أهم حاجة إن التقرير يوصل للجنة بالشكل المتفق عليه.
وبعدين حصلت لحظة صمت.
سمعنا صوت باب بيتفتح، وخطوات حد داخل الغرفة.
صوت ثالث ظهر فجأة وقال
أنا سمعت كل حاجة.
فرانك شهق، وبروك قربت من جهاز التسجيل.
أما أنا، فحسيت إن قلبي وقف.
لأن الصوت الثالث كان صوت شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت واثقة فيه أكتر من نفسي.
التسجيل كمل، والرجل قال
أنا مش هسمح لكم تدمّروا مستقبل البنت دي.
الصوت الأول رد عليه بعنف
يبقى هتختار يا إما تسكت، يا إما نخليها هي اللي تدفع التمن.
بعدها سمعنا صوت ارتطام قوي، ثم انتهى التسجيل فجأة.
فضلنا واقفين من غير ما حد يتكلم.
نادين كانت بتعيط، وفرانك سند إيده على المكتب، وبروك بصتلي وكأنها مستنية مني أقول أي حاجة.
لكن أنا مكنتش قادرة أنطق.
لأن الصوت الثالث...
كان صوت أخويا الأكبر، دانيال.
أخويا اللي اختفى من حياتي بعد اعتزالي بأيام، واللي كل ما كنت أسأل أبويا عنه، كان يغيّر الموضوع ويقول إنه سافر ومش عايز يرجع.
أخويا اللي كنت فاكرة إنه تخلى عني وقت ما كنت محتاجة له.
أخويا اللي ما شفتوش من أكتر من عشر سنين.
فجأة، لاحظت ورقة صغيرة كانت واقعة تحت جهاز التسجيل.
رفعتها.
كان مكتوب عليها عنوان، وتحته موعد محدد، وبعدها جملة واحدة
لو والتر سمعت التسجيل، يبقى دانيال لازم يرجع قبل ما فيكتور يوصل له.
بصيت لفرانك وقلت بصوت مخنوق
دانيال فين؟
فرانك ماردش.
لكن موبايله رن في اللحظة دي.
بص للشاشة، واتبدلت ملامحه.
رد بسرعة، وسمع الطرف التاني من غير ما يتكلم.
وبعد ثواني قال
إنت متأكد إنه هو؟... لأ، متخلوهوش يتحرك لحد ما نوصل.
قفل المكالمة، وبصلي.
والت، فيه خبر وصلني حالًا.
قربت منه وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
قال بصوت منخفض
أخوكي دانيال ظهر من يومين في المدينة، وكان بيسأل عنك.
سألته بسرعة
طب هو فين دلوقتي؟
فرانك اتردد قبل ما يجاوب.
آخر مرة حد شافه، كان داخل مكتب فيكتور كين... ومن ساعتها محدش قدر يتواصل معاه.
وفي اللحظة دي، موبايل بروك اهتز برسالة جديدة.
فتحتها، ولما قرأت محتواها، رفعت عيني لينا برعب.
الرسالة كانت من رقم مجهول
قولوا لوالتر إن أخوها مش هو اللي محتاج الإنقاذ... هي نفسها في خطر.
يتبع...
بروك فضلت ماسكة الموبايل، بتقرأ الرسالة كذا مرة، وكأنها مستنية الكلمات تتغير قدام عينيها.
أنا خطفت الموبايل من إيدها وقلت بعصبية
الرقم ده بعتلك إيه تاني؟ وريني كل الرسائل!
بروك فتحت المحادثة، لكن مكنش فيها غير الرسالة الأخيرة.
الغريب إن الرسالة كانت عارفة إحنا فين، وعارفة إننا سمعنا التسجيل، وعارفة إن دانيال رجع للمدينة.
يعني فيه حد كان بيراقبنا من أول ما دخلنا مركز التدريب.
فرانك قفل الصندوق بسرعة وقال
لازم نخرج من هنا، ونبلغ الشرطة بالتهديدات دي. مش هينفع نتصرف لوحدنا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعت صوت تليفون بيرن من جوه الصندوق المعدني.
