مرات أخو جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

كل حاجة كنت فاهمها عن الأربعين يوم اللي فاتوا بدأت تتغير.
لأن المستند ده كان معناه إن المشكلة بدأت قبل ما ناتالي تدخل بيتنا بوقت طويل...
وإن اتفاق الإقامة السري مكانش أول حاجة اتفقوا عليها من ورايا!
يتبع...
فضلت ماسكة الورقة وببص للتوقيع، وبعدين رفعت عيني لدانيال وقلتله
أنا هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني من غير لف ولا دوران... إنت عملت إيه بالظبط من شهرين؟
دانيال مد إيده ومسح وشه، وبعدها بص لناتالي وقال بعصبية
إنتِ ليه طلعتي الورق ده دلوقتي؟ ما إحنا اتفقنا إننا هنشرح لها لما الأمور تستقر!
ناتالي ردت وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول
الأمور تستقر إزاي يا دانيال؟ إحنا بقالنا أربعين يوم قاعدين عندهم، ولورا بدأت تشك، والنهارده ابنها كشف كل حاجة من غير ما يقصد!
بصيت لهم وأنا مش مصدقة إنهم بيتكلموا عن حياتي وكأنني مش واقفة قدامهم.
خبطت بالورقة على الكومود وقلت
أنا موجودة أهو! بدل ما تتكلموا عني، حد فيكم يشرحلي أنا إيه اللي بيحصل في بيتي!
دانيال أخد نفس طويل، وبعدها قعد على السرير وقال
من شهرين، ناتالي كانت متورطة في مشكلة مالية كبيرة. كانت موقعة على عقد يخص شقتها، وحصل خلاف بينها وبين الشركة المسؤولة عن العقار. ولما حاولت تحل المشكلة، اكتشفت إنها مطالبة بمبلغ أكبر بكتير من اللي كانت متوقعاه.
سألته بحدة
وإيه علاقة ده بفلوسنا؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا ساعدتها.
ساعدتها إزاي؟
بص للأرض وقال
سحبت جزء من حساب التوفير واديتهولها.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قد إيه؟
دانيال مردش.
كررت السؤال وأنا ببص في عينيه
قد إيه يا دانيال؟!
قال بصوت واطي
تمنتاشر ألف دولار.
اتراجعت خطوة لورا، وحطيت إيدي على بقي من الصدمة.
تمنتاشر ألف دولار!
ده كان جزء كبير من الفلوس اللي إحنا محوشينها على مدار سنين، عشان نأمّن مستقبل إيثان وندفع مصاريفه لما يكبر.
قلتله بصوت مبحوح
إنت أخدت الفلوس اللي إحنا محوشينها لابننا، واديتها لأختك من غير ما تقولي؟!
رد بسرعة
أنا مكنتش بسرقك يا لورا! دي فلوسنا، وأنا كنت بحاول أساعد حد من عيلتي في أزمة.
فلوسنا معناها إن القرار لينا إحنا الاتنين! مش إنك تاخدها لوحدك وتقرر مين يستحقها ومين لأ!
ناتالي دخلت في الكلام وهي بتعيط
أنا عمري ما كنت ناوية أضيّع فلوسكم. كنت متوقعة إن المشكلة تتحل بسرعة، وكنت هرجعهملك.
بصيتلها وقلت
طب ليه مجيتيش من الأول وقلتيلي الحقيقة؟ ليه دخلتي بيتي على أساس إنك محتاجة مكان مؤقت، وإنتِ عارفة إنك ممكن تفضلي شهور؟
مسحت دموعها وقالت
لأن دانيال هو اللي طلب مني متقولكيش.
لفيت وشي ناحية جوزي.
إنت طلبت منها تخبي عليا كمان؟!
دانيال وقف وقال
كنت عارف إنك هتقلقي، ومكنتش عايز أزود الضغط عليكي قبل ما أعرف إذا كانت هتقدر ترجع الفلوس ولا لأ.
ضحكت بمرارة.
يعني بدل ما تواجهني بالحقيقة، قررت تخليني أعيش وسط كدبة، وكل يوم أصحى ألاقي ناس زيادة في بيتي، وأنا مش فاهمة ليه!
كنت لسه هكمل كلامي، لكن ناتالي فتحت الظرف وطلعت ورقة تانية.
قالت بتردد
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها... والورقة دي هتوضح ليكي ليه أنا كنت مصممة أقعد هنا لحد الكريسماس.
خدت الورقة منها.
كانت عبارة عن اتفاق مكتوب بين ناتالي ودانيال، وفيه تفاصيل عن المبلغ اللي أخدته، وطريقة سداده، ومواعيد محددة.
لكن فيه بند خلاني أعيد قراءة السطر مرتين.
كان مكتوب إن ناتالي هتساهم بجزء من مصاريف البيت خلال فترة إقامتها، وإنها هتبدأ تسدد المبلغ المتبقي في موعد أقصاه أول يناير.
رفعت عيني وقلت
يعني إنتوا حتى كتبتوا اتفاق عن الفلوس وإقامتها هنا، وأنا الوحيدة اللي مش عارفة أي حاجة؟!
