بنتي الي عندها 12سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

قبل ما شخص تاني يقرر يدفنها.
وبعدين قفل الخط.
تاني يوم الصبح، وصل الظرف فعلًا.
فتحته وإيدي بتترعش.
جواه نسخة من التقرير الأصلي، وصورة قديمة بالأبيض والأسود لشخص واقف عند باب غرفة الحكام.
الصورة كانت مشوشة شوية، لكن ملامح الشخص كانت واضحة بما يكفي.
نادين أول ما شافتها، رجعت لورا وهي حاطة إيدها على صدرها.
فرانك قرب منها وسألها
نادين، إنتِ تعرفي الشخص ده؟
مقدرتش ترد في البداية.
وبعد لحظات، قالت بصوت ضعيف
أيوه... أعرفه.
بصيت للصورة تاني، وحسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
لأن الشخص اللي فيها مكنش فيكتور كين، ولا آرثر ميلر، ولا جورج هاريس.
كان شخصًا من عيلتي.
شخصًا كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن عالم البطولات، وإنه عمره ما دخل المبنى ده أصلًا.
نادين بصتلي والدموع في عينيها، وقالت
والت، أنا كنت عارفة إنه موجود في حياتك، لكن عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون وصل لهنا.
رفعت عيني لها وسألت
مين هو؟
نادين فتحت بقها، لكن قبل ما تنطق، سمعت صوت مفتاح بيدور في باب المكتب.
الباب اتفتح، ودخل دانيال.
كان أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، وشعره شاب، ووشه مرهق.
بصلي لحظات طويلة، وبعدها حضني بقوة.
فضلنا واقفين كده، من غير كلام، لحد ما بعد عني وطلع الدفتر الجلدي القديم من شنطته.
حطه على المكتب، وفتحه على آخر صفحة.
وبصوت مبحوح قال
فيه سبب واحد خلاني أختفي كل السنين دي يا والت. كنت بحاول أوصل للدليل اللي يثبت إن الشخص اللي في الصورة ماكانش مجرد شاهد على اللي حصل...
سكت، وبص للصورة مرة أخيرة.
وبعدين رفع عيني ليا وقال
الشخص ده هو اللي اتخذ القرار اللي غيّر حياتك، لكن الدليل اللي معايا بيكشف إن القرار ماكانش هدفه تدميرك... كان هدفه إنقاذ حد تاني من عيلتنا.
بصيت له بصدمة.
مين؟!
دانيال قفل الدفتر ببطء، وقال
قبل ما أقولك الاسم، لازم تعرفي إن أبوكي نفسه وافق على جزء من الخطة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة اللي بدور عليها مش هتكون مجرد كشف لخيانة قديمة.
يمكن تكون الحقيقة اللي هتخليني أعيد التفكير في كل ذكرى حلوة ووحشة عشتها مع عيلتي.
يتبع...
دانيال فضل واقف قدامي، إيده على الدفتر الجلدي، وعينيه مليانة حزن.
قلت له وأنا بحاول أتماسك
كفاية يا دانيال! أنا استحملت سنين من السكوت، وسنين وأنا فاكرة إني السبب في إصابة نادين، وسنين وأنا مقتنعة إنك تخليت عني. مش هقدر أستحمل سر جديد. قول الحقيقة كاملة!
دانيال أخد نفس طويل، وفتح الدفتر على صفحة قديمة، وبعدها أشار للصورة اللي كانت قدامنا.
الشخص اللي دخل غرفة الحكام يوم البطولة كان عمك روبرت، أخو أبوكي.
اتسمرت مكاني.
عمي روبرت!
الراجل اللي كان دايمًا بيزورنا في الأعياد، واللي كان بيقول لي إنه فخور بيا، واللي حضر آخر بطولة ليا وقعد في الصف الأول يشجعني!
قلت بعدم تصديق
بس عمي مكنش له أي علاقة بالرياضة! كان رجل أعمال، ومالوش دعوة بالاتحاد أصلًا!
دانيال رد
وده بالضبط اللي خلّى محدش يشك فيه. روبرت كان شريكًا ماليًّا لفيكتور كين، وكان عنده استثمارات كبيرة مرتبطة برعاية البطولات. لما أبوكي رفض يوقّع العقد، روبرت خاف إن الاتفاق كله ينهار، وإن خسائره المالية تدمّره.
نادين تدخلت وقالت
لكن ده مش معناه إنه كان عايز يصيبني. اللي حصل كان أخطر من كده.
بصيت لها.
إنتِ تقصدي إيه؟
نادين فتحت التقرير الأصلي، وبدأت تقرا التفاصيل اللي اتشالت من النسخة الرسمية.
