مرات أخو جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

مرات أخو جوزي وولادها الاتنين كانوا عايشين في بيتنا بقالهم 40 يوم، من غير ما يساهموا بجنيه واحد في مصاريف البيت. ولما طلبت إنها تمد فترة إقامتها، وجوزي وافق، سؤال واحد غير متوقع من ابننا اللي عنده 5 سنين كشفلي عن اتفاق سري مكنش المفروض أعرف عنه أي حاجة!
في البداية، مرات أخو جوزي، ناتالي، وولادها الاتنين، كانوا المفروض يقعدوا عندنا 12 يوم بس.
لكن لما عدى 40 يوم، لقيتهم استحوذوا على نص البيت تقريبًا!
بنتها بيج، اللي عندها 8 سنين، كانت واخدة أوضة الضيوف، وابنها كونور، اللي عنده 6 سنين، كان بينام على مرتبة جنب ابني إيثان، اللي عنده 5 سنين.
شنطهم كانت مالية دولاب الطرقة، وجزمهم مالية مدخل البيت، والأكل اللي في التلاجة بقى بيخلص أسرع بمرتين من الأول!
والأغرب من كل ده إنهم مكنوش بيساهموا في أي مصاريف.
لما ناتالي جت بيتنا لأول مرة في إحدى ضواحي ولاية أوهايو، كنت فعلًا عايزة أساعدها.
قالتلنا إن عقد إيجار شقتها خلص فجأة، وإن الشقة الجديدة اللي هتنقل فيها محتاجة تصليحات طارئة في السباكة.
جوزي دانيال طمّن أخته الصغيرة على طول، وقالها إنها تقدر تقعد عندنا.
وقالها بكل بساطة
مفيش استعجال، خدي وقتك براحتك.
بس أنا مكنتش متخيلة أبدًا إن الكلام ده معناه إنها هتقعد عندنا لحد ما ربنا يريد!
امبارح بالليل، كانت ناتالي قاعدة بكل راحة عند رخامة المطبخ، وأنا بلم الأطباق بعد العشا.
فجأة قالت بمنتهى الهدوء
أنا كلمت مسؤول العقار، وشكله الموضوع هياخد كام أسبوع كمان.
إيدي وقفت وأنا بمسح رخامة المطبخ.
بصتلها باستغراب وقلت
كام أسبوع كمان؟!
ردت بكل بساطة
ممكن أربعة أسابيع.
دانيال اتحرك في مكانه بتوتر، وناتالي بصتله بابتسامة كلها أسف مصطنع وقالت
الولاد محتاجين مكان مستقر يعيشوا فيه، وإنتوا عارفين مصلحتهم.
نفس الحجة اللي كانت بتستخدمها كل مرة أفتح معاها موضوع معاد خروجهم من البيت!
بصيت لدانيال مباشرة وقلتله
إحنا اتفقنا إنهم هيمشوا آخر الأسبوع ده.
ناتالي تنهدت وقالت
يا لورا، والله أنا آخر حاجة عايزاها إني أكون تقيلة عليكم أو أسببلكم أي إزعاج.
واضح إن أربعين يوم من الطبخ لأربع أشخاص زيادة، والغسيل اللي مبيخلصش، وفواتير الكهرباء والمياه اللي بتزيد، والدوشة طول الليل، وإن حاجتي كل شوية ألاقيها متحركة من مكانها... كل ده بالنسبالها مكنش يعتبر إزعاج أصلًا!
دانيال حك دقنه وهو بيفكر، وبعدها قال
طب يمكن لو قعدوا أسبوعين كمان، مش هيكون في مشكلة كبيرة...
وش ناتالي نور في لحظة، وكأنها كانت مستنية منه الكلمة دي بالذات.
وجوزي وافق!
وقبل ما ألحق أفتح بقي وأرد عليه، ابني إيثان رفع عينه من على الأرض، وهو قاعد بيلعب بعربية صغيرة بيبنيها بمكعبات الليجو.
بص لأبوه وقال ببراءة
بابا؟
دانيال بصله وقال
أيوه يا حبيبي، عايز إيه؟
إيثان عقد حواجبه باستغراب وقال
هو أنا لسه المفروض مخليش مامي تعرف إن طنط ناتالي هتقعد عندنا لحد الكريسماس؟
المطبخ كله سكت فجأة!
دانيال اتجمد مكانه، وإيده كانت لسه ممدودة ناحية كوباية المية.
أما ابتسامة ناتالي اللطيفة، فاختفت من على وشها في ثانية واحدة.
بصيت لجوزي وأنا مش مستوعبة اللي سمعته، وسألته
إنت قلت إيه؟!
إيثان، اللي مكنش فاهم أصلًا إن سؤاله البريء قلب الدنيا، كمل كلامه عادي جدًا
إنت يا بابا قلت لطنط ناتالي في الجراج إنها تقدر تقعد عندنا لحد الكريسماس، بس قلتلها إن مامي هتزعل لو عرفت!
دانيال اتغير لون وشه، وبان عليه الارتباك الشديد.