ناتالي هزت راسها بحزن.
أيوه.
سألتها
طب إنتِ ساهمتي بإيه من الأربعين يوم اللي فاتوا؟ أنا لا شفت فلوس، ولا شفت حتى محاولة منك إنك تساعدي في مصاريف البيت!
بصت لدانيال قبل ما تجاوب.
والنظرة دي خلتني أفهم إن فيه إجابة تانية مستخبية.
قلت لها
بصيلي وإنتِ بتتكلمي. الفلوس اللي كان المفروض تدفعيها في البيت، راحت فين؟
ناتالي ضغطت على إيديها وقالت
أنا كنت بحوّشها عشان أبدأ أرجع جزء من المبلغ لدانيال.
ساعتها حسيت بغضب أكبر من الأول.
يعني هي كانت بتوفر فلوسها، وأنا اللي بدفع مصاريف الأكل والكهرباء والمياه، وبشيل شغل البيت كله، من غير حتى ما أعرف إن فيه اتفاق معمول باسمي من غير موافقتي!
لكن قبل ما أتكلم، دانيال قال جملة خلتني أسكت.
لورا، فيه سبب تاني خلاني أوافق إنها تقعد عندنا.
بصيتله باستغراب.
لسه فيه أسباب تانية؟!
هز راسه وقال
أيوه. ناتالي مشكلتها مش في الفلوس بس. هي عندها ورق يثبت إن الشركة اللي كانت بتتعامل معاها غلطت في حسابات عقد الشقة، ولو قدرت تثبت ده، ممكن تسترد جزء كبير من المبلغ اللي خسرته.
سألته
وده برضه ليه علاقة ببيتي؟
رد بعد تردد
لأنها محتاجة تفضل في المنطقة لحد ما تخلص الإجراءات، ومكانش معاها فلوس كفاية تستأجر مكان تاني قريب من المحامي ومكتب الشركة.
بصيت لناتالي.
طيب، ما دام عندك محامي وموضوع قانوني، ليه قلتي إن الشقة الجديدة محتاجة تصليحات في السباكة؟!
ناتالي نزلت عينيها، ومردتش.
دانيال هو اللي اتكلم
لأننا كنا خايفين إنك ترفضي تساعديها لو عرفتي الحقيقة كلها.
في اللحظة دي، مكنتش عارفة أزعل من كدبهم أكتر، ولا من إنهم قرروا بالنيابة عني إني مش هفهم ظروفها أو مش هتعاطف معاها.
كنت ممكن أوافق أساعد ناتالي، حتى لو لفترة محددة، لو كانت طلبت ده بصراحة.
لكنهم اختاروا الطريق الأسهل بالنسبة لهم، والأصعب بالنسبة ليا.
وقفت، ولمّيت الأوراق وحطيتها فوق الكومود.
وقلت بحزم
أنا مش هقرر أي حاجة الليلة دي. بكرة الصبح عايزة أشوف كشف حساب الفلوس اللي اتسحبت، وكل المستندات اللي تخص الاتفاق ده. وبعدها هقرر هنعمل إيه.
دانيال حاول يعترض
بس يا لورا...
قاطعته
لأ. المرة دي أنا اللي هتكلم، وإنت اللي هتسمع. دي فلوسي ومستقبل ابني وبيتي، ومش هقبل إن أي قرار يخصهم يتاخد من ورايا تاني.
ناتالي هزت راسها وقالت
عندك حق.
لكن وأنا خارجة من الأوضة، سمعتها بتقول لدانيال بصوت واطي
لازم تعرفها موضوع الشقة قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
وقفت مكاني من غير ما ألف ناحيتهم.
موضوع الشقة؟!
مش كانت كل المشكلة في العقد والفلوس والإجراءات القانونية؟!
رجعت خطوتين وفتحت الباب تاني.
الاتنين سكتوا أول ما شافوني.
بصيت لناتالي وقلت
إنتِ لسه قايلة لازم أعرف موضوع الشقة. أنهي موضوع بالظبط؟
ناتالي بصت لدانيال، لكنه المرة دي متهربش من عيني.
اتقدم ناحيتي، وقال بصوت متوتر
الشقة اللي ناتالي كانت عايزة تنقلها... مش هي السبب الحقيقي اللي خلاها تيجي تعيش عندنا.
حسيت بقلبي بيدق بعنف.
أمال إيه السبب الحقيقي؟
دانيال بص ناحية الباب، وبعدها رجع بصلي وقال
لأن فيه قرار اتاخد بخصوص بيتها القديم، والقرار ده ممكن يأثر على بيتنا إحنا كمان.
وفي اللحظة دي، ناتالي طلعت من الظرف ورقة أخيرة، وحطتها قدامي على الكومود.
كان مكتوب في أعلاها اسم العقار وعنوانه...
لكن العنوان ده أنا كنت أعرفه كويس جدًا.
لأنه كان عنوان بيت العيلة القديم، البيت اللي دانيال كان بيقولي من سنين إنه اتباع واتقفلت حكايته نهائيًا!
