بنتي الي عندها 12سنه حكايات زيزي
المحتويات
بصدمة.
تقرير إيه؟
التقرير اللي اتبنى عليه قرار إيقافك عن المنافسة، واللي خلاكي تصدقي إنك السبب في إصابتي.
فرانك اتحرك في كرسيه بعصبية وقال
كنت عارف إن فيه حاجة غلط، لكن مكنتش أعرف إن الدليل لسه موجود.
نادين فتحت الظرف، وطلعت منه ورقتين قدامهم توقيعات وأختام رسمية.
أول ورقة كانت نسخة من التقرير الأصلي.
والتانية كانت نسخة من التقرير اللي اتقدم للجنة.
قربت الورقتين من بعض، وبدأت أقرا.
كل كلمة كانت بتسحب مني ذكرى قديمة، وكل سطر كان بيخليني أشك في حاجات كنت متأكدة منها طول عمري.
لحد ما وصلت لتوقيع المسؤول عن اعتماد التقرير المعدّل.
وقتها، إيدي بدأت ترتعش.
لأن الاسم اللي كان مكتوب تحت التوقيع مكنش اسم غريب.
كان اسم شخص أنا وثقت فيه أكتر من أي حد وقتها.
شخص كان واقف جنبي بعد إصابة نادين، وفضل يقنعني إني لازم أعتزل عشان أحمي نفسي من الفضيحة.
رفعت عيني لنادين وسألتها
إنتِ متأكدة إن التوقيع ده حقيقي؟
نادين هزت راسها.
اتأكدت بنفسي قبل ما أجيلك.
وليه مقولتيليش من زمان؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
حاولت أوصلك، لكن كل مرة كنت بوصل فيها لحد من الناس اللي حواليكي، كانوا بيقولولي إنك مش عايزة تسمعي اسمي تاني. ولما فهمت إن فيه حد متعمد يبعدنا عن بعض، بدأت أدور على دليل يثبت الحقيقة.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
ولما شفت الفيديو بتاعك النهارده، عرفت إنك رجعتي تقفي على البساط أخيرًا، حتى لو إنتِ لسه مش معترفة بده لنفسك.
بصيت لإيديا.
الإيدين اللي اعتزلت بسببهما، واللي كنت فاكرة إن مجرد رجوعي لاستخدامهما في مواجهة هيكون خيانة للوعد اللي قطعته لنفسي.
لكن قبل ما أقدر أسأل نادين عن باقي التفاصيل، باب المكتب اتخبط بعنف.
مدير الأكاديمية فتح الباب، ووشه كان متوتر.
والت، فيه مشكلة كبيرة بره.
قمت بسرعة.
إيه اللي حصل؟
قال وهو بيبص ناحية نادين
الفيديو انتشر أكتر بكتير من اللي توقعناه، وفيه صحفيين وصلوا للأكاديمية. والأسوأ من كده، إن واحد من الموجودين شاف الورق اللي كان معاكي، وصوّر اسم الشخص اللي وقّع التقرير.
نادين قامت مستندة على عكازها.
مين اللي صوّر الورق؟
مدير الأكاديمية رد
مش عارف، لكنه نشر الاسم بالفعل.
في اللحظة دي، موبايل نادين رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغيّر فجأة.
الرقم كان مجهولًا، لكن الرسالة اللي وصلتلها كانت قصيرة جدًا
إنتِ كان المفروض تدفني السر ده معاكي. لو والت عرفت مين اللي أصدر الأمر الحقيقي، مش إنتِ الوحيدة اللي هتخسري كل حاجة.
نادين رفعت عيني ليا، ولأول مرة من ساعة ما دخلت الأكاديمية، شفت الخوف الحقيقي في ملامحها.
سألتها
نادين... فيه إيه تاني إنتِ مخبياه عني؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدها بصت لفرانك وقالت
خلاص، مفيش فايدة من التأجيل. لازم تعرف كل حاجة.
وبعدين رجعت بصتلي وقالت الجملة اللي خلتني أحس إن الماضي كله كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير
والت، الشخص اللي وقّع التقرير مش هو اللي دبّر كل حاجة... هو كان بينفذ أوامر شخص أعلى منه، وشخص إنتِ تعرفيه كويس جدًا.
اتجمدت مكاني.
لأن الشخص اللي جه في بالي في اللحظة دي كان آخر شخص في الدنيا ممكن أصدّق إنه خانني.
لكن نادين مدت إيدها ناحية الورقة التانية، وأشارت لسطر صغير في آخرها.
اقري الملاحظة المكتوبة هنا... وبعدها هتفهمي ليه الشخص ده كان مصرّ إنك تعتزلي للأبد.