ناتالي قامت من على الكرسي بسرعة وقالت
إيثان أكيد فهم الكلام غلط!
ابني هز راسه بإصرار وقال
لأ، أنا مفهمتش غلط! إنت قلتلها متقوليش للورا دلوقتي.
الصمت بقى تقيل لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي.
حطيت فوطة المواعين على الرخامة ببطء، وبعدين رفعت عيني وبصيت لدانيال مباشرة.
وسألته بصوت هادي، لكنه كان مليان غضب
يعني إنت كنت متفق معاها من زمان إنها تقعد لحد الكريسماس؟!
فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكن مفيش ولا كلمة طلعت منه.
وناتيالي فجأة بقت مهتمة جدًا ببلاط الأرضية، ومش قادرة ترفع عينيها في عيني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المشكلة الحقيقية مكنتش إن مرات أخو جوزي عايزة تمد إقامتها في بيتنا أكتر من المتفق عليه.
المصيبة الحقيقية إني اكتشفت إن في اتنين كبار قاعدين يقرروا مصير بيتي وحياتي من ورا ضهري، وكأن رأيي مش مهم، وكأن البيت ده مش بيتي أنا كمان!
بس اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن اتفاقهم السري كان وراه تفاصيل تانية، ولو كنت عرفتها من البداية، مكنتش هصدق إن جوزي ممكن يخبيها عني...
حكايات_زيزي 
في اللحظة دي، بصيت لدانيال وقلتله وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس... إنتوا كنتوا مخططين لإيه بالظبط من ورايا؟
دانيال بلع ريقه، وبص ناحية أخته، وكأنه مستني منها تتكلم وتنقذه من الموقف اللي حط نفسه فيه.
لكن ناتالي سبقت وقالت بسرعة
يا لورا، الموضوع مش مستاهل كل ده! دانيال كان بيحاول يساعدني، وإحنا كنا هنقولك في الوقت المناسب.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة، وقلت لها
الوقت المناسب؟ بعد ما تخلصي إقامتي في بيتي وتقرريلي هتفضلي فيه كام شهر كمان؟!
وشها اتقلب، وردت بنبرة حادة لأول مرة من ساعة ما دخلت بيتنا
إنتِ بتتكلمي كأني واحدة غريبة! ده أنا أخت جوزك!
رديت عليها فورًا
وأنا مرات أخوكي، مش صاحبة فندق! ولو كنتِ طلبتي مني تقعدي لحد الكريسماس من الأول، كنت هسمعك وأقرر معاكي. إنما إنكم تتفقوا وتخبوا عني، فدي حاجة تانية خالص!
دانيال خبط بإيده على الرخامة وقال
خلاص يا جماعة، كفاية! إيثان لسه قاعد هنا!
بصيت لابني، لقيته حاضن عربية الليجو بتاعته، وعينيه بتتنقل بينا بخوف.
قربت منه، نزلت لمستواه، وقلتله بهدوء
إنت معملتش أي حاجة غلط يا حبيبي، روح العب في أوضتك شوية.
أول ما إيثان خرج، رجعت وقفت قدام دانيال.
اتكلم. عايزة أعرف إيه اللي حصل فعلًا.
دانيال سكت ثواني طويلة، وبعدها قال
ناتالي عندها مشكلة في الشقة، وأنا مقدرتش أسيبها هي والولاد من غير مكان يعيشوا فيه.
وأنا قلتلك إني هطردهم في الشارع؟! أنا بس بسألك ليه وافقت على حاجة زي دي من غير ما ترجعلي!
ناتالي شبكت إيديها قدام صدرها وقالت
لأن دانيال عارف إنك لو عرفتي المدة الحقيقية، كنتِ هترفضي من البداية.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
يعني هما عارفين إن اللي بيعملوه غلط، وعشان كده قرروا يستبعدوني من القرار!
بصيت لناتالي وقلت
طب بما إنك عارفة إني كنت هرفض، قوليلي بقى... إيه اللي مخليكي محتاجة تفضلي لحد الكريسماس بالذات؟
ناتالي فتحت بُقها، وبعدين بصت لدانيال بسرعة.
النظرة دي مكنتش نظرة واحدة بتدور على مساعدة من أخوها.
دي كانت نظرة واحدة خايفة إن سرها يتكشف.
دانيال اتحرك من مكانه وقال
لورا، أرجوكي، مش لازم ندخل في تفاصيل مش هتفيدنا دلوقتي.
وقتها حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
تفاصيل إيه يا دانيال؟ هو فيه إيه أنا معرفهوش؟
ناتالي لمّت شعرها ورا ودنها، وحاولت ترجع لنبرة الهدوء المصطنعة.
أنا بس مستنية شوية فلوس، وأول ما توصل هقدر أتصرف في موضوع الشقة.
سألتها
فلوس من مين؟
تعويض مستحق ليا، وموضوعه مطول شوية.
كنت لسه هسألها عن تفاصيل أكتر، لكن دانيال قاطعني بسرعة
خلاص، إحنا هنتكلم في الموضوع ده بعدين.