رفعت عيني لجوزي، وقلت بصوت بالكاد طلع مني
إنت قلتلي إن البيت ده اتباع من خمس سنين... إزاي اسمه موجود في الورق اللي معاها؟!
دانيال وشه شحب، وناتالي غمضت عينيها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من أول ما دخلت بيتنا.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمته عن عيلة جوزي
لأن البيت ماتباعش يا لورا... وإحنا كنا بنحاول نمنعك تعرفي مين صاحبه الحقيقي دلوقتي!
يتبع...
فضلت واقفة مكاني، وببص لناتالي كأني مستنية منها تضحك وتقولي إن كل الكلام ده مجرد سوء تفاهم.
لكنها مابتكلمتش.
لفيت ناحية دانيال، وقلتله
مين صاحبه الحقيقي دلوقتي؟ وإيه علاقة البيت ده بفلوسنا؟!
دانيال قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وبعدها قال
البيت كان بتاع أبويا، الله يرحمه. قبل ما يموت، كتب وصية بخصوصه، وأنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى لما الورق اختفى.
عقدت حواجبي وقلت
ورق إيه اللي اختفى؟ وإنت ليه قلتلي إنه اتباع؟
قبل ما يرد، ناتالي اتكلمت
لأن دانيال كان فاكر إن محدش هيقدر يثبت إن البيت لسه ملك العيلة. لكن من حوالي تلات شهور، وصلني خطاب من مكتب محاماة بخصوص الوصية القديمة.
بصيتلها بصدمة.
وإنتِ مخبية الكلام ده من تلات شهور؟!
هزت راسها.
في البداية، مكنتش متأكدة إن الخطاب حقيقي. لكن لما رحت للمحامي، وراني نسخة من مستندات قديمة، وعرفت إن فيه حق قانوني ليا ولأخويا في البيت.
دانيال رفع راسه بسرعة وقال
مش بالبساطة دي يا ناتالي! إنتِ لسه ممعاكيش حكم نهائي!
ردت عليه
وأنا مقولتش إن معايا حكم نهائي. أنا بقول إن فيه مستندات بتثبت إن موضوع البيت مخلصش زي ما إنت كنت فاكر.
كنت بتابع الحوار بينهم، وكل كلمة بتفتح باب لسؤال جديد.
سألت دانيال
طيب، إنت كنت عارف إن فيه احتمال إن البيت لسه ملك العيلة؟
سكت شوية، وبعدين قال
كنت شاكك.
وشكك ده خلاك تسحب تمنتاشر ألف دولار من حسابنا؟!
الفلوس مكنتش للبيت نفسه يا لورا. أنا كنت محتاج أساعد ناتالي في أتعاب المحامي وبعض المصاريف اللي دفعتها عشان تطلع المستندات.
بصيت لناتالي.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه احتمال إن يبقى ليكي نصيب في البيت، وفي نفس الوقت كنتِ بتطلبي مني أتحمل مصاريف إقامتك من غير ما أعرف أي حاجة؟!
ناتالي نزلت عينيها وقالت
أنا كنت خايفة أخسر كل حاجة قبل ما أعرف الحقيقة.
رديت عليها
وخوفك ده يديكي الحق إنك تحطيّني في موقف زي ده؟!
مردتش.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات صغيرة في الطرقة.
كان إيثان واقف عند الباب، حاضن عربيته، وباصص لنا بقلق.
أول ما شافني، سألني
مامي، هو بابا زعلان مني عشان قلتلك على الكريسماس؟
قلبي اتقبض.
نزلت لمستواه، وحضنته وقلتله
لأ يا حبيبي، إنت معملتش أي حاجة غلط. إنت بس حكيت اللي إنت سمعته، وده مش ذنبك.
بص لأبوه وقال ببراءة
بس يا بابا، إنت قلتلي إن مامي هتعرف لما تيجي الورقة الكبيرة!
رفعت راسي بسرعة.
أنهي ورقة كبيرة يا إيثان؟
دانيال قام من مكانه وقال
إيثان، حبيبي، روح أوضتك دلوقتي.
لكن ابني كمل كلامه من غير ما يفهم سبب توترنا.
الورقة اللي كانت في شنطة بابا، واللي قال لطنط ناتالي إنها لازم تفضل مستخبية لحد ما المحامي يخلص!
بصيت لدانيال، وحسيت إن فيه سر جديد ظهر قدامي.
مديت إيدي لإيثان وقلتله بهدوء
طب يا حبيبي، فاكر الورقة دي كانت فين؟
أشار ناحية المكتب الصغير اللي في آخر الطرقة.
في الدرج اللي بابا بيحط فيه الورق بتاعه.
دانيال وقف قدامي بسرعة.
لورا، استني. مفيش داعي نفتش في حاجتي. أنا هشرحلك كل حاجة.
بصيتله وقلت
أنا مش هفتش في حاجة. أنا بطلب منك توريني المستند اللي إنت كنت
تم نسخ الرابط