ولما قريت السطر، اكتشفت إن إصابة نادين مكانتش السبب الوحيد اللي خلّى حياتي تتغير في الليلة دي... كان فيه سر تاني اتدفن من سنين، والسر ده كان متعلق بعيلتي أنا.
فضلت باصة للسطر المكتوب في آخر الورقة، وقريته مرة واتنين، لكن عقلي كان رافض يستوعب معناه.
كان مكتوب
يُمنع إبلاغ أفراد عائلة والتر هيل بأي تفاصيل إضافية عن الواقعة، بناءً على طلب السيد إدوارد هيل، مع ضرورة الحفاظ على سرية الملف لحين إشعار آخر.
إدوارد هيل.
اسم أبويا.
حسيت إن نفسي اتسحب مني، وسندت إيدي على المكتب عشان أحافظ على توازني.
لأ... مستحيل.
فرانك قرب مني وقال
والت، اهدي واسمعي نادين للآخر.
بصيت لنادين، وصوتي كان بيترعش رغم محاولتي إني أتماسك.
أبويا كان عارف؟ كان عارف إن التقرير اتغيّر؟
نادين نزلت عينيها للأرض.
أيوه، كان عارف إن فيه حاجة غلط. لكن الورق اللي معايا مش كفاية يثبت إنه هو اللي أصدر الأمر.
ضربت بإيدي على المكتب وقلت
يعني إيه؟! إنتِ جاية بعد كل السنين دي، تفتحي جرح أنا قضيت عمري بحاول أقفله، وبعدين تقوليلي إنك مش عارفة إذا كان أبويا متورط ولا لأ؟
نادين ماردتش فورًا.
استنت لحد ما هديت شوية، وبعدها قالت
أنا مش جاية أتهمه يا والت. أنا جاية أديكي فرصة تعرفي الحقيقة بنفسك.
سكتنا كلنا.
وبعدين أخرجت من شنطتها ظرفًا أصغر، لونه أصفر، وكان مكتوب عليه بخط إيد أبويا
إلى والتر... إذا قررت يومًا أن تعرف ما حدث في البطولة الأخيرة.
حطت الظرف قدامي.
فضلت باصة له كأني خايفة ألمسه.
أبويا مات من ست سنين.
والظرف ده كان مع نادين طول الفترة دي.
مديت إيدي وفتحته ببطء.
جواه رسالة قصيرة، مكتوبة بخط أبويا اللي كنت أعرفه كويس.
بدأت أقرا
يا بنتي والتر،
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت إني أحميكي من الحقيقة اللي كنت فاكر إن إخفاءها هو الحل الوحيد.
في الليلة اللي حصلت فيها إصابة نادين، أنا ماكنتش موجود في مكان الحادث، لكن عرفت بعد كده إن تقرير الواقعة اتغيّر.
حاولت أعرف مين المسؤول، لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كنت بلاقي ناس بتطلب مني أسكت.
كان فيه شخص بيهدد مستقبلِك، وبيستخدم اسمك عشان يضغط عليّا.
ولو كنت اتكلمت وقتها، كنت هعرّضك لخطر أكبر من مجرد خسارة بطولة.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أبويا كان طول عمره بالنسبالي الراجل اللي بيحل كل مشكلة، واللي مهما الدنيا ضاقت بيا، كنت بروحله وأنا واثقة إنه هيعرف يحميني.
لكن الرسالة دي كانت بتقول إنه عاش سنين وهو شايل سرًّا عني.
كملت القراءة.
أنا مش بطلب منك تسامحيني على سكوتي، ولا تسامحي أي حد قبل ما تعرفي الحقيقة.
كل اللي بطلبه منك إنك تفتكري إنك كنتِ وما زلتِ أقوى من أي لقب أو بطولة.
ولو قابلتي فرانك، اسأليه عن المفتاح اللي سبتُه عنده يوم اعتزلتِ.
رفعت عيني بسرعة ناحية فرانك.
مفتاح إيه؟
فرانك فضل ساكت، وملامحه اتغيرت.
نادين بصت له بدهشة.
إنت معاك مفتاح يا فرانك؟
تنهد الراجل العجوز، وقعد على الكرسي المقابل ليا.
أيوه. أبوكي سلّمهولي قبل وفاته بفترة قصيرة، وطلب مني مديهوش ليكي إلا لما نادين ترجع وتبقى مستعدة تقول الحقيقة كاملة.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني إنت كمان كنت عارف؟!