قبل البطولة، كان فيه خلاف على ترتيب المنافسات. فيكتور كين كان عايز يضمن إن والتر تخسر، عشان يضغط على أبوها ويجبره يوافق على العقد. آرثر اكتشف الخطة، وحاول يمنع تنفيذها، لكنه اتعرض للتهديد.
أما روبرت، فدخل غرفة الحكام عشان يغيّر قرارًا متعلقًا بالمنافسة.
لكن أثناء التدخل، حصلت فوضى، واتنفذت حركة بطريقة مخالفة لقواعد السلامة، وانتهى الأمر بإصابة نادين.
ولما بدأت التحقيقات، اتغير التقرير عشان يخفي تدخل روبرت وفيكتور، واتحملت أنا اللوم.
بصيت لدانيال وسألته
وإنت كنت عارف كل ده؟
هز راسه بحزن.
عرفت جزءًا منه بعد البطولة. أبوكي اكتشف إن عمي متورط، لكنه اكتشف كمان إن فيكتور كان بيهدد روبرت بكشف مخالفات مالية تخص شركته. روبرت طلب من أبوكي يساعده يخرج من الورطة، وأبوكي وافق يحاول يحل الموضوع من غير فضيحة، لكنه اشترط إن محدش يقرّب منك تاني.
يعني أبويا كان عارف إنهم ظلَموني، وسابني أعتزل وأنا فاكرة إني السبب؟!
صوتي علا، والدموع نزلت على وشي.
دانيال نزل عينيه.
أيوه. ودي كانت أكبر غلطة ارتكبها. كان فاكر إنه بيحميكي من صراع أكبر، لكنه ماخدش باله إنه سابك تعيشي بعذاب مكنتيش تستحقيه.
فضلت ساكتة.
مكنتش عايزة أسمع أي تبرير تاني.
أبويا كان بيحبني، أنا متأكدة من ده، لكن حبه مكنش كفاية عشان يمحي الوجع اللي عشته.
بعد يومين، اتقدم الملف الأصلي والتسجيلات للجهات المختصة، وبدأ التحقيق رسميًّا.
وبمساعدة المستندات وشهادة جورج هاريس، ظهرت مخالفات خطيرة في إدارة البطولة والتلاعب بالتقرير.
فيكتور كين حاول ينكر علاقته بالموضوع، لكن التسجيلات والمراسلات القديمة كشفت دوره في الضغط على المسؤولين.
أما عمي روبرت، فاعترف بتدخله في قرارات البطولة، وقال إنه وافق على تغيير بعض المستندات خوفًا من خسارة شركته، لكنه أنكر إنه طلب إصابة نادين.
التحقيق أثبت مسؤوليته عن التدخل غير القانوني والتستر على المخالفات، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية المناسبة، بينما اتفتح ملف مستقل بشأن التهديدات والتلاعب بالتقارير.
آرثر كان مات قبل ما الحقيقة تظهر، لكن اسمه اتبرّأ من تهمة تدبير إصابة نادين، واتضح إنه حاول الاعتراض على الخطة، حتى لو سكوته بعد كده ساهم في استمرار الظلم.
وبعد سنين من الألم، نادين أخيرًا عرفت إن إصابتها مكنتش بسبب إهمال متعمد منها، وإنها كانت ضحية لقرارات ناس فضّلوا مصالحهم على سلامة الآخرين.
أما أنا، فكان أصعب شيء واجهته هو إني أتصالح مع نفسي.
بعد شهر، رجعت لأكاديمية تايتن فايت.
المرة دي، مكنتش داخلة عشان أواجه بروك، ولا عشان أثبت لأي حد إني لسه قوية.
كنت داخلة عشان بنتي مايا.
لقيتها واقفة على البساط، بتحاول تتعلم حركة دفاعية بسيطة، والمدربة الجديدة بتشرح لها بهدوء.
أول ما شافتني، جريت عليّا وقالت
ماما! بصي، أنا عرفت أعمل الحركة لوحدي!
ابتسمت وحضنتها.
شاطرة يا حبيبتي. بس عارفة إيه أهم من إنك تتعلمي توقعي حد على الأرض؟
هزت راسها.
قلت لها
إنك تعرفي تحمي نفسك، وتحترمي اللي قدامك، ومتخليش أي حد يقنعك إن قيمتك أقل منه.
في اللحظة دي، بروك قربت مننا.
كانت من غير زي التدريب، وملامحها مختلفة عن الست المغرورة اللي قابلتها أول مرة.
وقفت قدامي وقالت
والت، أنا عارفة إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته، لكن أنا آسفة. كنت فاكرة إن قوتي بتديني الحق أحرج الناس، وإن شهرتي أهم من مشاعرهم. أنا غلطت، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
بصيت لها شوية، وبعدها قلت
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل، لكن لو إنتِ فعلًا اتعلمتي من غلطك، أثبتي ده في تعاملك مع الناس من النهارده.
هزت راسها، وبصت لمايا.
وأنا كمان عايزة أعتذرلك يا مايا.
مايا بصت لها، وبعدها قالت ببساطة
أنا مسامحاكي، بس متعيطيش حد تاني.
بروك نزلت عينيها، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
بعد كده، حصلت مفاجأة مكنتش متوقعاها.
نادين قررت ترجع لمجال التدريب، لكن مش كبطلة ولا كمنافسة. أسست برنامجًا لتعليم الأطفال والشباب الدفاع عن النفس بطريقة آمنة، وطلبت مني أشاركها في تدريبه.
في البداية، رفضت.
قلت لها
أنا اعتزلت من سنين يا نادين. مش عارفة إذا كنت أقدر أرجع تاني.
ابتسمت وقالت
أنا مش بطلب منك ترجعي للبطولات يا والت. أنا بطلب منك تساعديني نمنع طفل تاني إنه يفقد ثقته في نفسه بسبب حد استغل قوته.
فضلت أفكر في كلامها أيام.
وفي النهاية، وافقت.
بدأنا البرنامج بمجموعة صغيرة من الأطفال، وكانت مايا أول واحدة تسجل فيه.
أما دانيال، فرجع لحياتي بالتدريج. مكنش سهل أسامحه على السنين اللي ضاعت، لكنه التزم إنه ميفرضش عليّا أي قرار تاني، وإنه يكون صريح معايا مهما كانت الحقيقة صعبة.
وعمي روبرت، فقررت إني أسيب للقانون مسؤوليته، من غير ما أسمح للغضب إنه يتحكم في حياتي.
اتعلمت إن التسامح مش معناه إنك تنكر الأذى، وإنك ممكن تسامح حد من غير ما ترجع تثق فيه بنفس الطريقة.
بعد ست شهور، اتعمل حفل افتتاح البرنامج الجديد في الأكاديمية.
كان المكان مليان أطفال وأهاليهم، وعلى الحيطة صورة كبيرة مكتوب تحتها
القوة الحقيقية مش إنك تقدر توقع غيرك... القوة إنك تقدر تحميه.
وقفت جنب نادين، وبصيت لمايا وهي بتساعد طفلة أصغر منها تتعلم حركة دفاعية.
نادين ابتسمت وسألتني
عمرك ندمتي إنك دخلتي الجيم يومها؟
بصيت لبنتي، وبعدها هزيت راسي.
لأ. أنا دخلت عشان أحميها من الإهانة، لكن خرجت وأنا عارفة إني لازم أحمي نفسي كمان من الماضي اللي كنت عايشة جواه.
وبعدين بصيت لها وقلت
تعرفي إيه أغرب حاجة؟ أنا قضيت سنين فاكرة إن اعتزالي كان نهاية حياتي، لكن يمكن دي كانت اللحظة اللي بدأت بعدها أفهم نفسي بجد.
نادين مسكت إيدي.
وإنتِ تستحقي تعيشي من غير ما تفضلي تعاقبي نفسك على حاجة معملتيهاش.
في اللحظة دي، مايا جريت ناحيتي، ومدتلي ميدالية صغيرة كانت أخدتها في أول اختبار ليها.
ماما، دي ليكي. عشان إنتِ علمتيني إني مش لازم أخاف من حد.
حضنتها بقوة، ودموعي نزلت وأنا بضحك.
الميدالية مكنتش بطولة عالمية، ولا دليل على إن اسمي رجع يتكتب في سجلات المحترفين.
لكن بالنسبالي كانت أغلى من كل الجوائز اللي أخدتها في حياتي.
لأنها كانت دليل على إن بنتي اتعلمت الدرس اللي أنا احتجت سنين عشان أفهمه.
إن الإنسان مش بيتقاس بماضيه، ولا بعدد المرات اللي كسب فيها، ولا بالناس اللي حاولت تكسره... بيتقاس بالقرار اللي بياخده لما تبقى عنده القوة إنه يختار بين إنه يؤذي غيره، أو يكون سببًا في حمايته.
وفي اليوم ده، لأول مرة من سنين طويلة، رجعت البيت من غير ما أحس إني بهرب من حاجة.
رجعت وأنا متصالحة مع نفسي، وعارفة إن اللي فات مش هيتغير، لكن اللي جاي لسه في إيدي أختاره.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط