مرات أخو جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

يمشي، نادى ناتالي وقال لها
فيه نقطة مهمة لازم أوضحها ليكي. المستند اللي وصل النهارده مش مجرد نسخة من الوصية. معاه خطاب قديم، ممكن يساعدنا نفهم ليه الإجراءات اتوقفت من سنين.
ناتالي قربت منه بسرعة.
خطاب من مين؟
المحامي طلع ظرفًا أبيض من حقيبته، وناوله لها.
فتحت الظرف، وبدأت تقرأ.
بعد ثواني، إيديها بدأت ترتعش.
دانيال سألها
مكتوب فيه إيه؟
ناتالي رفعت عينيها ببطء وقالت
الخطاب بيقول إن الشخص المسؤول عن ملف العقار طلب وقف الإجراءات مؤقتًا، لحد ما يتم التأكد من استيفاء شرط موجود في الوصية.
سألتها
ومين الشخص اللي طلب وقف الإجراءات؟
ناتالي بصت للاسم الموجود في آخر الخطاب، وبعدين بصت لدانيال.
وقالت بصوت خافت
عمك روبرت.
دانيال اتراجع خطوة، وكأنه سمع اسمًا كان يتمنى ألا يسمعه أبدًا.
وبعدها قال جملة واحدة
مستحيل... عمي مات من قبل ما أبويا يكتب الوصية!
المحامي أخد الخطاب من ناتالي، وراجع التاريخ بعناية.
وبعد لحظات، رفع رأسه وقال
وده بالضبط سبب إننا محتاجين نراجع كل المستندات من البداية. لأن فيه تاريخ هنا مش متوافق مع المعلومات اللي عندنا.
لكن قبل ما نقدر نسأله عن التفاصيل، موبايل دانيال رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه تمامًا.
كان المتصل رقمًا غير مسجل.
رد بصوت متردد
ألو؟
سمعنا صوت راجل من الطرف التاني، واضح إنه بيتكلم بعصبية
دانيال؟ أنا عارف إن المحامي وصل عندك، وعارف إنكوا فتحتوا الملف القديم.
دانيال اتجمد مكانه.
الراجل كمل
اسمعني كويس. لو عايز تحافظ على بيتك وعيلتك، متخليش ناتالي تسلّم أي ورقة للمحامي قبل ما نتكلم.
دانيال شد على الموبايل وسأله
إنت مين؟
الراجل سكت ثانيتين، وبعدين قال
أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يفسرلك إيه اللي حصل لفلوس أبوك... وليه اسم مراتك ظهر في الوصية.
وبعدين قفل الخط!
بصيت لدانيال، ولقيته بيبصلي بذهول.
سألته
إنت تعرف مين ده؟
هز راسه ببطء وقال
لأ... لكن هو يعرف عن الوصية أكتر مننا كلنا.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على موبايل ناتالي.
كانت رسالة من نفس الرقم، وفيها صورة لمستند قديم.
فتحت الصورة، وقربتها من عينيها.
وبعدين شهقت وقالت
يا نهار أبيض... ده توقيع أبويا!
يتبع...
ناتالي فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش لدرجة إنها كانت هتوقع الموبايل من إيديها.
دانيال قرب منها وسألها
إيه اللي في الصورة يا ناتالي؟ وريني!
لكنها رجعت خطوة لورا وقالت
استنى... أنا لازم أفهم الأول. ده توقيع بابا فعلًا، وأنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده!
المحامي مد إيده وأخد الموبايل منها، وفضل يكبّر الصورة ويدقق في تفاصيلها.
بعد شوية، رفع عينيه وقال
دي صورة لمستند قديم، لكن مينفعش نأكد صحته من صورة على الموبايل. لازم نشوف الأصل ونتحقق من مصدره.
بصيت لناتالي وسألتها
طيب، إنتِ تعرفي إيه عن المستند ده؟
هزت راسها بالنفي.
كل اللي أعرفه إن بابا كان عنده ملف كبير فيه أوراق أملاكه، لكن بعد وفاته، الملف اختفى. دانيال وقتها قاللي إن الورق المهم اتسلم للمحامي، وإن مفيش حاجة تانية محتاجة ندور عليها.
لفيت ناحية جوزي.
وإنت كنت متأكد من الكلام ده؟
دانيال رد بسرعة
أنا قلتلك اللي كنت أعرفه وقتها. أنا عمري ما شفت الورقة دي!