كنت أعرف إن فيه ملف مخفي، لكن مكنتش أعرف محتواه. أبوكي خلاني أوعده إني مش هفتحه من غير وجودك.
قمت من مكاني بعصبية.
كلكم قررتوا نيابة عني إيه اللي ينفع أعرفه وإيه اللي مينفعش! كل واحد فيكم كان فاكر إنه بيحميني، وفي الآخر أنا اللي دفعت تمن سكوتكم!
فرانك انحنى برأسه، وماحاولش يدافع عن نفسه.
وبعد لحظات، مد إيده لجيب الجاكيت وطلع سلسلة صغيرة، متعلّق فيها مفتاح نحاسي قديم.
الملف موجود في خزانة خاصة بمركز التدريب القديم. المكان اتقفل من سنين، لكن الخزانة لسه موجودة.
نادين وقفت وقالت
يبقى لازم نروح هناك.
بصيت لها بحدة.
لأ. المرة دي مش هتحرك خطوة واحدة غير لما أعرف إنتِ مخبية إيه كمان.
نادين سكتت، وبعدها قالت
فيه حاجة ماقلتهالكش عن يوم البطولة.
قعدت تاني ببطء.
قولي.
نادين مسحت دموعها وقالت
قبل المنافسة بيوم، سمعت بالصدفة مكالمة بين مسؤولين من الاتحاد. كانوا بيتكلموا عن قرار استبعادك من البطولة اللي بعدها، رغم إنك كنتِ المرشحة الأولى للفوز.
عقدت حاجبي.
ليه؟
لأن فيه خلاف حصل بين أبوكي وأحد الرعاة الكبار. الراعي ده كان عايزك توقّعي عقد حصري معاه، وأبوكي رفض لأنه كان شايف إن العقد فيه شروط ظالمة ليكي.
فرانك قاطعها
أنا فاكر الخلاف ده. لكن مكنتش أعرف إنه وصل للدرجة دي.
نادين كملت
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد ضغط عادي. لكن يوم البطولة، بعد الإصابة، لقيت المسؤول نفسه بيتكلم مع الشخص اللي كان مسؤول عن التقرير.
سألتها
وإنتِ سمعتي اسم الراعي؟
نادين هزت راسها.
أيوه. اسمه فيكتور كين.
الاسم كان غريبًا عليّا، لكن فرانك أول ما سمعه، قام من مكانه.
فيكتور كين؟!
بصيت له.
إنت تعرفه؟
فرانك مرر إيده على وشه وقال
مش بس أعرفه. ده الشخص اللي اشترى حقوق إدارة مركز التدريب القديم بعد اعتزالك بسنتين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني هو اللي عنده الملف؟
مش بالضرورة، لكن لو فيه حد يقدر يعرف مين أصدر الأوامر وقتها، فهو فيكتور.
نادين قربت مني وقالت
وعندي سبب تاني يخليني متأكدة إن الموضوع لسه مستمر لحد النهارده.
طلعت موبايلها وفتحت صورة كانت محفوظة عندها.
الصورة كانت لرسالة ورقية وصلت لها من أسبوعين، من غير اسم مرسل.
في آخر الرسالة كان فيه توقيع واضح.
توقيع فيكتور كين.
أما الجملة المكتوبة فوق التوقيع، فكانت
الملف القديم لازم يفضل مقفول، حتى لو اضطرينا نواجه والتر مرة تانية.
بصيت للصورة، وبعدها بصيت لنادين.
هو عارف إنك بتحاولي توصليلي؟
أيوه. وعشان كده لازم نتحرك بسرعة.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح، ودخلت مايا وهي ماسكة تابلت مدير الأكاديمية.
ماما، إنتِ لازم تشوفي ده!
قربت منها وأخدت التابلت.
كان فيه بث مباشر من حساب بروك، اللي كانت واقفة في قاعة التدريب الرئيسية وبتتكلم قدام الكاميرا.
لكنها المرة دي مكنتش بتتحدى حد.
كانت بتعتذر لمايا، وبتعلن إنها هتتوقف مؤقتًا عن التدريب لحين انتهاء التحقيق.
وفي نهاية البث، قالت جملة خلتني أرفع عيني لفرانك فورًا
أنا اكتشفت النهارده إن فيه مستندات قديمة في أرشيف الأكاديمية بتخص والتر هيل، والمستندات دي ممكن تثبت إن اللي حصل في آخر بطولة ليها كان مدبّرًا من البداية.
نادين شهقت.
إزاي عرفت بوجود المستندات دي؟!
فرانك بص ناحية الباب، وبعدها قال بصوت منخفض
لأن فيه حد من داخل الأكاديمية فتح الأرشيف قبل ما نوصل.