بصينا لبعض بذهول.
الصوت كان جاي من تحت مجموعة الأوراق.
مديت إيدي ورفعت الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقيت موبايل قديم، شاشته مخدوشة، لكنه لسه شغال.
وعلى الشاشة كان ظاهر اسم واحد بس
والتر.
إيدي اترعشت وأنا بدوس على زر الرد.
ألو؟
في البداية، مفيش أي رد.
وبعدين سمعت صوت راجل، صوته متعب، لكنه مألوف لدرجة خلت قلبي يوجعني.
والت؟
اتجمدت مكاني.
الصوت ده كنت أعرفه من وأنا طفلة.
دانيال؟!
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية، وبعدها قال
أيوه يا أختي. أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.
دموعي نزلت فورًا.
إنت فين؟! إنت عارف أنا دورت عليك قد إيه؟! ليه اختفيت؟ وليه سبتني أصدق إنك تخليت عني؟
صوته اتكسر وهو بيرد
عشان لو كنت فضلت جنبك، كانوا هيستخدموني عشان يوصلوا لك.
صرخت فيه
مين دول يا دانيال؟! مين اللي كان بيهددنا؟!
سكت ثواني، وبعدها قال
فيكتور كين، وآرثر، وشخص تالت إحنا عمرنا ما شكّينا فيه.
بصيت لفرانك ونادين، لقيتهم مركزين معايا بكل انتباه.
سألته
مين الشخص التالت؟
دانيال رد
الشخص اللي كان مسؤول عن مراجعة تقارير البطولة، واللي كان بيقدر يغيّر أي مستند من غير ما حد يشك فيه.
جورج هاريس!
لكن قبل ما أقول الاسم، دانيال كمل
جورج مكانش بيشتغل لوحده. فيه حد من داخل عيلتنا كان بيساعده يوصل للمعلومات.
حسيت إن قلبي هيقف.
مين يا دانيال؟!
قال بصوت واطي
مش هقدر أقولك في التليفون. لازم تقابلي الشخص ده بنفسك، وتشوفي الدليل اللي معاه.
طب إنت فين؟ هاجيلك حالًا!
لأ! متجيش لوحدك، ومترجعيش البيت دلوقتي.
اتنفضت من مكاني.
ليه؟!
صوته بقى أكثر جدية.
لأن فيه حد دخل بيتك من يومين، وفتش أوضتك القديمة، وكان بيدور على حاجة محددة.
حسيت ببرودة في جسمي.
بيدور على إيه؟
على مذكرات أبوكي.
افتكرت فجأة إن أبويا كان عنده دفتر جلدي قديم، بيكتب فيه ملاحظاته ومواعيده، وكنت شوفته آخر مرة قبل وفاته بشهور.
بعد وفاته، دورت عليه كتير وملاقيتوش.
سألت دانيال
إنت تعرف مكان الدفتر؟
رد بسرعة
أيوه. أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت، وقال لي مديهوش ليكي غير لما أتأكد إنك بقيتي مستعدة تعرفي الحقيقة.
اتعصبت وقلت
كلكم بتقرروا أنا مستعدة لإيه ومش مستعدة لإيه! أنا مش طفلة يا دانيال!
سكت لحظة، وبعدها قال بحزن
عارف يا والت. وده أكتر شيء ندمت عليه. إحنا افتكرنا إننا بنحميكي، لكننا في الحقيقة سبناكي تواجهِي كل حاجة لوحدك.
للحظة، حسيت إني عايزة أعاتبه على كل السنين اللي ضاعت.
لكن كان فيه سؤال أهم.
قابلني فين؟
دانيال اداني عنوان مكتبة قديمة في وسط المدينة، وقال إنه هيكون هناك بعد ساعة، وإنه هيبعتلي علامة معينة عشان أتأكد إنه هو فعلًا.
وقبل ما يقفل، قال
والت، فيه حاجة أخيرة.
قول.
لما تشوفي الدفتر، ابدئي بصفحة يوم البطولة. لكن مهما قريتي، متحكميش على حد قبل ما توصلي لآخر صفحة.