المحامي رجّع الموبايل لناتالي وقال
الأفضل محدش يرد على الرقم ده، ومحدش يسلّم أي مستندات قبل ما نعرف مين اللي بعت الرسالة. ممكن يكون عنده معلومات مهمة، لكن لازم نتحقق منها بطريقة قانونية.
ناتالي وافقت، لكن عينيها فضلت معلقة بالصورة.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة مختلفة تمامًا.
الراجل اللي اتصل بدانيال قال إنه يقدر يفسر مصير فلوس والدهم، وإن اسمي موجود في الوصية.
يعني الموضوع مش مجرد خلاف بين أخ وأخته على بيت قديم.
كان فيه حد تالت عارف تفاصيل محدش فينا فاهمها بالكامل، وحد قرر يظهر في اللحظة اللي بدأنا فيها نكشف الحقيقة.
وبعد ما المحامي مشي، قلت لدانيال
أنا عايزة أعرف كل حاجة عن أبوك، وعن البيت، وعن الفلوس اللي اتسحبت من حسابنا. ومش عايزة أسمع تاني جملة كنت مستني الوقت المناسب.
دانيال قعد قدامي، وبان عليه الإرهاق.
أنا فاهم إنك فقدتي الثقة فيا، لكن صدقيني، أنا مكنتش عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
رديت عليه
المشكلة مش إنك مكنتش عارف كل حاجة. المشكلة إنك كنت عارف إن فيه أسرار، وقررت تخليني آخر واحدة تعرفها.
سكت، وبعدها قال
عندك حق.
كانت أول مرة يعترف فيها بغلطه من غير ما يحاول يبرره.
لكن الاعتراف لوحده مكنش كفاية.
قلتله
بكرة هنراجع حساباتنا، وهنتواصل مع المحامي، وأي قرار يخص البيت أو الفلوس هيتاخد بعد ما أفهمه وأوافق عليه. وبالنسبة لإقامة ناتالي، ده موضوع منفصل، ومش هيتحدد على أساس أي اتفاق اتعمل من ورايا.
دانيال هز راسه بالموافقة.
وفي الصباح، صحيت على صوت ناتالي وهي بتتكلم في التليفون داخل المطبخ.
كنت لسه خارجة من الأوضة، لما سمعتها بتقول
لأ، أنا مش هقدر أقابلك لوحدي... لازم دانيال يكون موجود، والمحامي كمان.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
لأن المرة دي مش هسمح إن حد يضغط عليا عشان أخبي الحقيقة!
أول ما دخلت المطبخ، أنهت المكالمة بسرعة.
بصيتلها وسألت
هو نفس الشخص اللي اتصل امبارح؟
ناتالي هزت راسها.
أيوه. بعتلي عنوان، وقال إنه مستعد يقابلنا النهارده ويسلّمنا المستند الأصلي.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
قلتله إن المحامي لازم يكون موجود، وإننا مش هنتقابل في مكان خاص.
هزيت راسي وقلت
كويس. أنا كمان عايزة أعرف مين الشخص ده، وليه مستني كل السنين دي عشان يظهر.
بعد ساعتين، كنا قاعدين في مكتب المحامي.
دانيال جنبي، وناتالي في الناحية التانية، والأستاذ ميلر قدامنا بيراجع الرسالة اللي وصلتلها.
وفجأة، الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وماسك حقيبة جلدية قديمة.
أول ما دانيال شافه، قام من مكانه.
عمي روبرت؟!
الراجل بصله وقال بهدوء
اقعد يا دانيال. أنا عارف إن عندك أسئلة كتير.
ناتالي شهقت، وحطت إيدها على صدرها.
إنت روبرت؟! بس إحنا اتقال لنا إنك مت من سنين!
الراجل هز راسه.
لأ يا ناتالي. أنا عايش، لكني كنت بعيد عن العيلة لفترة طويلة، وده كان قرار اتخذته لأسباب هشرحها للمحامي الأول.
المحامي طلب منه يقعد، ووضّح إن أي مستندات هيقدمها لازم تتراجع قبل ما نعتمد عليها.
روبرت فتح حقيبته، وطلع ملفًا سميكًا، وحطه على المكتب.
دي النسخ اللي احتفظت بيها من أوراق أخويا. أنا مكنتش عايز أتدخل في الموضوع، لكن لما عرفت إنكم رجعتوا تفتحوا ملف البيت، فهمت إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر.
دانيال سأله بعصبية
الحقيقة إيه يا عمي؟ وليه كل السنين دي مظهرتش؟!
روبرت بصله بحزن.
لأن أخوك كان فاكر إنه بيحميكم لما أخفى بعض التفاصيل، وأنا كنت شايف إن تدخلي وقتها هيزود المشكلة. لكن السكوت طول أكتر مما كان لازم.
ناتالي قالت
وإيه علاقة ده بفلوس أبويا؟
روبرت فتح الملف وطلع مستندًا، وبعدها قال
والدكم خصص مبلغًا ماليًا لتأمين مستقبل العيلة، وكان فيه شخص مسؤول عن إدارة المبلغ ده لحد ما يتم استيفاء شروط معينة. لكن بعد وفاته، حصل خلاف على طريقة إدارة الأموال، واتقدمت مستندات ناقصة.
المحامي سأله
هل عندك ما يثبت مصير المبلغ؟
روبرت رد
عندي مستندات ممكن تساعد في تتبّع جزء من التحويلات، لكن لازم تتراجع مع السجلات البنكية.
كنت بسمع الكلام، وفجأة لاحظت إن روبرت بيدور على ورقة بعينها داخل الملف.
طلع مستندًا قديمًا، وحطه قدام المحامي.
دي الورقة اللي خلتني أتواصل معاكم.
المحامي بدأ يقرأ، وبعد ثواني رفع عينيه وقال
المستند ده بيشير إلى وجود مبلغ مخصص لشراء مسكن للأسرة، لكن لازم نتحقق من شروط الصرف ومن الجهة اللي كانت مسؤولة عنه.
بصيت لدانيال، ولقيته باصص للورقة بذهول.
سألته
إنت كنت تعرف إن أبوك خصص فلوس لشراء مسكن لينا؟
دانيال هز راسه ببطء.
كنت أعرف إنه كان نفسه يساعدنا، لكن مكنتش أعرف إن فيه مبلغ متسجل في مستند رسمي.
روبرت بصلي وقال
وده سبب إن اسمك ظهر في الأوراق يا لورا. والد دانيال كان عايز يضمن إن مستقبل الأسرة الجديدة يبقى آمن، لكنه ماكانش بيقول إن الفلوس أو البيت بقوا ملكك تلقائيًا. لازم نفهم الوصية كاملة قبل ما نحدد أي حقوق.
ارتحت شوية لما سمعت الكلام ده، لأنني مكنتش عايزة حد يوعدني بحاجة من غير دليل.
لكن روبرت لسه مخلصش.
طلع ظرفًا صغيرًا من جيب الملف، وقال
فيه مستند أخير، وأنا متردد أطلعه من سنين، لأنه ممكن يغيّر فهمكم لكل اللي حصل.
ناتالي بصتله بقلق.
مستند إيه؟
روبرت حط الظرف قدام المحامي، وطلب منه يفتحه.
جواه كان فيه خطاب بخط والد دانيال، وتاريخه قبل وفاته بشهرين.
المحامي قرأ أول سطر، وبعدها سكت تمامًا.
دانيال سأله
إيه المكتوب؟
المحامي رجع قرأ الخطاب من أوله، وبعدين قال
والدكم كان بيطلب مراجعة حسابات العقار، لأنه اكتشف اختلافًا بين المبالغ المسجلة في الدفاتر والمبالغ اللي تم تحصيلها بالفعل.
روبرت هز راسه.
أيوه. وده كان سبب الخلاف اللي حصل وقتها.
ناتالي سألت
يعني حد كان بياخد فلوس العقار من غير ما يسجلها؟
روبرت رد بحذر
الخطاب بيشير لوجود اختلافات، لكنه مش كفاية لوحده عشان نتهم أي شخص. لازم نراجع الحسابات الأصلية.
المحامي قلب الورقة، ولقى في آخرها إشارة إلى مستند تاني برقم وتاريخ محددين.
وفجأة، دانيال قال
أنا أعرف الرقم ده!
كلنا بصينا له.
سأله المحامي
شفته فين؟
دانيال وقف، وبدأ يفتكر.
من حوالي شهر، وأنا براجع أوراق أبويا القديمة في مخزن بيت العيلة، لقيت دفتر حسابات قديم. كان فيه نفس الرقم، ومعاه ملاحظة بتقول إن الملف اتنقل لمكان آمن.
روبرت بصله بحدة.
وإنت مخدتش الدفتر معاك؟
دانيال رد
لأ، أنا صورت الصفحات اللي كنت محتاجها، وسايبه مكانه.
روبرت قفل الملف بسرعة وقال
لازم نرجع للمخزن، لكن مش قبل ما المحامي يحدد إزاي نحافظ على المستندات ونراجع ملكيتها.
المحامي وافق، وبدأ يرتب الخطوات اللي ممكن يتبعوها.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة لو الدفتر ده موجود فعلًا، ممكن يساعدنا نعرف مصير الفلوس، ونفهم ليه الوصية اتعامل معاها بالشكل ده.
لكن قبل ما الاجتماع يخلص، موبايل دانيال رن برسالة جديدة.
فتحها، وقرأها، وبعدها رفع عينيه لروبرت.
فيه حد بعتلي صورة للمخزن من بره.
روبرت مد إيده يشوف الصورة، وأول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
الصورة كانت للمبنى القديم، وباب المخزن ظاهر فيها مفتوحًا.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، اتأخرتوا. الدفتر مبقاش في مكانه.
دانيال بص لروبرت وقال
مين كان يعرف إن الدفتر موجود هناك غيرنا؟!
روبرت فضل ساكت، وبعد لحظات قال
فيه شخص واحد بس كان عنده مفتاح المخزن غيري وغير أبوكم.
ناتالي قربت منه وسألته
مين؟
روبرت بص لدانيال، وبعدها قال اسمًا خلّى دانيال يرجع يقعد ببطء، وكأن رجليه مش شايلينه.
لأن الاسم اللي قاله روبرت كان اسم الشخص اللي دانيال وثق فيه سنين طويلة، وكان فاكره آخر إنسان ممكن يكون له علاقة باختفاء الفلوس!
يتبع...
النهاية السر اللي خبّته العيلة سنين طويلة!
روبرت بص لدانيال وقال بصوت تقيل
الشخص
اللي كان معاه مفتاح المخزن هو عمك إدوارد... أخو أبوك الصغير!
دانيال اتنفض من مكانه وقال
إدوارد؟! إنت متأكد من كلامك؟ ده عمي مات من ست سنين!
روبرت هز راسه وقال
أنا بتكلم عن إدوارد، مش عن نفسي. إدوارد كان مسؤول عن إدارة العقار قبل ما تحصل الخلافات، وهو اللي كان معاه نسخة من المفاتيح. وقبل وفاته، سلّمني أوراق قال إنها ممكن تساعد في توضيح اللي حصل للفلوس.
المحامي قاطعه بهدوء
طيب، هل الأوراق دي موجودة معاك دلوقتي؟
روبرت فتح حقيبته، وطلع ملفًا صغيرًا، وقال
دي كل الأوراق اللي استلمتها منه. لكن الدفتر الأصلي اللي كان في المخزن اختفى، ومش عارف مين أخده.
المحامي بدأ يراجع المستندات واحدة واحدة، لحد ما وصل لكشف حساب قديم، وكان فيه تحويلات مالية تمت على مدار شهور طويلة.
الأرقام كانت متطابقة مع جزء من المبالغ اللي ورد ذكرها في خطاب والد دانيال.
دانيال فضل باصص للكشف، وبعدها قال
يعني الفلوس اتصرفت فعلًا... بس فين راحت؟
المحامي رد
لسه محتاجين نعرف الجهة اللي استلمت المبالغ، ونراجع المستندات الأصلية. لكن فيه حاجة واضحة الحسابات القديمة مش متوافقة مع التقارير اللي اتقدمت وقتها.
ناتالي سألت بقلق
وده معناه إننا نقدر نسترد البيت؟
المحامي وضّح إن ده مش مؤكد، وإن أي مطالبة لازم تعتمد على إثباتات قانونية كاملة، مش مجرد اختلاف في الحسابات.
وبالفعل، بدأ المحامي إجراءات مراجعة سجلات العقار، وتواصل مع الجهات المختصة للحصول على نسخ رسمية من المستندات.
وبعد أسابيع من المراجعة، ظهرت الحقيقة.
اتضح إن بيع البيت القديم لم يكتمل بالشكل اللي العيلة كانت فاكره، وإن جزءًا من الإجراءات اللي اتعملت وقتها كان مبنيًا على مستندات ناقصة. أما الأموال المخصصة لتأمين مستقبل الأسرة، فقد جرى تحويل جزء منها في معاملات لم تكن موضحة بصورة صحيحة في الحسابات القديمة.
وبعد مراجعة المستندات، اتحدد المبلغ اللي ممكن المطالبة بيه، وبدأت الإجراءات القانونية لاسترداده، من غير ما حد يقدر يضمن النتيجة النهائية قبل انتهاء القضية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اعتراف دانيال نفسه.