وقبل ما أي حد فينا يتكلم، وصل إشعار جديد على موبايل مايا.
رسالة من حساب مجهول، فيها صورة لخزانة حديدية قديمة، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين خان والدتك، خليها تيجي لوحدها الساعة عشرة الليلة لمركز التدريب القديم.
بصيت للساعة.
كانت لسه تسعة إلا ربع.
فرانك حاول ياخد الموبايل من إيدي، لكني رجعته لورا.
لأ، مش هروح لوحدي، ومش هسمح لحد يحددلي أعمل إيه تاني.
نادين مسكت دراعي وقالت
والت، الرسالة ممكن تكون فخ.
بصيت لها وقلت
عارفة. لكن لو فيه دليل يقدر يبرّئ اسمي ويكشف الحقيقة، مش هسيبه يضيع للمرة التانية.
فرانك هز راسه وقال
يبقى هنروح كلنا، وهنبلغ المسؤولين عن المكان قبل ما نتحرك.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، جالي اتصال من رقم مش مسجل.
رديت، وسمعت صوت راجل هادي من الناحية التانية
مساء الخير يا مدام والتر. أتمنى تكوني قرأتي رسالة والدك.
اتجمدت مكاني.
الصوت كمل
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متضيعيش وقتك في مركز التدريب القديم. الملف اللي بتدوري عليه مش هناك.
سألته بسرعة
إنت مين؟
رد بجملة واحدة
أنا الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم البطولة، وشاف بعينه مين غيّر التقرير.
وبعدين قال
لكن قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن الشخص اللي بتثقي فيه أكتر من أي حد... هو اللي عنده الإجابة.
وقفل الخط.
بصيت لفرانك، ثم لنادين.
لأول مرة، الاتنين كانوا بيتجنبوا النظر في عيني.
وهنا فهمت إن السر مش متعلق بشخص واحد بس.
كان فيه حد من أقرب الناس ليا عارف الحقيقة من البداية... ولسه لحد اللحظة دي، محدش فيهم مستعد يقول اسمه.
فضلت واقفة في نص المكتب، والموبايل لسه على ودني رغم إن المكالمة انتهت.
الجملة الأخيرة كانت بتتردد في دماغي
الشخص اللي بتثقي فيه أكتر من أي حد... هو اللي عنده الإجابة.
بصيت لفرانك، وبعدها لنادين.
أنا مش هسأل تاني. عايزة أعرف مين الشخص ده، ودلوقتي.
فرانك فتح بقه عشان يتكلم، لكن نادين سبقته.
والت، فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي. هو مكانش بيخبي عنك الحقيقة كلها عشان يحميكي من فيكتور كين بس.
قلبي اتقبض.
أمال كان بيحميّني من مين؟
نادين بصت لفرانك، وكأنها بتستأذنه إنها تكشف سرًّا احتفظوا بيه سنين.
فرانك نزل عينه وقال
خلاص يا نادين. كفاية أسرار. البنت من حقها تعرف.
نادين أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
قبل البطولة بحوالي شهر، أبوكي اكتشف إن فيه حد من داخل فريقك بيسرب خططك التدريبية للمنافسين. في الأول افتكر إن الموضوع مجرد إهمال، لكن لما راجع المواعيد والملاحظات، اكتشف إن التسريب كان متعمد.
سألتها بقلق
ومين كان بيسرب المعلومات؟
ردت بعد تردد
مدربك الشخصي وقتها.
حسيت كأن حد ضربني على رأسي.
مدربي!
الراجل اللي علمني أول حركة دفاع عن النفس، واللي كان بيقف جنبي بعد كل خسارة، واللي فضل يقول لي إن اعتزالي كان القرار الصح.
لأ... مستحيل. مستحيل يكون هو!
فرانك قال بهدوء
اسم المدرب كان آرثر ميلر. أبوكي واجهه قبل البطولة، لكن آرثر أنكر كل حاجة.
افتكرت يومها إني كنت قاعدة في غرفة الملابس، بربط حذائي، لما آرثر دخل وقال لي إن أبويا بيحاول يدمّر مستقبلي، وإنه بيضغط على الاتحاد عشان يبعدني عن المنافسات.
أنا صدقته وقتها.
ويمكن دي كانت أول غلطة ارتكبتها من غير ما أعرف.
سألت نادين
هو اللي غيّر التقرير؟
نادين ردت
مش عارفين إذا كان هو اللي غيّره بنفسه، لكننا عرفنا إنه كان موجود في المبنى ليلة الحادث، رغم إنه قال للجنة إنه مشي قبل الإصابة بساعة.
فرانك قام من مكانه، وراح ناحية الشباك.
وفيه حاجة أغرب. بعد اعتزالك، آرثر اختفى من عالم التدريب فجأة. محدش عرف راح فين، لحد ما ظهر اسمه من جديد من حوالي سنتين.
ظهر فين؟
فرانك لف ناحيتي.
بقى مستشارًا فنيًّا لمؤسسة فيكتور كين الرياضية.
حسيت إن كل الخيوط بتتشابك قدامي، لكن لسه فيه جزء ناقص.
وقبل ما أسأل، موبايل نادين رن تاني.
المرة دي كانت مكالمة فيديو من رقم مجهول.
نادين بصت للشاشة واترددت، لكني قلت لها
ردي.
فتحت المكالمة.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مرهق. أول ما شاف نادين، قال
إنتِ اتأخرتي أكتر مما توقعت.
نادين شهقت.
أستاذ جورج؟!
فرانك قرب من الشاشة، وبمجرد ما شاف الراجل، قال بدهشة
يا إلهي! إحنا كنا فاكرين إنك سافرت ومشيت من البلد نهائي!
الراجل تجاهل كلامه، وبص ناحيتي مباشرة.
والتر هيل... أخيرًا قدرت أوصلك.
سألته
حضرتك مين؟
اسمي جورج هاريس. كنت المسؤول عن مراجعة تقارير الإصابات في الاتحاد وقت البطولة اللي اعتزلتي بعدها.
حسيت إن قلبي بيخبط بعنف.
يعني حضرتك تعرف مين غيّر التقرير؟
جورج هز راسه ببطء.
أعرف مين غيّر النسخة اللي وصلت للجنة، وأعرف مين أمره بكده. لكن فيه سبب واحد خلاني أسكت كل السنين دي.
نادين قربت من الشاشة.
إيه السبب يا أستاذ جورج؟
الراجل بص حواليه بتوتر، وبعدها قال
لأن الشخص اللي أصدر الأمر كان عنده نسخة من تسجيل صوتي يخص والد والتر. التسجيل ده كان ممكن يدمّر سمعة العيلة كلها، حتى لو كان بريئًا من التهمة الأساسية.
اعترضت فورًا
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟ هو معملش حاجة غلط!
جورج رفع إيده عشان يهديني.
أنا مش بقول إنه عمل حاجة غلط. أنا بقول إنهم كانوا بيستخدموا التسجيل عشان يضغطوا عليه.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
لكن قبل ما أكشف أي تفاصيل، لازم تعرفي إن التسجيل مش موجود مع فيكتور كين دلوقتي.
سألته
أمال موجود فين؟
جورج بص ناحية نادين، وبعدها قال
عند الشخص اللي احتفظ بنسخة منه طول السنين دي، والشخص ده هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن أبوكي حاول يكشف الحقيقة بدل ما يخبيها.
نادين حطت إيدها على بقها.
لأ... إنت تقصد إن...
جورج قاطعها
أيوه. الشخص ده لسه عايش، ولسه محتفظ بالتسجيل الأصلي.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة عند باب المكتب.
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
كانت بروك واقفة بره، وشها شاحب، وفي إيدها ظرف أبيض.
قالت بتردد
أنا عارفة إن مفيش حد فيكم عايز يسمع مني حاجة دلوقتي، لكن فيه سبب خلاني أرجع.
فتحت الباب ودخلت.
من شوية، بعد ما خلصت البث، جالي شخص وقال لي إنه يعرف والتر من زمان. سلّمني الظرف ده وطلب مني أوصله لها بنفسي.
مدت الظرف ناحيتي.
أخدته وفتحته.
جواه صورة قديمة ليا مع أبويا، وإحنا واقفين قدام مركز التدريب قبل البطولة بأيام.
وعلى ظهر الصورة، كان مكتوب بخط أبويا
لو وصلتِ للحظة دي يا والت، يبقى لازم تعرفي إن أقرب شخص ليكي وقتها كان بيحاول ينقذك، مش يدمّرك.
وتحت الجملة كان فيه اسم واحد.
اسم نادين.
رفعت عيني ليها ببطء.
نادين كانت بتعيط، لكنها المرة دي مكنتش بتحاول تخبي دموعها.
والت، أنا عارفة إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة، لكن لازم تسمعيني للآخر.
رجعت خطوة لورا.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده من البداية؟
هزت راسها بسرعة.
لأ! أنا عرفت جزء من الحقيقة بعد اعتزالك بسنين، ولما حاولت أوصلك، اكتشفت إن فيه
متابعة القراءة