وهنا بدأت أشك إن موضوع الشقة نفسه مش هو الحكاية كلها.
لأن دانيال، اللي طول عمره بيحب يبان إنه راجل واضح ومبيخبّيش عني حاجة، كان بيتصرف كأنه بيحاول يمنعني من تجميع قطع لغز معين.
استنيت لحد ما ناتالي دخلت أوضة الضيوف، وبعدها طلبت من دانيال يطلع معايا أوضتنا.
أول ما قفل الباب، واجهته بالسؤال اللي كان بيلف في دماغي من أول ما سمعت كلام إيثان
إنت وعدتها بإيه تاني غير إنها تقعد لحد الكريسماس؟
دانيال مسح وشه بإيده وقال
أنا موعدتهاش بحاجة تانية.
بصيتله من غير ما أتكلم.
فضل ساكت شوية، وبعدين تنهد وقال
طيب... فيه حاجة لازم تعرفيها. بس كنت مستني لما أتأكد إن الموضوع هيتم.
حسيت ببرودة غريبة في إيديا.
إيه هي؟
قعد على طرف السرير، وفضل باصص للأرض قبل ما يقول
ناتالي ممكن تحتاج تفضل عندنا مدة أطول من الكريسماس كمان.
اتسمرت مكاني.
أطول من الكريسماس؟! يعني إيه؟
رفع عينيه ليا وقال
هي بتفكر تنقل هي والولاد يعيشوا هنا بشكل دائم.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
هنا؟ في بيتنا إحنا؟!
هز راسه وقال بسرعة
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهماه. هي هتساعدنا في حاجات كتير، والولاد هيبقوا مع إيثان، وممكن ده يكون أحسن للجميع.
ضحكت من شدة الذهول.
أحسن لمين يا دانيال؟ إنت سألتني أصلًا إذا كنت عايزة أعيش مع عيلة تانية في بيتي؟!
وقبل ما يرد، موبايله اللي كان على الكومود رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه في ثانية.
كان فيه رسالة من ناتالي.
مكنتش أقصد أبص على موبايله، لكن الشاشة كانت منورة قدامي، واسمها ظاهر فوق الرسالة، وتحت الاسم ظهرت أول جملة
دانيال، لورا بدأت تشك... لازم نتصرف قبل ما تعرف موضوع الفلوس.
دانيال خطف الموبايل بسرعة وقلبه على وشه.
لكن كان فات الأوان.
أنا شفت الرسالة.
وبصيتله ببطء وقلت
موضوع الفلوس؟ أنهي فلوس يا دانيال؟
مردش.
قربت منه خطوة وقلت
إنت بتدي ناتالي فلوس من ورايا؟
هز راسه بالنفي، لكن ارتباكه كان واضح.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت من حوالي أسبوعين.
وقتها كنت بدور على كشف حسابنا البنكي عشان أراجع مصاريف البيت، ولاحظت مبلغ كبير اتسحب من حساب التوفير. ولما سألته، قال لي إنه حوّل الفلوس لحساب تاني خاص بينا، وإنه هيفهمني بعدين.
أنا صدقته وقتها، لأني عمري ما تخيلت إن جوزي ممكن يستغل ثقتي بالشكل ده.
رجعت بصيتله وقلت
المبلغ اللي اتسحب من حساب التوفير... كان راح لناتالي؟
دانيال رفع عينيه ليا، وفضل ساكت.
وسكوته كان كفاية يخليني أعرف إن فيه حاجة خطيرة مستخبية.
لكن قبل ما أقدر أضغط عليه عشان يعترف، سمعنا صوت خبط سريع على الباب.
كانت ناتالي.
دخلت من غير ما تستنى إذن، ووشها شاحب، وفي إيدها ظرف بني قديم.
بصت لدانيال وقالت بصوت مهزوز
لازم أوريها الورق دلوقتي، قبل ما تعرف من حد تاني.
دانيال وقف فجأة وقال
ناتالي، إحنا اتفقنا إنك متطلعيش الورق ده!
لكنها تجاهلته، ومدت الظرف ناحيتي.
يا لورا، أنا عارفة إنك فاكرة إني استغليتكم، وعندك حق تزعلي مني... بس فيه حاجة حصلت من شهور، ودانيال وافق يساعدني فيها، وكان المفروض تعرفي من البداية.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه مستندات بنكية، وأوراق تخص الشقة، وورقة مطبوعة عليها أرقام ومبالغ مالية.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني، كان اسم دانيال المكتوب في أسفل إحدى الأوراق، وتحت اسمه توقيع واضح.
رفعت الورقة قدام عينيه وسألته
إنت مضيت على ده إمتى؟!
دانيال مد إيده ياخدها مني، لكني رجعت خطوة لورا.
ناتالي غمضت عينيها وقالت بصوت مكسور
هو مضى من شهرين... قبل ما أسيب شقتي أصلًا.
بصيت للورقة مرة تانية، وحسيت إن

تم نسخ الرابط