وبعدين الخط قطع.
بعد ما حكيت لفرانك ونادين كل اللي قاله دانيال، قررنا نروح لمكان آمن، ونتواصل مع الجهات المختصة قبل ما نقابل أي حد.
لكن وأنا خارجة من مركز التدريب، لاحظت عربية سودا واقفة في آخر الشارع.
زجاجها كان غامق، ومقدرتش أشوف اللي جواها.
أول ما فرانك قرب من البوابة، العربية اتحركت ببطء، ومشت من غير ما حد ينزل منها.
نادين لاحظت نظرتي، فقالت
دي مش أول مرة أشوف العربية دي.
لفيت ناحيتها بسرعة.
إنتِ شفتيها فين قبل كده؟
ردت بتردد
قدام بيتي، من حوالي أسبوع. افتكرت إنها صدفة، لكن دلوقتي مش متأكدة.
بروك طلعت موبايلها وقالت
أنا صورت رقم اللوحة قبل ما العربية تتحرك.
فرانك طلب منها تحتفظ بالصورة، واتفقنا إننا مش هنروح لأي مكان مجهول من غير ما نضمن سلامتنا.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من كل اللي فات.
الساعة قربت من عشرة بالليل، وكنا قاعدين في مكتب صغير داخل مقر الأكاديمية، لما وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من دانيال.
كانت عبارة عن صورة لصفحة من دفتر أبويا.
في أعلى الصفحة، مكتوب تاريخ اليوم اللي حصلت فيه إصابة نادين.
وتحت التاريخ، كانت فيه ملاحظات بخط أبويا
الساعة ٤٢٠ مساءً مقابلة مع فيكتور كين.
الساعة ٥١٠ مساءً اتصال من جورج هاريس.
الساعة ٦٣٥ مساءً دانيال أبلغني أن آرثر غادر المبنى.
الساعة ٧٠٠ مساءً بداية البطولة.
لكن آخر سطر كان مكتوب بخط مختلف، كأنه اتضاف بعدين
الساعة ٧١٥ مساءً الشخص الذي كنت أخشى مواجهته ظهر أمام غرفة الحكام.
فضلت أبص للسطر، وأحاول أفهم مين الشخص اللي أبويا كان بيخاف يواجهه.
وبعدين وصلت رسالة تانية من دانيال
والتر، ركزي في التوقيت. الشخص اللي دخل غرفة الحكام ظهر بعد بداية البطولة بخمس عشرة دقيقة، وده معناه إن رواية آرثر عن اللي حصل مش كاملة.
نادين قربت من الموبايل وقرأت الرسالة، وبعدها همست
لو ده صحيح، يبقى آرثر مكانش موجود وقت اتخاذ القرار الأول.
فرانك هز راسه وقال
أو كان موجود، لكنه خرج ورجع تاني. إحنا محتاجين نعرف مين اللي دخل غرفة الحكام فعلًا.
فجأة، موبايل بروك رن.
كان اتصال من رقم مجهول.
بصتلي، وأنا أشرت لها ترد وتحط المكالمة على مكبر الصوت.
صوت راجل قال
مساء الخير يا والتر. أتمنى تكوني استفدتي من التسجيل.
سألته
إنت مين؟
ضحك ضحكة خفيفة وقال
أنا الشخص اللي كان ممكن يمنع كل اللي حصل، لكنه اختار السكوت.
فرانك قرب من الموبايل وقال
جورج هاريس؟
الصوت سكت لحظة، وبعدها رد
للأسف، إنت لسه بتفكر في الأسماء الغلط يا فرانك.
قلبي بدأ يدق أسرع.
الرجل كمل
بكرة الصبح، هيوصلك ظرف فيه نسخة من التقرير الأصلي، ومعاه صورة للشخص اللي دخل غرفة الحكام الساعة سبعة وربع.
سألته
ليه بتساعدني دلوقتي؟
رد بصوت بارد
أنا مش بساعدك يا والتر. أنا بس عايز الحقيقة تظهر
تم نسخ الرابط