في ليلة، بعد ما الأولاد ناموا، قعد جنبي وقال
يا لورا، فيه حاجة لازم أعترفلك بيها. أنا مكنتش أعرف كل تفاصيل موضوع البيت، لكن كنت عارف إن فيه خلاف قديم على الحسابات، وإن فيه احتمال إن بعض الفلوس تكون لسه مستحقة للعيلة. ولما ناتالي جت تطلب مساعدتي، خفت لو حكيتلك كل حاجة ترفضي، فقررت أتصرف لوحدي.
بصيتله وقلت
وإنت شايف إن خوفك من رفضي يديك الحق تخبي عني تمنتاشر ألف دولار، وتوافق إن حد يقعد في بيتنا شهور من غير ما أعرف؟
نزل عينيه وقال
لأ. مفيش أي مبرر للي عملته. أنا كنت فاكر إني بحل مشكلة، لكني عملت مشكلة أكبر وخسرت ثقتك فيا.
قلتله بهدوء
أنا مش زعلانة عشان ساعدت أختك. أنا زعلانة لأنك اعتبرت إن الصراحة معايا اختيار، وإنك تقدر تقرر بالنيابة عني في حاجات تخصنا إحنا الاتنين.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا عايز أصلح اللي عملته.
رديت عليه
الثقة مش بترجع بكلمتين. هترجع لما أشوف إنك اتغيرت فعلًا، وإنك بقيت بتشاركني قراراتك بدل ما تخبيها عني.
ومن اليوم ده، اتفقنا إن كل الحسابات المالية تبقى واضحة بينا، وإن أي مساعدة كبيرة لأي حد من العيلة لازم نوافق عليها إحنا الاتنين.
أما ناتالي، فلما عرفت إن القضية ممكن تاخد وقت طويل، اضطرت تدور على سكن مستقل يناسب ظروفها وظروف ولادها.
قبل ما تمشي، جتلي في المطبخ، ووقفت قدامي وهي ماسكة مفاتيح أوضة الضيوف.
قالت
يا لورا، أنا عارفة إن الاعتذار مش هيصلح كل اللي حصل. أنا غلطت لما وافقت أخبي عنك الحقيقة، واستغليت إن دانيال أخويا وإنه مستعد يساعدني. كنت خايفة على مستقبلي ومستقبل ولادي، لكن خوفي مش مبرر إني أحطك في الموقف ده.
بصيتلها وقلت
أنا مش همنعك من إنك تطلبي المساعدة وقت ما تحتاجيها، لكن المرة الجاية، اطلبيها بصراحة. ولو مقدرتش أساعدك بالطريقة اللي إنتِ عايزاها، ده مش معناه إني مش مقدرة ظروفك.
ناتالي هزت راسها، واعتذرت كمان عن المصاريف اللي تحملتها من غير ما تساهم فيها.
وبعد ما خرجت هي وولادها، رجع البيت هادي زي الأول، لكني كنت عارفة إن حاجات كتير جوايا اتغيرت.
وبعد شهور، انتهت المراجعات القانونية بتسوية أعادت جزءًا من الأموال اللي ثبت استحقاقها للعيلة، واتفق الأطراف على استكمال الإجراءات الخاصة بباقي المطالبات وفقًا للمستندات.
أما الفلوس اللي دانيال كان سحبها من حسابنا، فحطينا خطة واضحة لاستعادتها بالكامل، بعيدًا عن أي وعود غير مضمونة مرتبطة بالقضية.
والأهم من كل ده، إن دانيال بدأ يفهم إن مساعدة أهله مش معناها إنه يتجاهل حقوق زوجته، وإن البيت اللي بنبنيه مع بعض مش مجرد جدران وفلوس، لكنه شراكة لازم يكون فيها احترام وصدق.
وفي يوم، كنت قاعدة مع إيثان ببنيله برج من المكعبات، وفجأة بصلي وقال
مامي، طنط ناتالي هتيجي تقعد عندنا تاني لحد الكريسماس؟
ضحكت، وبصيتله وقلت
لأ يا حبيبي، المرة دي لو هتيجي، هنتفق كلنا الأول!
ضحك إيثان وكمل لعبه، وأنا فضلت أفكر في اللي حصل.
سؤال واحد من طفل عنده خمس سنين كشف سرًّا كانت عيلة كاملة بتحاول تخبيه، لكنه كمان علّمني إن أكبر مشكلة مش دايمًا بتكون في الفلوس اللي بتضيع، وإنما في الثقة اللي بتتكسر لما الناس اللي بنحبهم يقرروا إن من حقهم يخفوا عننا الحقيقة.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن التسامح ممكن يصلح علاقات كتير، لكن التسامح الحقيقي لازم يكون معاه تغيير واضح، وحدود تحمي كل شخص من إنه يدفع ثمن أخطاء غيره.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط